اليوم انتهيت من قراءة كتاب هنري كيسنجر((سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته))وهو 1054 صفحة من القطع الكبير.وهو من الكتب المهمة جداً لكل جهات العالم الاربعة.ويسرد اهم الاحداث العالمية مابعد الحرب العالمية الثانية,وصراع الحرب الباردة,وسياسة امريكا الداخلية والخارجية والجدل والتنافس الديمقراطي في الداخل الامريكي.وهو طرف رئيسي كان فيه,صانع قرار.وعنه تقول جون لويس غاديس:مراجعة الكتب في صحيفة نيويورك تايمز:((لعله افضل دبلوماسي امريكي معروف في القرن العشرين,هنري كيسنجر شخصية كبيرة في التاريخ العالمي.وحائز على جائزة نوبل للسلام.ومن افضل العقول التي عملت في السياسة الخارجية الامريكية,اضافة الى انه من اذكى الرجال واكثرهم معرفة ممن عملوا في مراكز السلطة في واشنطن,هذا الكتاب الذي طال انتظاره عن ذكرياته يكمل عملا كبيرا في التاريخ المعاصر.وهو وثيقة تاريخية مهمة ورواية رائعة ذات طابع شكسبيري في قوتها.مليئة بالنظرات العميقة غير المعتادة,والصادقة,واحساس عميق بالتاريخ((سنوات التجديد))هو الاستنتاج الناجح لانجاز عظيم,والذي سيظل وثيقة تاريخية من الدرجة الاولى)) وجوزيف.وول ستريت جورنال عنه يقول:((اسلوب يتفوق على الشكل المعروف لكتاب كبار اخرين...كتاب يستحوذ على الانتباه,يصعب وضعه جانبا)) (صفحة الغلاف الاخيرة).وهو حقا يسرد الاحداث الاكثر اهمية في القرن العشرين في شكل رائعا.من وصف الاشخاص الى اعمالهم ومناوراتهم,وصف من صانع قرار في الدولة التي تقود توجيه العالم,وفي تنافس مع القوى المساوية لها في قيادة وجهة العالم الاتحاد السوفيتي.وكيف كان يسير وسط دفق امواج السياسة الامريكية العاتية في الداخل والخارج,ومعالجة القضايا والقرار في اهم ديمقراطية في العالم.وكان يتهم من انه موالي للشيوعية, هو يقول.وكيفية ادارة ومعالجة الصراعات الكبيرة في العالم من حرب فيتنام الى امريكا الجنوبية وادارة علاقاتها من دون استخدام القوة المسلحة في امريكا الجنوبية.الى الصين وادارة الكثير من الحوار معها,وكيف كان ماو رئيس الصين وصل جسديا حتى الى عدم القدرة على الوقوف من دون مساعدة اثنين خاصين له, وصعوبة كبيرة في الكلام ويسيل بعضا من لعابه, وظل ممسكا بالقيادة والسياسة وافكارها القديمة.وحالما رحل تحولت الصين الى عالم اخر جديد في كل شيء ما عدا الديمقراطية وحقوق الانسان حيث ظلت على الافكار الخشبية والحزب الواحد والدكتاتورية المهينة لحقوق الانسان والتخلف عن عالم اليوم الديمقراطي.ولهذا رغم كل ماصارت عليه الصين الان لاتملك جاذبية اصغر دولة في اوروبا الغربية,فقط الطغاة يستهونها.ولهذا ليست لها قدرة الحديث عن حقوق الانسان.وعن سيره اي كيسنجر وسط دفق الامواج وفعل الديمقراطية الجذاب في الداخل الامريكي حيث الشعب يضطلع على اهم القرارات الاستراتيجية والعادية و يناقشها وينتقد ما يخالف رؤاه, و الصحافة لها مثلما لصانع القرار حسبما يورد عنها وملاحقتها كل شيء وواجب كل السلطات اطلاعها هي والشعب على ادق التفاصيل وتعري كل الفضائح منها ووترغيت التي اطاحت بنكسون.وعن وضعه مع نيكسون الرئيس الامريكي الاسبق يقول:((لم يتخيل نيكسون قط ان مساعده الموظف عنده ان يحقق شهرة مستقلة في مناسبة تمس شهرته,لذا لم يسمح لي ان اظهر على التلفزيون حتى رحلتي السرية الى الصين في تموز عام 1971...وكان يصر ان لايسمع صوتي بسبب لكنتي الاجنبية...فجأة ظهرت بمظهر شخصية عامة كبيرة حقا,بالتأكيد لم اخطط لهذا ولكنه كان امراً مؤلما لنيكسون ان يضطر لمشاركتي غلاف مجلة((التايم))الذي يصور ((رجل العام))لسنة 1972,او يراني اتلقى جائزة نوبل للسلام لعام 1973 التي كان يضع عينه عليها.ولما كنت اعي هذا فقد طلبت مرارا من هيلي دونوفان الذي كان انذاك رئيسا لتحرير مجلة((التايم))ان يجعل نيكسون وحده ((رجل العام))الوحيد:انهى توسلاتي قائلا:اذا تكلمت ثانية على الهاتف حول هذا المطلب فسأجعلك ((رجل العام))الوحيد)).-ص-51.تخيل ان يسمع همسة من هذا في عالم الطغاة هل يبقيه هو والصحافي في الوجود؟وعن العراق وحروبه الداخلية والخارجية والشرق الاوسط الرهيب,كثيرا يورد,ومنها عن حكاية لبنان الحزينة وحربها الاهلية 1975-1990,يقول:((في سنوات الاضطراب الجزء الثاني من مذكراتي خرجت بهذا الانطباع عن زيارتي الى لبنان في 16 كانون الاول عام 1973 لمقابلة الرئيس اللبناني سلمان:افكر بحزن في هؤلاء الناس المتحضرين الذين أوجدوا في منطقة مضطربة مجتمعا ديمقراطيا يقوم على احترام حقيقي متبادل للدين.ولكن إنجازهم لم يستمر.فالعواطف التي تعصف بالمنطقة كانت اقوى من ان تحل بترتيبات دستورية حاذقة.وكما حدث في الاردن,فأن الحركة الفلسطينية هشمت التوازن الدقيق لاستقرار لبنان.قبل ان تتخذ عملية السلام مجراها كان لبنان تمزق. فوق جسده المنهك,عند كتابة هذه السطور,جميع فصائل وقوى الشرق الاوسط ماتزال تحاول تحقيق احلامهاالخاصة وتبعد كوابيسها الدائمة...واخيرا فأن الاسد (الرئيس السوري)مع رغبة في المحافظة على وحدة اراضي لبنان,لم يكن يرغب بوجود حكومة مركزية قوية في بيروت حتى لو كانت موالية لسوريا مبدئيا-خشية ان تقلص النفوذ السوري مع مرور الوقت.لتحقيق جميع هذه الاهداف كان الاسد مستعداً لان يدعم الطائفة المارونية ومؤسساتها ضد الاكثرية المسلمة...في 8 اذار انفصل الجنود المسلمون عن الجيش اللبناني وانضموا الى ماسمي بالجيش العربي اللبناني,في 11 اذار,اعلن القائد السني في منطقة بيروت نفسه حاكما للبنان وطالب بالاستقالة الفورية للرئيس اللبناني سلمان فرنجيه,وانفجر على الفور قتال عنيف بين المسلمين والمسيحيين اساسا لذلك وبين طوائف اسلامية مختلفة وانتشر الاضطراب العام عندما اوقفت قوات ثورية اسلامية مختلفة ,متقدمة نحو قصر الرئيس المسيحي,من قبل وحدات الصاعقة التي كانت في الواقع مساعدة للجيش السوري)).هنري كيسنجر -ك- سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ترجمة د.هشام الدجاني -نشر كلمة والعبيكان-ص-904-907-919.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق