الخميس، 10 أكتوبر 2024

لوم لم يولد بسمارك لكان العالم اجمل


لمحة عن كتاب برتراند رسل((الحرية والتنظيم))

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب برتراند رسل المعنون((الحرية والتنظيم))وهو 528 صفحة من القطع الكبير.وهو عن اهم مرحلة من مراحل صيرورة العالم المتقدم اليوم .وهي مرحلة الاكتشافات والتجارة وسكك الحديد التي نقلت العالم بقفزة نحو التقدم الى ما يعادل اكثر من الف عام.وتألق الفكر وعصر الانوار,ومواجهة النظم العائلية وسطوتها الدينية وهي في اعلى مراحل توحشها والاطاحة بها بداية او الاهم من فرنسا من الثورة الفرنسية والبريطانية والامريكية. وصعود امريكا بعد ان كانت ثلاثة عشر ولاية مقسمة بين الشمال والجنوب.وكيف كادوا ان يصلون الى الحرب والانفصال بسبب تجارة الرقيق,لان الشمال اقر الغائها والجنوب اصر على بقائها(ويذكر ان تجار عرب ايضا كانوا يتاجرون بها ومنعتهم بريطانيا بعد استعمار الكونغو لانها كانت منعت في بريطانيا)وفرضت الولايات الامريكية الجنوبية على والولايات الشمالية ان يسلمون الرقيق الذين يهربون من مالكيهم ويعاقب من يتستر عليهم.ويقول كان الجنوب قساة اجلاف بسبب طول زمن السلطة عندهم.وراحوا الامريكيين ينشئون كثيرا من الولايات.وصارت امريكا ارض الاحلام والثراء والرفاه والديمقراطية والحريات.والصراع السياسي والفكري لازاحة حكومة القلة الاثرياء والتخفيف من قسوة حياة العمال في المصانع وفي الزراعة  لان الاقطاعيين كانوا يستعبدونهم,حيث كانوا يعملون لاكثر من اربعة عشر ساعة في اليوم الكبار والاطفال والنساء ويوم في الاسبوع اربعة وعشرين ساعة. وحاول اليسار ان يحصل لهم على حكم يخفض عملهم من عشر الى اثنى عشر ساعة والاطفال من ستة الى تسع ساعات,ولكن الاقطاعيين بما فيهم رجال الدين اتوا باطباء مرتشين بلا ضمائر وقالوا من الصحي للاطفال ان يعملون ستة عشر ساعة وحتى ثلاثة وعشرين ساعة.ويذكر كيف كان خلال التنافس على المشاريع والاحتكارات او استحصال قرار لهذا الطرف او ذاك كانوا في بعضها تكون من خلال دفع رشاوي لمجلس الولاية او القاضي يذكر بعض القضايا التي كشفت.ويقول كانت اوروبا تنظر لامريكا بشيء من الدونية لان ثقافتهم كانت بسيطة مقارنة باوروبا, وبسبب الحرب كثيرا تردت.ويقول كانت فرنسا التي ازاحت النظام الديني تلهم كل اوروبا وامريكا والعالم حيث تصل, ومعها الفلسفة البريطانية والالمانية,بالوقت الذي كان الملوك يحكمون باسم الله ويختارون من خلاله اي الله ماعدا امريكا قادتها يختارون من الشعب ويحكمون باسم الشعب لفترة محددة اربع سنوات واقصى حد لمرتين لكل منهم.وعن الطغاة ونظامهم الديني هذا قول ملك النمسا صاحب الحلف المقدس المكون من روسيا وبروسيا (المانيا)والنمسا بقيادته اي الاسكندر,ويقول هم اصحاب الحلف المقدس الاكثر رجعية ووحشية ووقفوا ضد اي ومضة حرية (مثل كل انظمة الشرق الاوسط اليوم, ولكنهم كانوا متقدمين على الشرق الاوسط اليوم اكثر من مائتين عام اي اليوم الشرق الاوسط متأخرعن العالم المتقدم باكثر من خمسمائة عام اي قبل تمكنهم من صناعة الطابعة وفيه كل انحطاط تلك الازمان السحيقة ) يقول برتراندرسل ((في نفس الوقت الذي انزل به بطشه الوحشي على جنود بسبب تمردهم نتجية قسوة اديميرال وحشية((بيكت))يقول اي ملك النمسا:((الى صديقه المتدين الامير ((جولنزين)): ((اني اسلم نفسي تماما لتوجهات الله وقراراته,وهو الذي يقضي في الامور ويضعها في نصابها,وكل ما افعله ان اسلم نفسي لارادته وانا مقتنع من صميم قلبي بأن ذلك لايمكن إلا ان يؤدي الى الهدف الذي قضيت به مشيئته لخير العالم)).-ص-47.وهو ذاته قول انظمة الشرق الاوسط منذ قريش والاموية حيث يقولون ((نحن من خلال الله او الله من خلالنا)) حسبمامحمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي.وفي مكان اخر يقول برتراندرسل عن بريطانيا:((وكان المحافظون في بداية القرن التاسع عشر بصفة اقل ذكاء من الاحرار.ولم يكن مبدأهم الاساسي,وهو معارضة فرنسا وكل الافكار الفرنسية,لايتطلب تفكيرا مستنيرا ولايدفع الى تفكير مستنير وكانوا يحسون بان كل شيء كان على مايرام قبل ان يسمم اليعقوبيون عقول الناس (اي الذين اطاحوا بالنظام الديني والعوائل واقرواالعدالة والمساواة والحريات)...وكانوا اي المحافظون مخلصين للكنيسة والملك...وكانوا يؤمنون بان الدرجات الاجتماعية من صنع الله...وكانوا بطبيعة الحال يعارضون انتشار التعليم بين الجماهير وحرية الصحافة(وكانوا ضد اي حقوق للعمال في المصانع والزراعة وبعد نضال طويل لليسار) ((حتى عام 1867نال عمال المدن حق الانتخاب اما العمال الزراعيون فقد اعتبروا,لامر ما,اكثر خطورة وكان عليهم ان ينتظروا الى ان جاء جلادسون ومنحهم حق الانتخاب سنة 1885)).ص-71-162.ويقول عن بريطانيا كانت تتخلص من بالوعة مخلفاتها في المستعمرات لذلك كانت افضل من المانيا.وعن ايطاليا وترحيبها بفرنسا بعد الثورة الفرنسية لتخلصها من النظام الديني ووصايا البابا المقدسة يقول:((...مثال ذلك ان محاكم التفتيش ظلت تمارس الاضطهاد وتصدر قرارات الادانة حتى سنة 1841وتأمر جميع الناس ان يبلغوا عن الكفرة واليهود والسحرة(اي المناضلين من اجل العدالة والحريات والمفكرين الاحرار والعلماء مثل غاليلو الذي اعدموه بشكل غاية في الوحشية مثل افعال داعش بضحاياها)واولئك الذين يعرقلون اعمال المحكمة المقدسة او الذين يذكرون البابا او رجال الكنيسة بسوء))-ص-420.اليس هذا هو السائد في الشرق الاوسط الرهيب اليوم؟وعن تركيا العثمانية يقول كانت في غاية الوحشية وظلمها الهمجي لمستعمراتها.وعن القومية الالمانية يقول كانت حركة التحرر الالمانية((خليطا غامضا الى حد ما...ولكن بسمارك وجد طريقة ((محافظة)) لتحقيق الوحدة,الالمانية)) وسادت القومية المتطرفة ماعدا الاشتراكيين لم يأخذوا بها وناصبهم العداء بسمارك وحتى حضرهم لفترة.وهو يقول لو لم يولد بسمارك لكان العالم كثيرا اجمل على غير ما صار عليه ويقول كان غاية في القسوة الوحشية ومعها خليط من الرومانسية وكان يقول انا احب اصدار الاوامر وكان كثيرا يتشاجر في صباه وهو من عائلة اقطاعية ومنذ صباه ظل يتنقل من منصب الى منصب وايد الملك وصار متدين بشكل ما حينما صار رئيس الحكومة,بسمارك الذي أٌلهم بالشاعر بيرون فارسل اشعاره الى خطيبته ولكنه كتب لها ((كلها هراء))خشية ان يصدم ورعها)).-ص-413-412.وفجته ووحشية الوطنية(القومية)الالمانية.-ص-426.حيث يقول:((لقد حاول الملوك وذلك ((الحقير,اداة الطغيان الدموية وليم بت))القضاء على الثورة الفرنسية فنتج عن ذلك نابليون.وحاول نابليون ان يقضي على بروسيا(المانيا)فنتج عن ذلك فجته الذي ادى الى ظهور بسمارك.وجعل بسمارك بمحاولته تدمير فرنسا,((الانتقام))الى ظهور هتلر...واذا كانت الوطنية(القومية)الالمانية,كما بدأها فجته,تبدو اكثر وحشية وحبا للسيطرة واعتدادا...انتهى القرن التاسع عشر بكارثة بسبب الصدام بين التصنيع الفني والنظريات السياسية وكان مصدر التغيرات السياسية التي حدثت طوال القرن مذهبين فكريين هما:التحرر والراديكالية فاما التحررفيرجع اصله الى القرن الثامن عشر وهو الذي اوحى بالثورتين الامريكية والفرنسية)).برتراند رسل-ك-الحرية والتنظيم-ترجمة عبد الكريم احمد -مراجعة محمد بدران-1960-جامعة الدول العربية الادارة الثقافية-ملتزم الطبع والنشرمكتبة الانجلوالمصرية بالقاهرة-ص-426-525.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق