الثلاثاء، 18 يونيو 2024

الاستبداد وطغاته والفساد يحولون الناس عبيد... لمحة عن كتاب مونتسكو ((روح الشرائع))


 اليوم انتهيت من قراءة كتاب مونتسكو المعنون ((روح الشرائع)) الجزء الاول وهو 548 صفحة من القطع الكبير.وهو من روائع الكتب في العالم.ان كتاب ((روح الشرائع ))هو سفر مونتسكو السياسي الرائع,لم يؤلف في الغرب ما يفوقه,وقد وصف ب ((اعظم كتاب فرنسي في القرن الثامن عشر)),والكتاب جامع لفلسفة الاشتراع وحكمة التاريخ والفقه الدستوري,ويعد اكثر الكتب تأثيرا في الازمنة التي جائت بعده,حيث استوحت تعاليمه دساتير فرنسا منذ قرن الثورة الفرنسية,وكان له الاثر البالغ في وضع تشريعات العالم حتى يومنا هذا,وبالاخص الدساتير الامريكية تحديدا في فصل السلطات))((كان الجنس البشري قد اضاع حججه,فأعادها مونتسكواليه))فولتير.((ان روح الشرائع اكثر من كتاب,هو اثر تاريخي عظيم ينزل الى الوقائع فيترك فيها اثرا عميقا لزمن طويل جدا)).إميل فاغيه.(الغلاف الاخير).انه يصف كل انواع الانظمة السياسية وابشعها نظام الاستبداد سواء كان ملكي او جمهوري واكثرها بشاعة الديني بكل خرافاتها.وفيه اي نظام الاستبداد كل الرذائل وافضلها على الاطلاق الذي فيه كل الفضائل النظام الجمهوري الديمقراطي وفيه وحده اي النظام الديمقراطي توجد الحرية والعدل والمساواة وفصل السلطات .ولكن حالما تتعثر احدى سلطاته,التشريعية او التنفيذية او القضائية حالا تعود الطبقية ونظام العوائل والاولغارشية(نظام فيئة صغرة طبقية منحط) ويزاح كل الشعب وتفرض سطوة الاستبداد والطاغية الاوحد ويعامل الناس كعبيد وقطعان.ومنها الاستعباد السياسي حيث الطاغية هو المطلق ونظام الزبائنية  والتملق والوصولية,والانسان جدا رخيص لاقيمة له.حيث يقول:((والناس كلهم متساوون في الحكومة الجمهورية,وهم متساوون في الحكومة المستبدة,هم متساوون في الاولى,لانهم كل شيء فيها,وهم متساوون في الثانية لانهم ليس شيء فيها...واسعد الناس واشقاهم محمولون على القسوة بلا فرق,وذلك كما يدل عليه الرهبان والفاتحون وهؤلاء يحولون الناس الى عبيد من خلال نظام غاية في القسوة...ومايشاهد في الناس على الخصوص يوجد في مختلف الامم,فتسود القسوة على السواء في الشعوب الوحشية التي تقضي حياة بالغة القسوة,وفي الشعوب ذات الحكومات المستبدة حيث لايوجد غير رجل واحد اسعده الحظ الى الغاية مع هوان الاخرين))-ص-154-155.وعن الفساد (المالي والاداري والاقتصادي)مثلما الغارق فيه العراق وكل الشرق الاوسط الرهيب حيث يقول:((وللفساد نوعان:فأما الاول فيكون عند عدم مراعاة الشعب للقوانين,واما الاخر فيكون عندما تفسده القوانين,ويكون هذا داء عضالاً,وذلك لوجوده في الداء نفسه...بيد ان الاستبداد يستطيع ان يسيئ استعمال نفسه,وهذا كل ما يستطيع صنعه,وفي اليابان بذل الاستبداد جهدا فصار اكثر قسوة في ذاته...في الدولة المستبدة حيث يسود الخوف,وذلك لوجوب ردع اكابر الدولة بامثلة الشدة,وهي اكثر لزوما في الملكيات...يبدأ فساد كل حكومة بفساد المبادئ في كل وقت...لايفسد مبدأ الديمقراطية  بضياع روح المساواة,بل يفسد بالافراط في انتحال مبدأ المساواة ايضا...ولايدهش المرء ويزيد الفاسدين المفسدين,ويزيد بين من كانوا فسدوا..ولايدهش المرء اذا ما رأى الاصوات تشترى بالمال,ولايعطى الشعب كثيرا من غير ان يؤخذ منه اكثر من ذلك...ويتكون طغاة صغار لهم جميع عيوب الواحد,ولايلبث ما بقي من الحرية ان يصبح امراً لايطاق,فيظهر طاغية واحد,ويخسر الشعب كل شيء حتى منافع فساده...قوة الخرافة,فرئيس هذا الشعب يصرف في اموال جميع رعاياه ويحمل هؤلاء على العمل وفق هواه,وهم لايضنون عليه برأسهم,فهو مثل العاهل,واذا ما ولد ولي العهد وهب له جميع الاولاد الرضع ليخدموه مدى حياته)).مونتسكو-ك-روح الشرائع الجزء الاول ترجمة عادل زعيتر مراجعة د.رسول محمد رسول-دار نشر الرافدين لبنان بيروت الحمرا-ص-172-201-202-488.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق