حينما تمشي في شوارع العراق تجدها متربة تملئها حفر الطرقات وتلال النفيات ومنظرها ورائحتها الكريهة حيثما اتجهت والناس ينثرونها في كل مكان حيث يجلسون حيث يمشون حتى وان صادف هناك حاوية نفايات لايرمونها فيها.وفي سطها تعرض المطاعم والبسطيات مأكولاتها تحت الهواء الطلق والاتربة وتناثر النفايات.والسيارات والدراجات والتكتك والستوتة في اي وقت يمشون ويتسابقون عكس اتجاه السير وابواقها تصرخ وسط الاسواق والحارات.والتكتك والستوتة والدراجات البخارية كلها من دون ارقام وحوادثها يوميا بالجملة,ولاتوجد منطقة عبور مشاة في اي مدينة.والانسان العراقي ,الاغلب الاعم, جافا في تعامله تملئه روح القسوة والانتقام كمكون اساسي في شخصيته يندفع بها الى اقصى جنونها حالما تتراخى سطوة نظام القمع (علي الوردي يقول على اتفه الاسباب تظهر فيه روح البداوة وقسوة الصحراء وازدواج الشخصية) وكثيرا يمجد اصحاب السطوة الاكثر قسوة وبطشاً وارعابا للناس,ويتباها بها ويعبر عنها في اشعاره وفي اغلب ثقافته,ومثالها الفاضح جداًعنف الشارع والصراع القبلي الممتد من قلب العاصمة الى ابعد قرية من التي لم تعرف غير الحرمان والتهميش والظلامية.وايضا كل تاريخه تقريبا مليئ في غاية القسوة والدماء,والتملق والوصولية.ومنها كمثال في التاريخ القريب مافعله الاقطاع بمافيه الديني من قسوة وهمجية بدائية استورثوها من العثمانية,حيث استخدمهم الملك فيصل الذي استورده البريطانيين من العوائل الحاكمة في السعودية كانت بعد نهاية الحرب العالمية الاولى وسقوط الاحتلال العثماني, وهي اي عوائل السلطة في السعودية انذاك الاكثر همجية ونصبوه ملك على العراق وهو غير عراقي ولم يكن حتى زار العراق زيارة قبل تنصيبه يقولون ان بعير جده كان مر هناك حسبما احمد مطر,بعد طرده من سوريا هو وحاشيته بعد ثلاثة اشهر من محاولة فرضه عليهم, بالرغم من ان العراق كانت فيه اهم الحضارات القديمة,والسعودية وقتها وطوال التاريخ كانت الاكثر تخلفا وبدائية وقسوة الصحراء وجلافتها,وعند كل الشعوب اقلها منذ نهاية القرن التاسع عشروالقرن العشرين يجب ان يكون الحاكم ,ما عدا المستعمر, اقلها اكتسب صفة المواطنة التي تتطلب فترة زمنية من الاقامة الدائمة في ذلك البلد وحصل على جنسيته كي يسمح له ان يصل للسلطه.ولكنهم اي الاقطاع بما فيهم الديني وكثيرا من النخبة للاسف منهم الثقافية وغير الثقافية,سريعا صاروا هم اداته الاكثر قسوة وقهرا للناس مقابل الاراضي الشاسعة التي اعطاها للقطاع والاموال التي يغدقها عليهم وسلطة البطش والفتك واستعباد الناس التي مارسها الاقطاع.وبتفاهة وانعدام الضمير يتذللون ويتملقون ويؤلهون بما فيهم الديني اي الاقطاع, ويصفقون لسيدهم القبلي الديني الطائفي المستورد وهو يعلق الناس المطالبين بالعدل والحريات والمساواة والانعتاق من استعباد الاقطاع,يعلقهم في الساحات العامة مثلما فعلت داعش.ومنهم كمثال مافعله النقيب وهو من بين الاكثر اهمية منهم, من عديد الناس الذين قتلهم من اجل تعينه بالوزارة حسبما علي الوردي (-ك-لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث).ومن فيصل الى الحرس القومي والبعث الاكثر اجراما ووحشية وقسوة تتواضع امامها الوحوش وكان ضحاياهم يفارقون الحياة تحت التعذيب الوحشي.ورغم كل هذا وجيوش البوليس السري,كتاب التقاريرالتي ترسل الناس الى الجحيم يملئون المقاهي والطرقات والحارات...وبقسوة انعدام الضمير والانسانية كل يوم يتصيدون ضحاياهم حتى على الكلمة العابرة او مزحة شباب في لحظة مرح عابرة او لغرض الابتزاز وبث مزيدا من الرعب عند الناس ويكونوا من اصحاب الوجاهة وكثيرا من الناس تبرر لهم هذا.وبعد سقوط صدام الاجرامي ظلت ثقافته وتلك القسوة والظلامية والخرافات.ومنها مافعلته داعش وهم كل قادتها وجيوش عصاباتها كانوا قادة ومسؤولين في نظام صدام بما فيه الديني.وهي تلك وافعال داعش كلها كانت ومازالت جزء من الثقافة العامة وكل يوم اكثر في اوج ازدهارها عند الكل,وولادة للطغاة ومزيدا من ثقافة القسوة والتملق لمن بيده سلطة و الوصولية والاستزلام وكثرة استخدام العضلات او البطش او الحث عليها عند اغلب الناس, وهجر العقل ومنتجه حد الخصام او الطلاق وسط صحراء ثقافية قاحلة,وتراكم كل خراب الزمن البالي.وطبعا السبب الاكثر اهمية لهذا هم منتجين الثقافة لانهم منتج سلطات ومجتمع كل هذه القسوة والجلافة والاستبداد,واكثرها مساهمة بهذا الفكر الديني.وما اخذني لكل هذا هو جزء من السيرة الشخصية للفيلسوف الالماني هيغل التي يوردها الفيلسوف الامريكي جوازيا حيث يقول:((وقبل الحديث عن شخصية هيغل وطباعه اود ان اوضح انه يعد الوحيد من بين كل المفكرين العظام الذي لم يكن لحياته الشخصية قيمة او اهمية,ف((كانظ))مثلا كان نشاطه الفكري العظيم وسموه الاخلاقي البطولي مقارنة بمظهره الجسدي الضعيف,يقدم له شيئا يحاول التسامي عليه.وعزلة ((سبينوزا))ووحدته تشارك فكره النظري مع مذهبه الصوفي الديني في اضفاء نوع من الهيبة على صورتها,وعلى قيمة العزلة ونبلها.ولكن هيغل لم يكن لطيفا...,وقيمته تكمن في عمله...وليس في جانبه الشخصي او الانساني...كان مدرساً ناجحا معتداً بذاته,صاحب صنعة ومنهج,صارما في التعامل مع الطلبة والدارسين,ذليلا ضائعاً عندما يتعامل مع رؤسائه او من هم اعلى شأناً من الناحية الاجتماعية...لم يكن...او حالماً رومانسياً مثل نوفالس او شاعرا صاحب رؤى ميتافيزيقية(ماوراء الطبيعة) رائعة مثل شلنج,كانت حياته خالية تماما من الرومانسية,وليس هناك خطاباً او خطابين من خطابات الحب,المليئة بالكاَبة...عند تعامله مع اصدقائه او مع ((شلنج)) مثلا كان من الصنف الذي يصادق الناس طالما كان في حاجة إاليهم, وينفر منهم ويتخلى عنهم عندما لايحققون ماَربه...كان يحب من يتملقه من طلبته,ولايحب من يعارضه منهم)).جوازيا رويس-ك-روح الفلسفة الحديثة-ترجمة احمد الانصاري مراجعة حسن حنفي-نشر المركز القومي للترجمة:اشراف جابر عصفور-الجيزة القاهرة-الطبعة الثانية-ص-256-257.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق