ان الدولة منذ نشأتها ما بعد حياة الكهف البدائية ونظام القبيلة,ليست لها دين ولامذهب ولاطائفة ولاقومية ولاعرق, بل هي شخصية اعتبارية لكل هذا وغيره.لها مؤسسات تكون النظام العام تديرها حكومة.وافضل هذه الحكومات في الازمان القديمة,هي التي كانت في اليونان التي ابتكرت الديمقراطية اي حكم الشعب,واعمال الفكر والحريات فكانت الحكومة فيها تختار من خلال الشعب, لتمثل الشعب. ومن ثم اقتبستها روما الجمهورية.وكل ماحولها بعيدا وقريبا ظلت انظمة وحشية تديرها عوائل في غاية القسوة والهمجية خصوصاً الدينية.وكانت تفتك بشعوبها بوحشية كل يوم اكثر قسوة تكون,وتسوقها الى الحروب تلو الحروب البربرية.وكلما تقدم الزمن بادوات السطوة تكون اكثر وحشية,هكذا ظلت طوال قرون الانحطاط الوسطى(فترة زمنية من 500 م الى 1500م) وماقبلها حتى عصر الانوار والثورة الفرنسية التي اطاحت بنظام الكنيسة واقرت نظام العدالة والمساواة والحريات,التي اخذها تباعا كل العالم المتقدم اليوم.اما عالم الشرق حتى اليوم ظل يدور بتلك وحشية الازمان السحيقة.وفي كلها الدولة ومؤسساتها هي املاك خاصة للطاغية وعائلته وقبيلته والشعب مجرد قطيع وعبيد,كل يوم يساق الى مسالخ الحروب على ذاتهم وعلى الاخرين,وخلالها اي الحروب وفيما بينها يتعرض لابشع انواع الاذلال والقهر وانعدام الحريات وحقوق الانسان,وفرض مزيدا من الجهل والتجهيل والخرافات والظلامية والتكفيرية ومعادات الفكروكل منتج العقل. وتراتبية الاذلال وفرض السطوة من الاعلى الى ادنى مستوى حد القاع والعائلة والبيت.والمسؤول عن هذا الطغاة وتؤمهم الدين حسبما محمد عابد الجابري, او المؤسسات الدينية .والاكثر استمرارا والتزاما بكل هذا الخراب والتحجرهو عالم الشرق الاوسط الرهيب منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية.والناس الان تقول من يسأل عن تسارع تراكم خراب نظام صدام الوحشي في العراق بعد سقوطه,ليكون في كثيرا من التصنيفات الدولية خصوصا مايخص الامن والامان والحريات وحقوق الانسان,فيما بين افغانستان طالبان واليمن السعيد وبقايا الصومال,وهي البلدان الاكثر تخلفا وخرابا وبدائية في العالم الان؟ومثله دول الخليج وسوريا ولبنان وايران ومصر وليبيا الى فلسطين وتوالفها مع اخوان المسلمين التي تناسلت منها كل منظمات الارهاب الى الجزائر وعشريتها السوداء, وكل ما بينهما.هكذا كان العالم المتقدم اليوم حتى عصر الانوار.حيث يقول برتراند رسل:((وكان اكثرهم قوة خلال سني ((السلام الاكبر))مترنيخ الذي ظل يحكم النمسا,بل وكاد ان يكون المتحكم في شؤن اوروبا كلها,حتى اسقطته ثورة 1848 التي جعلتها سياسته امراً لامفر منه,وقد ظل طوال الفترة التي بين سنة 1814 وسنة 1848 دعامة الرجعية والشبح الذي يخيف الاحرار ومصدر الرعب للثوار,وكان مبدؤه السياسي بسيطاً,ان السلطات القائمة من صنع الله,ومن ثم يجب تأييدها وإلا كان المرء كافراً.-اليس هذا السائد في كل الشرق الاوسط والى افغانستان انظمة وميلشيات الان؟-.وكان هو على رأس هذه السلطات فأن الامر بدا في نظره واضحاً لايحتاج الى اثبات ولعله ما كان ليرى ذلك لو ان الوضع بالنسبة له كان مختلفاً...فالشعب في نظره لايكاد يكون له وجود الا عندما يجد نفسه مضطراً للتفكير باشمئزازفي قذارة الثوار الفرنسيين ورثاثتهم.وعندما بدأ الشعب يتمرد في الفترة الاخيرة من عهده,كانت طبيعته تملي عليه ان يطأه بقدميه كما يطأ خنفسا سوداء=.برتراند رسل-ك-الحرية والتنظيم-ترجمة عبد الكريم احمد مراجعة محمد بدران 1960-ملتزم الطبع والنشر مكتبة الانجلوالمصرية بالقاهرة-جامعة الدول العربية الادارة الثقافية-ص-11-13.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق