السبت، 25 مايو 2024

السياسة بدون ضمير تميل باتجاه الاجرام


 ان التجربة الانسانية منذ البدء واحدة,فحينما يكون الارتقاء في مكان ما فلا بد ان يعبر وتتلقفه الاماكن او البلدان الاخرى.والتي انغلقت على بدائيتها تلاشت او ظلت فاشلة والعالم عبرها بعيدا.ومن هذه افريقيا التي مازالت حتى الان غارقتا في كثيرا من العادات والثقافات البدائية, ويحكمها طغاة ومنظمات وحشية دينية وغير دينية.وكانت ومازالت كلها تقريبا  منطقة صراع ويعمها العنف والخراب, وتصنف العالم الرابع.ومنذ اكثر من ستمائة عام راحت تلتحق بهم بلدان الشرق الاوسط,التي انتعشت قليلا بعد سقوط العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى 1918وظهر الانتعاش خصوصا فترة الستينات,حيث ارتفع صوت الناس مطالبين بالدولة المدنية الديمقراطية.ولكنها منذ منتصف السبعينات القرن العشرين راحت تعود الى الانحدار والتردي حتى تماهت الان مع بلدان افريقيا الاكثر تخلفا واضطرابا وفشلا.يحكمها اي بلدان الشرق الاوسط طغاة من بين الاكثر وحشية في التاريخ,مثل اردشير, والحجاج وسلاطين العثمانية وهتلر,وصدام صاحب المقابر الجماعية,ودول الخليج صاحبة الاعدامات الجماعية وتوصف بالوحشية حسبما المنظمات الدولية.وكلهم اي طغاة الشرق الاوسط يحكمون بنظام الاصولية الظلامية والعصابات الاجراية,والميليشيات,التكفيرية منها داعش والقاعدة وامثالهن.وكلها بلدان فاشلة او شبه فاشلة. ومعادين للديمقراطية وحقوق الانسان والدولة المدنية,وكلها مناطق صراع وفيما بينهم القوي يدمر جواره لغرض التوسع والهيمنة,ونشر الفقر وادامة الاضطراب والخراب,والخرافات والتجهيل, وعاش القائد الضرورة المقدس ,اهم ادوات السيطرة في الداخل والخارج.ولايعرفون غير لغة البطش.وصنعوا فجوة تفصل مابين ماصار عليه العالم المتقدم والنامي,وتردي وانحطاط الشرق الاوسط الرهيب,الغارق في الكراهية والعنصرية و الجهل وخرافات القرون الوسطى ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش ,ومنهم كل منظمات الارهاب.بالوقت الذي فيه اوروبا حالما سقط النظام النازي,نهضت من تحت ركام الحرب العالمية الثانية الاكثر وحشية ودمارا على مر التاريخ,وتركت اوروبا كلها خربة مدمرة جدا منهكة.وخلال اقل من عشرين عام عادت بلدانا وحضارة لتكون الحضارة الاكثر تقدما و جمالا وجاذبية في كل العالم بعد امريكا,من الدولة المدنية والثقافة وحقوق الانسان والرفاه بما فيه الفكري الى العمران وكل مابيها.ومنها هذا قول هنري كيسنجرعن ينوس شميدت رئيس الحكومة الالمانية في السبعينات اي بعد عشرين عام تقريبا من بعد ما الحرب العالمية الثانية التي حولت المانيا الى كومة حطام في كل شيء, وحاولت ان تسيطر عليها الميلشيات والاغتيالات.وفي هذا الوقت اي بعد عشرين عام وهي تحت الوصاية او الرقابة الدولية,ومقسمة الغربية والشرقية صارت, من بين افضل بلدان اوروبا الغربية الاكثر تقدما,يقول عنه:((برغم علمه التام بأن الاجيال القادمة ستحكم على رجالات الدولة تبعا لمنجزاتهم,إلا انه الح باصرار على ان الايمان الاخلاقي الراسخ هو الشرط المسبق للانجاز السياسي الهادف:((السياسة بدون ضمير تميل باتجاه الاجرام.انا افهم السياسة بوصفها فعلا براغماتيا لتحقيق غايات اخلاقية)) كما قال في احدى المناسبات)). هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكية وهو من بين الاكثر تأثيرا في التاريخ العالمي وحاصل على جائزة نوبل للسلام -ك- سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته -ترجمة د.هشام الدجاني -نشر كلمة والعبيكان-ص-541.هل يوجد نظام في الشرق الاوسط عنده ذرة من هذا غير الخطب الطنانة كما يصفها هنري كيسنجرفي هذا الكتاب.في العراق بعد سقوط نظام صدام الاجرامي سادت ثقافة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم, وتلال النفايات وحفر الطرقات والفضائيين والكهرباء التي نهب باسمها عشرات مليارات الدولارات تقطع في اليوم اكثر من عشر مرات ,وفضاضة اجتماعية وعنف والسلاح المنفلت يملئ البلد مثلما هي بلدان افريقيا الاكثر خرابا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق