الثلاثاء، 19 نوفمبر 2024

العمل الحرهو الذي لم يتم بالاكراه او الاجبار

لمحة عن كتاب روبن اَبيل"الانسان هو المقياس"

دعوة صريحة لدراسة المشكلات الاساسية في الفلسفة"

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب روبن اَبيل المعنون "الانسان هو المقياس دعوة صريحة لدراسة المشكلات الاساسية في الفلسفة"وهو 379 صفحة من القطع الكبير.وهو يطرح تقريبا كل او اهم انواع المعرفة ويقربها لعموم الناس وعرض اشياء التحليل النقدي والاستبصار التنبؤي.ومحاولة سد اي فجوة تفصل الفلسفة عن غيرها من المشاريع المعرفية الاساسية ويعلق ويحلل في شتى المجالات مثل علم النفس والانتربولوجيا(علم الانسان والانسان الاجتماعي وهو من ضمن الفروع الاربعة او الخمسة التي تؤلف علم الانسان الذي يدرس كيفية تصرف البشر المعاصرين في مجوعات اجتماعية)(ويكبيديا).ويدعو القارئ العادي الى ان يمعن الفكر في معظم المشكلات التي يتعامل معها الفلاسفة.يتناول الانسان والعالم,و"استيعاب هذا المخطط المزين للاشياء باكملها -كل العلم والميتافيزيقيا(ماوراء الطبيعة وتكون الكون)والشعر والتاريخ والفن والدين -كل هذا يعتمد على خصائص مميزة معينة عن الانسان بوصفه انسانا عاقلا,وسوف يكون من قبيل التضليل اذا تحدثنا عن الانسان كما لو كان معلومة محددة بوضوح...ان هذا الكون -منذ زمن ضارب في القدم على قدر مابوسعنا القول:-لم يضع من اجل الانسان,لكن الانسان لم يكن كذلك الناتج العرضي او الابن غير الشرعي للطبيعة.فالعقل هو جزء من هذا العالم ليس غريبا عنه,انه الطبيعة تصير واعية بنفسها,ومن المؤكد بصورة قاطعة انه كان هناك وقت لم تكن فيه الحياة العقلية موجودة فوق هذا الكوكب,وانه ربما من المؤكد بصورة مماثلة وفي زمن مستقبل ما لن تصبح هذه الحياة موجودة بعد.لكن ليس من الواضح على الاطلاق -مااذا كان الوجود العقلي على هذه الارض يمكن ان يسمى مصادفة او لا,وباي معنى".-ص-9-10.وهكذا يمشي ويجلب ويعرض حسبما وصل اليه العلم, كيف نشأ الكون والطبيعة والانسان والفكر وكل انواع المعرفة,ويعرض ويقتبس كثيرا من منتجها,من سقراط وافلاطون وارسطو الى باكون ولوك وبيركلي وهيوم وميل وجميس وشيلروبوي وكثيرا غيرهم,الى داروين واكتشاف الطفرة والانتخاب او القدرة على التاَلف مع الطبيعة,الى نيوتن وانشتاين الذي فتح  اي انشتاين الطريق الى تسارع اكتشاف الكون والزمن بما يقترب من سرعة الضوء قياسا بالماضي,الى فرويد وكشف بواطن الانسان وفكره الى دوستوفيسكي وموزارت...وغيرهم كثيرا.مرورا بكل حضارات العالم من بلاد مابين النهرين(اي حضارات العراق)ومصر الفرعونية واليونان وروما...الى حضارة عالم اليوم الاكثر اهمية على مر تاريخ البشرية,حضارة دولة المواطنة المدنية الديمقراطية والعدل والحريات وحقوق الانسان والرفاه اولها الفكري.وتعرية عالم الطغاة وانحطاطها وبؤسها واكثرها ترديا ومأساوية, عالم الشرق الاوسط الرهيب اليوم ,منتج الارهاب والتكفيرية والكراهية ومعادات الدولة المدنية الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات, والتشبث بظلامية الازمان السحيقة بكل انحطاطها وخرافاتها وتخلفها,وعسكرتها وحروبها القبلية والدينية والطائفية بكل توحشها وبدائيتها.وهي الاكثر وحشية في القرن العشرين وحتى الان, ولو امتلكوا قوة لابادوا العالم.وهم اي انظمة الشرق الاوسط التي ظلت تسحق الانسان وانسانيته وتصر على معاملته كقطيع وعبيد وافضلها كاطفال قصر يسمون دون خجل ابناء الطاغية سيدهم الاله المفدى, وضمن مقاربة نصوص دينية وكل الثقافة العامة,وفرض نظام الغابة وجلافة الصحراء .وانتاجهم كل هذه منظمات الارهاب الاكثر وحشية واجراما منذ ايام العصر الحجري هذه المنظمات التي فتكت بكل بلدان الشرق الاوسط وتمت تنميتها ودفعها الى الواجهة كاذرع وحشية لحماية كل هذه  انظمة الشرق الاوسط الوحشية, منذ نهاية السبعينات الى اليوم حيث تحولت مصر والجزائر والعراق واليمن وسوريا ومن قبلهم دول الخليج... ومانحوهم وجوارهم, كل الشرق الاوسط, الى قندهار طالبان والقاعدة وداعش....وهي نتاج الثقافة العامة الجامدة, منذ ايام اردشير وقريش والاموية وفرض فكر السلفية وجبريتها التكفيرية وهي التي ظلت تتوارثها الانظمة طوال كل مراحلها واتجاهاتها حتى اليوم اي السلفية وجبريتها,عند الكل بمختلف مسمياتهم, كأفضل وصفة لتقديس نظام الطغاة, وفرض الخرافات والجهل والتجهيل وتحجر الزمن ضمن ضبط "نظام القبيلة والغنيمة والملك او السلطان او الشيخ او الامير او القائد,او اي مسمى,تؤم الدين"المستمر منذ ايام نظام القبيلة ما قبل نظام الدولة.(ومنها كمثال العراق الذي  الذي اقر الديمقراطية وبعد كل ذلك التاريخ الدموي الوحشي, قبل ايام اعاد اختيار بالاغلبية المطلقة لرئاسة برلمانه,شخص سلفي فكرا وممارسة بمعناها ذاك, وهي المرة الثانية يتم اختياره؟).وهكذا صار عالم الشرق الاوسط عالم الاجبار والاكراه وانسانه خارج الزمن ومعادي للحضارة وتقدمها ولاخيه الانسان,باسم الدين والقبيلة والطائفة والخرافات وتأليه القائد الضرورة,وكل اشياء الزمن البالي من جاره مثلما فعلته وتفعله كل يوم الانظمة والمنظمات الارهابية بتلك الوحشية المفجعة,الى ذلك الذي انتج فكر كل هذا رقي وتألق عالم اليوم وتسميه كافر, هو وكل من يختلف بالرأي, وهي اباحة قتله واستعباده ونهبه وبيعه في سوق النخاسة ومنها ما فعلته داعش وهم من هذه الشعوب ومن مدارسها وضباطها وقادة مؤسساتها وطبقت هذا الفكر السائد عند الكل ,وهي ذاتها التي تمارسها الانظمة ضد شعوبها والمجتمع تجاه بعضهم البعض,وهذا الانسان الذي يقول هو عنه هو المقياس.حيث يقول:"فالعقل ليس مخلوقا اعجازيا ولاهو متطفل  من خارج الطبيعة".ويقول لقد تمت ادانة وجهة النظر على ان "الكون مغلق""ويجادل راسل بان الكون كان سلسلة من الحقائق المفردة دون حاجة لوجود روابط بينها...دون اي من الخصائص التي تتحكم بالحب...".-ص-23-24. وفي مكان اخر يقول:"في كل من العلوم الطبيعية والاجتماعية,نفترض دائما اننا قد نستعيد عناصر معينة على انها غير متصلة او تافهة...ان عالم الاجتماع ...يعتمد على الاستبطان والتقمص العاطفي,ليكشف حوافز السلوك الانساني غير القابل للملاحظة او الوصول اليه...كتب المؤرخ جوجليلمو فيرو:"ليست واحدا من هؤلاء المؤرخين الذين يحشرون انفسهم في تلال من المستندات ليكونوا رأيا.فمجرد ان اعرف الحقائق,ادخل الى سكولوجية (علم النفس,العلم الذي يدرس الوظائف العقلية والسلوك)الرجال الذين كانوا مهمين بالنسبة للاحداث...لقد قرأت اعمالهم,ثم...بالتفسير من واقع الخبرة,احاول ان اشكل رأيا,وفي النهاية اضع فرضا اتحقق منه عن طريق البحث...ان اهمية التحليل النفسي "الفرويدي"ليست في مجرد انه يؤتي ثماره في الغالب -فأن انواع الحميات الغذائية تصلح,والاطباء السحرة يشفون الناس-لكن في انه يقدم اداة نظرية هائلة لتفسير السلوك من خلالها".-ص-164-165-224-225.وعن العقل والجسد يقول:"حالات الوعي:جلست واخذت احملق عند الموقد ,افكر في باريس.ان "تخيلي عن باريس"له خاصيتان مميزتا-1-لايمكن ملاحظة من خلال اي شخص اخر,انه "خاص"عوضا عن انه عام,فانا لدي :"اتصال مميز"به...ان العمل الحر كما اشار هيوم وميل وراسل -ليست هو العمل الذي لم يكن له سبب او لم يتقرر,بل بالاحرى هو العمل الذي لم يتم بالاكراه او الاجبار...لايحتاج الاكراه بالطبع ان يكون اجبارا ماديا:فاختياراتك تتأر ايضا بالعادات الاجتماعية".روبن اَبيل-ك-الانسان هو المقياس-دعوة صريحة لدراسة المشكلات الاساسية في الفلسفة-ترجمة مصطفى محمود-نشر المركز القومي للترجمة اشراف:جابر عصفور-الجزيرة -القاهرة-ص-271-332.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق