حينما كنت صبياً كنا في الغرفة نجلس قرب منقلة نتدفئ من برد الشتوية,حكت امي عن حكايا عشق,ابي على مقربة منا كان متكئاً فأبتسم ابتسامة هوى محبوبة يتوق شوقا لقبلات عذب شفاها, وهي تلامس شغاف الروح,امي ساهمة تنظر لتراقص ضيء وهج المنقلة وهي على مهل مثل جسدها الممشوق تتمايل, ومعها لاحت على كلا وجهيهم لمحة حزن من بين طيات الروح,قالت امي كان يغني اغاني هوى العشاق ويحكي بعضاً من كلمات الحب,قالوا فيما بعد انها شعراً,لكنه حالما يرحل خلف ستار الليل,حيث الحرس القومي الوحشي كانوا يلاحقونه,يملئون المدينة والقرية رعب افتراس الوحوش المفترسة.حكى هو كثيرا من العذابات التي مر بها كل العشاق امثال هواه, الحالمين بحياة الحب ومداعب وهج حلمات المحبوبة ,والابتسامة لكل الناس ونحن والاهل والاصحاب.وحيث صرت انا باول توهج هوى الشباب في بيتنا العتيق,رأيت امي وابي بذات ذاك ستار الليل, يحملون الكتب التي كانت في بيتنا وكل صورة لنا, حتى الصور الشمسية القديمة يوم سجلنا ابي في المدرسة اول طفولتنا.وبعد يومين اخذوا زوار الليل والفجرية اخي رشيد وكثيرا من اصحابه وزوجات واخوات,بعضهن ماتن تحت التعذيب.وبعدهم اخذوني انا.اعدموا اخي وكثيرا من اصحابه,وانا سجنت سجنت مرتين قاربت اطراف السنتين,والكتب والصور,قالت امي حيث هي وابي دفنوهن, جوار النهر على اطراف المدينة وحفرت ماكنات النهر وصارن تحت تلال الطين,وانا تشردت بعيداً وافترشت ارصفة الطرقات, وبعد سنين عرفت برحيل امي وابي وكثيرا من الاهل والاصحاب.وانا امر بدروب المدينة الان راودتني كل تلك الاشياء,تذكرت دريد لحام في مسرحية كأسك ياوطن,وهو يسأل امه لماذا حملتي بي يا امي هنا بذاك الليل؟ويقول لابيه,يا ابي كل حكايا عذاباتك مررت بها انا ومازلت اعيشها الى مابعد الان,حيث انت واصحابك كنتم تحلمون بحياة الحب والجمال وعذب الغنوات وشبق الحلوات,نحن مازلنا نحلم بها ذاتها الان, انا وكثيرا من اصحابي, بعضهم مرة وبعضا مرات انتشوا بابتسامة مداعباتك وحكاوي غنواتك,والتي قالت عنها امي قالوا كلمات اشعار,وانا واصحابي يا ابي مثلما كنت مررت بتلك ليل درب الوحشة,تشردنا حفاة,حتى الحبيبات غادرن ذكرى هوانا والبيت العتيق نسى الغنوات وعذب حكاوينا,ويكمل دريد لحام, في المسرحية اسمه غوار الطوشي يقول:وها انا ارتشف كأسك ياوطن.وانا سلام فضيل احب ان اكتب لك من ذات حكاويك من عصر الانوار حيث حلمت,من مونتسكيو حيث يقول للحلوات في فصل من كتابه"روح الشرائع" عنوانه "الانسان والحيوان حيث تكاثرت نوعيهما" هو يقول:"اي فينوس!اي ام الحب!(إله الحب والجمال وشغف ممارسة الجنس في حضارات وادي الرافدين والاساطير الرومانية وذاتها يسمونها افروديت في الحضارة اليونانية,وهي وعشتار الهة الحب إلهة ايضا سويا يمارسن الجنس مع عشيقهن تموز البابلي إله الحب والجمال حتى في المصرية وسوريا ولبنان الفينيقية, واليونان, الذي عشقنه كل الحلوات وبعد رحيله كُلهن ظلن يبكينه كل الحلوات في بلاد النهرين حتى الان ورقص اللطميات من تلك غرام هواهن كانت ) منذ اعاد نجمك يوم الشباب الاول,ما انقطعت ريح الصبا تنشر روح الغرام,وما انفكت الارض تزين صدرها بزاهي الالوان,ومافتئ الهواء يسطع بالعذب من روح الازهار,ويؤثر سلطانك في الطيورفتسمع وهي تمجد وجودك بالف لحن داعر,وترى الثيران المختالة تثبت في السهل او تجاوز المياه في سبيل عجالك,ثم ان اهل الغاب والجبال والنهور والبحور والارياف الخضر يتحرقون شوقاً الى منظرك الغرامي الشهي فيلزمون انفسهم بالاعمار عن ميل الى اللذة ما اولع باتباعك واتباع هذا السلطان الساحر الذي ينعم به الجمال على كل حي".("ترجمها السيدهنسو من "مقدمة"لوكريس(المؤلف)"هذه لمونتسكيو ومعها اكتب لك يا ابي مثلما دريد لحام في مسرحية كأسك ياوطن,عن النازية حيث ذاتها وحشية الحرس القومي وصدام,ومن بعدهم الان الحرامية من كل الجهات والطوائف والقوميات بذات ثقافة سطوتهم والحملة الايمانية والعرقية القومية والقبلية, و بشراهة تلك الوحشية نهبوا كل الاشياء وضاعت حكايا هوانا وثياب الحلوات والمرعى ونهر الحنطة وشلب الشامية بالديوانية حيث عبد الكريم قاسم عمل نجاروسلام عادل ايضا بقرى وبلدات الديوانية قبل البصرة شبه حافي ومحبوبته الحلوه ثيابها مرقعة واليها كنت اتيت حيث الشلب هناك انت وكثيرا من الاهل من ال بدير حيث صارت اول مرة الاحتجاجات صارت في ال بدير ضد استبداد واسعباد النظام الملكي والاقطاع ومن بعدها فيها صارت وحاصرهم الاوغاد واتيتم لمساندتهم بالاحتجاجات هناك حسبما ذكرت كتاب مذكرات سلام عادل. وذاتها الان ثقافة الملكي استبداد القرون الوسطى والاقطاع والحرس القومي وصدام ومعها مضاعفة الخرافات ووحول القرون الوسطى نحن وكل الشرق الاوسط من ايران والخليج الاكثر تخبطا وسط القرون الوسطى وحث السير للخلف والى اقصى شمال افريقيا,مثلما كان جلنا حفاة يا ابي الان ونهتف للقائد الضرورة وندفع لصكوك الغفران,وكل اكثر يوبخونا ويقولون لنا الاله غاضب منكم يااوباش,اكثروا من اللطميات والدروشة وضرب الدرباش ولبس الشروال القومية ونفور الكراهية,ونحن ندور وسط تلال النفايات وحفر الطرقات والاتربة تغطي بسمة وجوهنا الجميلة ونحن مازلنا مبتسمين نحب الغنوات والرقص وشبق العشاق, وهذه بعضا من ذاتها حكايتنا يحكيها قسطنطين جيورجيو في رواية"الساعة الخامسة والعشرين"عن النازية.وقبل ستة ايام ارسلت واحدة منها الى مؤسسة السجناء,بعدما طردونا انا وبعضا من اصحابي من استعلاماتها مثل الكلاب الضالة وسخروامنا, هم وكثيرا من جلادينا معهم من اصحاب الجلالة والسموبثياب العفة الدينية وشروال العرقية او القومية, واختي وابنة عمي الشهيد دون علمي ذهبن الى اصحاب المعالي في مؤسسة الشهداء ليس لطلب التوسط بل كمسؤول مؤسسة ومن حق اي مراجع ان يراجعه, واستنكفوا يحكون معهن لانهن ليس من اصحاب المعالي والسموا,رغم انهم من معارف اخي رشيد ويعرفون ماتعرض له قبل اعدامه,.وهذه لك يا ابي حيث غوار الطوشي قال في مسرحية كأسك ياوطن, حيث يقول الكاتب شاهد, احد ابطال الرواية:"عريضة رقم 2 الموضوع:علم الجمال.لقد تناقشت مساء امس في موضوع الجماليات مع استاذ الماني...فتنازعنا.إن الالمان,كبقية الاوروبيين,مازالوا مقتدين بالكلاسيكية في الفن.لذلك فقد انهار مجتمعهم.بينما يملك مجتمع سليم متطور كمجتمعكم فنه المميز الحديث.لقد اشار الاستاذ الى السجناء الذين كانوا يتجولون في المعسكر,ودلني على هؤلاء الذين لم يبق لهم -وانتم تعرفون ذلك بلا شك -إلاالعظم والجلد.قال لي الاستاذ الالماني ان هؤلاء المساجين,بشعون,لانه مازال مقتصرا,في تفكيره,على مثال الجمال اليوناني.اما انا,فأنني اجد الرجال الذين تحولوا الى هياكل عظمية تغطيها جلودهم,غاية في الجمال,يكونون امثلة حقيقية من الفن الحي.(وانت وامي تعرفون يا ابي انا سلام فضيل,عشت هذا في امن الديوانية,وحكيت لكم كيف نحلم بكسرة خبز,ونتقاسم كسرة خبز صاحبنا الذي تحرمه منها وجبة التعذيب وشبه عراة ننام على البلاط,ويدوسون على رؤسنا ويقولون لنا اولاد القحاب(العواهر)تحتجون على اسيادكم, ايا حفاة ابناء حفاة. حقا هذا نصا ومعه كل الكلمات الوضعية قالوه وعملوه معنا انا واصحابي,حتى يدكون عصى التعذيب على شروجنا ويقول لكل منا الجلاد خلال وجبات التعذيب,اريد ان اقطع نسلكم يا مناويج يعرف هذه الوحشية كل الذين مروا هناك,وخلال حملة القائد الضرورة الايمانية الحقت معها :ايها الكفار الملحدين) لقد حاولت اقناع الالماني بأن مجتمعكم يقدر الجمال الى درجة لم يبلغها اي مجتمع حتى يومنا هذا,وانكم تمارسون مهمة الشحم والدهن من الاجساد البشرية,لاسباب جمالية بحتة تهدفون من ورائها الى تجميل العالم...هناك نحات سويسري اسمه البرتو جياكوميتي,حقق في حقل النحت المبادئ اياها,والغاية اياها,عن الجمال المذكر والمؤنث,التي حققتموها في الحياة العملية,بتبديد الدهن واللحم,من الاجساد البشرية! فقد عمل هو الاخر,وهو ينحت تماثيله,على ان يسقط الدهن والشحم من الجسم البشري ومن الفراغ.وبهذا الشكل حول الجسم البشري الى مقياس واحد.فأخذ اشكالا ممددة جافة,لاتزيد على حجم سلك حديدي.وانتم تنحون النحو ذاته في المعسكر.لقد كنت اعرف منذ الازل ان حضارتكم كلها مبنية على مبادئ جمالية...الشاهد (اي الكاتب هو قال المقال السابق "الكاتب شاهد").قال تريان كوروغا:-ياعزيزي مورتيز.لقد كتبت حتى الان حوالي اربعين شكوى اردت ان ابين لهم الحقيقة,وان اقنعهم بالعزوف عن تعذيب البشر.انني واثق من انني على صواب.لقد نظمت كل شكوى ببراعة,ولكن عبثاً.لقد استعملت الانشاء القضائي,والانشاء الدبلوماسي,ثم الاسلوب البرقي واسلوب حسابات المطابخ,ثم الاسلوب الاذاعي.فكنت على التتالي عاطفيا,او مبتذلا,او متوسلا.سألتهم بكل الوسائل التي وضعها اليأس في متناول يدي لكني لم اتلقى جواب.لقد قلت لهم اكثر الحقائق ايلاما,لكنهم لم يغضبوا.جثوت على ركبتي لاكتب لهم,لكنني لم اوفق في اثارة اشفاقهم.انبتهم بغلظة,لكنهم لم يشعروا بالاهانة.اردت إضحاكهم,او إثارة فضولهم,لكن عبثا.لم اوفق في ايقاظ العواطف النبيلة فيهم,كما لم اوفق في تسخير شهواتهم العادية.ولم اتوصل الى ايجاد اي رد فعل في نفوسهم.لقد كان افضل لي,لو كنت كتبت الى حجارة.إنهم عديموا الشعور,لايعرفون الكراهية,ولاالانتقام.والشفقة غريبة عنهم...قد اقتطع جزءا من جسدي واكتب عليه بدمي الساخن الشكاية المرة.لكنهم لن يقرؤو ا شكايتي.سوف يلقون بها الى سلة المهملات,كما فعلوا بما قبلها.بل انهم لن يعرفوا انها قطعة من اللحم البشري الساخن.لاقيمة للمرء عندهم.وتلك هي لامبالاة المواطن حيال الانسان,ذلك هو الاغفال الذي تخطى مثيله عن الالات.قال إيوهان مورتيز بإشفاق:-ياسيدي تريان المسكين!ماذا تنوي ان تفعل؟اعتقد شخصياً,بأن من الافضل لك الانقطاع عن الكتابة.قال تريان:-بل ساستمر.لن اتوقف إلا إذا مت.لقد روض الانسان الحيوانات المتوحشة,فلماذا لانروض المواطنين؟"الاول-مونتسكيو-ك-روح الشرائع-الجزء الثاني-ترجمة عادل زعيتر-مراجعة د.رسول محمد رسول-دار نشر الرافدين-لبنان بيروت الحمرا-ص-149وهذه -قسطنطين جيورجيو-رواية الساعة الخامسة والعشرون-ترجمة فائز كم نقش-تقديم د.عبدالله ابراهيم-مكيلياني للنشر-ص-341-342-343.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق