الأحد، 14 أبريل 2024

نحن والمسؤولين الفاسدين وانزلاق الاستبداد لمحة عن كتاب ديفيد هيوم ((ابحاث اخلاقية سياسية وادبية))


 اليوم انتهيت من قراءة كتاب الفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم المعنون ((ابحاث اخلاقية سياسية وادبية)) وهو 511 صفحة من القطع الكبير.وهو اي المفكر ديفيد هيوم من بين فلاسفة عصر الانوار الاكثر اهمية الذين اثمروا انبثاق الثورة الفرنسية نهاية القرن الثامن عشر.وهو عن نظم الاستبداد وارتكاباتها الوحشية والنضال من اجل الديمقراطية والحريات ويقول ان افضل النظم هي الجمهورية الديمقراطية.وعلى مدى الكتاب يأخذك برحلة شيقة من اثينا واسبرطا اليونان والى روما حينما كانت لاتغيب عنها الشمس ومدها وانحسارها الى ايطاليا  والبندقية وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وكل اوروبا  وانظمتها والعبودية الى الشرق والعراق ومصر وسوريا والصين ,وفي كلها ارتكابات الاستبداد وطغاتها, الحروب الداخلية وانواع البطش,والنضال من اجل الديمقراطية والحريات.والاستبداد بكل توحشهاوكيف كان بطش الطغاة يحدث بالجملة خصوصا في النظم الملكية.حيث يقول:((ليس هناك حاجة لان اصر على حالات الطغيان الاغريقية التي كانت مرعبة,حتى حالات الملكية المزيجة التي كانت تخضع لها معظم الدول الاغريقية القديمة قبل ادخال الحكم الجمهوري فقد كانت غير مستقرة البتة...لقد لجأت المستوطنة المستقرة الجديدة,هيراكليا,لوقوعها مباشرة في حالة انقسام,الى اسبارطه التي ارسلت هيرابيداس مع صلاحيات كاملة لتهدئة انقساماتها.هذا الرجل,الذي لم تكن تثيره اية معارضة,ولايشتعل باي غضب حزبي,لم يعرف وسيلة افضل من قيامه مباشرة باعدام حوالي 500 من المواطنين...كان هكذا وضع عقول الناس لدى ذلك الشعب الراقي,ماترانا يمكن توقعه من دول كإطاليا واسبانيا,تونس وبلاد الغال  التي كانت بربرية؟))-ص-424-425.(ومافعله صدام المجرم ونظامه الوحشي يفوق تلك عصور البربرية ووحشية المغول ويزيد ابن معاويه والحجاج.ومثله كل انظمة الشرق الاوسط الرهيب الان).وفي مكان اخر يقول:ان القوانين الجيدة يمكن ان تنتج النظام والاعتدال في الحكم,حيث تغرس الاخلاق والعادات شيئا من النزعة الانسانية او العدل في طبائع البشر...هنا اذن,مع دفع كافِ لكي نؤيد بحماسة شديدة في كل دولة حرة,تلك الاشكال والمؤسسات التي يتم بواسطتها ضمان الحرية ومراعاة مصلحة الجمهوراو الحد من جشع وطمع اشخاص بعينهم وعقابهم.(مثل حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم وامثالهم ودويلات العوائل المرموقة والجريمة المنظمة ومن خلفهم التي جعلت العراق يظل يدور بذاتها خراب وانحطاط ايام صدام الوحشي وعسكرته وحروبه),فلا شيء يشرف الطبيعة البشرية اكثر من ان تكون عرضة للعواطف النبيلة,كما انه مامن شيء يمكن ان يكون دليلا على الخسة والدناءة في الانسان اكثر من ان تراه خاليا منها.فالانسان الذي لايحب إلا نفسه دون اعتبار لصداقة واستحقاق,انما يستحق اشد انواع اللوم والانسان الذي يكون قابلا للصداقة دونما روح عامة او اعتبار للمجتمع,انما ينقصه اهم جزء من الفضيلة))-ص-121-122.وفي مكان اخر يقول:((اقول,لو كان دستورنا يستحق باية درجة هذه المدائح,ما كان ليعاني من وزير فاسد وضعيف يحكم حكم المنتصر على مدى عشرين سنة في الوقت الذي فيه اكبر موهوبي الامة الذين يمارسون اقصى درجات الحرية في الكلام والكتابة وفي مناشداتهم الغالبة للشعب...هل دستورنا ممتاز للغاية؟إذن لايمكن ان يكون تغير الوزارة حدثا مخيفا الى هذه الدرجة,نظرا لان من الجوهري بالنسبة لدستور كهذا,في كل وزارة,ان تحافظ على ذاتها من اي انتهاك,او تمنع كل الارتكابات في الادارة.هل دستورنا سيئ للغاية؟إذن ميزة خارقة للعادة,كما ان خوفا كهذا,جراء تغييره هو في غير مكانه,وعلى الانسان الا يكون في هذه الحالة اكثر قلقا من زوج تزوج امراءة من المبغى,بل عليه ان يكون شديد الحذر لمنعها من الخيانة.في حكومة كهذه ,لابد للقضايا العامة,بالضرورة,ان تصاب باضطراب,على يد من يديرونها...لقد رسخ الكتاب السياسيون كمبدأ,انه لدى اقامة اي نظام للحكم وتثبيت الضوابط العديدة للدستور,يتعين ان يفترض كل فرد انه مخادع وانه لاغاية اخرى له,في كل اعماله,سوى مصلحته الخاصة...يمكن ان نقول إن الحكم حكيم ويسعى لاسعاد الناس.وعلى العكس,إذ لم تكن المصلحة المنفصلة  قد تم ضبطها وتوجيهها بأتجاه المصلحة العامة,علينا الا لاننتظر شيئا سوى الشقاق,واضطراب والطغيان من حكم كهذا.)) ديفيد هيوم-ك-ابحاث اخلاقية سياسية وادبية- ترجمة عبد الكريم ناصيف-دار نشر الفرقد-سوريا-ص-124-132-133.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق