ان الفساد المالي والاداري هو الذي يدمر البلد والناس والقيم الانساية والاخلاق ويطيح بالثقافة العامة الى الحضيض ويشيع الفقر والخراب والجريمة,وفرض سطوة الدويلات والطاغية وتهميش الدولة العامة وفرض الجهل والتجهيل والخرافات والظلامية والتكفير والارهاب بكل توحشها.والتطرف القومي والعنصرية ومعادات حقوق الانسان والديمقراطية والعدالة والحريات. ويجعل الدوس على الانسان وكرامته الانسانية كثيرا سهلة.ويجعل البلد من بين البلدان الاكثر تخلفا وبدائية ومنها الصراعات القبلية.ومنها كمثال ما يظهر العراق في التصنيفات الدولية, فيمابين افغانستان طالبان والصومال واليمن السعيد وكلهم هم البلدان الاكثر بؤسا وتخلفا في العالم.والفساد هو الذي مارسه ويمارسه كل الطغاة من اردشير ملك بلاد فارس وقريش وبشاعة الاموية الى نظام فيصل الملكي والبعث وصدام الاجرامي ومنه نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش...ولولا الفساد لما عاش الشعب العراقي حياة الذل والقهر والحرمان, تحت سطوة وحشية نظام فيصل الذي استورده البريطانيين من السعودية 1921 بعدما طرد هو وحاشيته من سوريا حينما حاولوا فرضه ملكا عليها.ومن ثم نظام البعث الاجرامي وصدام الوحشي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية ,والعسكرة والحروب المتناسلة.فلولا الفساد وانحطاط الثقافة العامة وسيادة الخرافات والتجهيل وسطوة الاقطاع بما فيه الديني والصراع القبلي والجريمة لما عشنا نحن ومن قبلنا اَبائنا واجدادنا كل هذا الذل والقهر والحرمان,وكل هذا التخلف والخراب,خراب البلد والانسان وكل القيم الجميلة ومنها قول مظفر النواب: ((ايقتلك البرد؟انا يقتلني نصف الدفء...ونصف الموقف اكثر,سيدتي نحن بغايا مثلك ...يزني القهر بنا..والدين الكاذب ..والفكر الكاذب ..والخبز الكاذب..)) نقلا عن عبد الحسين شعبان .وبعد سقوط صدام 2003اندفع غول الفساد بكل توحش زمن الغابة والاموية وماقبلها وبعدها,ونظام الكنسية ومحاكم التفتيش وكل القرون الوسطى بكل انحطاطها.وتم تشكيل الدويلات وراحت الدويلات وحراميتها الكبارينهبون بشراهة الوحوش كل اموال الشعب واتفقوا على ادامة الخراب وهمشوا الدولة والناس وراحوا يتاجرون بالمناصب وبكل هذا الخراب,وتركوا مدن العراق الغني جدا متربة كلها خربة, تملئها تلول النفايات وحفر الطرقات وتلفها احزمة الفقر,وتنهشها شراهة نهب اموال الشعب والرشوة وكل انواع الفساد المالي والاداري والجريمة المنظمة والخرافات والجهل والتجهيل وسيادة ثقافة حرامية سرقة القرن وسرقة السكك التي النزاهة تقول انها اكبر من سرقة القرن ويريدون ان يعيدونا الى زمن العربانه الى ما قبل عصر الصناعة.وكل ماذكر اعلاه يعم العراق من اقصى الجنوب الى كردستان ونينوى واقصى الشمال والغربية ومابينهما.وفي المقدمة منه ماقاله يوم امس رئيس هيئة النزاهة حيدر حنون حيث قال :نحن هيئة النزاهة مستضعفين حالما نقترب من اطراف حاشية احد الحرامية (المتورطين بالفساد)الكبار تقوم قائمة الدنيا علينا؟ولانستطيع الاقتراب من اي من المسؤولين الكبار المتورطين بالفساد؟واكثر من رئيس حكومة قالوا ما يماثل هذا القول ولم يتمكنوا الاقتراب من حيتان الفساد الكبار؟وهذا قوله ما تحسه وتشعر به كل الناس ويلموسونه في كل تعاملهم اليومي,ابتداء من الصراع القبلي الى غابة نظام السير الى المدارس والمستشفيات والمدن الخربة, الى سطوة الدويلات,و الى ابسط معاملة في اي دائرة حتى مديرهيئة النزاهة السابق في الرمادي ظهر متورط بالفساد؟ وحسبما قول رئيس هيئة النزاهة يوم امس 4-9-2024 انها لاتستطيع على غير الموظفين الصغار في ماكنة نهب الحرامية الكبار وهؤلاء ليس لهم اي تأثير على شراهة النهب ودوران شراهة النهب.وهي مثلما يقول الفيلسوف هربرت سبنسر:((كيف تسطيع ان تعرف الموضوعات المتعددة التي توجد حولك في الحجرة التي تجلس فيها؟يكون ذلك عن طريق ربطها بذكريات وصور الماضي.كيف تستطيع ان تستدعي اسماً نسيته؟يكون ذلك عن طريق اللجوء الى ذاتك الاوسع الخاصة بالذاكرة التي تعرف هذا الاسم.فأنت لاتستطيع ان تدرك,او تتذكر,او تفكر,او تتخيل اي موضوع بدون ان تستخرج مصادر ذات اوسع من ذاتك في اللحظة الحاضرة...بأن المعلومات التفصيلية عن مسائل الواقع والمبادئ العامة للوصف العلمي تتطلب تجربة حسية بالاضافة الى مقولات الذهن.إنه لايمكن البرهنة قبلياً إلا على بعض المبادئ العامة عن طبيعة الواقع ككل-اي فقط القضايا التي لايمكن انكارها دون ان تعترضها بصورة غير متسقة في فعل الانكار نفسه...واللغة هي وسيلتنا الاساسية لهذا التواصل.بالكلمات هي رموز لافكار يمكن التعرف عليها بسهولة ويمكن توصيلها ونقلها للاخرين,لان هذه الافكار نظمتها اشكال ومقولات مثل:المكان والزمان والعلية,والعدد.فدرجة معينة من اللون الاحمر,مثلا يمكن ان تعطي رقم((36))من لوحة الوانك,ويمكن لمكان معين ان يأخذ رقم ((2 قدم في الطول وقدماً في العمق,و16 قدماً في العرض))حاول الان ان تصف صديقك لشخص غريب,من السهل,نسبياً بالنسبة لك ان تخبره عن طوله بالقدم او بالبوصة,وعن وزنه بالرطل,وتستمر في وصفك حتى يتستطيع الشخص الغريب,ان يتعرف على صديقك عن طريق خصائصه الجسمية.ومن الصعب جداً ان تصف صديقك حتى ان الشخص الغريب يستطيع ان يدرك سمات شخصيته التي جعلته عزيزاً عليك.ويختار الناس,في عملية التواصل صفات يمكن قياسها بسهولة والتعرف عليها,ويتكون منها عالم الوصف الذي يكون دائما عقلياً.وهذا العالم مجرد,ويخضع للعلية الالية ويمكن عد اجزائه وقياسها)).وليم كلي رايت-ك-تاريخ الفلسفة-ترجمة:محمود سيد احمد -تقديم ومراجعة:إمام عبد الفتاح إمام-دار نشر التنوير-مصر-القاهرة-ص-470-471-472.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق