الثلاثاء، 21 مايو 2024

العراق والديمقراطية وعشاقها وخيبة الامل


 ان المفكرين والمناضلين الذين اتوا بفكرة النظام الديمقراطي قبل 2500عام في اثينا اليونان هم والنظام الذي مثلها وتبناها,هم الذين اضائوا درب الانسانية,وسط تلك الازمان السحيقة. ومن تلك اللحظة صارت حلم الشعوب في التحرر من الاستبداد وطغاتها.ورغم نشوء حضارات وانهيار حضارات في الغرب وفي الشرق,والقرون الوسطى بكل وحشيتها وظلاميتها,ظلت هي عشيقة المحرومين العذبة المحبوبة في كل البلدان,بشغف يرتشفون رحيق شفاها وحلمات نهداها, وبشبق يمارسون الحب معها.يداعبونها ويبوحون لها بعذب حكاياهم.ورغم شدة فتك الطغاة بهم وبها ظلوا اولئلك العشاق الاكثر شبقا وجمالا وغناء.حتى عصر الانوار في اوروبا والثورة البريطانية والامريكية والاكثر اهمية الثورة الفرنسية التي غيرت مجرى تاريخ الانسانية بعدما ازالت نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية,وعلى اثرها اطلت تلك المعشوقة وعشاقها وغنوا ورقصوا على انغام العدل والمساواة والحريات في اوروبا الغربية وامريكا.وظهرت بكل جمالها وجاذبيتها الاكثر اغراءً,بعد الحرب العالمية الثانية.ولكنها ظل عصيا عليها الوصول الى اوروبا الشرقية وكل الشرق وامريكا الجنوبية وكل ما بينهما.وبعد سقوط جدار برلين 1989 ومعها سقوط الديكتاتوريات في اوروبا الشرقية,حالا حضرت هناك تلك المحبوبة ولكنها في بعضها ظلت محتشمة ليست قريبة من عشاقها حيث ظل الديكتاتورية  مازال واسعا هناك.اما الشرق الاوسط الذي منذ زمن بعيد اصر على السير الى الخلف والماضوية,خصوصا زمن العثمانية الوحشي الهمجي الظلامي.ومابعده الان صار اكثر اصراراً على البقاء وسط انحطاط القرون الوسطى الظلامية التكفيرية,ومحاكم التفتيش.يحكمه طغاة من بين الاكثر وحشية في القرن العشرين نازيين.وتعمه العنصرية والكراهية والتكفيرية والطبقية,ومنه كل منظمات الارهاب التي دمرت بلدانه بكل توحشها,وهي تجسيد لفكر ومنهج نظم طغاة الشرق الاوسط التي كلها وحشية حسبما وصف المنظات الدولية.ومنهم صدام الاجرامي النازي ومقابره الجماعية وسجونه الجحيمية.وبعد سقوطه عام 2003 حالا حضرت تلك المحبوبة بكل القها الى العراق,ولكن للاسف صعب الامر عليها وعلى عشاقها,لان الخراب كان كارثي,واعطيت السلطة الى عوائل الازمان البالية وكلها تنهل من ذات فكر ومنهج القائد الضرورة والتكفيرية والظلامية ويكفرون الديمقراطية وحقوق الانسان,واشركوا معهم كثيرا من المناضلين من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات,ولكنهم لم يعطوهم مجال اكثر من الديكور,ليس لهم اي كلمة.وراح الخراب سريعا يتراكم حتى صاروا اي عوائل الازمان البالية,كلا منهم دويلة اقوى من الدولة العامة,وجميعهم بشدة متوافقين على تعميم مزيدا من الخراب  والتردي ومعادات الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات, مثل كل انظمة الشرق الاوسط الوحشية والقائد الضرورة.وبضرواة يدافعون عن دويلاتهم والقرون الوسطى بكل خرافاتها وتجهيلها.حتى صار التحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات يثير السخرية.وعمموا ثقافة حرامية سرقة القرن,والفهلوة,وصار العراق يحتل المرتبة الاولى في العالم بالفساد المالي والاداري.وحلت خيبة امل كبيرة عند كل ضحايا النظام الملكي الاجرامي وصدام الوحشي النازي,وراحوا يتخوفون على الديمقراطية الشحيحة جدا.طبعا اغلب السلطة عند عوائل تتوارثها بالتوارث القبلي البدائي,ومن يمالئهم؟وهنري كيسنجر يقول عن تجربة تشيلي الديمقراطية وسط محيطها نظم الطغاة في امريكا الجنوبية وضياعها المحزنةبداية السبعينات.حيث فاز سلفادور الليندي,يقول:((كنت مدركا بشكل حاد لحقيقة ان تشيلي قد اصبحت موضوعا مقلقا في الجدل الداخلي وفي حواراتنا مع بعض الدول الاجنبية فقد ازداد واتسع اعتبار سلفادور الليندي شهيد للديمقراطية اسقطت نظامه طغمة عسكرية مستبدة وشبه فاشية(مثل الحرس القومي والبعثيين الفاشيين الذين اسقطوا نظام عبد الكريم قاسم 1963الذي اتاح الديمقراطية في العراق وشكل افضل واجمل مرحلة في تاريخ العراق اقلها منذ الف عام) بالتواطئ مع ادارة نيكسون المتهوسة بالحرب الباردة...اما هدفنا في تلك المرحلة فلم يكن الاطاحة بالليندي,بل الحفاظ على المعارضة الديمقراطية والمنظمات الديمقراطية حية وفاعلة حتى الانتخابات المقررة في عام 1976...في ايلول/سبتمبر1973 وصلت الامور الى نقطة الازمة,لابسبب تدخل الولايات المتحدة بل نتيجة مقاومة مؤسسات تشيلي الديمقراطية)).هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق الحاصل على جائزة نوبل للسلام-ك-سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ترجمة -د.هشام الدجاني-نشر كلمة والعبيكان-ص-672-673.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق