"الانسان هو المقياس لكل الاشياء:الكائنة والتي تكون,وغير الكائنة والتي لاتكون -بروتاغوراس"(" فيلسوف يوناني بارز حوالي(490-20 4 ق.م) في ضحى يوم مشمس من بعد الانتفاضة عام 1991بعد عبور الصبح بقليل سمعته يفتح مزلاج (سرقي) باب,دفعني مشيت بعض الخطوات صفعني على مؤخرة رأسي وضغط على كتفي قال اجلس,ويداي للخلف مربوطين وعيوني معصوبة,جلست,قال اذا ما حاولت التحرك من مكانك او تقف سأ سحق رأسك. سمعته يغلق الباب,وتركوني بتلك الحالة حتى المساء دون رشفة ماء, سألت نفسي لماذا عدت الى الديوانية؟ وغيرها اسئلة كثيرة راودتني,لكن حالما تذكرت ما كان ابي حكاه لنا منذ صباي انا واخواني واخواتي عن قسوة الظروف والحياة التي مر بها حينما ظل مطارداً لثماني سنوات من 8 شباط الاسود 1963 حتى قيام الجبهة السبعينات,وكثيرا من المرات كادوا يعتقلوه ويرسلوه الى حبل المشنقة او يقتلوه وسط دروب المدينة والقرى والارياف,ولحظات عطش وجوع,حياة قاسية ولكن حتى في اصعب اللحظات تعلمنا مواجهتها بكثيرا من المرونة والهدوء وحتى المرح والسخرية والتندر والابتسامة حتى على ثيابنا والتعايش معها باعتبارها الحياة العادية المعتادة,وغيرها استثناء,ليس بطولة او ترفا او بلادة,بل كثيرا ما تبلل دمعات مأقينا سفح الوجنات والخدين بغتة منا شوقاً للمحبوبات, لقيا لحظة اَمان ومرح الاهل والاصحاب,لكن سرعان ماننتبه اذاماسرحنا معها ستحطمنا من الداخل وننهار امام ذاتنا ووحوش الحرس القومي يطاردوننا بكل شراهة الافتراس,ودماء ضحاياهم تجري انهارا,وسياط جلاديهم تتراقص على اجساد ضحاياهم وسط غرف تعذيب سجونهم الوحشية.وهذه انا سلام فضيل ايضا سمعهتا من بعضاً اصحابه ومعارفه الشيوعيين الذين سجنوا وعذبوا منهم صديقي علي الركابي من حي الوحدة مركز الديوانية وحجي ضاري من حي النهضة,وانا سجنت ايضا قبل هذا الاعتقال لاكثر من عام واخي رشيد كثيرا عذب قبل اعدامه, مع كثر من اصحابه.سمعت طقطقة مزلاج باب غرفة السجن التي رموني فيها منذ الضحى ولااعرف كم من ساعات الوقت مضت ,وانا جالس مربوط اليدين للخلف وعيوني معصوبة,حالا استجمعت ذاتي ومخاتلة مع روحي او مشاعري وهو يصفعني بحدة ويقول لي انهض بصوت حاد,قلت لها كما ترين انا واياك سيفتكون بنا الوحوش بكل ساديتهم وسط هذه لحظات التيه, تجلدي حاولي ان تجعليني افكر اني ذاهب للمقهى..وطوال حفلة التعذيب,احثها ان تتدبر لي من دماغي لحظة فقدان الوعي حتى وان كانت نهاية رحلة هذه الحياة البائسة, لكن وقع السياط المتلاحقة مع كل منها تشعل لسة نارأ اكثر حدة تحرق مكانها على جسدي, تجعلني اكثر صحوا,وهم متمرسين,حالما يلاحظون تكاد ان تفقد الوعي يتوقفون لحظات عن جلدك واحيانا معها يسكبون عليك بعض الماء وتصير تشعر بالم لايطاق من لهيب السياط.هذه وكثيرا غيرها من الوحشية يعرفها كل من مر هناك والرضوانية والشعبة الخامسة وقصر النهاية وغيرها.كل هذه العذابات املا في حياة اجمل وعدالة وحريات تميزنا عن قطعان البقرات ووطنا صالح لعَيش الانسان, وليست مسلخ حيوانات, حياتها من ذل الزريبة الى لمسلخ.وبعد سقوط صدام النازي واستبداد الملكي والاقطاع والحرس القومي,ظلت ثقافتهم ذاتها,ومازلنا نعيش بكل خرابها ظلامية قندهار والقرون الوسطى,والحرامية بشراهة الوحوش نهبوا كل الاشياء ورجال الدين كل يوم اكثر يشتمونا ويقولون الله منزعج, منكم؟نسألهم لماذا وانتم كما ترون بكل الحقب انتم واحفادكم المتنعمين ونحن حفاة نتخبط وسط تلال النفاياة؟ يحكون عن قلة دفعنا لشراء صكوك الغفران,وبقية قائمة توسع امبراطورياتهم واحفادهم المالية والسلطوية وتدعيم الاستبداد والاذلالية باسم الله.احكي هذا الان لمؤسسة السجناء العامة,لانها احتقرت كل عذاباتنا وانسانيتنا كبشرنحلم بحياة اجمل لكل الناس,انا وابي وكثيرا من اصحابي,وراح يسخر منا الحرامية وجلادينا الذين هم الان اذرع السطوة بثياب العفة الدينية بذاتها حقب الاستبداد اعلاه.وحيث يقولون من خبروا الفكر والانسان والانظمة والقوانين وقسوة الظلم والقهر,ومقبالها العدالة والحريات ورقي القيم الانسانية والمصداقية, ويقولون الكاتب شاهد. ويسمون هذه عرائض تقدم لاصحاب السطوة.وكل الاشياء تبدأ من الفرد هي وكل القضايا من اصغرها الى الكبرى والتاريخ ومنها هذه التي اعرضها انا على اننا عبرنا زمن الغابة حيث يقول:"ان هذا الكون-منذ زمن ضارب في القدم على قدر ما بوسعنا القول!-لم يصنع من اجل الانسان,لكن الانسان لم يكن كذلك الناتج العرضي اوالابن غير الشرعي للطبيعة.فالعقل هو جزء من هذا العالم ليس غريبا عنه,انه الطبيعة تصير واعية بنفسها.ومن المؤكد بصورة مماثلة وفي زمن مستقبل ما لن تصبح هذه الحياة موجودة بعد.لكن ليس من الواضح على الاطلاق...ما إذا كان الوجود العقلي على هذه الارض يمكن ان يسمى مصادفة ام لا,وبأي معنى".الكاتب الامريكي في العلوم الانسانية-روبن اَبل(1912-1997).وهنا التي نحلم بها نحن كل من وشمتهم عذابات جراح القهر والاذلال والحرمان طوال كل عذاباتنا اعلاه .ومثلنا كل الشرق الاوسط الرهيب من ايران والخليج الاكثر احتضانا لخراب القرون الوسطى الى اقصى شمال افريقا, مونتسكيو حيث كان حلم عصر الانوار ماقبل الثورة الفرنسية والامريكية حيث يقول ب"روح الشرائع":"لاتقدم اديان العالم المختلفة الى من يمارسونها عوامل متساوية في التمسك بها,وإنما يتوقف هذا كثيرا على وجهة موافقتها لطراز تفكير الناس وشعورهم...ومتى ماكانت العبادة الخارجية على شيء عظيم من الأُبهة بهرتنا وزادتنا ارتباطاً في الدين,ويؤثر ثراء المعابد والاكليروس فينا كثيراً,وهكذا فإن بؤس الشعوب يربطها بهذا الدين الذي اتُخِذ ذريعة لمن اوجبوا بؤسها...تسكن جميع الشعوب المتمدنة بيوتاً تقريباً,ومن هنا جاءت بحكم الطبيعة فكرة انشاء بيت لله يمكنها ان تعبده فيه فتبحث عنه مخاوفها واَمالها.والواقع انه لايوجد ادعى الى سُلوان الناس من موضع يجدون فيه بالغة القُرب وحيث يتكلمون معاً عن ضعفهم وبؤسهم.غير ان هذه الفكرة الطبيعية الى الغاية لاتَرِدُ غير الشعوب التي تزرع الارضين ولايرى إنشاء معبد عند من لايوجد عندهم بيوت...ولايعد المواطن مطيعا للقوانين مطلقاً باقتصاره على عدم تكدير كيان الدولة,بل يجب عليه الايكدر احداً من المواطنين ايا كان".وهنا يحكي قسطنطين جيورجيو,عن عذابات وحشية النازية,التي هي ذاتها صدام والحرس القومي والاستبداد الملكي والاقطاع واستمرار ثقافتهن وخرابهن ذاتها عندنا حتى الان ,ومثلنا كل شعوب الشرق الاوسط منتج الارهاب وبشاعة شراهة الاستبداد وسطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم وهم ينهبون كل دخل البلد,والشعوب كل يوم اكثر تأن من سحقهم وانسانيتهم وقسوة عذاباتهم.ويقول الكاتب شاهد. وهنا من خلال احد ابطال الرواية كاتب يكتب عرائض للسلطة عن عذابات وحشيتها وذاتها وحشية عذاباتنا وجراح سجونها وضحاياها كمثال اعلاه ,حيث يقول:"عريضة رقم"4"-الموضوع:عسكري (تبديل الجنس).لقد ظهرت على المساجين في المعسكر,بعض الاعراض بسبب الجوع يمكن ان تشكل بالنسبة إليكم,اهمية عسكرية كبيرة.وإليكم خلاصة تلك الاعراض في بضع كلمات:إن المساجين الموقوفين منذ زمن طويل,والذين قضوا كل هذا الزمن معتمدين على خمسمائة حريرة يوميا,لم يعودوا في حاجة الى حلق لحاهم.اصبح الرجال منهم الذين اعتادوا على ازالة لحاهم مرة او مرتين في اليوم,لايمارسون هذا الواجب بعد ان دخلوا المعسكر إلا مرة كل يومين,ثم مرة في الشهر الواحد.واخيراً,كفوا نهائياً عن هذا العمل,لان شعرهم اصبح نادرا يشبه الزغب.وسوف يؤول هذا الزغب الى الفناء من تلقاء نفسه.لقد اصبحت وجوههم تشبه في نعومتها وجمالها وجوه النساء.لكن الامر لم يقتصر على هذا النحو.إذ ان اصواتهم ايضا قد تخنثت,واثداءءهم قد انتفخت حتى بلغت عند بعض المساجين حجم اثداء فتيات الثالثة عشرة,وغدت جلودهم ناعمة حريرية كبشرة النساء.لكنني لااعرف تماما ما اَلت اليه اعضاؤهم التناسلية.غير انني واثق من ان تلك الاعضاء ستنتهي الى السقوط,والتحول الى اعضاء نسوية بفضل قانونكم الغذائي,وخصوصا اذا اعتمدتم الى انقاص الحصص الغذائية عما هي عليه.إن الاطباء يدعون ان هذا يرجع الى نقص الغذاء,وان الحرمان من التغذية يحول تحويلا خطيرا,بل ويوقف الافرازات الهورمونية,ذات المفعول المزدوج:الاندروجين:(الهورمون المذكر)والاستروجين(اي الهورمون المؤنث)."ثم ان الكبد الضعيفة,لايمكن ان تمارس مهمتها كمنظم للهورمونات:بل انها تغدوقادرة اذا ازداد ضعفها,على اتلاف هورمونات الاندروجين المتزايدة مع الاستمرار في الابقاء على هورمونات الاندروجين المتزايدة مع الاستمرار في الابقاء على الهورمونات المؤنثة.وحينما يخفت التوازن الهرموني,فإن التكوين العضوي يبشر بتحول انثوي".ان هذه الملاحظة يمكن ان تكون ذات اهمية عسكرية قصوى في حضارتكم.يكفي ان تفكروا في الهدوء الذي سيعم الارض,فيما إذا وضعتم كل اعدائكم البرابرة في معسكرات اعتقال -كما فعلتم الان-واعطيتموهم بضع مئات من الحريرات يومياً ليصبحوا جمعهم نساء بعد حين.ستكون الامة العدوة لكم,محرومة من الذكور.وإذن فإنكم لن تجدوا من يعلن عليكم الحرب.اعتقد بأن هيئة الاركان عندكم,ستستعمل هذا الاكتشاف وتفيد منه,وانني استنادا الى العقلية العملية والابداعية الرائعة في حضارتكم,اعتقد بأنكم ستطبقون ايضا عكس هذه العملية:فتزيدون تغذية النساء في بلادكم,ممن يتطوعن للتحول الى رجال,وبذلك تحصلون على الايدي العاملة اللازمة.لذلك اعرض عليكم تخفيف الحصص الغذائية التي تمنحونها للسجناء في معسكركم,الحاوية على خمسمائة حريرة,وإنقاصها,وبذلك ستحولون المساجين الى نساء حقيقيات بسرعة زائدة.الشاهد(اي الكاتب)"-الاول روبن اَبل كتاب-الانسان هو المقياس-ترجمة مصطفى محمود-المركز القومي-القاهرة-اشراف جابر عصفور-ص-9-10والثاني -مونتسكيو-كتاب-روح الشرائع-ترجمة عادل زعيتر مراجعة د.رسول محمد رسول-ص-28-29-30-والثالث-قسطنطين جيورجيو رواية الساعة الخامسة والعشرون-ترجمة:فائز كم نقش تقديم:د.عبد الله ابراهيم-دار نشر مسكيلياني-تونس العاصمة-ص-346-347.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق