ان صدام ونظامه كان اجراميا نازيا وحشيا بكل ماتعني هذه الكلمات,من قسوة واجراما وانعدام الانسانية واسترخاص الانسان مثل عقب سجارة.ويعامل الشعب كقطيع يسوقهم جماعات الى مسالخه.من اعداماته ومقابره الجماعية وسجونه الجحيمية الى عسكرته و حروبه المتناسلة,الى التجويع والتشريد حتى صارت الناس تكفر باللحظة التي ولدت فيها في هذه البقعة المجنونة.والبلد سجنا غاية في الوحشية وغابة مرعبة تديرها الوحوش المفترسة.وجعل الناس تحذر حتى الحيطان وخيالها حسبما مظفر النواب.ولمزيدا من اذلال الناس يمنع اهالي ضحاياه الذين يتم اعدامهم حتى من تلقي التعزية والمواسات,ومنهم اخي وعمي وابناء عمومة واصحاب, بسبب انتمائهم السياسية.وظل يذل اهاليهم حتى سقوطه.وسجونه الجحيمية كابوس مرعب حتى في تصوره.ويعرف هذا كل من مر هناك وانا واحد منهم وكثر من اصحابي.انها مثل الذي قالته رواية ((الساعة الخامسة والعشرين)) عن النظام النازي و معتقلاته.قسطنطين جيورجيو.وحينما سقط صدام ونظامه النازي لم تصدق الناس ازيح كابوسه,كأنها في حلم والضحايا تلمسوا جراحهم.ومن وسط الخراب اطل نظام جديد اقر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان.لكنها للاسف ظلت حبر على ورق لان جل من صاروا السلطة العليا اصحاب القرار,هم من عوائل الازمان البالية وثقافة الاستبداد وشراهة السلطة ونهب اموال الشعب,سريعا بنوا لكل منهم دويلة اقوى من الدولة وجميعهم توافقوا دون اتفاق على هذا, وجعلوا خراب صدام المجرم سريعا يتراكم.فالنفايات التي كانت تملئ الشوارع صارت تلال وحفر الطرقات التهمت الشارع كله,ولم يكلفوا انفسهم حتى وضع خطوط منطقة عبور للمشاة وسط غابة السير.والفساد المالي والاداري الذي كان يمارس بشيء من الاستحياء ضمن ما يساعد سطوة صدام,صار ثقافة عامة ومنها حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم,وصارت تعد شطارة مفاخرة, الكل يسعى اليها خصوصا القوى الدينية والقومية.ومنهج دولة صدام وثقافتها صارت تمارسها الدويلات التي شكلت, واولها فرض كبت الحريات وقتل وترهيب الكتاب والصحافيين وفرض العنصرية القومية الانفصالية,والكراهية,والخرافات والظلامية والتكفيرية,والاستثمار في الارهاب, وثقافة القائد الضرورة وحملته الايمانية وقرون الانحطاط الوسطى ونظام الكنيسة,وذاتها استرخاص الانسان وانسانيته, مثلما كانت ايام صدام المجرم وانظمة الشرق الاوسط التي كلها توصف بالوحشية وتفعل كل اعلاه.وهكذا سادت خيبة الامل وانعدام الثقة بكل ما يقال وصار ذكر الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة والدولة المدنية يثير السخرية. حيث يقول مونتسكو:((وكان لاسر الاشراف (طبقة السلطة العليا في النظام الملكي في النظام الطبقي القرون الوسطى وماقبلها المنحط المهين لانسانية الانسان حسبما وصفه في مكان اخر كان لهم)امتيازات عظيمة في كل زمان,واصبحت هذه الفروق الكبيرة ايام الملوك,اكثر اهمية بعد طردهم (اي طرد الملوك)فأثار هذا حسد العوام فأرادوا خفضها...ولما اذل سرفيوس توليوس الاشراف وقعت روما من ايدي الملوك الى ايدي الشعب,غير ان الشعب,بخفضه الاشراف لم يكن ليخشى الوقوع في ايدي الملوك ثانية...وقضت الحال بتحول روما الى ديمقراطية بعد طرد الملوك وكان الشعب وصوته الاجتماعي هو الذي طرد الملوك,وهو لو لم يصر على عزمه هذا لاستطاع اَل تاركي ان يعودوا في كل حين,ولم يكن من الصواب ان يزعم من اراد طردهم ليقع عبداً لبعض الاسر,وانما كان وضع الامور يتطلب ان تصير روما ديمقراطية,وهي لم تكن كذلك مع ذلك فقد وجب تعديل سلطة اكابر القوم واتجاه القوانين نحو الديمقراطية. كانت تؤذي الحرية في روما اربعة امور على الخصوص,وذلك ان الاشراف(طبقة الانحطاط اعلاه)وحدهم كانوا ينالون جميع المناصب المقدسة والسياسية والمدنية والعسكرية,وان القنصلية كانت تخص بسلطان زائد,وان الشعب كانت توجه اليه اهانات,ثم انه كان لايترك له اي تأثير في الاصوات تقريبا)).مونتسكو-ك-روح الشرائع-ترجمة عادل زعيتر مراجعة د.رسول محمد رسول-دار نشر الرافدين لبنان بيروت الحمرا-ص-295-296-297.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق