ان الحرية هي اسمى واعلى مراتب ما يتطلبه الانسان فرداً ومجتمع وهي التي عليها دفعت الشعوب التواقة للتحرر من نير الاستبداد اي كان نوعه اثمانا باهضة, وقاسية في صراعها ضد استبداد انظمة الطغاة واستبداد المجتمع ونظامه الطبقي المنحط,حيث نظام الحكم الاستبدادي من خلال الكبت والاضطهاد والتكفير والظلامية هو الذي يشكل فكر وتقاليد وعادات المجتمع على صورته بكل قبحها وانحطاطها,خصوصا الديني والقومي العنصري.فهم بقسوة يسحقون الانسان ونمو فكره.لان ممارسة السلطة تتحول الى عادات وتقاليد وديانة متطرفة واَلهة قساة.وهذا ما كان عند كل شعوب العالم المتقدم اليوم,قبل عصر الانوار وفرض نظام العدالة والمساواة والحريات وحق النمو الفكري وابداء الرأي حول النظام الديني والكنيسة نقدا ورفضا لكل مساوئها,من دون الخوف من البطش باسم الهرطقة والتكفيرالسائدة كانت.مثلما السائد في الشرق الاوسط اليوم بذاتها قرون الانحطاط الوسطى, ومنها الغاء العقل وسيادة التكفيرية وقتل وترهيب الكتاب والصحافيين.ومنها كمثال العراق ومافعله بشعبه النظام الملكي الوحشي الطائفي القبلي الطبقي,من اعدامات وتعليق ضحاياه في الساحات العامة على ابداء رأيهم, مثلما فعلت داعش بالعراق وسوريا,وسجون واستعباد طبقي اقطاعي,ومن ثم نظام البعث الاجرامي وصدام صاحب المقابر الجماعية وسجونه الجحيمية.وبعد سقوطه 2003 ورغم اقرار الديمقراطية,للاسف ظلت سائدة ثقافته ومنها داعش والحملة الايمانية وكل فكر ظلامية الازمان البالية,تحت سطوة دويلات وعوائل من الزمن البالي,دويلات دينية وقومية وفرضت ادامة الخراب والتردي وبشراهة غاية في الجشع نهبت اموال الشعب بشكل مهول حسب بعض القادة يقولون نحو ترليون دولار,وتركوا الناس تتعثر بتلال النفايات وحفر الطرقات وازدواجية الشخصية وفظاظة.والرشوة والصراع القبلي والجريمة المنظمة وكل انواع الفساد المالي والاقتصادي والخرافات والتجهيل وكلها صارت ثقافة عامة (احد الوزراء في الحكومة السابقة في تعليقه على سرقة القرن قال للاسف صارت قيم عامة) ومن يتحدث عنها يتهم بالهرطقة السائدة كانت زمن نظام الكنسية ماقبل عصر الانوار.مثلما التي يقول عنها المفكر البريطاني جون سيتوارت ميل:((وان مانفخر به في الوقت الحاضر بانه احياء للدين هو انما في العقول الضيقة الجاهلة إحياء للتعصب الديني بنفس القدرعلى الاقل,وحينما تكون هناك باستمرار خميرة قوية من عدم التسامح في مشاعر الناس,وهي خميرة توجد دائما لدى الطبقة الوسطى في هذه البلاد,لايتطلب الامر سوى القليل لاثارتهم الى اضطهاد اولئك الذين لم يكفوا حقيقة قط عن اعتبارهم يستحقون الاضطهاد.لان هذا الاراء التي تراود الناس والمشاعر التي يمشون بها فيما يتعلق بمن لايعترفون بالمعتقدات التي تعتبر هامة-هو الذي لايجعل هذه البلاد مكانا لحرية الفكر...ومن ثم فأن الحماية ضد طغيان الحاكم لاتكفي:بل يتطلب الامر حماية ايضا ضد طغيان المشاعر السائدة,ضد جنوح المجتمع الى فرض افكاره وعاداته,بوسائل اخرى غير العقاب القانوني,باعتبارها قواعد سلوك على من يخرجون عليها,والى وضع قيود على غواية شخصية لاتتفق مع اساليبهم,بل الى منع ان تكون هذه الشخصية ان امكن وارغام الطبائع كلها على التشكل بشكله...(فلا بد)من توفير الحماية بقدر توفير الحماية ضد الاستبداد السياسي))-ك-الحرية-ص-62-63-28.وهذا ماتطالب به الناس في العراق الان هو الحماية من الدويلات وتغولها التي جعلت عادات وتقاليد حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم ثقافة عامة ومعها ثقافة داعش والتطرف الديني ومعادات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان والقوانين المدنية منها ماطرح من نواب في البرلمان قبل اربعة ايام محاولة فرض قانون احوال مدنية ديني طائفي من القرون الوسطى يشرع زواج الفتيات وهن اطفال بعمر تسع سنوات.وحيث جون سيتوارت ميل يقول عن عصر الانوار:((ومن ثم فأن هذه هي المعركة التي تأكد حقوق الفرد مثل المجتمع على اسس واسعة من المبادئ وصار حق المجتمع في ممارسة على الخارجين موضع جدل علني.وكان اكثر ما اكده الكتاب الذين يدين لهم العالم بما لديه من حرية سياسية هو حرية الضمير بوصفها حقاً لايمس وانكروا انكارا مطلقا ان الكائن البشري مسؤول امام الاخرين عن معتقده الديني))-ص-32.وفي مكان اخر يقول:((اني اَمل ان يكون قد انقضى الوقت الذي يتطلب الامر فيه اي دفاع عن ((حرية الصحافة)) كأحدى الضمانات ضد الحكم الفاسد او الطغيان.))جون ستيوارت ميل-ك-الحرية- الجزء الاول-ترجمة عبد الكريم احمد-دار نشر المركز القومي للترجمة -ص-43.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق