السبت، 24 سبتمبر 2022

الناس بحزن يضحكون من كلمات السلطهة المزخرفة وخيبة املهم


عند مدخل المدينة على جانب طريق رئيسي تواجهك لوحة كبيرة بطول نحو مترين وعرض حوالي سبعين سم.مكتوب عليها بخط كبير منمق كلمات مرتبة تحت بعضها مع بعض الفراغ فيما بينها.لتجذبك وتقرأها منفردة لتشكل جملة.ومن حولها اطار عريض مرسوم بزخرفة والوان لطيفة,وهي اي الكلمات: ((النظافة سلوك واخلاق وحضارة.))وقبل ان تتوارد لنفسك كلمة عنها يصدمك منظر اكوام النفايات تحتها مباشرة وهي تحيط بعمود الكهرباء الشحيحة بالعراق المعلقة فوقه والنفايات المتناثرة حولها على مدى النظر, وامام وحول المستشفى المجاور لها؟ يا للهول قد يكون هناك خطئ ما وان المسؤولين لم يصلهم بعد خبر عنها او ان سيارة النفايات في الطريق عرفت وقادمة اليها. وبالتأكيد سيظهر السادة المسؤولين في الصحافة ونشرات الاخبار ليخبروا الناس على المشهد المهين للناس وهذه الكلمات التي تعكس واقع المدينة والبلد.تمشي لتتأكد من ان هذا مجرد صدفة وسترى التألق حسبما المذكور بتلك لوحة الكلمات.ولكنك كلما توغلت في شوارع المدينة واسواقها تجد اكوام النفايات اكبر من تلك كثيرا ورائحتها العفنة تغطي كل شوارع المدينة الخربة امام وبجوانب المستشفيات والمدارس والجامعات والبلديات وكل المؤسسات وكثيرا منها داخل هذه المؤسسات المتهالكة وفيها كثيرا من القذارة حتى فرش المرضى داخل المستشفيات وشراشفها والصالات امام غرف العمليات ,وامام الصيدليات والجوامع بعضا منها تلال والخطيب بصوت عالي من السماعه تسمعه الناس الماره في الطريق الخربه واكوام النفايات يقول: واما بنعمة ربك فحدث؟ وتعرف ان الاطباء والصيدليات يروجون(يتاجرون) بالادوية المزورة ومنتهية الصلاحية وبعضا من المسؤولين يقولون انها غير اخلاقيه؟ووزراء خارجيه يصدرون جوازات دبلوماسه تقريبا بمايعادل سكان احد بلدان جوار العراق حسبما التقارير.وقبل ايام اعلن في الصحافة انه القى القبض على عصابة في عدة دول اوروبيه في اَن واحد قالوا تتاجر بتهريب البشر من كردستان العراق  بطائرات انطلاقا من تركيا بجوازات دبلوماسه عراقيه مقابل عشرين الف ايرو للشخص؟وعشرات المعابر خارج سيطرة الدوله ونافذين يصدرون نفط من ابار الدوله لحسابهم الخاص,وميلشيات مسلحة تأخذ اتاوة من الناس والشركات(رئيس الحكومة قال الكل يعرفون السلاح المنفلت).وقتل وترهيب الصحافيين والكتاب والناشطين وذا ابداء الرأي تمارس بشكل معتاد جدا؟والظلامية والتكفيريه والقوميه المتطرفة هي السائد...ومع كل هذا وغيره وبذات زخرفة تلك الكلمات ((النظافة سلوك واخلاق وحضارة))يظهر قادة السلطه متأنقين بعضهم معممين وبعضا في ثياب قوميه تراثيه واخرين ببدلات رسميه في قصور فارهة فخمة بعضهم يديرون السلطه كعوائل تتوارثها, يقولون محفوظة من  الكلمات:منها العفة والقيم والامانة والصدق وبعضهم يذكر حتى كلمة الديمقراطيه ؟ وكل هذا للشعب ومن اجل الشعب؟ والناس من تحت كل وطئة هذا الخراب والفقر والتردي واكوام النفايات يضحكون ضحكة حزينة على كلامهم المطابق لتلك لوحة الكلمات المزخرفة((النظافة سلوك واخلاق وثقافة وحضارة))؟والحقيقة هم بهذا مثل كل انظمة الشرق الاوسط التي كلها غاية في قسوة الاستبداد الوحشي واذلال الناس ونهب اموال الشعب وتحويل الدولة ومؤسساتها املاك خاصه لهم وعوائلهم والامعان باذلال الناس  وفرض التجهيل والظلاميه والتكفيريه ومعاداة الديمقراطيه وحقوق الانسان. ومحاسبة الناس وجلدها حتى على ذكر كلمة الحريات ونوع ثيابهم اي كل بلدان الشرق الاوسط بهذا القدر او ذاك.ولكن العراقيين دفعوا اثمانا جدا باهضة للتخلص من هذا, اعدامات وسجن وتعذيب وتكفير وفقر وحرمان وتشريد افدحها منذ فيصل الذي استورد ونصب حاكم على العراق هو عائلته من خلال البريطانيين نهاية الحرب العالميه الاولى بداية القرن العشرين من العوائل التي تحكم السعوديه المعينة من الاله, التي كانت ومازالت الاكثر تخلفا وقسوة استبداد وحشية بدائية الى صدام الوحشي.وعند سقوطه 2003 الناس فكرت انها تخلصت من ذلك الكابوس واقر ان جمهورية العراق ذا نظام اتحادي ديمقراطي تسوده الشفافيه والمساواة والحريات والرفاه والتألق الحضاري وستضمد جراح الشعب من تلك قسوة الانظمة الوحشيه الباليه وستعم الفرحة والابتسامة وان الدولة ومؤسساتها ملك للشعب وليست لعوائل اقطاعيات السلطه الدينيه والقوميه والقبليه وعوائلها وحاشيتها.واحزاب وصحافة حرة ومنظمات مجتمع مدني يضعون السلطات تحت المجهر يفضحون ادنى انتهاك من مسؤول ويرغمون السلطة على محاسبته وحتى الاطاحة بالحكومة اذا ما اخفقت. ومن خلال الانتخابات الناس تقصي قوى الظلاميه واقطاعيات النهب ومن يحاولون التفرد بالسلطه وذو رغبة الاستبداد الديني او القومي والعائلي والفردي وغيرها تحت اي مسمى. والميلشيات تكون جريمة تهديد ضد الناس والدوله.ولكن للاسف الان الناس صارت ترى هذا مجرد حلما من الماضي؟!والناس تكافح من اجل السلامة من بطش الميلشيات التي تغولت على الناس وهمشت الدوله وبشراهة تأخذ الاتاوة من الناس والشركات ومؤسسات الدوله املاك خاصة للعوائل التي تديرها,وكلما اختلفوا على حصصهم من استملاك مؤسسات السلطه وحصة النهب استباحوا السلم الاهلي وسقوط الضحايا وبعدها يتفقون على تقاسم حصصهم ويعودون. وبكثيرا من الاستخفاف بعقول الناس وجراحها يرددون تلك محفوظة الكلمات وكأن شيء لم يكن؟ حتى وصلت نسبة الفقر نحو اربعين بالمائة وكثيرا من الناس ليست بامكانهم شراء الدواء المزور والمنتهي الصلاحيه ولاكشفية الطبيب الذي يشارك الصيدليات في بيعه عليهم.وبعضا من قادة السلطه يؤكدون ان نحو ترليون دولار من اموال الشعب التي كانت تجعل العراق الان جنة وتلك الكلمات تعكس الواقع,ولكن كلها اهدرت من وحوش الفساد؟!وكثيرا ضحكوا حينما سمعوا يوم امس رئيس الحكومة يقول عندنا الان 86 مليار دولار وبعد ايام محتمل تصل مائة, ستكون من اجل رفاه الشعب ؟!والسلاح المنفلت اعددنا خطة للجمه.وهي كلمات طوال كل رحلة بؤسهم سمعوها حد الملل من كل الانظمة الباليه وكل الحكومات السابقه واللاحقه خلال هذه العشرين عام.وحسبما قول بعضا من قادة السلطه عن حجم الاموال التي نهبت والقدرة المتواصلة على النهب فأن هذا المبلغ صار متواضع وغير مرضي للساده حيتان الفساد الذين تمرسوا على النهب وادامة كل هذا الخراب.الذين ذكرهم علي علاوي وزير الماليه في مذكرة استقالته قبل نحو شهر, التي قبل ايام قالت عنها مجلة بوليتيك البريطانيه انها ستكون من اهم الوثائق التاريخيه في الكتابة عن هذا المرحلة من تاريخ العراق.وقالوا بالرغم من انه بدأها بالكلمات البيروقرطيه القديمه في مديح رئيس الحكومه, لكنه حالما بدأ بها اصاب بالدهشة كل النافذين والسلطات السابقه واللاحقه وعوائها الاقطاعيه من كل الجهات.حيث قال ان اموال الدولة ,اموال الشعب, بجشع وحشي الخالي من القيم الانسانيه نهبت وتنهب من كل الجهات والمسميات من ساسة وموظفين كبار وتجار معهم يعملون وسماسرة ومن الذين يعملون حولي وحتى لحظة استقالتي اموال ضخمة صرفت وتصرف من دون معرفتي وتوقيعي. (ومسؤولين الاقطاعيات يستدعون وزراء بغرض تعنيفهم من الذين لايعملون بالوزارت التابعة لهم ضمن المحاصصة اذا ما حاولوا ان يعرقلوا شيء  من النهب وادامة الاضطراب والتردي...).ويوم امس قال اي علي علاوي ان العراق متجه الى مثل حالة لبنان المأساويه التي حسبما التقارير الدوليه لم تحدث منذ القرن التاسع عشر.والناس تعرف وحسب تأكيد التقارير الدوليه والمحللين والصحافة التي خبرت مثل هذا انها اي هذه الازمة المفتعلة حول السلطه وحصص الغنيمة ورغبة التفرد بالسلطه ضمن التقسيمات الطائفية والقوميه التي كلا منها صارت بمثابة دولة وداخل كلا منها عدة دول. وجميعهم في حالة صراع على الغنيمة والسلطه فيما بينهم ومع الاخرين ولكن اعنفها الان الحاصلة فيما بين الذين يديرون منطقة الفرات الاوسط والجنوب الاكثر خرابا وجراحا منذ صدام الوحشي وماقبله حتى حفر الطرقات والنفايات.والكل يستثمرون بها اي الازمة ,وهي ذاتها عند الاخرين وقريبة من اندفاعة هذه ولكن هذه تغطي عليها الان. وهي من اهم ادوات ادامة الاضطراب والتردي والنهب وسهولة استفراد عوائل الاقطاعيات بالسلطه وتوسعة شراهة عودة الاستبداد.ان الناس منذ الانظمة الباليه راحت تبصق على تلك الكلمات وسط مدنهم الخربة وحرمانها وصور قصور القادة الملهمين الفارهة ولمعرفتهم بحجم اموال خزينة بلدهم الغني جدا التي اموالهم ورفاههم اي الشعب,التي اهدرت ,صارروا يرون تلك الكلمات جارحة وتسخر من عقولهم ومعاناتهم وكثيرا ينفرون من سماعها او قرائتها بتلك اللوحة و يرفضون بشدة استمرار الدوران بالظلاميه والقرون الوسطى.وستكون كل هذه الامهم وصمة على تورط بها مثلما الانظمة الباليه الوحشيه التي صارت وصمة مخزية في التاريخ.حالما تتعافى الدوله الديمقراطيه المدنيه دولة الرفاه والمساواة والحريات.وان اكثرهم توهما بقدرهته على فرض عودة نظام الاستبداد مهما كانت قوة ميلشياته والاستثمار بعصابات الارهاب والجريمة المنظمات والتكفيريه والقومية المتطرفة سيعرف انه جدا واهم وفكرته بائسة.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق