ان المجتمعات حينما تمر في انعطافات حادة يكثر فيها التضمر والصراعات الطبقية وغيرها بحثا عن المساواة والعدالة والحريات في مواجهة الاستبداد والظلامية,ويظهر الفكر الحر الذي يطور المجتمع ويدفعه الى ضفاف الخلاص والارتقاء ليصنع تاريخا لانسانيته وانسانه.ويخرج المجتمع من مرحلة انحطاطه للحاق بالمجتمعات الاكثر القاً وتقدما,من خلال الاصلاح والتغييرالحقيقي, وازاحة نظام الاستبداد وحقبته الكالحة. وبناء عالم فيه كثيرا من الاريحية والنمو والازدهار, واولها ازدهار فكر الفرد والمجتمع وحياة الرفاه المستدامة لمجتمع تشذب فيه روح الجشع وحب التسلط واللصوصية وانعدام الصدق وروح العنف ,وانعدام المحبة واللياقة الاجتماعية, وميول التسلط والعسكرة والحروب والطبقية,ليحل محل هذا الديمقراطية والعدل والمساواة والحريات والنظام المدني.وهذا ماوثقه التاريخ,خصوصا منذ عصر الانوار, ومنها الثورة الفرنسية والبريطانية والامريكية والهولندية.ولكن للاسف في الشرق الاوسط الرهيب رغم كل مافيه من خراب من ايام العثمانية وماقبلها كل يوم يكون اكثر خرابا ودوما يسير الى الخلف حتى استقراره في قرون الانحطاط الوسطى الظلامية ومحاكم التفتيش,وقت عالم القرية الكونية اليوم.فهو منتج كل منظمات الارهاب والتكفيرية والظلامية بكل توحشها, واستبدادية غاية في الوحشية وبتلك خلطة سطوة((نظام الغنيمة والقبيلة والملك او(السلطان او الرئيس او الامير)تؤم الدين)).ومنها كمثال على الخراب العراق, من بعدما مر اقلها في تاريخه الحديث,بابشع الانظمة الاجرامية نظام الملكية الذي استورد من السعودية الاكثر تخلفا وهمجية بعد الحرب العالمية الاولى, وفرض على العراق ليكون لطخة عار في تاريخ العراق كنظام اجرامي قبلي ديني طائفي,كان يعلق اصحاب ابداء الرأي في الساحات العامة على ارائهم وانتمائاتهم السياسية.ومن بعده منذ عام 1963 نظام البعث النازي الاكثر اجراما وتوحشا الذي حول العراق الى سجن غاية في الوحشية وعسكرة وحروب تلو الحروب خصوصا حقبة صدام النازي الاكثر اجراما.وبعد سقوطه 2003ظل كل شيء يتراكم ثقافته المنحطة وحملته الايمانية وحفر الطرقات وتلال النفايات وغابة السير.وسريعا تم بناء دويلات مستبدة دينية وقومية متطرفة,كلا لها جيوشها, وجميعهم متوافقين على ادامة الخراب و بقوة يمنعون اي ملمح لبناء دولة مدنية ديمقراطية تسودها العدالة والمساواة.وفرضوا ثقافة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم والذين كل يوم تعلن عنهم هيئة النزاهة دون ذكر الكبار الذين خلفهم.وانسان مضطرب منذ ايام صدام, فظ حاد الطبع, من كل المستويات, كثير الميول للارتكابات. واستشراء العنف بما فيه القتل حتى رغبة في القتل وجرائم بشعة ؟وانعدام المصداقية وروح المحبة من اعلى الهرم الى اسفلها,واشاعة الخرافات والجهل والتجهيل بشكل مخزي,وطبقية ايام قريش والاموية.ورغبة في العسكرة والحروب,ومعادات الديمقراطية وحقوق الانسان.((ان فلسفة من الفلسفات تقرر طبيعتها الفلسفة ودورها في تطور المجتمع.او لان العقل نفسه لايمكن ان يكون شيئاً ما حيادياً يحلق فوق الاحزاب والتطور الاجتماعي.فهو يعكس في كل لحظة درجة المعقولية واللامعقولية العيانيتين لحالة اجتماعية ولاتجاه تطور يعبر عنه بصورة مجردة ويستطيع بذلك عينه ان يسهل او يوقف تقدمه...كذلك ليس صدفة حصل هذا التغير بصورة رئيسية في المانيا التي صارت حينئذ الامة القائدة في الفلسفة كما كانت فرنسا القرن الثامن عشر...القوة والعاطفة اللتان بهما يصنع الفكر(في العالم المتقدم)هذه المسائل ويجيب عنها مردهما وجوده في حقبة اعداد للثورة الديمقراطية,التي يفتح لها ايدلوجيا الطريق.جورج لوكَاكش-ك-تحطيم العقل-كيف ضلت الفلسفة الطريق؟ترجمة إلياس مرقص-الناشر:دار الكتب العلمية-ص-13-101.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق