الاثنين، 28 أكتوبر 2024

المحبوبة والالهام...والاضطهاد والظلامية


لمحة عن كتاب الفيلسوف جوازيا رويس"روح الفلسفة الحديثة"

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب الفيلسوف جوازيا رويس المعنون "روح الفلسفة الحديثة"وهو 538 صفحة من القطع الكبير.وهو رحلة في تاريخ الفلسفة الحديثة وكل الفكر وارتقائها حينما تكون نقدية شاكة متسائلة.وكيف كانت نظم الطغاة ولاهوتها ومؤسساتها الدينية ومحاكم التفتيش بوحشية يقمعون الناس,ويفرضون الجهل والخرافات وفرض تأليههم وتقديسهم.وكيف كان كثيرا من المفكرين يخافون من المخاطرة بعرض ارائهم ومعتقداتهم بسبب التهديدات التي وجهت اليهم من قبل رجال الدين وقد دفعت الرغبة  في الهروب من التعصب والقهر الفكري,امثال هؤلاء الكتاب الى كتم مايؤمنون به بالرغم من معرفتهم,ان مايؤمن به الفرد وليس مالايؤمن به هو مايمكنه من خدمة بني جنسه بوصفه مفكر.ومهما كانت ضاَلة مقدار معرفة الفرد,فانها تظل لديه وغير معروفة إلااذا غامر بالتصريح عن مكنون شخصيته مهما كانت قيمة مالديه من معرفة.والسؤال اليس هذا هو حال الشرق الاوسط الرهيب الان, منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية والعسكرة والحروب, وهم اي الشرق الاوسط الذين في الماضي والحاضر كفروا العقل و الفلسفة والفلاسفة وكل اصحاب الفكر الحر والديمقراطية والعدل والحريات والمساوة وحقوق الانسان, واضطهدوهم وطاردوهم وقتلوهم, ومن ضخاياهم ابن سينا وابن رشد والحلاج والسهروردي,الى حسين مروه وفرج فوده وحامد ابو زيد, وغيرهم كثيرا من الكتاب والصحافيين والمطالبن بالعدل والحريات منهم ضحايا مقابر صدام الجماعية,و حتى اللحظة وكل يوم  مزيدا من التجهيل والتطرف والتكفير والعنصرية والعسكرة,وهو الان اسوء ومتخلف عن هذا الذي كان هناك بنحو مائتين عام,بالرغم من انه القرن السابع عشر الثامن عشر؟حيث قالوا ان المادة العقل هي الاساس لعالمنا والكون.وقول كانط عن الزمان والمكان المتناهيان,وكيف ان الانسان نتاج تطور طبيعي وان القشرة الارضية في احدى مراحل تاريخها قد انجبت الانسان,وان الشمس قد امدت حياته بالطاقة,مثلما فعلت مع العديد من اسلافه من الحيوانات.وان الاسرار المبهمة تسلية الحمقى,اما الالغاز العلمية المحددة تعد بمعنى احد غايات العلم.حيث يقول:"ولئن كان القرن السابع عشر يعامل الوحي بالاحترام نفسه الذي يتم التعامل به مع المسائل السياسية والاجتماعية فإن الفلسفة في تلك الفترة لم تكن تهتم بالقوى الخارقة للطبيعة,او الخوض في مسائلها بصورة مباشرة(حيث) مجارات العقائد الدينية كان يمثل سياسة عامة,ومن يعلن الحاده من الفلاسفة قد يسبب فضيحة,والى فقدان الثقة في الفلسفة...وعموما ليس من المفضل ان تحدث غير المثقفين من الناس عن نوع الإله الذي تؤمن به,فمازال غير المتعلمين من الناس يرفضون الاستدلال العقلي,وينفرون من السحرة,ويحملون التعاويذ...ومن الافضل الحرص عند مخاطبتهم.فكانت الفلسفة لاتسعى للشهرة والدعاية,وتطالب الفلاسفة بعدم مناقشة مسائل الايمان,بجانب ان الولاء للدولة كان يتطلب في تلك الفترة نوعا من التسليم والاذعان للقصائد الدينية السائدة".-ص-117.وعن كانط ونظريته عن الزمان والمكان حيث يقول:كانط"واصفا تلك الفترة "لقد ظللت ابحث عن هذه الوسيلة المنطقية حتى ايقضني شك "هيوم"من سباتي العميق في عام 1772...اذا كنت عاقلا في هذه اللحظة,لابد ان انظر لذاتي على انها اوسع من هذه اللحظة او من ذاتي اللحظية,يجب ان اتصل بذاتي الماضية وذاتي المستقبلية اي بما ليس حاضرا الان وعند قيامي بذلك تكون السببية والافكار الاخرى المتعلقة بالترابط في الطبيعة هو الادوات التي يستخدمها الفهم,وتحقق لموضوعاتي التي افكر فيها نوعا من الاتصال والترابط ويتحقق الارتباط بين الوقائع في عقلي استطيع تحقيق الترابط بين اجزاء عقلي نفسه,ان هذا المكتب الذي امامي بوصفه واقعة من وقائع الصورة الحسية للمكان والزمان يعد نتاجا للمعقولية الطبيعية,التي تحقق ببساطة التماسك لمجموعة من الاحساسات,وتجعلها تحقق نوعا من الوحدة,لما اراه وما المه,ولما كنت شخصا عاقلا اقول لنفسي "ان مشاعري بالنسبة لهذه النقطة من المكان لابد ان تكون كلها منتمية لبعضها البعض,واستطيع ان اشكل منها موضوعا يتصف بالاستمرار,واستطيع التعرف عليه مرة اخرى"-ص-193-195. وعن الحركة الرومانسية ونفاليس(احد المفكرين) ومحبوبته الملهمة حيث يقول:"وعندما ذهب الى مدينة"ارستافدا"في مقاطعة ثورنجيا للتدريب على وظيفة حكومية احب فتاة صغيرة اسمها "صوفي فون كوم"والهمه جمال عينيها كتابه رائعته المشهورة "الوردة الزرقاء"التي جعلها "هنرش اوفتردجنج"فيمابعد رمزا للمثل الاعلى الرومانسي نفسه,المعجزة العاطفية للسحر,الذي راَها بطله في الحلم ثم سعى للبحث عنها...لم تكن صوفي قد بلغت الرابعة عشر من عمرها عندما تقدم لخطبتها"افريدريك فون هاردبيرج"-ص-238.وعن التردي والبؤس والفساد المالي والاداري والسياسي حيث هو الاكثر تدميرا للحياة والناس والقيم الانسانسية ويوغل في انحطاط الثقافة,حيث يقول:"كانت المانيا في تلك الفترة...يعم بها الفساد بسبب جشع امرائها الصغار,كان الوضع السياسي مفككا...لقد قلت ان هناك صلة بين معركة :واترلو"وبداية ظهور الدراسة التاريخية,وهي صلة ليس من الصعب ادراكها,فالمانيا عام 1815البائسة الفاسدة المستنزفة لم تترك لقادة الشعب المثقفين (وليس السياسيين)اي مصدر يمكن ان يؤدي الى التكافؤ مع احلامهم المثالية...فمن المثير للدهشة حقا ملاحظة ان قائمة المؤلفات العظيمة,والتي يشكل كل مؤلف منها علامة مميزة لمرحلة من مراحل البحث الحديث,والتي ينتمي الكثير منها الى السنوات التي تقع بين عام 1815-1835...وقد يكون كتاب "شتراوس""حياة المسيح"كتابا جديدا في منهجه,وغير كامل في فروضه وافكاره,حتى ان مؤلفه كان يعدل من ارائه دائما او يغيرها,إلاان عاصفة الجدل التي اثارها قد دفعت الصديق والعدوالى الابحاث التاريخية الجديدة,وتم تعديل كل اللاهوت المسيحي الحديث الارثوذكسي وغير الارثوذكسي بسبب ما اثاره بحث"شتراوس"الجريء والمثير"الفيلسوف جوازيا رويس-ك-روح الفلسفة الحديثة-ترجمة احمد الانصاري مراجعة حسن حنفي-نشر المركز القومي للترجمة-اشراف :جابر عصفور-ص-324-328-329.

الاثنين، 21 أكتوبر 2024

نحن وثقافة القسوة والعنف وخطابات الحب المليئة بالكاًبة


 حينما تمشي في شوارع العراق تجدها متربة تملئها حفر الطرقات وتلال النفيات ومنظرها ورائحتها الكريهة حيثما اتجهت والناس ينثرونها في كل مكان حيث يجلسون حيث يمشون حتى وان صادف هناك حاوية نفايات لايرمونها فيها.وفي سطها تعرض المطاعم والبسطيات مأكولاتها تحت الهواء الطلق والاتربة وتناثر النفايات.والسيارات والدراجات والتكتك والستوتة في اي وقت يمشون ويتسابقون عكس اتجاه السير وابواقها تصرخ وسط الاسواق والحارات.والتكتك والستوتة  والدراجات البخارية كلها من دون ارقام وحوادثها يوميا بالجملة,ولاتوجد منطقة عبور مشاة في اي مدينة.والانسان العراقي ,الاغلب الاعم, جافا في تعامله تملئه روح القسوة والانتقام كمكون اساسي في شخصيته يندفع بها الى اقصى جنونها حالما تتراخى سطوة نظام القمع (علي الوردي يقول على اتفه الاسباب تظهر فيه روح البداوة وقسوة الصحراء وازدواج الشخصية) وكثيرا يمجد اصحاب السطوة الاكثر قسوة وبطشاً وارعابا للناس,ويتباها بها ويعبر عنها في اشعاره وفي اغلب ثقافته,ومثالها الفاضح جداًعنف الشارع والصراع القبلي الممتد من قلب العاصمة الى ابعد قرية من التي لم تعرف غير الحرمان والتهميش والظلامية.وايضا كل تاريخه تقريبا مليئ في غاية القسوة والدماء,والتملق والوصولية.ومنها كمثال في التاريخ القريب مافعله الاقطاع بمافيه الديني من قسوة وهمجية بدائية استورثوها من العثمانية,حيث استخدمهم الملك فيصل الذي استورده البريطانيين من العوائل الحاكمة في السعودية كانت بعد نهاية الحرب العالمية الاولى وسقوط الاحتلال العثماني, وهي اي عوائل السلطة في السعودية انذاك الاكثر همجية ونصبوه ملك على العراق وهو غير عراقي ولم يكن حتى زار العراق زيارة قبل تنصيبه يقولون ان بعير جده كان مر هناك حسبما احمد مطر,بعد طرده من سوريا هو وحاشيته بعد ثلاثة اشهر من محاولة فرضه عليهم, بالرغم من ان العراق كانت فيه اهم الحضارات القديمة,والسعودية وقتها وطوال التاريخ كانت الاكثر تخلفا وبدائية وقسوة الصحراء وجلافتها,وعند كل الشعوب اقلها منذ نهاية القرن التاسع عشروالقرن العشرين يجب ان يكون الحاكم ,ما عدا المستعمر, اقلها اكتسب صفة المواطنة التي تتطلب فترة زمنية من الاقامة الدائمة في ذلك البلد وحصل على جنسيته كي يسمح له ان يصل للسلطه.ولكنهم اي الاقطاع بما فيهم الديني وكثيرا من النخبة للاسف منهم الثقافية وغير الثقافية,سريعا صاروا هم اداته الاكثر قسوة وقهرا للناس مقابل الاراضي الشاسعة التي اعطاها للقطاع والاموال التي يغدقها عليهم وسلطة البطش والفتك واستعباد الناس التي مارسها الاقطاع.وبتفاهة وانعدام الضمير يتذللون ويتملقون ويؤلهون بما فيهم الديني اي الاقطاع, ويصفقون لسيدهم القبلي الديني الطائفي المستورد وهو يعلق الناس المطالبين بالعدل والحريات والمساواة والانعتاق من استعباد الاقطاع,يعلقهم في الساحات العامة مثلما فعلت داعش.ومنهم كمثال مافعله النقيب وهو من بين الاكثر اهمية منهم, من عديد الناس الذين قتلهم من اجل تعينه بالوزارة حسبما علي الوردي (-ك-لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث).ومن فيصل  الى الحرس القومي والبعث الاكثر اجراما ووحشية وقسوة تتواضع امامها الوحوش وكان ضحاياهم يفارقون الحياة تحت التعذيب الوحشي.ورغم كل هذا وجيوش البوليس السري,كتاب التقاريرالتي ترسل الناس الى الجحيم يملئون المقاهي والطرقات والحارات...وبقسوة انعدام الضمير والانسانية كل يوم يتصيدون ضحاياهم حتى على الكلمة العابرة او مزحة شباب في لحظة مرح عابرة او لغرض الابتزاز وبث مزيدا من الرعب عند الناس ويكونوا من اصحاب الوجاهة وكثيرا من الناس تبرر لهم هذا.وبعد سقوط صدام الاجرامي ظلت ثقافته وتلك القسوة والظلامية والخرافات.ومنها مافعلته داعش وهم كل قادتها وجيوش عصاباتها كانوا قادة ومسؤولين في نظام صدام بما فيه الديني.وهي تلك وافعال داعش كلها كانت ومازالت جزء من الثقافة العامة وكل يوم اكثر في اوج ازدهارها عند الكل,وولادة للطغاة ومزيدا من ثقافة القسوة والتملق لمن بيده سلطة و الوصولية والاستزلام وكثرة استخدام العضلات او البطش او الحث عليها عند اغلب الناس, وهجر العقل ومنتجه حد الخصام او الطلاق وسط صحراء ثقافية قاحلة,وتراكم كل خراب الزمن البالي.وطبعا السبب الاكثر اهمية لهذا هم منتجين الثقافة لانهم منتج سلطات ومجتمع كل هذه القسوة والجلافة والاستبداد,واكثرها مساهمة بهذا الفكر الديني.وما اخذني لكل هذا هو جزء من السيرة الشخصية للفيلسوف الالماني هيغل التي يوردها الفيلسوف الامريكي جوازيا حيث يقول:((وقبل الحديث عن شخصية هيغل وطباعه اود ان اوضح انه يعد الوحيد من بين كل المفكرين العظام الذي لم يكن لحياته الشخصية قيمة او اهمية,ف((كانظ))مثلا كان نشاطه الفكري العظيم وسموه الاخلاقي البطولي مقارنة بمظهره الجسدي الضعيف,يقدم له شيئا يحاول التسامي عليه.وعزلة ((سبينوزا))ووحدته تشارك فكره النظري مع مذهبه الصوفي الديني في اضفاء نوع من الهيبة على صورتها,وعلى قيمة العزلة ونبلها.ولكن هيغل لم يكن لطيفا...,وقيمته تكمن في عمله...وليس في جانبه الشخصي او الانساني...كان مدرساً ناجحا معتداً بذاته,صاحب صنعة ومنهج,صارما في التعامل مع الطلبة والدارسين,ذليلا ضائعاً عندما يتعامل مع رؤسائه او من هم اعلى شأناً من الناحية الاجتماعية...لم يكن...او حالماً رومانسياً مثل نوفالس او شاعرا صاحب رؤى ميتافيزيقية(ماوراء الطبيعة) رائعة مثل شلنج,كانت حياته خالية تماما من الرومانسية,وليس هناك خطاباً او خطابين من خطابات الحب,المليئة بالكاَبة...عند تعامله مع اصدقائه او مع ((شلنج)) مثلا كان من الصنف الذي يصادق الناس طالما كان في حاجة إاليهم, وينفر منهم ويتخلى عنهم عندما لايحققون ماَربه...كان يحب من يتملقه من طلبته,ولايحب من يعارضه منهم)).جوازيا رويس-ك-روح الفلسفة الحديثة-ترجمة احمد الانصاري مراجعة حسن حنفي-نشر المركز القومي للترجمة:اشراف جابر عصفور-الجيزة القاهرة-الطبعة الثانية-ص-256-257.

الخميس، 10 أكتوبر 2024

لوم لم يولد بسمارك لكان العالم اجمل


لمحة عن كتاب برتراند رسل((الحرية والتنظيم))

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب برتراند رسل المعنون((الحرية والتنظيم))وهو 528 صفحة من القطع الكبير.وهو عن اهم مرحلة من مراحل صيرورة العالم المتقدم اليوم .وهي مرحلة الاكتشافات والتجارة وسكك الحديد التي نقلت العالم بقفزة نحو التقدم الى ما يعادل اكثر من الف عام.وتألق الفكر وعصر الانوار,ومواجهة النظم العائلية وسطوتها الدينية وهي في اعلى مراحل توحشها والاطاحة بها بداية او الاهم من فرنسا من الثورة الفرنسية والبريطانية والامريكية. وصعود امريكا بعد ان كانت ثلاثة عشر ولاية مقسمة بين الشمال والجنوب.وكيف كادوا ان يصلون الى الحرب والانفصال بسبب تجارة الرقيق,لان الشمال اقر الغائها والجنوب اصر على بقائها(ويذكر ان تجار عرب ايضا كانوا يتاجرون بها ومنعتهم بريطانيا بعد استعمار الكونغو لانها كانت منعت في بريطانيا)وفرضت الولايات الامريكية الجنوبية على والولايات الشمالية ان يسلمون الرقيق الذين يهربون من مالكيهم ويعاقب من يتستر عليهم.ويقول كان الجنوب قساة اجلاف بسبب طول زمن السلطة عندهم.وراحوا الامريكيين ينشئون كثيرا من الولايات.وصارت امريكا ارض الاحلام والثراء والرفاه والديمقراطية والحريات.والصراع السياسي والفكري لازاحة حكومة القلة الاثرياء والتخفيف من قسوة حياة العمال في المصانع وفي الزراعة  لان الاقطاعيين كانوا يستعبدونهم,حيث كانوا يعملون لاكثر من اربعة عشر ساعة في اليوم الكبار والاطفال والنساء ويوم في الاسبوع اربعة وعشرين ساعة. وحاول اليسار ان يحصل لهم على حكم يخفض عملهم من عشر الى اثنى عشر ساعة والاطفال من ستة الى تسع ساعات,ولكن الاقطاعيين بما فيهم رجال الدين اتوا باطباء مرتشين بلا ضمائر وقالوا من الصحي للاطفال ان يعملون ستة عشر ساعة وحتى ثلاثة وعشرين ساعة.ويذكر كيف كان خلال التنافس على المشاريع والاحتكارات او استحصال قرار لهذا الطرف او ذاك كانوا في بعضها تكون من خلال دفع رشاوي لمجلس الولاية او القاضي يذكر بعض القضايا التي كشفت.ويقول كانت اوروبا تنظر لامريكا بشيء من الدونية لان ثقافتهم كانت بسيطة مقارنة باوروبا, وبسبب الحرب كثيرا تردت.ويقول كانت فرنسا التي ازاحت النظام الديني تلهم كل اوروبا وامريكا والعالم حيث تصل, ومعها الفلسفة البريطانية والالمانية,بالوقت الذي كان الملوك يحكمون باسم الله ويختارون من خلاله اي الله ماعدا امريكا قادتها يختارون من الشعب ويحكمون باسم الشعب لفترة محددة اربع سنوات واقصى حد لمرتين لكل منهم.وعن الطغاة ونظامهم الديني هذا قول ملك النمسا صاحب الحلف المقدس المكون من روسيا وبروسيا (المانيا)والنمسا بقيادته اي الاسكندر,ويقول هم اصحاب الحلف المقدس الاكثر رجعية ووحشية ووقفوا ضد اي ومضة حرية (مثل كل انظمة الشرق الاوسط اليوم, ولكنهم كانوا متقدمين على الشرق الاوسط اليوم اكثر من مائتين عام اي اليوم الشرق الاوسط متأخرعن العالم المتقدم باكثر من خمسمائة عام اي قبل تمكنهم من صناعة الطابعة وفيه كل انحطاط تلك الازمان السحيقة ) يقول برتراندرسل ((في نفس الوقت الذي انزل به بطشه الوحشي على جنود بسبب تمردهم نتجية قسوة اديميرال وحشية((بيكت))يقول اي ملك النمسا:((الى صديقه المتدين الامير ((جولنزين)): ((اني اسلم نفسي تماما لتوجهات الله وقراراته,وهو الذي يقضي في الامور ويضعها في نصابها,وكل ما افعله ان اسلم نفسي لارادته وانا مقتنع من صميم قلبي بأن ذلك لايمكن إلا ان يؤدي الى الهدف الذي قضيت به مشيئته لخير العالم)).-ص-47.وهو ذاته قول انظمة الشرق الاوسط منذ قريش والاموية حيث يقولون ((نحن من خلال الله او الله من خلالنا)) حسبمامحمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي.وفي مكان اخر يقول برتراندرسل عن بريطانيا:((وكان المحافظون في بداية القرن التاسع عشر بصفة اقل ذكاء من الاحرار.ولم يكن مبدأهم الاساسي,وهو معارضة فرنسا وكل الافكار الفرنسية,لايتطلب تفكيرا مستنيرا ولايدفع الى تفكير مستنير وكانوا يحسون بان كل شيء كان على مايرام قبل ان يسمم اليعقوبيون عقول الناس (اي الذين اطاحوا بالنظام الديني والعوائل واقرواالعدالة والمساواة والحريات)...وكانوا اي المحافظون مخلصين للكنيسة والملك...وكانوا يؤمنون بان الدرجات الاجتماعية من صنع الله...وكانوا بطبيعة الحال يعارضون انتشار التعليم بين الجماهير وحرية الصحافة(وكانوا ضد اي حقوق للعمال في المصانع والزراعة وبعد نضال طويل لليسار) ((حتى عام 1867نال عمال المدن حق الانتخاب اما العمال الزراعيون فقد اعتبروا,لامر ما,اكثر خطورة وكان عليهم ان ينتظروا الى ان جاء جلادسون ومنحهم حق الانتخاب سنة 1885)).ص-71-162.ويقول عن بريطانيا كانت تتخلص من بالوعة مخلفاتها في المستعمرات لذلك كانت افضل من المانيا.وعن ايطاليا وترحيبها بفرنسا بعد الثورة الفرنسية لتخلصها من النظام الديني ووصايا البابا المقدسة يقول:((...مثال ذلك ان محاكم التفتيش ظلت تمارس الاضطهاد وتصدر قرارات الادانة حتى سنة 1841وتأمر جميع الناس ان يبلغوا عن الكفرة واليهود والسحرة(اي المناضلين من اجل العدالة والحريات والمفكرين الاحرار والعلماء مثل غاليلو الذي اعدموه بشكل غاية في الوحشية مثل افعال داعش بضحاياها)واولئك الذين يعرقلون اعمال المحكمة المقدسة او الذين يذكرون البابا او رجال الكنيسة بسوء))-ص-420.اليس هذا هو السائد في الشرق الاوسط الرهيب اليوم؟وعن تركيا العثمانية يقول كانت في غاية الوحشية وظلمها الهمجي لمستعمراتها.وعن القومية الالمانية يقول كانت حركة التحرر الالمانية((خليطا غامضا الى حد ما...ولكن بسمارك وجد طريقة ((محافظة)) لتحقيق الوحدة,الالمانية)) وسادت القومية المتطرفة ماعدا الاشتراكيين لم يأخذوا بها وناصبهم العداء بسمارك وحتى حضرهم لفترة.وهو يقول لو لم يولد بسمارك لكان العالم كثيرا اجمل على غير ما صار عليه ويقول كان غاية في القسوة الوحشية ومعها خليط من الرومانسية وكان يقول انا احب اصدار الاوامر وكان كثيرا يتشاجر في صباه وهو من عائلة اقطاعية ومنذ صباه ظل يتنقل من منصب الى منصب وايد الملك وصار متدين بشكل ما حينما صار رئيس الحكومة,بسمارك الذي أٌلهم بالشاعر بيرون فارسل اشعاره الى خطيبته ولكنه كتب لها ((كلها هراء))خشية ان يصدم ورعها)).-ص-413-412.وفجته ووحشية الوطنية(القومية)الالمانية.-ص-426.حيث يقول:((لقد حاول الملوك وذلك ((الحقير,اداة الطغيان الدموية وليم بت))القضاء على الثورة الفرنسية فنتج عن ذلك نابليون.وحاول نابليون ان يقضي على بروسيا(المانيا)فنتج عن ذلك فجته الذي ادى الى ظهور بسمارك.وجعل بسمارك بمحاولته تدمير فرنسا,((الانتقام))الى ظهور هتلر...واذا كانت الوطنية(القومية)الالمانية,كما بدأها فجته,تبدو اكثر وحشية وحبا للسيطرة واعتدادا...انتهى القرن التاسع عشر بكارثة بسبب الصدام بين التصنيع الفني والنظريات السياسية وكان مصدر التغيرات السياسية التي حدثت طوال القرن مذهبين فكريين هما:التحرر والراديكالية فاما التحررفيرجع اصله الى القرن الثامن عشر وهو الذي اوحى بالثورتين الامريكية والفرنسية)).برتراند رسل-ك-الحرية والتنظيم-ترجمة عبد الكريم احمد -مراجعة محمد بدران-1960-جامعة الدول العربية الادارة الثقافية-ملتزم الطبع والنشرمكتبة الانجلوالمصرية بالقاهرة-ص-426-525.

الاثنين، 7 أكتوبر 2024

الشرق الاوسط وطغاتها وتكفيريتها

 

 ان الدولة منذ نشأتها ما بعد حياة الكهف البدائية ونظام القبيلة,ليست لها دين ولامذهب ولاطائفة ولاقومية ولاعرق, بل هي شخصية اعتبارية لكل هذا وغيره.لها مؤسسات تكون النظام العام تديرها حكومة.وافضل هذه الحكومات في الازمان القديمة,هي التي كانت في اليونان التي ابتكرت الديمقراطية اي حكم الشعب,واعمال الفكر والحريات فكانت الحكومة فيها تختار من خلال الشعب, لتمثل الشعب. ومن ثم اقتبستها روما الجمهورية.وكل ماحولها بعيدا وقريبا ظلت انظمة وحشية تديرها عوائل في غاية القسوة والهمجية خصوصاً الدينية.وكانت تفتك بشعوبها بوحشية كل يوم اكثر قسوة تكون,وتسوقها الى الحروب تلو الحروب البربرية.وكلما تقدم الزمن بادوات السطوة تكون اكثر وحشية,هكذا ظلت طوال قرون الانحطاط الوسطى(فترة زمنية من 500 م الى 1500م) وماقبلها حتى عصر الانوار والثورة الفرنسية التي اطاحت بنظام الكنيسة واقرت نظام العدالة والمساواة والحريات,التي اخذها تباعا كل العالم المتقدم اليوم.اما عالم الشرق حتى اليوم ظل يدور بتلك وحشية الازمان السحيقة.وفي كلها الدولة ومؤسساتها هي املاك خاصة للطاغية وعائلته وقبيلته والشعب مجرد قطيع وعبيد,كل يوم يساق الى مسالخ الحروب على ذاتهم وعلى الاخرين,وخلالها اي الحروب وفيما بينها يتعرض لابشع انواع الاذلال والقهر وانعدام الحريات وحقوق الانسان,وفرض مزيدا من الجهل والتجهيل والخرافات والظلامية والتكفيرية ومعادات الفكروكل منتج العقل. وتراتبية الاذلال وفرض السطوة من الاعلى الى ادنى مستوى حد القاع والعائلة والبيت.والمسؤول عن هذا الطغاة وتؤمهم الدين حسبما محمد عابد الجابري, او المؤسسات الدينية .والاكثر استمرارا والتزاما بكل هذا الخراب والتحجرهو عالم الشرق الاوسط الرهيب منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية.والناس الان تقول من يسأل عن تسارع تراكم خراب نظام صدام الوحشي في العراق بعد سقوطه,ليكون في كثيرا من التصنيفات الدولية خصوصا مايخص الامن والامان والحريات وحقوق الانسان,فيما بين افغانستان طالبان واليمن السعيد وبقايا الصومال,وهي البلدان الاكثر تخلفا وخرابا وبدائية في العالم الان؟ومثله دول الخليج وسوريا ولبنان وايران ومصر وليبيا الى فلسطين وتوالفها مع اخوان المسلمين التي تناسلت منها كل منظمات الارهاب الى الجزائر وعشريتها السوداء, وكل ما بينهما.هكذا كان العالم المتقدم اليوم حتى عصر الانوار.حيث يقول برتراند رسل:((وكان اكثرهم قوة خلال سني ((السلام الاكبر))مترنيخ الذي ظل يحكم النمسا,بل وكاد ان يكون المتحكم في شؤن اوروبا كلها,حتى اسقطته ثورة 1848 التي جعلتها سياسته امراً لامفر منه,وقد ظل طوال الفترة التي بين سنة 1814 وسنة 1848 دعامة الرجعية والشبح الذي يخيف الاحرار ومصدر الرعب للثوار,وكان مبدؤه السياسي بسيطاً,ان السلطات القائمة من صنع الله,ومن ثم يجب تأييدها وإلا كان المرء كافراً.-اليس هذا السائد في كل الشرق الاوسط والى افغانستان انظمة وميلشيات الان؟-.وكان هو على رأس هذه السلطات فأن الامر بدا في نظره واضحاً لايحتاج الى اثبات ولعله ما كان ليرى ذلك لو ان الوضع بالنسبة له كان مختلفاً...فالشعب في نظره لايكاد يكون له وجود الا عندما يجد نفسه مضطراً للتفكير باشمئزازفي قذارة الثوار الفرنسيين ورثاثتهم.وعندما بدأ الشعب يتمرد في الفترة الاخيرة من عهده,كانت طبيعته تملي عليه ان يطأه بقدميه كما يطأ خنفسا سوداء=.برتراند رسل-ك-الحرية والتنظيم-ترجمة عبد الكريم احمد مراجعة محمد بدران 1960-ملتزم الطبع والنشر مكتبة الانجلوالمصرية بالقاهرة-جامعة الدول العربية الادارة الثقافية-ص-11-13.