الاثنين، 22 يوليو 2024

بقايا العصور البدائية النائمة في اعماق كل منا


 ان الانسان في مرحلته البدائية ترسخت عنده عادات وتقاليد بدائية,منها العدوانية والفتك بالضحية, وانعدام الانسانية.وعدم احترام العقل وما يجود به,والتمسك بالخرافات والاساطير.وحينما صارت الدول حكمها طغاة وفرضوا الاستبداد الوحشي ولم يغيروا مما كان سائدا,بل وظفوه وزادوا عليه,منها تأليه القائد الطاغية الاكثر توحشا وقسوة واجراما في تعامله مع الشعب,مثل صدام الوحشي صاحب المقابر الجماعية وكل انظمة الشرق الاوسط الوحشية الان.وصاروا يعبدونه اي الطاغية اي كان,هو وتوحشه الاجرامي وارتكاب الفظاعات,ويمارسون عبادته كطقوس دينية ويبنون عليها الاساطيرخصوصا في النظم الدينية.وهكذا ضلت تتناسل عليهم الطغاة الاف الاعوام,حتى جاء عصر الانوار الذي حرك مياه البرك الاسنة ومنها محاكم التفتيش وبشاعتها,وراحوا يحثون على اعتماد العقل ومنطقها وتراكمها والنقد,فجائت الثورات واهمها الثورة الفرنسية نهاية القرن الثامن عشر,وفرضت الديمقراطية والحرية والمساواة.وازاحت النظام الديني ومعه كل الخرافات والتجهيل,في كل العالم المتقدم اليوم,من رفاه ورقي الدولة المدنية الديمقراطية حقا والفرد والمجتمع,ذو عقل الناقد صار, وذو مسؤولية, بالارتقاء كل يوم اكثر نحو الافضل.وسبقوا كل شعوب العالم باشواطاً بعيدة وعن الشرق الاوسط الان بسنوات ضوئية,على الرغم من انه اي الشرق الاوسط كانت تشكلت فيه حضارات  عظيمة في وقتها,ولكنها كانت استعبادية وفيها كل اعراف وتقاليد الاستبداد الوحشية.وحالما سقطت عاد الى ماقبلها وكل اشياء البدائية وتأليه الطغاة  بشكل ديني مقدس,بكل توحش البدائية حسبما يصفها علماء النفس والاجتماع,حيث يقول عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون:((فالاستبداد والتعصب عواطف واضحة جدا بالنسبة للجماهير,(التي مازالت بتلك البدائية وعصور الانحطاط الظلامية العالم المتقدم يقولون خرجنا منها ) تحترم القوة طوعاً,ولاتنبهر بالطيبة,فهي شكل من اشكال الضعف بالنسبة لهم.لاتتعاطف الجماهير مع اسياد رحيمين,ولكن مع طغاة مستبدين سيطروا عليهم وسحقوهم بقوة.وهي دائما تخلد ذكراهم بنصب تماثيل عالية .اذا داسوا باقدامهم الدكتاتور المخلوع هذا لانه فقد قوته وانضم الى خانة الضعفاء المحتقرين الذين لايخشونهم.ان نمط البطل العزيز على الجماهير سيكون دائما من يتخذ هيئة القيصر,فعظمته تقويها سلطته بفرضها عليها وسيفه يدب الرعب في قلوبها...ان احترامها التقديري للتقاليد (البدائية والتي فرضها الاستبداد الوحشي)هو مطلق,كما ارعبها اللاوعي من جميع التجديدات القادرة على تغيير ظروف وجودها الحقيقية عميق للغاية...لان الغرائز الوحشية المدمرة هي بقايا العصور البدائية النائمة في اعماق كل منا...الجمهور الذي يقوم بتمزيق الضحية العاجزة عن الدفاع عن نفسها يبرهن على وحشية جبانة جدا.هذه ليست ظاهرة خاصة بالجماهير.لوحظت عند الكثير من الافراد الوحيدين,ليست فقط عند الكائنات البدائية,ولكن عند اولئك الذين يقتربون في اي جانب من تفكيرهم من الكائنات البدائية-على سبيل المثال المتشددين لاعتقاد ديني راسخ)).غوستاف لوبون-ك-سيكولوجية الجماهير-ترجمة احمد حايك تدقيق ومراجعة نبيل فياض وجورج بريشيني-دار نشر الرافدين لبنان الحمرا-ص-96-97-98-103.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق