الأحد، 8 سبتمبر 2024

بامكاننا ان نجعل البلد افضل واحسن


لمحة عن كتاب وليم كلي رايت ((تاريخ الفلسفة الحديثة))

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب وليم كلي رايت المعنون((تاريخ الفلسفة الحديثة)) وهو 606 صفحة من القطع الكبير.وهو كتاباً رائعاً في طرحه. والفلاسفة وافكارهم الملهمة,وهي اي افكارهم التي اوصلت العالم الى ماصار عليه عالم اليوم.بكل هذا الجمال والتألق ومعرفة حولت العالم الى قرية جداً صغيرة,وتداخل وترابط لم يسبق له مثيل في كل التاريخ.وهم الذين غيروا مسار سير التاريخ حينما الهمت افكارهم شعوب العالم,فأزاحت اي الشعوب كل الانظمة الوحشية والتكفيرية والظلامية والاقطاع بكل توحشها التي كانت تحكم العالم المتقدم اليوم الى مزبلة التاريخ. هي وكل القرون الوسطى الظلامية  بعد الثورة الفرنسية والبريطانية والامريكية.وكانوا اي كل المفكرين تعرضوا لابشع انواع القهر والتنكيل والتكفير وبعضهم قتلوهم بابشع صور السادية الوحشي الاجرامي. مثلما تفعل انظمة الشرق الاوسط الان بشعوبها,ومنها صدام وداعش الذين فعلوا و فرضوا على الناس حياة ووحشية القرون الوسطى ونظام الكنيسة  بكل توحشها.ومنها مافعلته نظام الكنيسة بالفيلسوف جيوردو برونو-1548-600 يقول:((وهو اعظم فلاسفة القرن السادس عشر.لقد كان روحاًلاتهدأ,مثل عصره تماماً.ولد في ((نولو)) بالقرب من نابولي,اجبرته عائلته على ان يلتحق بدير للرهبان في نابولي عندما كان في سن الرابعة عشر وقد اثبت الفتى انه لايصلح بطبيعته لحياة الرهبنة.وكان فضلا عن ذلك -مفكراً مستقلا ...وعندما هددوه بالاتهام بالهرطقة,فر من دير الرهبان في نابولي.ومكث فترة في روما.لكنه اضطر الى الفرار مرة اخرى,ولهذا فقد هام دون هدف لمدة ستة عشر عاماً,باحثا بلا جدوى عن مكان يؤويه...ووصل احيانا الى الفقر المدقع...وكان احياناً يستمتع بالاعتراف به في فترات قصيرة,فكان يسمح له بمحاضرات في جامعات تولوز وباريس واكسفورد وتنبرج.ولقد استقبله الملك هنري الثالث ملك فرنسا والملكة اليزابيث ملكة انجلترا...حظي برونو برعاية اصحاب العقول الاكثر تحرراً لفترات قصيرة,ولكن سرعان ما اصبحت الغلبة للمحافظين ويضطر برونوان يرحل,اما لخوفه من السجن والموت او لانه لم يجد وسيلة لكسب عيشه ومواصلة دراساته.ولقد كان البروتستانت مثل الكاثوليك يناصبونه العداء,فعند الفرقين معاً ان الاعتقاد -مع برونو-ان الارض تدور حول الشمش,ضرب من الهرطقة...وهنا فقد اصبح التسامح الديني بالنسبة لمثل هذا الفكر الجريء ضرباً من المحال,وحبس لمدة سنتين في مدينة البندقية ولمدة ست سنوات اخرى تحت الارض في روما.وكان بيلارمينو من بين محقيقيه ولاهوتيون كاثوليك اخرون مشهورون من بين محقيقيه في محكمة التفتيش...غير ان محكمة التفتيش المقدسة لم تستطع ان تؤكد الهرطقات التي قيل انه مذنب بسببها.وعندما ادانوه رد قائلا ((يامن اصدرتم علي حكماً,ربما تشعرون بالخوف اكثر من ذلكم الذي اصدرتم عليه الحكم)).ولقد كان لديهم في الواقع -اكثر من سبب لكي يخافوا حكم التاريخ على مافعلوه.لقد تم اعدامه حرقاً بالشد على الخازوق عام 1600.لكنه واجه المحنة بشجاعة الشهيد))-ص-47-48.وعلى هذا يمكننا نحن ان نسأل اليست هذه الوحشية هي التي تعيشها شعوب الشرق الاوسط الرهيب منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية والتجهيل والخرافات الان من خلال طغاة متوحشين ويفرضون تلك الازمان السحيقة بكل وحشيتها؟ وهكذا يستمر الكتاب في عرض المفكرين الذين هم والاخرين والشعوب غيروا العالم المتقدم نحو الاجمل,من برونو الى مكيافيلي وديكارت وسبينوزا الى لوك وباركلي وكانط وهيغل...مرورا بهيوم وشوبنهاور ونيتشه واخرين الى صموئيل الكسندر.من حقبة فلسفة عصر النهضة وهو بداية الفلسفة الحديثة عام 1453 وسميت باسم عصر النهضة ومن بعده عصر التنوير ومن ثم المعاصر.وعن كيف الهمت افكارهم العالم المتقدم اليوم يقول:((ثمة جانب واحد تحققت فيه الهامات فلاسفة عصرالتنوير بصورة كافية في ذلك الجزء من العالم الجديد الذي اصبح بعد عام 1776الولايات المتحدة الامريكية,وهوتطور الدساتير السياسية الحرة.فقد كانت الولايات المتحدة ارض الحرية,ونظر الفلاسفة الاكثر ليبرالية في اوروبا الى الامة حديثة العهد باستحسان واعجاب.لان اَباء الجمهورية نجحوا في تجسيد مبادئ عصر التنوير في حكومة ناجحة...كما تقر توطئته - عقدا اجتماعيا يشكله شعب الولايات المتحدة بعضهم مع بعض.وحددت القوانين الطبيعية ...ان الحكومة الفيدرالية ليست لديها سلطة لان تتدخل في الحريات المدنية.وتحقق في الحال التسامح الديني التام)).-ص-246.وفي مكان اخر هيغل يقول (( ان كل خبرة من خبراتك طوال حياتك الواعية باسرها هي جزء من كل متضمن خبراتك الماضية,ويعد الطريق لخبراتك في المستقبل.غير اننا لانستطيع ان نتوقف هنا,فانت نفسك ترتبط باشخاص اخرين بطرق كثيرة فلابد ان يكون لك اب وام لانك تدين بوجودك لهم ...واقاربك المتنوعون الاخرون ومدرسوك وزملائك في اللعب واصديقائك لهم تأثير عليك,وقد ساعدوا ان يجعلوك على النحو الذي اصبحت عليه)).-ص-317.وعن نيتشة يقول:((ومثله الاعلى الاخلاقي والاجتماعي ليست هو المواطن القومي الالماني وانما هو الرجل ((الاوروبي الجيد)) الموهوب ((بروح حرة))الذي يتحرى الحقيقة بلا خوف ويكشف عن الادعاءات الكاذبة والخرافات.ولذلك اهدى كتابه ((انساني انساني الى اقصى حد))الى ذكرى ((فولتير)) فقد كان نشره يصادف مرور مائة سنة على وفاة فولتير)).ص-379.وعن كونت يقول:((ويرى كونت من ناحية اخرى,بصورة اكثر وضوحاً مما رأى هيوم ان العلم يمكن مع ذلك ان يخبرنا عن اشياء كثيرة فهو يمكن ان يخبرنا عما يحدث ويمكن ان يصوغ قوانين تمكننا من التنبؤ بما سيحدث.وعندما نعرف تلك القوانين نستطيع ان نخطط للمستقبل,ونستطيع في بعض الحالات ان نغير مجرى الاحداث,ونتحكم بصورة فعالة في حالات حولنا(مثل الخراب الذي يلف مدن العراق المتربة وتملئها تلول النفايات وحفر الطرقات وسيادة ثقافة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم كثقافة عامة وقيم )ونخطط لمجتمع افضل.-ص-398.وعن ستيوارت مل يقول:((فكل المعرفة في رأيه تأتي من التجربة والتجربة تنحل بذاتها في النهاية الى احساسات وتؤلف الاحساسات التي تربطها قوانين التداعي معرفتنا بالعالم))-ص-420.وفي مكان اخر جوزيا رويس وهو للفترة المعاصرة يقول: ((انه ينبغي علينا ان نعرف بصراحة العالم كما هو اعني حيث انه مزيج من الخير والشر.لكن طالما ان لدينا خيارات حرة ونعيش في كون متغير ويتخلق فاننا نستطيع ان نساعد بطريقتنا المتواضعة في ان نجعله افضل واحسن.ولدينا الفرصة او على الاقل فرصة الكفاح))-وليم كلي رايت -ك- -تاريخ الفلسفة الحديثة-ترجمة:محمود سيد احمد -تقديم ومراجعة :إمام عبد الفتاح إمام -دار نشر التنوير -مصر:القاهرة-ص- 491-492. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق