العلم يقول كل الحيوانات مرت بسلسلة طويلة من التطور وظلت ومازالت تتطور وتتكيف وتتلائم مع البيئة وتقدم الحياة,وافضلها هو الانسان,لانه هو الوحيد حتى الان الذي يملك عقلا خلاقا,كل يوم يكتشف اكثر من ضروب الحياة,وينتج فكرا ومشاعر لرسم مسار الحياة وتقدمها واكتشاف الطبيعة وتطويعها,والكواكب والمجرات.حتى وصل الى ثورة التكنولوجيا التي راحت تقفز بالانسان الى الامام كل يوم مايعادل مئات الاعوام من التقدم,وفاقت تخيلات افلام الخيال العلمي التي كانت قبل عشرين عام.وازاحت فكر المعجزات وكل الخرافات من خلال العقل وتسارع تألقه.وجل هذا الجزء الاكثر اهمية في كل تاريخ الحياة على كوكب الارض,وهو الوحيد حتى الان من بين كواكب الكون المكتشفة الذي فيه حياة.ومنها واهمها اي الحياة على الاطلاق حتى الان هو الانسان صاحب العقل الذي صنع كل هذا التقدم ,كان اي هذا الجزء من التاريخ, نتاج عصر النهضة والطفرة الاكبرمن عصر الانوار, ومن ثم التي اختصر التاريخ بسطر من كتاب حضارة عالم اليوم التي حولت العالم الى قرية صغيرة بدايتها نهاية الحرب العالمية الثانية.وكل هذا صار بعد اكتشاف الطابعة القرن الخامس عشر, وطفرة ارتقاء المجتمع وفكره في العالم المتقدم اليوم.ظهرت من بين ركام وحشية نظام الكنيسة والتكفير والظلامية.وبدايتها الشك والتسائل والقول ان المقدسات المذهبة ومرصعة بالجواهر لاتعني لهم اي شيء,بل الانسان وانسانيته هو المقدس.وان الحكام والاقطاع ورجال الدين ليس الهة وليس مقدسين, بل هم اصحاب كل الخراب والاستبداد الوحشي,وفرض الجهل والتجهيل والخرافات والظلامية وبيع صكوك الغفران.حيث كانوا يكفرون ويقتلون ويشردون ويطاردون كل من يلمح منه رأي او فكر يشكك بهذا الخراب,فكفروا غاليلو وقتلوه بشكل غاية في الوحشية وكفروا وشردوا وطاردوا ديكارت وسبينوزا وفولتير وكانط وغيرهم كثيرا, وكل من يفصح عن مثل افكارهم.لكن المجتمعات الاوروبية راحت كل يوم اكثر ترنوا الى الحرية والتوق الى الانعتاق من ذلك الذل والفقر والتخلف,فحدثت الثورة الفرنسية القرن الثامن عشر التي ازاحت نظام الكنيسة ونظام العوائل والاقطاع ,واقرت فصل الدين عن الدولة والحريات والمساواة وحقوق الانسان وطبقتها فعلا قولا وممارسة,ومن قبلها الثورة البريطانية ومن ثم الامريكية.واطاحوا بكل الاعراف والتقاليد البالية والحروب الدينية والطائفية,ومن ثم اطاحوا بالقومية المتطرفة العنصرية والنازية والفاشية.وراحوا كل يوم يتجددون اكثر في كل شيء واولها نظام المواطنة والحريات والعدالة والمساوة والديمقراطية وحقوق الانسان المتحررة في كل شيء.وكشف ونقد الماضي والحاضر و كل الفكر الديني ونظمها الوحشية ومافعله بالناس,حتى وصل الى ماصار عليه عالم اليوم وفكر التألق وراح يغرف منها كل شعوب العالم لان الفكرمشترك وحق مشاع لكل الانسانية.ماعدى الشرق الاوسط ظل يجر العربة الى الخلف ويغرف من تلك قرون الانحطاط الوسطى الظلامية حيث هم اي العالم المتقدم اليوم كانوا يتخبطون بين ركام وحشيتها وتخلفها.وكمثال العراق فبعد تلك وحشية وهمجية سطوة العثمانية والصفوية قبل ان تصله الطابعة بنحو ثلاثمائة عام الى نظام فيصل الذي استورده البريطانيين من عوائل السلطة في السعودية الغارقة بكل تخلف بدائية الازمان السحيقة بعدما طرد من سوريا التي في البداية حاولوا فرضه عليها بعد الحرب العالمية الاولى وسقوط العثمانية,وفرض تلك التخلف البدائية بكل توحشها على العراق, الى صدام الاكثر وحشية في القرن العشرين من بعد النازية.وبعد سقوطه ظل ذلك الخراب يتراكم كل يوم اكثر لانهم يغرفون من ذات الطاسه ماقبل عصر الطابعة وزمن نظام القبيلة مثلما كل انظمة الشرق الاوسط الرهيب التي منذ اردشير وقريش تحكم "بنظام القبيلة والغنيمة والدين تؤم الملك او السلطان او الامير او الشيخ سمه ماشئت"حسبما محمد عابدالجابري.فأقليم كردستان العراق الذي احد الاطراف الثلاثة الذين يحكمون العراق بالتساوي في كل شيء منذ سقوط صدام ونظامه ,يحكمون ويفرضون ثقافة ونظام العوائل المؤلهة ونظام الكنيسة القرون الوسطى والقومية الاكثر تطرفا وقت ظهورها في المانيا وقت انحطاطها والحروب الاهلية والدينية والطائفية,في تعاملهم مع شريكهم في المواطنة من القوميات الاخرى يعاملونهم كأجانب على اساس قومي متطرف, وتحدد لهم وقت مدة الزيارة كانت لمدة اسبوع ثم صارت شهر والان ثلاثة اشهر ويفتحون سجل تدون فيه معلومات القادم الغريب الغير مرحب فيه على اساس قومي, حتى اسم زوجته ورقم تليفونه وتلتقط له صورة وتنسخ على ورقة تسلم له نسخة منها لكل قادم في زيارة للاقليم وهو من بيقة مناطق العراق خارج الاقليم من القوميات الاخرى؟ وهوشريكهم في المواطنة وهم احد الاطراف الثلاثة الذين يديرون العراق الاتحادي كبلد وكل شؤن حياة مواطنيه ولايمكن يمر قرار في الحكومة الاتحادية يخص حياة المواطن وادارة البلد ونظامها من دون موافقتهم اي القادة في السلطة, وبذات الوقت لايحق للحكومة الاتحادية حتى الاستفسار منهم على هذه المعاملة التي لاتليق ان تكون حتى بين بلدين ليست بينهم علاقات ودية ؟وهذا التطرف القومي والعدائية عندهم تمارسه حتى الاحزاب العلمانية التي تدعي انها يسارية وبعضها كان جزء من احزاب يساريه وانفصل عنها على اساس الطرف القومي الذي كان قبل مائتين عام في المانيا وقت خرابها؟ رغم انهم ظلوا في قيادة هذه الاحزاب لعقود وجل اعضائها ليست من قوميتهم؟وبقية العراق لايختلف كثيرا عن هذا لو كان مقسم الى اقاليم ولكنه مقسم على اساس طائفي قبلي.ومنها الان ظهرت اعتراضات حادة من محافظة الرمادي وممنشورة في وسائل الاعلام منها جريدة المدى,لان ائتلاف الاطار شريكهم في الحكومة والمواطنة قالوا انهم يريدون ان يفتحون لهم مكاتب في محافظة الرمادي,فهاج غضبهم ويقولون:انهم سيعرضون تقاليدنا واعرافنا القلبية والطائفية وهويتنا وخصوصيتنا المتوارثة منذايام نظام القبيلة؟والاطار في الغالب ليس بعيدا عن فكرهم وهو ايضا ليست احزاب فيه حزب واحد وائتلاف شبه حزب سياسيين والبقية منظمات اقرب ماتكون لافراد عندها فصائل مسلحة وعوائل تتوارث السلطة على نمط الازمان السحيقة ونظام الكنيسة وافراد قريبن من هذا الطرف او تلك العائلة وتلك القبيلة وليس بينهم اي فرد في احزابهم من تلك الطائفة التي في الرمادي, جميعهم من طائفة غير تلك.وهم وكل اولئك الاقليم والرمادي لايؤمنون بالدولة المدنية الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان,وكل يوم اكثر يحثون على ترسيخ النظام القبلي الطائفي الديني والعرقية زمن نظام الكنيسة القرون الوسطى بكل خرابها واحيانا يذكرون الديمقراطية والحريات اقرب الى السخرية اوالتذاكي وتقاسم المحاصصة وفي ذات اللحظة يمارسون كل اشياء تلك الازمان البالية ودويلات العوائل وسطوتها وتكفيريتها والتطرف القومي والقبلي البشعة؟ وهي التي كانت سائدة هناك قبل اكتشاف الطابعة وكل اعلاه.فقط التحجر يبقى جامدا اما الاعراف والتقاليد وانماط الحياة والافكار كانت ويجب ان تكون دوما في حالة تغيير ونقدا للماضي والحاضر من اجل الارتقاء للافضل والبدء من حيث وصل اليه عالم الحضارة والتقدم اليوم.والانعتاق من "نظام القبيلة والغنيمة والدين تؤم الملك او السلطان او الشيخ"حيث يقول المفكرروبن ابيل وهو يحكي عن تطور الانسان وعلم الاجتماع والسياسة:"لكن اطراف الحشائش مثل البكتريا تفضي الى نتائج للتطور بقدر ما يحدثه البشر.لكل شيء على قيد الحياة اليوم هو قيمة سلسلة طويلة من التحولات والتكيفات هل تطورت الحيوانات في اتجاه تعقيدا اعظم؟لكن حافر حصان اليوم هو بالتأكيد اقل تعقيدا من اصابع القدم الاربعة لاول حصان ظهر على الارض,جده الكبير...لماذا يجب ان تذهب العملية التطورية ابعد من الارنب مثلا والنملة؟...ان قائمة الاسئلة لاتنتهي فعليا.يبدو ان المعدل الذي تحدث به التغيرات التطورية يختلف بصورة هائلة فبعض الانواع لم تتغير على الاطلاق على مدار مدى واسع من الزمان...ان العملية البيولوجية تتصاعد من اجل اللحظة التطورية في هيمنة الانسان العاقل...ويمكن ظاهريا الاتكون اتبعت مسارا عاما اخر غير ذلك الذي اتبعته تاريخيا...فالبشر لديهم سلطة اعظم على بيئتهم اكثر من الحيوانات الاخرى,وهم اكثر استقلالية عما يحيط بهم,لكن مازال الانسان عند "هادان""حيوانا اسوء من القرد"روبن اَبيل-ك- الانسان هو المقياس-دعوة صريحة لدراسة المشكلات الاساسية في الفلسفة-ترجمة:مصطفى محمود نشر المركز القومي للترجمة -اشراف:جابر عصفور-الجيزة القاهرة-ص-208-209.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق