ان الانسان منذ ان بدأعقله بالنمو وتعلم النطق واللغة مابعد زمن الكهف والغابة وحياة الصيد مثل كل الحيوانات غير العاقلة او غير الناطقة,راح يتأمل ماحوله وتعلم المشاعر والحب وممارسة الحب بشبق.وتعلم الطهي والمعاشرة الاجتماعية وكون الدولة,فتعرف على قبح الاستبداد ووحشيتها, وتعلم يفكر بالاشياء. وراحت شلة السلطة تفكر كيف تفتك بالناس واخضاعهم كقطيع وعبيد,وعموم الناس يفكرون كيف يتجنبون بطشها.ومن بين ركام الظلم والبطش خطرت لهم فكرة الحرية و المساواة واسئلتها,لماذا كل هذا القهر ولماذا تعاملنا طغمة السلطة اقل حتى من قطعانها؟السنا بشرا مثلهم نلبس ثياب ونحب افضل منهم ونمارس الحب بشبق العشاق,ونبني بيوتهم ونصنع ثيابهم وحتى سروج ولجام خيولهم وبغالهم وحميرهم ونعالهم,فلماذا كل هذا القهر والظلم الوحشية؟ومن هناك بعد ازمان خطر على فكرهم سؤال الحرية و المساواة.وهو سؤال ضحايا القهر والحرمان ولهفة اشواق الحرية.وكانت من ايام سومر وبابل, وظهرت كفكرة مكتملة من ايام سقراط واثينا وسموها الديمقراطية وبرلمانها,وارتقت عاليا في عصر الانوارالذي انتج الثورة الفرنسية التي ازاحت نظام الكنيسة التكفيري وطغاتها الوحشية نهاية القرن الثامن عشر,واقرت نظام الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة .ومنها اخذت دساتير العالم المتقدم اليوم,ووضعت في اول بنود منظمة الامم المتحدة.وصارت الديمقراطية والحرية والمساواة مطلب كل شعوب العالم,وفي المقدمة منها شعوب الشرق الاوسط الغارق في وحول زمن نظام الكنسية ومحاكم التفتيش وانحطاطها ماقبل عصر الانوار,ومنهم العراق الذي اقر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان, بعد سقوط صدام المجرم النازي ونظامه الاجرامي,ولكن للاسف ظل الخراب يتراكم في العراق, ومنها التكفيرية والظلامية والحملة الايمانية والخرافات والتجهيل ,ومعادات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان. وفرض تشريعات نظام الكنيسة تلك الازمان البالية.وسادت ثقافة حرامية سرقة القرن وسطوة حكم دويلات جلها تديرها عوائل من الازمان البالية,التي عنها يقول المفكر البريطاني جون ستيوارت ميل عن دويلات العوائل واقطاعياتها وبرلمانها تلك الازمان السحيقة وكيف انها كانت ترسخ كل اشياء البدائية ونظام الطغمة الطبقي,يقول عن نظام القلة الطبقية ومشاعرها المنحطة ومثل كل هذا الخراب الذي في العراق الان:(( وليست هناك اسلوب تترك به الانظمة اثرا ضاراً خلقيا ستؤدي الى شر اكبر بما توصي به معنويا-اكثر من ان تعرض الوظائف السياسية كخطوة,تمنح يطلبها الناس كشيء يرغبونه لانفسهم,بل ويدفعون مقابله مالاً كما لوكان الغرض منها فائدتهم المادية.(مثل اصحاب الدويلات وحرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم) والناس لايدفعون مبالغ طائلة للحصول على الاذن بالقيام بواجب شاق.ان افلاطون كان اقرب الى الصواب كثيرا في وجهة نظره عندما اكد انه ينبغي البحث عن الاشخاص الذين يعهد اليهم بالسلطة السياسية بين اكثر الناس نفوراً منها,ان الدافع الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في حفز اصلح الناس على اخذ مشاق الحكم على عاتقهم هو خوفهم من ان يحكموا اشخاص اسوء...ومادام العضو المنتخب يدفع,في اية صورة او باية طريقة,ثمن مقعده فإن كل المحاولات تجعل شؤن الانتخاب شيئا اَخر غير مجرد صفقة انانية من كل جانب ستفشل...ومن ثم سيصير عمل عضو البرلمان مهنة بذاتها يقوم شاغلها بقصد الحصول على ربح مادي اساساً,مثل اية مهنة اخرى وعرضة للمؤثرات المفسدة الخاصة بالمهن الاخر غير المضمونة...(سيغدقون)الوعود من جميع الانواع الامينة وغير الامينة,الممكنة وغير الممكنة ويتملقون احقر المشاعر واجهل التحيزات التي يبديها احقر قسم من الناخبين...مثل هذا النظام فيه اثارة مستديمة لاسفل جانب في الطبيعة البشرية.فهو بمثابة تقديم 658 جائزة(عدد اعضاء البرلمان البريطاني القرن التاسع عشرزمن نظام الاقطاع والطبقية المنحطة)لاكثر المتملقين نجاحا,واكثر المضللين تفوقا.(ذاتها ثقافة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم والدويلات).في التغرير بجمهرة مواطنيهم.وليس هناك حكم استبدادي يبذر بذور الشر بمثل هذا الاحكام المنظم.وكما يشير مستر لوريمر,ان خلق الحوافز المالية التي تدفع احط الطبقات لتكريس نفسها للشؤن العامة,يعد بمثابة افتتاح رسمي لعهد الديماجوجية))(اي الكذب والتجهيل وكل انواع الدجل لجلب الناس لجانبه).جون ستيوارت ميل-ك-الحرية-الجزء الثاني-ترجمة عبد الكريم احمد مراجعة:محمد انيس-نشر المركز القومي للترجمة -القاهرة -مصر-ص-35-36-37 وهامش 37.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق