قبل نحو ثلاثة ايام تداول العراقيين في الاعلام الاجتماعي منشور لمسؤول عراقي من القوى المشاركة في كل السلطات السابقه واللاحقه منذ تسعة عشر عام. وهو احد اعضاء الوفد المرافق لقائده (الملهم وصاحب الكرامات الالهيه حسبما توصيف هذا المسؤول) الى السعوديه قبل شهر تقريبا .وهو احد الذين يديرون مؤسسات الدوله العامة التي تكون من املاك العائلة التي عينته ضمن نظام المحاصصه.على الرغم انها ملك لكل الشعب والمسؤول فيها ضمن النظم الديمقراطيه ليس من حقه ان يعين فيها افراد عائلته او يميزهم على عموم الناس.واذا ماحصل شيء من هذا يعد انتهاك.لكن هذا القول يثير السخرية ذكره الان, لكثر ما فعلته وتفعله كل القوى من كل الجهات,خصوصا العوائل المرموقه. مثل كل انمظة الاستبداد,من صدام الوحشي ونظام السعوديه الاكثر بدائيه واستبدادية الذي هو وعموم انظمة الشرق الاوسط توصف بالانظمة الوحشييه الاكثر قسوة وهمجية في هذا العصر.فهي اي انظمة الشرق تحاسب الناس حتى على الابتسامة وتفرض عليهم من خلال البوليس والجلد حتى نوع ملابسهم وزينتهم. وتعادي وتكفر الديقراطيه وحقوق الانسان والحريات. وتفرض على الناس ان يكونوا كل يوم اكثر اذلالا ومعاناة وقهر وحرمان.ولكن ان ناس العراق يعرفون انه حينما سقط صدام ونظامه الوحشي 2003 اقر ان العراق صار يحكمه نظام ديمقراطي تعددي في دولة المواطنة المدنيه والمؤسسات والمساواة والحريات والرفاه والشفافيه. واستدامة الاقتصاد المزدهروحفظ الامن وحق النقد ومراقبة ومحاسبة السلطات, كلا او اي من مسؤوليها.عند اي اخفاق بما فيه ارائهم التي تمجد ثقافة الاستبداد وتأليه القائد الملهم او الاشادة بالانظمة الاستبداديه والظلاميه والتكفيريه. لانها تعني اعادة محاولة فرضها على الناس.ولكن للاسف هذا هو السائد عند جل القوى السياسيه خصوصا العوائل المرموقه,الذين مثل كل انظمة الاستبداد حينما يولدون هم وابنائهم يكونوا اسياد على الشعب كقدر من الاله ولا رأي للناس فيهم,ضمن نظام الغنيمة والقبيلة والعقيدة السائد منذ القرون الوسطى وماقبلها.ومنهم هذا المسؤول صاحب المنشور الذي تداوله العراقيين بكثيرا من الاسف ووضعوا امامه وخلفه كثيرا من علامات الاستفهام والتعجب.وهو ضمن فرض التجهيل والخرافات وتأليه القائد الملهم الذي لابد ان يشعر المواطن امامه,باقصى درجات الاذلال وانسحاق انسانيته,ويعتبرها تقربا للاله ورخصة لدخول الجنة من خلال هذا وكيله الذي يعمل من خلاله في الارض.بالرغم انهم يعرفون ان العالم لم يعد يؤمن بالمعجزات في هذا العصر غير منتج فكر الانسان ومساواته وحرياته وحفظ امنه وحياة كريمة. وان التأليه وعبادة القائد صار وصمة وفي مزبلة التاريخ.فيقول هذا المسؤول عضو الوفد الرفيع مع قائده الملهم:حينما وصلنا السعوديه قبل ايام انا وزملائي من الوفد المرافق للسيد القائد... وجلسنا في الفندق المخصص لنا,دخل سيدي القائد...الى المرحاض وحالما خرج دخلت خلفه الى المرحاض وإذا بي اشم رائحة تفوق كل روائح العطر ورحيق الورد وبساتين الارض الفواحه؟ واصابتني الدهشة والخشوع والتسائل ماهو هذا الانسان الذي يترك كل هذه الرائحة العطرة لحظة دخوله الى المرحاض؟ويكمل حينها عرفت ان هذا القائد الملهم و...مجبول او...من الاله ومنه...والبركات و...؟ ولكن الناس ضحكوا من هذا لانهم جميعا يعرفون ان المرحاض هو للتبول والبراز(الخراء)والبول ليست له رائحة بل الرائحة فقط من البراز(الخراء) وبراز (خراء) الانسان تظهر منه رائحة جدا كريهة. خاصة حينما يدخل شخص خلف احدا ما توا خرج من المرحاض,لدرجة انه لايمكن ان يستنشق الهواء ويظل جزعا وبيده يسد انفه وفمه, ويتأفف حتى بعد خروجه وغسل يديه ووجهه.وهي تعد احدى وسائل التعذيب القاسية في معتقلات انظمة الاسبداد السياسيه وتجرمها حقوق الانسان.وهذا المسؤول يمجدها ويتغزل بها الى هذا الحد(اجمل من كل رائحة العطور وبساتين الارض و...وحتى ربطها بعالم الغيب والخرافات) ؟!تخيل كيف يتعامل هذا وهو احد مسؤولي السطوة والنفوذ بمثل القرون الوسطى, مع الناس الذين يعتقدون بأنه هو وقائده مجرد ناس مثلهم ومسؤولين امامهم في مؤسسة اي منهم يرأسها ضمن نظام المؤسسات الديمقراطي. سواء كانت صيدليه تبيع دواء مزور او منتهي الصلاحيه او عضو في البرلمان او رئيس حكومه او جمهوريه وكل ما بينها. وهي ليست اقطاعية له وعائلته وهذه صار حق مكتسب لهم يكفله الدستور الذي اقر عند اقرار النظام الديمقراطي في العراق بعد التخلص من كابوس نظام صدام الوحشي الذي مثل هذا كان معتاد عنده انذاك.حيث سطوة الامعان في اذلال الانسان وسحق انسانيته حد الانمحاء هي منهج النظام. ومثله كل محيط العراق بكل استبداديتها.فكيف يراد اعادة فرضه وترسيخه على ناس العراق من بعدما تعرضوا لاقسى انواع الاستبداد الوحشيه؟وعلى انه من مكارم ونعم الاله؟ يوم امس في احدى قنوات التلفزيون الدوليه,استضافت اثنين من العراقيين من بغداد من القريبين من مختلف القوى النافذة او المضطلعين حول اخر وضع العراق,في احد الاسئلة قالوا عن الديمقراطيه والدولة المدنيه والمؤسسات,فرد عليهم مقدم البرنامج كملاحظة وليس للمجادلة او الرد:ولكن هل ما نراه الان يحصل في العراق من انفلات السلاح وتجول المسلحين في المدن لاستعراض القوه وترهيب الناس ونظام الغنيمة والقبيلة والعقيدة والمحاصصة وحيتان الفساد وهدر نحو ترليون (حسب تأكيد بعضا من القاده) من اموال الشعب وتركه يعيش تحت فاقة الفقر والحرمان حتى من ابسط الاشياء الاساسيه. وهذه سطوة الاقطاعيات الدينيه والقمويه المتطرفة والقبيليه؟ وهم ذاتهم المتصارعين الان وفي كل المرات على السلطه والغنيمه؟ هل تعدون ما يحصل في العراق الان هو حراك قوى سياسيه واحزاب تؤمن بالديمقراطيه والدوله المدنيه ورفاه الشعب...؟ ان الناس كثيرا يسخرون من هذه قول المسؤول لمحاولة اعادة فرض انساحق انسانيتهم وكل الخرافات والتجهيل وظلامية القرون الوسطى. وكثيرا تعمقت فيهم خيبة الامل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق