حينما وصلت انا سلام فضيل الى هولندا وضعوني في مركز لايواء اللاجئين في مدينة درونتن في كامب سياحي جميل على مسافة من المدينة.وقلت لهم اني حاصل على لجوء منذ عام 1993 في مكتب الامم المتحدة في بيروت.وارسلوا لهم رسالة وبعد عدة ايام قالوا اتى الرد واعطوني نسخة منه ووضعوه في ملفي.وقالوا يوجد هنا حجرتين فيهن عدد قليل لتعليم اللغلة يومين في الاسبوع لمن يرغب, اذا احببت تسجل فيه وسجلت,وكانت مدرستي امرأة كبيرة السن عمرها 73 سنة طويلة القامة ممتلئة,على وجهها بقايا لمح جمال كان مع من لمحة حزن,غير مؤمنة لاادرية.وصار بيننا شيئا من التلاقي في وجهات النظر بالاشياء العامة البسيطة.وصارت تأتي للسكن الذي انا فيه نشرب قهوة في المطبخ سوياً,وحينما عرفت اني كنت سجنت وعذبت واعدم اخي نظام صدام وقبله ابي ظل مطاردا لاكثر من ثماني سنوات من الحرس القومي من 1963 حتى قيام الجبهة بداية السبعينات لانه شيوعي كان.حكت انها هي ايضا كانت اعتقلت مع ابيها وامها واختها من قبل النظام النازي وتعرضوا لكثيرا من العذابات وابيها مات في المعتقل.وبعد فترة انقطعت لم تعد تأتي للكامب فسألت الادارة عنها قالوا انها مريضة,فكتبت لها رسالة اسأل عن صحتها وسلمتها للادارة وارسلوها الى عنوانها وفي اليوم الثاني وصلتني منها رسالة استلمتها من الادارة,تعبر فيها عن تقديرها لسؤالي عنها ,وتقول ان صحتها ليست على مايرام,لم يعد بامكانها ان تأتي تدرسنا.ومن ثم انا انتقلت لاستقر في مدينة هاردفايك,وبعد سنوات تعرفت على استاذ بالجامعة بالمدينة اسمه توم زوجته تعمل بمكتبة المدينة وانا عملت فيها معها متطوع,وزارني وحكيت له عن تلك المرأة واريته رسالتها قرأها.وبعد سنوات اهدتني البلدية,السلطة المحلية,علبة فيها قلمين ومعها كتاب تاريخ هولندا للكاتبين هانس اولريخت واريك فان ديرفاله -De geschiedenis van nderland Hans Ulrich en Erik van der Walle ولوحة رسم باسم متحف المدينة اسفلها مذكور Statsmusem Harderwijk,رجل يمشي في الطريق وسط بيوت المدينة (صورتها ادناه),وهي قريبة من مكتبة المدينة العامة التي عملت فيها انا متطوع,وعلى مسافة قريبة منها مبنى السلطة المحلية القديم ماقبل النازية ,وهو مبنى عالي طراز قديم وسط سوق المدينة وامامه باحة كبيرة على احد جوانب اثنين من المقاهي الكبيرة,ايام الصيف تمتلئ جل الباحة بكراسي زبائنهن.وكل عام تقام بعض الحفلات الغنائية في هذه الباحة ويعد فقط لوقت الحفلة مسرح المطربين والموسقيين يسد باب المبنى.وانا احيانا اقف امامه انظر اليه والساعة التي على واجهته,واحيانا اجلس لحظات على مدرج بابه.وفيه متحف ومدرسة موسيقى وبعضا من العرائس يأتين مع ازواجهن واصحابهم المحتفين بهم يلبسون بدلات رسمية ووردة صغيرة على صدورهم,وفقط سيارة العروس تصل للمبنى لانه سوق المدينة, ويدخلون داخل المبنى يسجلون ويأخذون صور ومن ثم هم واصحابهم يقفون امام المبنى وبتصاعد على درجاته يأخذون صورة جماعية مع العروس وعريسها.وغير هذا المبنى كثيرا فنية وتاريخية انا كتبت على بعضا منها, قبل اكثر من خمسة عشر عام.وهذه اللوحة والكتاب والاقلام ومعهن صورة نائب رئيس المجلس البلدي وقتئذ من حزب العمل الذي قدمهن لي وارسلوا بعد يوم الصورة لي موقعة منه.ورسالة تلك المرأة الطيبة المدرسة الهولندية السجينة كانت ايام النازية التي شاركتني تخالط عذابات انظمة الاستبداد الوحشية النازية وذاتها الحرس القومي وصدام التي نحن في العراق عشناها.واذكرها الان لاني اكتب الى مؤسسة السجناء في العراق عن الحيف الذي لحقني انا وابي وكثيرا من اصحابي منها ,حيث لاقيمة للانسان بالمطلق في كل الشرق الاوسط حسبما محمد عابد الجابري وادونيس وسيد القمني واخرين,بل احتقرت انسانيتنا,مثلما فعلت بنا تلك الحقب الوحشية البائدة لان الثقافة ذاتها وتلاقح قندهار والقرون الوسطى والحرامية بثياب عفتها الدينية العرقية وقبلية الاقطاع ماقبل الدولة,وسطوة الميلشيات والسلاح المنفلت وكل اشياء الرثاثة وخراب الانسان كأنسان.واحاول ان اوقف نبل تلك السيدة والسلطة التي اهدتني الاقلام والكتاب ولوحة الرسم,فارى جمال النبل هناك بكل توهجها,قبالة مدى بشاعة قبح اللانبل وانعدام القيم الانسانية والمصداقية هنا.وحيث يقول مونتسكيو في كتابة"روح الشرائع" عن ذات هذا ايام نظام الكنسية ومحاكم التفتيش الوحشية والاقطاع وبيع صكوك الغفران,قبل الثورة الفرنسية والامريكية حيث يقول:"ابتهال الى عرائس الشعر,أوتسمعن الاسم الذي ادعوكن به ياعذارى جبل بيري؟ ألهِمنني,اقوم بسباق طويل,ارهقني الغمُ والسأم("جوفينال:أهجية 4,بيت 35-36").,ضَعنَ في نفسي ذلك الفتون وذلك اللطفَ اللذين كنتُ اشعر بهما فيفران بعيداً مني,لستُن غاية في الكمال إلا حين تَسُقين باللذة الى الحكمة والحقيقة.ولكن إذا كنتنَ راغبات عن تسكين شدة عملي فاكتُمنَ العمل نفسه,واصنعنَ مايُعلَم ومالا أُعلم,وما اتبصر وما اشعر به كما ابدو,وإذا ما أنبأتُ بأمور جديدة فافعلنَ ما يُعتقد به انني كنت لااعرف شيئاً وأنكن قُلتن لي كل شيء.وإذا ما خرجت مياه ينبوعكنَ من الصخرة التي تهوين فإنها لاتصعد في الهواء لتنزل,فهي تجري في المرج,وهي توجب ملاذكن لانها توجب ملاذ الرعاء.أي عرائس الشعر الفاتنات,اذا ما ألقتُنَ إحدى نظراتِكن علي قرأ جميع الناس كتابي,وصار لذة ماتعذر كونه تسلية.أي عرائسَ الشعر,اشعر بأنكن تُوحين إلي,لابما يُتغنى به في تانيه على المزامير,ولابما يُردَد في دِلُوس على المِزهَر,فأنتن تِرنَ ان أخاطب العقل,فهو أكمل الصفات وانبلها واطيبها...نالت الكنائس امولاً عظيمة جداً,ونرى الملوك اعطوها خزائن كبيرة,اي اقطاعيات كبيرة,ونجد العدالات قد قامت في املاك هذه الكنائس في بدء الامر,ومامصدرها هذا الامتياز العجيب للغاية؟...قيل ان الفسالات انتحلوا في اقطاعاتهم في اثناء فوضى الجيل الثاني,وفُضَل وضع قضية عامة على تأمُلها,وكان القول بأن الفسالات لايملكون اسهل من اكتشاف الوجه الذي كانوا يملكون به,ولكنه لاينبغي ان تكون الاغتصابات اصل العدالات,فالعدالة تُشتقُ من اول نظام لامن فساده".وهنا حيث الشاهد اي الكاتب هو قال المقال السابق:الكاتب شاهد. يحكي يواصل كتابة العرائض احد ابطال رواية الساعة الخامسة والعشرون,عن السجناء ايام وحشية النازية وهم ذاتهم عندنا ضحايا وحشية استبداد النظام الملكي والاقطاع والحرس القومي وصدام وبعد سقوطهم استمر تراكم الخراب وانحطاط ثقافتهم و الحرامية, من كل الجهات ,الدينية والعرقية القومية والقبيلة, نهبوا كل الاشياء,بحضيض القرون الوسطى في كل الشرق الاوسط من ايران والخليج الاكثر ترديا وخرافات البدائية الى اقصى شمال افريقيا, ونحن ضحاياها كل هذا في كل المرات,وحيث يقول:"اذا لم نتوصل الى ترويضهم فإنهم سيمزقوننا إربا,مهما بلغ شأننا.ينبغي ان نعلمهم ان لايمزقوا المرء عندما يلتقون به.واذا لم نعلمهم ذلك فإننا لن نستطيع الاقامة على هذه الارض,في المدن ذاتها,وفي البيوت ذاتها,التي يسكنون.ان المهمة اكثر صعوبة من ترويض الافاعي,والسيطرة على النمور.لكنني لم اكن مرة اكثر تفاؤلا مما انا عليه اليوم.وهو ولاشك تفاؤل الرجل قبل الموت.إنه فصل الاحتضار,فصل العرائض,من الساعة الخامسة والعشرين,لكنني ساكتبه!عريضة رقم"3"-الموضوع:اقتصادي(سجناء لم يعد لهم إلا نصف اجسامهم اوثلثها.) (هذه انا سلام فضيل عشتها في امن الديوانية واكثر وحشية وجبات التعذيب,وذكرت منها المقالات السابقة,واسألوا عنها كل ضحايا الحقب الثلاثة اعلاه الملكي والاقطاع والحرس القومي وصدام,منهم ابطال روايات روايات عبد الرحمن منيف, الشرق الاوسط ورواية حيدر حيدر, وليمة لاعشاب البحر,والذين حشروا بالقطار لنقرة السلمان وقصر النهاية والشعبة الخامسة والرضوانية وتسفيرات الحارثية انا مررت بها هناك ورأيت بعضا منا يسقطون مغمي عليهم واحدهم وسط الخراء والبول من حولنا ونحن نفترش البلاط,وغالبا ماينهالون علينا بالضرب ونحشر على بعضنا فوق الخراء والبول,بعضهم يظلون فيها اشهرا طويلة,بعضهم فاقدي الرشد رأيتهم رأيتهم هناك.وضحايا المقابر الجماعية...الخ, ذاتها وحشة النازية) لقد استطاع صديق لي بمساعدتي,ان يميز خلال اربعة ايام السجناء الذين لم يعد لهم إلا نصف اجسامهم او ثلثها في هذا المعسكر.لم يُنه صديقي إحصاءاته بعد.انه ذو باع في الحسابات,لكنني تعجلت في الكتابة اليكم,لان المسألة بدت لي مستعجلة من وجهة النظر الاقتصادية.فأنتم تستطيعون كل يوم توفير بضعة ملايين من الماركات على الاقل.اليكم الامر كما هو:إن بين الخمسة عشر الف معتقلٍا المسجونين معي,ثلاثة الاف على الاقل,لايملكون اجسادهم كلياً.فمنهم مائتان فقدوا سيقانهم,وهم يزحفون كالزواحف في المعسكر,والف ومائتين لايملكون إلا ساقا واحدة,ولايملك غيرهم إلا ذراعا,بينما هناك من هم اشلاء تماما حيث المظهر.غير ان عددا كبيرا منهم فقدوا عضوا داخليا:رئة او كلية,او عظاما...إلخ واربعين سجينا فقدوا الابصار.ان كل هؤلاء الاشخاص,قد اوقفوا اَليا,مثلي تماما.وقد اشفقت عليهم في البداية.إن صديقي إيوهان مورتيز,يغمض عينيه كلما وقع بصره على المقعدين,وكبار المشوهين في المعسكر.لكن ايوهان مورتيز,رجل بدائي.ولايفهم ان الاعتقال "اوتوماتيكي",وانه لايمكن للمرء ان يفلت منه لانه فقد ساقا او عينا او انفا اورئة,طالما انه يمت الى فصيلة ينبغي ان توقف وتسجن.ان الاعتقال الالي,لاينظر في استثناءات تتعلق بأولئك الذين يملكون اجسادا في حالة متعطلة.ومن العدالة ان يكون كذلك,ينبغي ان تعم العدالة وتنفذ دون استثناء.يوجد في المعسكر استاذ ابتر الساعدين,اشل,لانه فقد ذراعيه اثناء الحرب,فلما اصدرتم الامر باعتقال الاساتذة,ماكان من العدل والانصاف استثناء صديقي الاستاذ,لانه فاقد الذراعين.إذ ماهي العلاقة بين واقع الاعتقال والذراعين؟اية علاقة.إنه استاذ,واذن,ينبغي ان يعتقل مع كل افراد الفصيلة التي ينتمي اليها,وهذا ماقمتم به,وانتم لاتخطئون ابدا! ومن اجل هذا فأنا معجب بكم كل الاعجاب,بل وقادر على التضحية بحياتي في اية لحظة,في سبيل حضارتكم الكبرى الممتازة.انكم العدالة والدقة المجسدتان.لكن لنعد الى موضوعنا:ان اجزاء البشر هؤلاء,الذين لم يعد لهم إلا بقايا من الجلد والجسد,يتلقون كل يوم الكمية الغذائية المخصصة لكاملي التكوين من السجناء.ان حكومتكم تقوم بتضحيات جسام,لتؤمن الحصص الغذائية للسجناء.لكن كلمة سجين تعني شخصاً كاملا.فإذا جمعتهم اولئك المشوهين,واحصيتم عدد ايديهم وارجلهم,وعيونهم ورئاتهم,لوجدتم انهم الفان من ثلاثة رجل.باستطاعتكم,اذن توفير الف حصة غذائية في اليوم على الاقل.فلمَ اذن تنفقون المال لتغذية اعضاء لايمكلها المساجين؟ان كرما من هذا القبيل,هو في الحقيقة في غير محله.اعتقد بأن السلطات العليا سترضى عنكم كثيرا اذا اعلمتموها بالموضوع.بل لعلكم ستمنحون اوسمة,لانكم بذلك تحققون ربحا كبيرا للدولة.كل انسان يعرف ان المال هو كل ماله اهمية في الوجود.لذلك سمحت لنفسي بالخوض في هذا البحث,استنادا الى هذه النظرية.الشاهد(اي الكاتب).".الاول مونتسكيو كتاب روح الشرائع-الجزء الثاني-ترجمة عادل زعيترمراجعة د.رسول محمد رسول-دار نشر الرافدين-لبنان -بيروت الحمرا-ص- 21-463-465-والثاني رواية قسطنطين جيورجيو-الساعة الخامسة والعشرون-ترجمة:فائز كم نقش-تقديم :د.عبدالله ابراهيم-مسكيلياني للنشر-ص-344-345-346.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق