الاثنين، 12 أغسطس 2024

في نظر الديمقراطية يصير مجلس اللوردات غير ذي مغزى


لمحة عن كتاب جون ستيوارت ميل((الحرية))الجزء الثاني

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب المفكر البريطاني جون ستيوارت ميل المعنون ((الحرية))الجزء الثاني وهو 312 صفحة من القطع الكبير.وهو عن الدساتير النيابية وكيفية اختيار الهيئة النيابية,وكيف كانت الانتخابات لاقيمة لها حيث لم يتغير اي شيء من خلالها,لان طبقة الاقطاع بما فيه الديني تبقى ذاتها صاحبة السلطة,وهم المرشحون ويأمرون كل من لهم سلطة عليه سواء كانت دينية او قبلية او عمال وفلاحون عندهم يذهبون وينتخبون المرشح علنا وليس سرا كي لايخلفون,والقانون مفصل على مقاسهم.واي كانت النتيجة فأن الملك ومن بعده اللوردات هم الذين يعينون الحكومة وكل السلطات وكثيرا من المراكز يتوارثونها.وهم يستخدمون الوظائف العامة لمصالحهم الشخصية او لمنفعتهم او لاهوائهم,يقول ومن نفس المشاعر والاغراض التي تخلق الحاكم المستبد والطاغية.حيث يقول:(( ففي وقت انهيار الامبراطورية الرومانية كان التصويت السري امراً لاجدال في ضرورته.فالاقلية الثرية الحاكمة كانت تزداد ثراء وطغيانا عاما بعد عام,والشعب يزداد فقراً واعتمادا على غيره,وكان من الضروري اقامة حواجز اقوى فاقوى ضد اساءة استعمال حق الانتخاب بحيث يصير اداة في ايدي اشخاص لامبادئ لهم.ولاشك ايضا في ان التصويت السري,في حدود وجوده ,كان له اثر محمود في الدستور الاثني))-ص-21.ويتحدث عن ضرورة منع الرشاوي والجريمة المنظمة والترهيب وتدخل الدين,ولابد ان يكون عدم التسامح مطلقاً في ان يقوم المرشح بدفع نفقات الانتقال الى مركز الانتخاب.ويقول كان هناك كثيرا من الفساد.ولكنها ورغم انه يتحدث عن فترة القرن التاسع عشر وايام الامبراطورية الرومانية ولكنها افضل كثيرا من الانتخابات التي الان تحصل بشكل كاريكاتوري في الشرق الاوسط,خصوصاً التي في البلدان التي يحكمها الملك او الامير او القائد الاوحد الاعلى.والخرافات والتجهيل وقتها تعد متلاشية قياساً بالتي تسود في الشرق الاوسط الان,اما الثقافة العامة وقتئذ تعد ثقافة الشرق الاوسط الان متخلفة عنها كثيرا فما بالك عالم القرية الكونية اليوم؟ حيث الشرق الاوسط الان يعيش في مرحلة قرون الانحطاط الوسطى ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية.حيث يقول :((فمنذ مبدأ الامر اكدنا,وتمسكنا بان هناك شرطين كبيرين متساويين في الاهمية للحكم,المسئولية نحو اولئك الذين ينبغي ان تكون السياسية لمنفعتهم او الذين تعلن دائما انها لمنفعتهم)).عندنا في العراق كانت والان الشوارع تملئها الحفر وتلال النفايات وسيادة ثقافة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم؟وهويقول:((في ظل النظام القائم(القرن التاسع عشر) يكاد يكون الناخبون فيه مضطرون دائما تقريبا,بسبب نفقات الانتخابات والظروف العامة للمجتمع,الى اختيار ممثليهم من بين اشخاص ينتمون الى مرتبة في الحياة تختلف تماما عن مرتبتهم,ولديهم مصالح طبقية مختلفة,من الذي يؤكد انهم ينبغي ان يتركوا انفسهم له؟هل تستطيع لو ناخب من الطبقات الافقر حالا اذا طالب الشخص الذي يعطيه صوته ان يتعهد بالاجرائات التي يعتبرها الفيصل في تحرره من المصالح الطبقية للاغنياء؟...وبمجرد ان يفقد المركز الاجتماعي والثراء الفردي هيبتها في نظر الديمقراطية يصير مجلس اللوردات غير ذي مغزى))-ص-48-49-62.وفي مكان اخر يقول عن اختلاط القوميات ومزجها في البلد كيف يرفعها الى التألق والنجاح ويذكر كثيرا من الامثلة عن بريطانيا وكل دول اوروبا ومنها يقول:((وكل ما يؤدي حقيقة وفي اختلاط القوميات ومزج سماتها وخصائصها في اتحاد مشترك,يفيد الجنس البشري...بتخفيف صورها المتطرفة وملء الفراغات بينها.فالشعب الموحد,مثل السلالة المختلطة في الحيوانات...يرث السمات الخاصة والوان التفوق من جميع العناصر التي يتألف منها.وبحمية الاختلاط من المغالات في الرذائل...فليس هناك من البريتونيين الجنوبيين او حتى الالزاسيين من لديه اقل رغبة في الوقت الحاضر في الانفصال عن فرنسا)).-ص-117-119.ومن ثم يتحدث عن الحكومات الفيدرالية حيث يقول:((ان هناك اقساما من الجنس البشري لاتصلح لان تعيش في ظل نظام حكومي داخلي واحد,او لاتريدذلك,وكثيرا ما يكون من مصلحتها ان تتحد فيدراليا فيما يتصل بعلاقاتها بالاجانب,لمنع الحرب فيما بينها ولتوفير حماية اكثر فاعلية لنفسها ضد اعتداء الدول القوية))-ص-123.ثم يضع اربعة فصول اكثر من مائة صفحة عن المرأة حيث كانت لايسمح لها بالانتخاب وتباع وتشترى من قبل ابيها مثل طلب مهر عالي وماشابه, وتعامل في اسفل السلم الطبقي بمحاذات صفة العبيد انذاك, ماعدى عوائل الطبقة الحاكمة يقول فهن يحكمن كاسياد وهو ذات التصنيف الطبقي في العالم الاسلامي المستنسخ من اردشير منذ الاموية و القرون الوسطى ولحد الان كثيرا منها حسبما ينقل عن كبار العلماء محمد عابد الجابري -ك-نقد العقل العربي.حيث يقول جون ستيوارت:((وفي الكفاح من اجل التحرر السياسي يعرف الجميع انه كثيراما يشترى المدافعون عنه او يتراجعون بالارهاب.وفي حالة النساء,تعيش كل واحدة من الطبقة الخاضعة في حالة مزمنة من الرشوة والارهاب مجتمعين...فليس هناك حجة تقال تأيداً للاستبداد في العائلة لايوجد مثلها في الاستبداد السياسي...فلم يكن استبداد لويس الرابع عشر هو استبداد فيليب الرابع او نادير شاه او كاليجولا,ولكنه كان استبداداً سيئاً الى حد يكفي لتبرير الثورة الفرنسية...واذا دافع شخص عن الوضع الحالي على اساس الارتباط الشديد بين الزوجات وازواجهن,فأن نفس الشيء يقال عن عبيد الخدمة المنزلية)). جون ستيوارت ميل-ك-الحرية الجزء الثاني-ترجمة:عبد الكريم احمد مراجعة:محمد انيس نشر المركز القومي للترجمة مصر-القاهرة-ص-181-213.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق