الأربعاء، 24 يوليو 2024

اولئك الذين لايعرفون إلاالمشاعر العنيفة والمتطرفة


لمحة عن كتاب غوستاف لوبون((سيكولوجية الجماهير))

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب غوستاف لوبون المعنون ((سيكولوجية الجماهير))وهو 239 صفحة من القطع الوسط.وهو من بين كتب الدراسات الاجتماعية الاكثر اهمية دراسة الخصائص النفسية للجماهير.وهو يأحذك من البدائية الى ما صار عليه العالم اليوم,وهو يقول ان العالم المتقدم اليوم نتاج  عصر الانوار,حيث كانت كلها انظمة دينية عائلية في غاية التوحش.يقول في كلها قبل عصر الانوار كان لم يكن بامكان الاكثر اهمية من المفكرين ان يذهب بعيدا بفكره وهو يرى فظاعات تلك الانظمة الاستبدادية الدينية الوحشية ومقاصل محاكم التفتيش التكفيرية والظلامية,وتكفير العقل وسيادة الخرافات والتجهيل,حتى المثقفين ينساقون الى البدائية من خلال تأثير اندفاعة سطوة السائد بكل انحطاطها.حيث يقول:((في الواقع التفكير ان اثبات صحة فكرة ما يمكن ان ينتج اثارها ببساطة,حتى عند المثقفين...الحقيقة,إذ كانت ساطعة يمكن التعرف عليها من قبل مستمع مثقف,لكنه سيعيد هذا التحويل الجديد عن طريق اللاوعي الى تصوراته البدائية))-ص-105.وهو الكتاب الاكثر انطباقا على عالم الشرق الاوسط الرهيب الان منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية والكراهية والعنصرية,والاستبداد الوحشي بذات القرون الوسطى ومحاكم التفتيش.ومنها صدام النازي صاحب المقابر الجماعية. و داعش التي سيطرت على ثلث العراق وعملت مجازر وحوش الغابة منها مجزرة سبايكر,وابادة اليزيديين.,فأن كل داعش التي كانت في العراق هم عراقيين وكثيرا جدا منهم كانوا قادة بعضهم ضباط وقادة مؤسسات في نظام صدام ومسؤولين في كل مؤسسات الدولة وقادة في حزب البعث, وقادة في الحملة الايمانية التي اقامها صدام من بداية التسعينات حتى سقوطه 2003.وكل الارتكابات التي ارتكبوها بتلك الوحشية البدائية هو من نصوص الجبيرية الدينية التي اسسها معاوية على نصوص دينية. واهمها تكفير العقل ومن يقول به.وان كل الوحشية التي يرتكبونها مطلوبة من الاله وكلما امعنوا بالوحشية يحصلون على مزيدا من رضى الاله ويستقبلهم الاله ويسكنهم في افضل اماكن الجنة محاطين بالحوريات وانهار الخمر, لان الجبرية تقول الانسان مسير وليس مخير.وراحوا اي الجبرية يبيدون كل مخالف لهم, ومن ثم اخذ بها كل الذين جائوا بعد الاموية حتى الان الجبرية عند كل الجهات حسبما كمال الحيدري ومحمد عابد الجابري.وهي ذاتها بكل انحطاطها الفكر السائد في كل الشرق الاوسط اليوم.وطبعا داعش والنصرة واخواتها, التي في سوريا هم سوريين والقاعدة التي نشأة في الخليج هم خليجين وكانوا مقربين من قيادة السلطات هناك, والتي في مصر هم مصريين وجميعهم متعلمين, وكل هذه الوحشية كل يوم تدرس حتى في مناهج التدريس ابشع افكار التكفيرية والارهاب,ومن خلال رعاية كل انظمة الشرق الاوسط التي كلها استبدادية, وكل هذا من ابداعها لترسيخ البدائية وخلودها في السلطة,مثلما هو يقول:((فقادة الشعوب خاصة عندما ينتمون الى جمهور ما,هم من يشكلون التقاليد.وكما قلت مرارا,فأنهم يغيرون بسهولة الاسماء والاشكال الخارجية فقط...عندما يسمح شعب ما لتقاليده ان تترسخ بشدة طيلة اجيال عديدة,فانه لايعود يستطيع التطور...وبالتالي يستعيد الماضي سلطته مرة اخرى دون تغيير,فتتولد الفوضى ويتتالى بعدها الانحطاط...ان المحافظين الاكثر اصرارا على الافكار التقليدية,اشد معارضين تغييرها عنادا.هم على وجه التحديد الجماهير,وخاصة فئات الجماهير التي تشكل الطبقات المغلقة)).-ص-124-125.وعندنا في العراق الان الذي اقر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان, في البرلمان الذي هو عنه يقول:((هو المثال الاعلى لجميع الشعوب المتحضرة))-ص-222.عندنا فيه يطرحون معاداتهم النظام المدني بمافيه القوانين التي في كل العالم كلها وضعية وهم يقولون لماذا نعمل بالقوانين الوضعية ؟وحقوق الانسان ايضا يعادونها,و هذا هو اول واهم مطلب لكل الفكر التكفيري وطالبان, و مافعله اخوان المسلمين في مصر قبل سقوطهم وهم الذين منهم تخرجت كل منظمات الارهاب.وهو مثلما كان زمن نظام الكنيسة وقرون الانحطاط الوسطى والجبرية .حيث هو عنها قال وحيث يقول الان:((فالشعب لايملك سلطة لتغيير مؤسساته بحق))-ص- 128.وفي مكان اخر يقول:ان ((مايشكل العاطفة الدينية,(اي الغاء العقل)-انها مستقلة عن عبادة الهة معينة.-خصائصها.-قوة القناعات التي تتخذ الشكل الديني.-افضلية متعددة الالهة الشعبية لم تختف ابدا.-الاشكال الجديدة تولد عليها...اهمية هذه المفاهيم ومن وجهة نظر تاريخية.-الاصلاح الديني,ومجزرة بارتيليمي,الارهاب وكل الاحداث المشابهة ناتجة عن العواطف الدينية للجماهير وليس عن ارادة الافراد المعزولين...ان الجماهير التي يعرفون تحريضها...لقد رأينا انهم لايعرفون إلا المشاعر العنيفة والمتطرفة,حيث ان التعاطف فيهم يصبح بسرعة عبادة,والنفور يتحول الى كراهية...ان التعصب وعدم التسامح يشكلان المرافق الضروري للشعور الديني.هما موجودون حتما عند اولئك.الذين يعتقدون بان لديهم سر السعادة الارضية والابدية.فاليعاقبة الذين فرضوا الرعب كانوا متديين بعمق مثل الكاثوليك الذين اقاموا محاكم التفتيش,وقسوتهم البالغة مشتقة من المصدر نفسه.وتتميز قناعات الجماهير بهذه الخصائص من الخضوع الاعمى والتعصب الشرس والحاجة الى الدعاية العنيفة المتأصلة في العاطفة الدينية...واليوم معظم الفاتحين الذين معظمهم لايملكون المزيد من الهياكل,لكن لديهم تماثيل او صور والعبادة التي تعطى لهم ليست مختلفة بشكل ملحوظ عن تلك التي كانوا يعطونها سابقا للاباطرة .لايمكن فهم فلسفة التاريخ قليلا إلا عندما نفهم هذه النقطة الاساسية لعلم نفس الجماهير,يجب ان يكون الحاكم إلهاً بالنسبة لهم او لايكون...ومجزرة بارتيليمي وحروب الدين ومحاكم التفتيش والرعب هي ظواهر متشابهة,تنجزها جماهير,تحركها هذه العواطف الدينية(اي الغاء العقل) التي تؤدي بالضرورة الى الاستئصال القاسي بالحديد والنار لكل من يعارض ترسيخ هذا الايمان الجديد.اساليب محاكم التفتيش هي تلك الاساليب الخاصة بكل المؤمنين المقتنعين.ولن يكونوا مقتنعين إذا استخدموا اساليب اخرى)).غوستاف لوبون-ك-سيكولوجية الجماهير-ترجمة احمد حايك-تدقيق ومراجعة نبيل فياض وجورج برشيني-ص-111-112-114-116.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق