السبت، 3 أغسطس 2024

ينبغي ان توجد الاخلاق الاخرى


لمحة عن كتاب جون ستيوارت ميل((الحرية))الجزء الاول

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب المفكر البريطاني جون ستيوارت ميل المعنون ((الحرية))الجزء الاول.وهو 347 صفحة من القطع الكبير.وهو يظهر مدى قبح ووحشية نظم الاسبداد,ومدى الق الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان وجمالها.وهي التي تكون من خلال النظام المدني الديمقراطي .ويحكي عن حرية الفرد والمجتمع وعن اساليب الحكم ودور هيئات الدولة المدنية المختلفة في الديمقراطية,الهيئة التشريعية والتنفيذية والقضائية,وكيف كلا منها تكبح الاخرى اذا ما انحرفت نحو التسلطية والتفرد والاستبداد وكبت الحريات,حيث يصبح المفكرين وكل الكتاب لايكتبون افكارهم النيرة خوفا من البطش مثلما كان سائدا قبل الديمقراطية عصر النهضة وعصر الانوار ومثلما عليه من انحطاط عالم الشرق الاوسط الان منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية وثقافة حرامية سرقة القرن التي حدثت في العراق وسط تعثر ناسه بتلال النفايات وحفر الطرقات ولعبة ازمة الكهرباء.ويجف ادنى قدر من الفكر وتسود الخرافات والتجهيل وتكون عمل وسياسة وقرارات المستبدين منزلة من الإله وما على الشعب إلا التصفيق والتملق.ويتم تعميم الجهل والفساد المالي والاداري. ويقول ليست من الممكن ابدا ان تجد فترات من التاريخ تثير الاعجاب عندما يكون هناك خوف من مناقشة الموضوعات الكبرى المهمة التي تثير الحماس التي تثير عقل الناس من اساسه وانبثاق((النزعة التي ترفع العقول العادية جدا الى شيء من كرامة المخلوقات المفكرة.ولدينا مثل على ذلك العهود التي اعقبت حركة ((الاصلاح))(نهاية القرون الوسطى)مباشرة ومثل اخر وان كان محدودا بالقارة الاوروبية ومقصورا على طبقة مثقفة,في الحركة الفكرية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وثالث,مدة اقصر من الاثنين,في التحرر الفكري في المانيا اًبان عهد غوته وفيخته.وكانت هذه الفترات تختلف تماما في الافكار الخاصة بكل منها,ولكنها تشابهت في انه ابان الفترات الثلاث تحطم نير السلطة.(الاستبدادية).ففي كل منها تحطم الاستبداد العقلي القديم ولم يحل محله استبداد اَخر بعد))-ص-66-67.وعن سطوة النظام الديني وفكره الظلامي اَن ذاك يقول:((فأني اخشى جدا من محاولة تكوين العقول والمشاعر على نمط ديني بحت ونبذ تلك المعايير الدينوية(المدنية)...ان هذه المحاولة ستؤدي الى تكوين نمط وضيع وذليل خاضع لكل ما يعتقد انه ((الارادة العليا))ولايستطيع النهوض الى مستوى ومفهوم ((الخير الاسمى))او التعاطف معه.واعتقادي انه ينبغي ان توجد الاخلاق الاخرى,التي تنبعث من المصادر غير المسيحية...حتى يمكن تحديد الجنس البشري اخلاقياً ...فإذا اراد المسيحيون ان يعلموا الكفرة ان يكونوا عادلين نحو المسيحية فان عليهم ان يكونوا عادلين نحو الكفرة.وليس من مصلحة الحقيقة مطلقا ان تغفل الواقعة التي يعرفها كل من له اية دراية بسيطة بالكتابات التاريخية,من ان قسما كبيرا من انبل التعاليم الاخلاقية وارفعها قدرا كان من صنع اناس لم يعرفوا الدين المسيحي واناس عرفوه ونبذوه...ولذلك حتى في اخلاق حياتنا الخاصة,كل ما فيها من نخوة واتساع افق وكرامة شخصية,وحتى الشعور بالشرف مستمدة من تربيتنا الانسانية,لاالدينية...وان هذه الخلافات نستشهد بها,بامثلة عديدة معترف بها,لاثبات انه ليست هناك اية فرصة في الحالة الحالية للتفكير البشري,لاظهار جميع جوانب الحقيقة بصورة عادلة إلا عن طريق الاختلاف في الرأي...واذا استسلم المرء لكبح تبلدت طبيعته كلها وجفت.ولاتاحة اعمال المنصف لطبيعة كل انسان لابد ان يسمح للاشخاص المختلفين ان يعيشوا حياة مختلفة وبقدر ما ساد التسامح في عصر من العصور حظي هذا العصر باشادة السلف...واي شيء يسحق الفردية استبداد,اي كان الاسم الذي يطلق عليه,وسواء ادعى انه ينفذ ارادة الله او بايعاز من الناس...مما يتفق كقاعدة عامة,مع الحالة المنخفضة الحالية للعقل البشري.ولكن ذلك لايمنع حكومة التافهين من ان تكون حكومة تافهة...واذا كانت المدنية انتصرت على الهمجية في وقت كانت الهمجية فيها سيدة العالم,فأنه يكون من المغالاة القول بانه يخشى ان تعود الهمجية بعد ان انهزمة تماما,الى الحياة وتنتصر على المدنية))-ص-88-89-87-84-85-106-111-145.وعن الانتخابات وتكوين الحكومة بهيئاتها الثلاث يقول((...وماجدوى افضل النظم النيابية الشعبية واوسعها نطاقا اذا كان الناخبون لايهتمون(بجلب) افضل الاعضاء للبرلمان ويختارون من ينفق اكبر قدر من المال؟وكيف يعمل مجلس نيابي للصالح العام اذا كان اعضاءه من الممكن شرائهم,او كانوا مندفعين لايوقفهم النظام العام او ضبط النفس الخاص فلا قدرة لديهم على التفكير الهادئ,ويعمدون الى العنف في قاعة البرلمان,ويطلقون النار على بعضهم البعض؟وكيف تسير حكومة,او اي مشروع مشترك بشكل مرض اذا كانت مؤلفة من اشخاص حسودين,بحيث يؤلف اولئك الذين كانوا يجب ان يتعاونوا معه,تكتلا ضمنيا لجعله يفشل؟...وعندما تتخذ افضل الكوابح للاهمال والمحسوبية والسمسرة في اي من اعمال الجهاز.ولكن الكوابح السياسية لن تعمل من تلقاء ذاتها اكثر مما يوجه اللجام الحصان بدون راكب.والاستبداد الذي قد يروض الهمجي,لن يفعل حدود كونه استبدادا -سوى تأكيد مايتسم به الرقيق من عجز...والان لايمكن ان يكون نوع من الشك في ان النوع السلبي من الطبائع يشجعه حكم الفرد او حكم القلة.-جون ستيوارت ميل-ك-الحرية الجزء الاول-ترجمة عبد الكريم احمد مراجعة محمد انيس نشر المركز القومي للترجمة القاهرة-ص-206-238.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق