الأربعاء، 10 يوليو 2024

الشرق الاوسط الرهيب وتعالق النازية ونظام الكنيسة


لمحة عن كتاب لوكَاكش((تحطيم العقل-كيف ضلت الفلسفة الطريق؟))

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب جورج لوكَاكش ((تحطيم العقل- كيف ضلت الفلسفة الطريق؟))وهو 630 صفحة من القطع الكبير.وهو عن المانيا وتاريخها من القرن السابع عشر الى مابعد سقوط النازية 1945وهو توثيق تاريخي للصراع الفكري ومراجعة للفكر الذي انتج النازية والفاشية,الذي طبع التفوق العرقي وفكرة السيطرة على العالم.ابتداء منذ كانت المانيا مجموعة دويلات تحكمها عوائل والاقطاع بما فيه الديني.ومن ثم تم فرض توحيدها في مرحلة بسمارك.وراحت تؤسس امبراطورية ولم تعد متفاخرة في الطور الاقتصادي ((وفي الطور الامبريالي,الرأسمالية الالمانية تتخطى الانكليزية التي كانت الى ذلك الحين الاولى في اوروبا.المانيا تصير الى جانب الولايات المتحدة البلد الاعلى تطوراً,الاكثر نموذجية لتطور الرأسمالية.ولكن في الوقت نفسه وكما رأينا,تبقى( المانيا) بنيتها الاجتماعية والسياسية متأخرة في التطور الديمقراطي(سر شروط الملكية الزراعية,برلمانية واجهة,((النظام الشخصي))للامبراطور بقايا الانقسام القديم الى دول ذات سيادة...في هذه الشروط المانيا دخلت الطور الامبريالي...الحقيقة جلية:هذا الطور عرف نمواًاقتصاديا كبيراً,تركز للرأسمال بالغ التقدم.المانيا صارت حينئذ بطل الامبريالية في اوروبا,وفي الوقت نفسه الدولة الامبريالية الاكثر عدوانية والاكثر استعجالا لاعادة توزيع العالم...حين بلغت المانيا مرتبة قوة رأسمالية كبرى كان اقتسام العالم يصل نهايته,بحيث لم يعد بامكان المانيا الامبريالية امتلاك امبراطورية كولونيالية على قدر اهميتها الاقتصادية إلا بطريق العدوان,بانتزاع مستعمراتهم من الاخرين.لهذا السبب ولدت في المانيا الامبريالية على نحو خاص ((جائعة)),عدوانية,متعطشة الى الفتوحات,مستعجلة اعادة توزيع المستعمرات ومناطق النفوذ,وتبدو لها صالحة جميع الوسائل لبلوغ ذلك))-ص-51-64.ومن ثم يطرح بشكل معمق الصراع الفكري في المانيا التي صارت رائدة الفلسفة بين اليسار واليمين وظهور اللاعقلانية الحديثة نتيجة الازمة الكبرى...التي تولدت من الانتقال من القرن الثامن عشر الى التاسع عشر والحدث الذي اطلق مراحل الازمة هو الثورة الفرنسية الاكثر تأثيرا في كل العالم التي ازاحت نظام الكنيسة ونظام العوائل واقرت نظام العدالة والمساواة.وخلال عرضه للاعقلانية التي هي على كل الكتاب يورد ويناقش عن جل فلاسفة المانيا من هيغيل ونيتشه الى دلتاي وشميدت والى ماكس فيبر...ويقول كيف ان فكرهم اي اللاعقلانيين اليمينيين منهم ساهم  في قيام النازية والفاشية.ويقول عن الاصلاح الديني وعجز الدين عن مواكبة علوم العصر.وكيف كانت تهمة الالحاد تستخدم للقمع وشيطنة اصحاب الفكر النير,ومنها اتهام سبينوزا بالالحاد.وكيف من روسو تولد المجتمع المدني مع لامساواته المتولدة من ظهور الملكية الحبلى بثورات مقبلة.ومن ثم يحكي عن كيف تم انتهاج عسكرة المجتمع في المانيا قبل الحرب العالمية الاولى ومنها الثقافة وذاتها فيما بين الحربين التي منها صعدت النازية والقائد الضرورة البربري.وهي ذاتها السائدة في الشرق الاوسط الرهيب الان منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية والعنصرية والكراهية والطبقية المنحطة وسيادة الخرافات والتجهيل وكل انحطاط القرون الوسطى ونظام الكنيسة وانظمة كلها وحشية نازية منهم صدام صاحب المقابر الجماعية. حيث يقول ان بربرية ((الهتلريين مبدأ.هتلر يعبر لرواشنغ.في زمن نزاعه مع القوميين -الالمان,حزب هوغنبرغ:انهم يعتبرونني بربريا بلا تربية...نعم نحن برابرة.نريد ان نكون برابرة.هذا نعت يملئنا شرفاً.نحن سنجدد شباب العالم!...مذهبي قاسٍ.يجب ان يمحى فيهم (الشبان الذين يتلقون التربية الهتلرية-ج-ل)كل اثر من ضعف في ((حصون النظام))ستنمو شبيبة سترعب العالم...هو هذا الهدف الذي حددته لنفسي.اريد ان ارى يلمع في عيونها ذات يوم بريق الاعتزاز والاستقلال الخاص بالحيوانات الكاسرة...بهذه الطريقة ساحذف من البشرية عقابيل الوف السنين من التدجين.ساحوز عندئذ مادة بشرية صافية ممتازة سنتمكن بفضلها من تسيد النظام الجديد))بطبيعة الحال لن نتوصل الى ذلك بوسائل فكرية:((المعرفة شؤم على شبابي)) وانهم بحاجة الى الانضباط,يجب ان يجهلوا الخوف من الموت))لقد نجح هتلر وحقق في هذا الميدان اغراضة الحقيقية.رغم الفشل المزري لمخططه المغامر الرامي الى فرض السيادة الالمانية على العالم اجمع,فقد توصل الى افساد و((تبهيم))قسم كبير من الشعب الالماني.لهذا الهدف,استثمر,زيفا لنجاحات,بمهارة او كلبية الديماغوجيا,كل النظريات الظلامية والرجعية الناشئة من التأخر الالماني.زرع عمداًكل الغرائز العبدية والبهيمية بأن التي كانت قد ترعرعت في ((البؤس الالماني))بغية خلق القطعان التي سيطلقها على اوروبا.((ولكن اذا صدف ولم نستطع الاستيلاء على العالم,فأننا سنجرف معنا نصفه في الكارثة ولن نسمح بأن يظهر على المانيا.لن يكون هناك 1918 اخر.لن نستسلم ))بلا اية فائدة على الاطلاق ان نتسائل ما اذا كان انتحار هتلر يجب ان يعتبر استسلاما او لا.الامر الاكيد ان 1945 الم يكن 1918.انهيار المانيا الهتلرية ليس مجرد هزيمة,مهما تكن كبيرة,ولامجرد تغير منظومة,بل نهاية تطور.جورج لوكَاكش-ك-((تحطيم العقل-كيف ضلت الفلسفة الطريق؟)) ترجمة إلياس مرقص نشر دار الكتب العلمية-ص-564-565.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق