ان البلد او الوطن هو شعب وارض ومؤسسات,ومن دون الانسان لاقيمة له لايساوي فردة حذا.وحينما يتعرض الانسان للقهر والحرمان والحروب,يصيرالبلد والانسان عليل ومضطرب وحياته تكون كالسكران مدمن الكحول,ويعيش حالة الانحطاط والتري في كل شيء.وهذا ماصار عليه العراق وناسه اقلها منذ النظام الملكي الاجرامي الهمجي الطائفي القبلي,الذي كان يحكم على الناس صفا صفا وهم في الساحات مصطفين,ويعلق بعضا منهم بالمشانق يظلون لايام في الساحات العامة معلقين,مثلما فعلت داعش وكل منظمات الارهاب منتج الشرق الاوسط الرهيب,ومنه الى صدام الوحشي ونظامه الاجرامي وسجونه الجحيمية ومقابره الجماعية وحروبه المتناسلة,وهكذا سحقوا الانسان تماما ماعدا فترة عبد الكريم قاسم الاربعة سنوات.وبعد سقوط صدام ونظامه 2003 ظهر البلد والانسان مهشما مضطربا سكران يتطوح,مثقوب الذاكرة وثقافته بالحضيض,وهو الوضع الاكثر ملائمة لبناء دويلات منحطة,ولهذا بدل عمل شيء من الاصلاح تركوا كل اشياء الخراب سريعا تتراكم حتى تلال النفايات وحفر الطرقات وغابة سير لاتوجد فيه منطقة عبور واحدة.وسادت ثقافة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم والسلاح المنفلت والخرافات والتجهيل وفرض النظام القبلي ماقبل نظام الدولة والصراع القبلي ,وكل اشياء قرون الانحطاط الوسطى ومحاكم التفتيش,وعنف مستشري وكراهية وعنصرية وظلامية, وانسان مضطرب وعنيف وفيه كل تراكمات انظمة الزمن البالي الاجرامية,ويرتكب ابشع الجرائم منها جرائم داعش, وكأنه جبل عليها وصارت صفته الاكثر تميزا له,وبذات الوقت يصلي ويصوم ويتحدث عن القيم والاخلاق, وبذات اللحظة يسرق ويقتل ويتاجر بالمخدرات ويظلم,وكل ماذكر اعلاه.وهذا يسمى بالازدواجية او الانفصامية,وبعضا يسميها بالتناقض الوجداني ومنها هذا قول اثنين من المفكرين الامريكيين ويسمونها((النوع الماهر من التمعن)) وهي محاورة بين الطبيب النفساني او المحقق او الصحافي,وشخص مسرف كثيرا بشرب الكحول((العميل (اي الانسان المضطرب او ذا الارتكابات او صاحب كل ماذكر اعلاه):اقلق احيانا انني اتناول كمية كبيرة جدا من الشراب اكثر من اللازم.القائم بالمقابلة(الطبيب النفساني او المرشد الاجتماعي او الصحافي او المحقق):تشرب بكمية لابأس بها.العميل (المريض او المراجع)لااشعر حقا بأن الكمية كبيرة يمكنني ان اشرب كثيرا دون الشعور بذلك.القائم بالمقابلة:اكثر من معظم الناس. العميل(المريض):نعم يمكنني ان اشرب اكثر من معظم الناس.القائم بالمقابلة :وذلك مايزعجك.العميل(المضطرب او المراجع):حسنا,ذلك ماقد اشعر به في اليوم التالي صباحا ساكون عادة في حالة سيئة واشعر انني عصبي والااستطيع التفكير بشكل سليم معظم الصباح.القائم بالمقابلة:ويبدو ان هذا ليس جيدا بالنسبة لك.العميل:لا,اظن لا,لم افكر في ذلك كثيرا,لكن اعتقد انه ليس من الجيد ان تشعر بالخمار(وهو الاثر البغيض الذي يخلفه في المرء اسرافه في شراب الكحوليات)(المراجع)طول الوقت او احيانا اعاني من مشكلة تذكر الاشياء.القائم بالمقابلة :الاشياء التي حدثت بينما كنت تشرب.العميل:اعاني من ذلك ايضا,احيانا ما اشعر بعدم الوعي لساعات قليلة.القائم بالمقابلة:لكن ليس هذا ماكنت تقصد عندما قلت انك تعاني من مشكلة تذكر الاشياء.العميل:لا حتى عندما لااشرب,يبدو انني انسى اشياء اكثر من المعتاد لااستطيع التذكر بوضوح.القائم بالمقابلة:وتتساءل ما اذاكان هناك شيء يمكن فعله فيما يخص تناولك للشراب .العميل:لااعرف ماذا سيحدث ايضا.القائم بالمقابلة: الم تكن دائما هكذا.لا!فقط السنوات القليلة الماضية ربما كبرت في السن.القائم بالمقابلة:قد يحدث هذا لكل شخص عندما يصل سن الخامسة والاربعين.العميل:لا,من المحتمل ان يكون الشراب هو السبب فأنا لااستطيع النوم جيدا ايضا.القائم بالمقابلة:اذن ربما انت الان تدمر حياتك ونومك ومخك من زيادة شرابك.العميل:اذكرك,انا ليست سكير,ولم اكن ابدا.القائم بالمقابلة:ليست في حالة سيئة ولكنك مازلت منزعجا.العميل لااعرف عن كوني ((منزعجا))ولكن اظن اني افكر في ذلك كثيرا.القائم بالمقابلة:تتساءل اذا كان عليك فعل شيء ما,وإلالماذا اتيت الى هنا.العميل:اظن ذلك.القائم بالمقابلة:لست متأكدا.العميل:لست متأكدا مما اريد فعله تجاه ذلك.القائم بالمقابلة:لذلك اذا كنت افهمك حتى الان,تعتقد انك تشرب اكثر من اللازم وتدمر صحتك ولست متأكدا ماإذا كنت تريد تغيير ذلك.العميل:ليس لهذا معنى كبير,اليس كذلك؟القائم بالمقابلة:استطيع ان ارى كيف تشعر بالارتباك عند هذا الحد.وليام ميلر وستيفين رولنيك-ك-مقابلة الدافعية تهيئة الافراد للتغيير-ترجمة صابر احمد عبد الموجود مراجعة:محمد يحيى الرخاوي-نشر المركز القومي للترجمة -القاهرة-ص-128-129-130.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق