الجمعة، 17 مايو 2024

اكراد العراق وداعيمهم ايران الشاه واسرائيل والاردن ليس للديمقراطية بل للاستبداد


 ان القوى الكبرى على مر التاريخ دوما في حالة تنافس,وإذا لم تتصادم مباشرة فتكون من خلال التابعين لها سواء كانوا دول او مجموعات,من اجل النفوذ والثروات,ورسم خطوط نفوذها بالدماء وجراج الضحايا.ومن هذه مناطق النفوذ والثراء في القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية,منطقة الشرق الاوسط, واهمها العراق ومصر وسوريا وايران حيث فيها اهم الحضارات القديمة واهم مصادر الطاقة في العالم.وفيها تعددية سياسية وعرقية ودينية كبيرة ويحكمها الطغاة الاكثر وحشية في القرن العشرين بعد النازية.وفيها عنصرية وطبقية وكراهية بشعة وتكفيرية وظلامية القرون الوسطى.ورغم ثرائها الكبيرجدا شعوبها الاغلب الاعم فقيرة,وفقيرة جدا.ومن بعدهم بلدان المغرب العربي واليمن وفيها كل اعلاه ماعدا التعددية الدينية. ومن ثم تأتي دول الخليج وهي منغلقة الى اقصى حد في زمن النظام البدوي القبلي,الديني التكفيري الاستبدادي القمعي وليس فيها اي تعددية.وكلها هذه وكل اعلاه دوما في حالة  حرب مع شعوبها ومع الخارج وكلها فاشلة.وهم ومعهم تركيا منتجين الارهاب بكل وحشيتها.وضمن حروبهم هم واسرائيل استغلوا( استخدموا) الاكراد في العراق منذ بداية السبعينات القرن العشرين.ليس من اجل الديمقراطية والعدل والحريات حيث كان نظام وحشي يحكم العراق, بل من اجل فرض سطوتهم اي مستغليهم (وهم اي الاكراد ايضا يعادون الديمقراطية,(هاهم الاكراد في العراق الان تحكمهم عائلة توارثية استبدادية قمعية).هذا قول هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق وهو ((شخصية كبيرة في التاريخ العالمي وحاصل على جائزة نوبل للسلام)) حيث يقول:((لم تبتكر ادارتا نيكسون وفورد الدعم الخارجي للمطامح الكردية ...بل هما اول من وضع الموارد الامريكية خلف هذه المطامح والتطلعات بصورة مباشرة.ولاننا كنا نقدم الدعم لجماعة  اثنية ...ولان هناك دولا اخرى متورطة معنا(خصوصا ايران واسرائيل)توجب ان تكون العملية سرية اي في تلك المنطقة الرمادية بين القوة السافرة والدبلوماسية.ترجع جذر تورطنا المباشرة مع الاكراد الى زيارة نيكسون الى الشاه في ايار\مايو 1972,في اعقاب القمة التي عقدها مع بريجينيف في موسكو.اذ لم يغير اسبوع من كرم الضيافة السوفيتية احتفالا بانفراج العلاقات بين البلدين اولويات نيكسون الاستراتيجية.وبرغم تعزيز الانفراج,لم يتخل عن مسعاه للتمتع بالحد الاقصى من مساحة المناورة للتنافس السياسي مع الاتحاد السوفيتي.احدى هذه المنافسات كانت تجري في العراق,على رغبة شاه ايران.القضية الرئيسية تمثلت في التوجه السياسي المستقبلي لدولة تحتل المرتبة الثانية بعد السعودية -في احتياطها النفطي وبالتالي تمتلك موارد قادرة على تهديد التوازن في الشرق الاوسط وخصوصا في منطقة الخليج...الدول التي اعتبرت نفسها الاكثر تعرضا لتهديد التوجه العراقي هي الاردن وايران,اللتان تشتركان بحدود طويلة مع العراق,واسرائيل المحاذرة دوما من الانظمة العربية الراديكالية الجديدة التي يدعمها السلاح السوفيتي. الدول الثلاث(ايران والاردن واسرائيل) كانت صديقة للولايات المتحدة,وجميعها تقدم معونات سرية للاكراد ...بينما كنا ننقاش الحكمة من المشاركة الامريكية,طرد الجنود والخبراء السوفيت من مصر في تموز 1972.وهذا ماعزز اهمية العراق بالنسبة للاستراتيجية السوفيتية في الشرق الاوسط واعطى موسكو باعثا اضافيا لتقوية علاقاتها مع النظام الحاكم في بغداد...لكل هذه الاسباب ...اضاف الشاه مبلغا ماليا كبيرا اكبر بكثير مما نقدمه نحن ما يقارب من ثلاثين مليون دولار,علاوة على استمرار دعمه اللوجستي والمدفعي (المؤلف من المدفعية الايرانية بعيدة المدى التي وفرت الغطاء للاكراد من داخل الحدود الايرانية).وبلغ المجموع الاجمالي للمساعدات التي قدمها الاسرائيليون والبريطانيون والايرانيون للاكراد يقدر مليون دولار في الشهر,وهو مبلغ زهيد تبعا لمقاييس الحرب الباردة .وفي 1971 بعد طردهم من الحكومة استأنف الاكراد حرب العصابات بدعم من ايران واسرائيل.)).هنري كيسنجروزير الخارجية الامريكية الاسبق الحاصل على جائزة نوبل للسلام-ك-سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ترجمة د.هشام الدجاني-الناشر-كلمة والعبيكان-ص-510-514-515.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق