ان اول ما يلفت الانتباه في اي بلد بالنسبة للمواطن وللزائر هو شوارع المدينة ونظام السير.وهي اولى واهم العلامات الدالة على التقدم او الانحاطاط والتعاسة والتردي,ومن ثم الانسان والثقافة العامة التي تدل على رقيه او ردائته,ومن ثم النظرة الاعمق رؤية سير الحياة عارية في البلد وحاراتها وزواريبها. ومستوى الادارة وتعاملها مع المراجع او الانسان. ومن ثم تظهر لك قيمة الانسان كأنسان هل هي ثمينة ام ادنى من عقب سجارة مثلما هي في الشرق الاوسط الرهيب ومنها العراق؟وكل هذا يظهر وجه السلطة ومؤسساتها على حقيقتها من دون مساحيق التجميل وتطبيل الانتهازيين والوصوليين.وفي العراق اقلها منذ ايام الملكية الوحشية الهمجية الى صدام الاجرامي ونظامه الوحشي,والان والى المستقبل المنظور,شوارعه خربة تملئها الحفر وتلول النفايات ونظام السير عبارة عن غابة زمن البدائية ومنها,فاجعة اطفال المدرسة في البصرة الذين قتلتهم غابة السيردهستهم سيارة يوم امس 2-4-2024 لحظة خروجهم من المدرسة, ستة في الحال ماتوا وثمانية جرحى بعضهم جراحهم خطيرة؟ وسيمرون مجرد ارقام حالما يطويها النسيان, تحت جلبة رقص حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم وحرامية السرقات الاخرى المروعة التي كل يوم تكتشفها هيئة النزاهة من دون الكبار الذين خلفهم؟وحدث وسيحدث كثيرا مثل فاجعة طلاب البصرة يوم امس. بسبب رخص الانسان بالنسبة للسلطات.رغم انها ما كان يحدث اي منها لو كانت السلطات ومؤسساتها تشعر بالمسؤولية وتقدر الانسان وحياته,ولو بالحد الادنى,لو كانت هناك صحافة وكتاب حرة غير مرعوبة من القتل والترهيب, متحررة من بطش الميلشيات والسلاح المنفلت.فحينها هم والناس سيطرحون السؤال الذي يقول:هل يوجد بلد ما بعد البدائية وغابات افريقيا لاتوجد فيه مناطق عبور للمشاة ملزمة لكل العجلات ولو امام المدارس والمستشفيات,ومنها الشارع الذي حدثت فيه فاجعة طلاب احدى مدارس البصرة يوم امس؟اين البلدية المسؤولة, اين وزارة الطرق اين مديرية المرور العامة اين المجلس البلدي البرلمان اين السلطات التنفيذية المتعاقبة...؟ولكن اذا كان مرشحين البرلمان والمجالس البلدية هم من يستولون على الارصفة ويرغمون الناس على السير وسط الطرقات والسيارات المارة مسرعة وقت حملاتهم الانتخابية,انا هذه صورتها وكتبت عنها.ايها السادة المبجلين في كل السلطات,وعوائل الدويلات,في البلدان التي تقدر الانسان وفي وقت عبور اطفال المدارس حتى وسط الاحياء على مسافة من المدرسة او المستشفى توجد لوحات تحذيرية وتحديد السرعة الالزامي ويقطع الطريق عند منطقة العبورالمخططة بخطوط لعبور المشاة وحتى خارجها يجب على السيارة ان تقف للمشاة ضمن نظام المرور.ويقف عند منطقة العبور التي امام المدرسة معلم من المدرسة وبيده لوحة مثل لوحة رجل المرور يشير بها لوقوف السيارات حتى يعبرون اطفال المدارس,والسرعة محددة دون الثلاثين داخل المدن وقرب مناطق العبور.وهذه غير موجودة في كل مدن العراق.والان كمثال لاتوجد منطقة عبور امام اي مدرسة في الديوانية ولاتوجد امام مستشفى الديوانية التعليمي ولا مستشفى الولادة ومستشفى الاطفال وامامها شوارع فيها سيارات كثيرة ومسرعة جدا تمر؟ولايوجد منطقة عبور مشاة في كل المدينة واقضيتها ونواحيها.ومثلها في كربلاء لاتوجد منطقة عبور امام مستشفيات كربلاء منها مستشفى الحسين التعليمي ومستشفى الكفيل ومستشفى الحجة.وعلى بعد سبعمائة متر تقريبا بعد مستشفى الكفيل باتجاه الجنوب توجد مدرسة ابتدائية ذا دوامين محاذية لشارع الحولي يمكن ان يحدث فيها مثل فاجعة طلاب البصرة يوم امس, لان طلابها اي هذه المدرسة في كربلاء المحاذية لشارع الحولي بعد مستشفى الكفيل,كل يوم يركضون يعبرون شارع الحولي ذا الاتجاهين والسيارات تمر بكثافة وبسرعة مجنونة ولاتوجد منطقة عبور ولا تحديد سرعة ولا لوحة تحذيرية, يوجد جسر مشاة على مسافة منها ولكن جل الطلاب وكل الكبار لايعبرون منها, رغم ان الشارع تجاري على طوله ومن اهم شوارع المدينة الحديثة؟((يؤسفني ان افكر ان شؤون البشر لاتحصل على قدر من الاستقرار اكبر مما تحصل عليه من امزجة غير نظامية وشخصيات بعينهم.صحيح ان بامكان اولئك المؤيدين للقول بأن صلاح كل حكم يكمن في صلاح الادارة,بأمكانهم ان يسردوا بعض الامثلة الخاصة من التاريخ,حيث الحكم ذاته,حين تسلمته ايد مختلفة يتغير فجأة لينتقل من هذا الطرف الى الطرف المضاد من الصلاح والسوء.قارن الحكم الفرنسي في عهد هنري الثالث وعهد هنري الرابع.فالاضطهاد,الطيش,الاحتيال من جانب الحكام,والانقسام,والتحريض على الفتنة,الخيانة,التحرر وعدم الولاء من جانب الرعية:هذه كلها تشكل ماهية العصر التعيس الاول,لكن ما ان جلس على العرش الامير...الذي خلفه حتى بدأ الحكم,الناس وكل شيء قد تغيركلياً.وكل ذلك بسبب تغير الطبع والسلوك لدى هذين الحاكمين.امثلة من هذا النوع يمكن ان تجد منها الكثير بل تحد عدد يكاد لايحصى من التاريخ القديم وكذلك الحديث,الاجنبي والوطني.)) ديفيد هيوم-ك-ابحاث اخلاقية سياسية وأدبية-ترجمة عبد الكريم ناصيف-دار نشر دار الفرقد-ص-113-114.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق