الاثنين، 28 أكتوبر 2024

المحبوبة والالهام...والاضطهاد والظلامية


لمحة عن كتاب الفيلسوف جوازيا رويس"روح الفلسفة الحديثة"

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب الفيلسوف جوازيا رويس المعنون "روح الفلسفة الحديثة"وهو 538 صفحة من القطع الكبير.وهو رحلة في تاريخ الفلسفة الحديثة وكل الفكر وارتقائها حينما تكون نقدية شاكة متسائلة.وكيف كانت نظم الطغاة ولاهوتها ومؤسساتها الدينية ومحاكم التفتيش بوحشية يقمعون الناس,ويفرضون الجهل والخرافات وفرض تأليههم وتقديسهم.وكيف كان كثيرا من المفكرين يخافون من المخاطرة بعرض ارائهم ومعتقداتهم بسبب التهديدات التي وجهت اليهم من قبل رجال الدين وقد دفعت الرغبة  في الهروب من التعصب والقهر الفكري,امثال هؤلاء الكتاب الى كتم مايؤمنون به بالرغم من معرفتهم,ان مايؤمن به الفرد وليس مالايؤمن به هو مايمكنه من خدمة بني جنسه بوصفه مفكر.ومهما كانت ضاَلة مقدار معرفة الفرد,فانها تظل لديه وغير معروفة إلااذا غامر بالتصريح عن مكنون شخصيته مهما كانت قيمة مالديه من معرفة.والسؤال اليس هذا هو حال الشرق الاوسط الرهيب الان, منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية والعسكرة والحروب, وهم اي الشرق الاوسط الذين في الماضي والحاضر كفروا العقل و الفلسفة والفلاسفة وكل اصحاب الفكر الحر والديمقراطية والعدل والحريات والمساوة وحقوق الانسان, واضطهدوهم وطاردوهم وقتلوهم, ومن ضخاياهم ابن سينا وابن رشد والحلاج والسهروردي,الى حسين مروه وفرج فوده وحامد ابو زيد, وغيرهم كثيرا من الكتاب والصحافيين والمطالبن بالعدل والحريات منهم ضحايا مقابر صدام الجماعية,و حتى اللحظة وكل يوم  مزيدا من التجهيل والتطرف والتكفير والعنصرية والعسكرة,وهو الان اسوء ومتخلف عن هذا الذي كان هناك بنحو مائتين عام,بالرغم من انه القرن السابع عشر الثامن عشر؟حيث قالوا ان المادة العقل هي الاساس لعالمنا والكون.وقول كانط عن الزمان والمكان المتناهيان,وكيف ان الانسان نتاج تطور طبيعي وان القشرة الارضية في احدى مراحل تاريخها قد انجبت الانسان,وان الشمس قد امدت حياته بالطاقة,مثلما فعلت مع العديد من اسلافه من الحيوانات.وان الاسرار المبهمة تسلية الحمقى,اما الالغاز العلمية المحددة تعد بمعنى احد غايات العلم.حيث يقول:"ولئن كان القرن السابع عشر يعامل الوحي بالاحترام نفسه الذي يتم التعامل به مع المسائل السياسية والاجتماعية فإن الفلسفة في تلك الفترة لم تكن تهتم بالقوى الخارقة للطبيعة,او الخوض في مسائلها بصورة مباشرة(حيث) مجارات العقائد الدينية كان يمثل سياسة عامة,ومن يعلن الحاده من الفلاسفة قد يسبب فضيحة,والى فقدان الثقة في الفلسفة...وعموما ليس من المفضل ان تحدث غير المثقفين من الناس عن نوع الإله الذي تؤمن به,فمازال غير المتعلمين من الناس يرفضون الاستدلال العقلي,وينفرون من السحرة,ويحملون التعاويذ...ومن الافضل الحرص عند مخاطبتهم.فكانت الفلسفة لاتسعى للشهرة والدعاية,وتطالب الفلاسفة بعدم مناقشة مسائل الايمان,بجانب ان الولاء للدولة كان يتطلب في تلك الفترة نوعا من التسليم والاذعان للقصائد الدينية السائدة".-ص-117.وعن كانط ونظريته عن الزمان والمكان حيث يقول:كانط"واصفا تلك الفترة "لقد ظللت ابحث عن هذه الوسيلة المنطقية حتى ايقضني شك "هيوم"من سباتي العميق في عام 1772...اذا كنت عاقلا في هذه اللحظة,لابد ان انظر لذاتي على انها اوسع من هذه اللحظة او من ذاتي اللحظية,يجب ان اتصل بذاتي الماضية وذاتي المستقبلية اي بما ليس حاضرا الان وعند قيامي بذلك تكون السببية والافكار الاخرى المتعلقة بالترابط في الطبيعة هو الادوات التي يستخدمها الفهم,وتحقق لموضوعاتي التي افكر فيها نوعا من الاتصال والترابط ويتحقق الارتباط بين الوقائع في عقلي استطيع تحقيق الترابط بين اجزاء عقلي نفسه,ان هذا المكتب الذي امامي بوصفه واقعة من وقائع الصورة الحسية للمكان والزمان يعد نتاجا للمعقولية الطبيعية,التي تحقق ببساطة التماسك لمجموعة من الاحساسات,وتجعلها تحقق نوعا من الوحدة,لما اراه وما المه,ولما كنت شخصا عاقلا اقول لنفسي "ان مشاعري بالنسبة لهذه النقطة من المكان لابد ان تكون كلها منتمية لبعضها البعض,واستطيع ان اشكل منها موضوعا يتصف بالاستمرار,واستطيع التعرف عليه مرة اخرى"-ص-193-195. وعن الحركة الرومانسية ونفاليس(احد المفكرين) ومحبوبته الملهمة حيث يقول:"وعندما ذهب الى مدينة"ارستافدا"في مقاطعة ثورنجيا للتدريب على وظيفة حكومية احب فتاة صغيرة اسمها "صوفي فون كوم"والهمه جمال عينيها كتابه رائعته المشهورة "الوردة الزرقاء"التي جعلها "هنرش اوفتردجنج"فيمابعد رمزا للمثل الاعلى الرومانسي نفسه,المعجزة العاطفية للسحر,الذي راَها بطله في الحلم ثم سعى للبحث عنها...لم تكن صوفي قد بلغت الرابعة عشر من عمرها عندما تقدم لخطبتها"افريدريك فون هاردبيرج"-ص-238.وعن التردي والبؤس والفساد المالي والاداري والسياسي حيث هو الاكثر تدميرا للحياة والناس والقيم الانسانسية ويوغل في انحطاط الثقافة,حيث يقول:"كانت المانيا في تلك الفترة...يعم بها الفساد بسبب جشع امرائها الصغار,كان الوضع السياسي مفككا...لقد قلت ان هناك صلة بين معركة :واترلو"وبداية ظهور الدراسة التاريخية,وهي صلة ليس من الصعب ادراكها,فالمانيا عام 1815البائسة الفاسدة المستنزفة لم تترك لقادة الشعب المثقفين (وليس السياسيين)اي مصدر يمكن ان يؤدي الى التكافؤ مع احلامهم المثالية...فمن المثير للدهشة حقا ملاحظة ان قائمة المؤلفات العظيمة,والتي يشكل كل مؤلف منها علامة مميزة لمرحلة من مراحل البحث الحديث,والتي ينتمي الكثير منها الى السنوات التي تقع بين عام 1815-1835...وقد يكون كتاب "شتراوس""حياة المسيح"كتابا جديدا في منهجه,وغير كامل في فروضه وافكاره,حتى ان مؤلفه كان يعدل من ارائه دائما او يغيرها,إلاان عاصفة الجدل التي اثارها قد دفعت الصديق والعدوالى الابحاث التاريخية الجديدة,وتم تعديل كل اللاهوت المسيحي الحديث الارثوذكسي وغير الارثوذكسي بسبب ما اثاره بحث"شتراوس"الجريء والمثير"الفيلسوف جوازيا رويس-ك-روح الفلسفة الحديثة-ترجمة احمد الانصاري مراجعة حسن حنفي-نشر المركز القومي للترجمة-اشراف :جابر عصفور-ص-324-328-329.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق