تظهر من البيت مبتسما تحاول المرور بين حفر الدرب, تقف على حافة الطريق الذي يوصل الى مركز المدينه يبعثر الهواء ترابها على ثيابك تتنفسها مختلطة بدخان السيارات والتكتك والدراجات البخاريه التي كلها تمر سريعا كأنها في طريق خارجي وليست وسط الحارات والناس.يندفع الهواء الذي يصتدم بها جهة اكوام النفايات فيبعثرها,تركب التكتك (والتكتك عبارة عن دراجة بخاريه تجر عربة صغيره فيها مقعد صغير وغطاء يشبه الشمسيه وهو مستخدم في بعضا من الدول الفقيره )ينطلق بك مسرعا يتقافز وسط حفر الطريق والانحناء بشدة يمينا ويسارا للمرور بين السيارات وعكس السير احيانا وانت تتمايل وبشدة تتشبث بالكرسي خوفا من ان تقذفك احدى مطبات الحفر والانحنائات بين السيارات والوقوف المفاجئ بقوة,تخاف ان تنزلق باحداها على الطريق وسط جموع السيارات التي تمر مسرعة وسط فوضى غياب نظام السير,وحين ترغمه الزحمة على تخفيف السرعه تجذب انفاسك وتضع يدك او قطعة قماش لتفادى شيء من كثير التراب ودخان عوادم الاليات التي تزداد كثافة كلما اقتربت من وسط المدينه.ومع كل هذا فان اجرته تفوق اجرة باصات النقل بين الاحياء حوالي ثماني مرات ولكنها اي الباصات غير موجوده في كثيرا من الاحياء والموجوده في بعض الاحياء كلها متهالكة التي لايسمح بمرورها داخل المدن منذ ازمان, واجرة التاكسي بعد اغلى منها باكثر من الثلث. وكليهن مكلفة جدا لذوي الدخل المحدود وتكلف حوالي ثلث راتب الموظف!حالما تنزل تواجهك مجازفة عبور الطريق فهي بحاجة الى كثيرا من المران على فن التقافز بين السيارات وصراخ ابواقها وبعض الشتائم احيانا. حيث مناطق عبور المشاة وتحديد السرعه وسط المدن واحيائها القول عنها يثير كثيرا من السخريه ويعد ترفا. قد تكون موجوده في الاوراق ولكنها عمليا يبدو غير معترف بها من قبل وزارة النقل والمواصلات ومديرية المروروالبلديات الا اذا كانت من اسرار الدوله التي لايمكن التصريح عنها لهذا شبه استحاله ان تلمح شيء منها في اي مدينه رغم ان في الدول الديمقراطيه حتى البسيطه يمكن الافصاح عنها بشكل ما حتى وان كانت من اسرار الدوله!تعبر يداهمك جموع المتسولين واناس طيبين متعبين يدفعون عربات خشب من التي صارت من الازمان الغابره في اغلب بلدان العالم الفقيرة جدا قياسا بالعراق, يدفعونها تحت لهيب شمس الصيف الحارقه,وزحمة من البسطيات بما فيه الالبان ومشتقاتها منها الاجبان والقيمرالمصنع في البيوت وكلها لايمكن ان تبقى صالحة اذا ما تركت لنصف يوم تحت هذا حر الصيف التي تصل الى نصف درجة الغليان؟ تدخل الاسواق التجاريه المغطاة(المغلقه) جوار المقامات المكتظة دوما بالناس,عليك ان تكون حذرا وايضا تجيد القفز بين الحفر والدراجات البخاريه ودخانها يظل يدور ويتكاثر وسط السوق المغطى وزحمة الناس وصراخ ابواقها يخلخل الاذان ,تخيل دراجات بخاريه وسط سوق محلات تجاريه مغلق مكتظ بالناس؟ والدراجات البخاريه والتكتك والستوتات (الستوتات عربة حمل مربوطه على دراجة بخاريه وعملها مرهق جدا تحت حر الصيف اللاهب) وكل الثلاثة اعلاه ومعهن بعض السيارات من دون ارقام تسجيل وفي الغالب من دون اضواء وكثيرا تسير عكس السير؟ تمشي تمني النفس بمخاطرة اقل لعبور الشارع امام المستشفى الذي يفترض ان يكون لها استثناء لانشاء منطقة عبور الغير معمول بها في كل المدن,يبدو هذا غير ممكن ,تجدها اكثر مجازفة وصراخ ابوق السيارات ومعها جمع من الكلاب السائبه التي كثيرا تحذر منها وزارات في العراق وكل العالم, تجدها منطرحة وسط الجزرة الوسطيه امام المستشفى حتى يوم رأيت بعض الماره التقطوا لهن صور؟ تخيل هذا في مدينة فيها سياحة دينيه ضخمه جدا طوال العام وفي بلد يعد من بين البلدان الغنيه جدا وكمثال على ثراءه, حجم اموال الشعب المنهوبه المعلن عنها رسميا من خلال اعلى هرم السلطه في العراق منهم اثنين من رؤساء وزراء ونائب رئيس وزاراء سابقين وهيئة النزاهة ورئيس البنك المركزي السابق. ومجرد اثنين من صفقات نهب حيتان النهب تجلب باصات نقل ركاب داخل المدن وسيارات حمل صغيره كلهاحديثة مبردة تكفي لكل مدن العراق من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال ومعها تعديل كل حفر الطرقات وترسيم مناطق عبور ونظام سير يحترم انسانية الانسان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق