اليوم انتهيت من قراءة كتاب مونتسكو المعنون ((روح الشرائع)) الجزء الثاني وهو 550 صفحة من القطع الكبيروهو يجوب كل قارات العالم وبلدانها وقوانينها وعاداتها وسياستها من اوروبا الى الشرق الاوسط والصين وروسيا وافرقيا وامريكا من روما الى بابل والاشورية ومن السياسة الى الانكحة...من ايام اثينا وافلاطون الى القرن الثامن عشر.ويبدأ صفحاته عن التجارة واولها قصيدة غزل ((ابتهال العرائس-اوتسمعن الاسم الذي ادعوكن به ياعذارى جبل بيري؟ألهمنني,اقوم بسباق طويل,ارهقني الغم والسأم ,ضعن في نفسي ذلك الفتون وذلك اللطف الذين كنت اشعر بهما فيفران بعيداًمني,لستن غاية من الكمال إلا حين تسقين باللذة الى الحكمة والحقيقة...-ص-21.ويقول:ان ((نتيجة التجارة الطبيعية هو ان تؤدي الى السلم ...ولكن ...نرى في البلاد,التي لم يتظاهر فيها بغير روح التجارة انه يتاجر بجميع الاعمال الانسانية وبجميع الفضائل الخلقية))-ص-24.ومن ثم يقول عن فقر الشعوب:((الشعوب الفقيرة نوعان فأما النوع الاول فمؤلف من شعوب جعلتها قسوة الحكومة كما هي,فهؤلاء الادميون عاجزون عن كل فضيلة تقريبا,وذلك لان فقرهم جزء من عبوديتهم...))-ص-26.وطبعا من مدن التجارة المهمة كانت قرطاج وصور ومرسيليا وروما...وكان لهم قوانين قاسية وصراع الوحوش,ومن ثم يتحدث عن الانسان والحيوان من حيث تكاثر نوعيهما حيث يقول:((اي فينوس!اي ام الحب!منذ اعاد نجمك يوم الشباب الاول,ما انقطعت ريح الصبا تنشرح روح الغرام...وهي تمجد وجودك بالف لحن داعر...ثم ان اهل الغب والجبال والنهور والبحور والارياف الخضراء يتحرقون شوقا الى منظرك الغرامي الشهي)).-ص-149.ومن ثم يتحدث عن الانكحة وكيف كانت الديانات والقوانين والثقافة العامة في العراق بابل والاشوريين ومصر القديمة وبلاد فارس وروما...يبيحون الزواج من البنت والاخت والام حيث يقول:((اذا كان الاشوريون والفرس قد تزوجوا امهاتهم فإن الاشوريين صنعوا ذلك احتراما لسمير اميس,وان الفرس صنعوا ذلك لتفضيل دين زرادشت هذه الزواجات,(لقد عدو اكثر تشريفا)وإذا كان المصريون قد تزوجوا اخواتهم فإن ذلك تم عن هذيان الديانة المصرية التي اقرت هذه الزواجات تكريما لإزيس.))-ص-270.وعن الاستبداد والديانات يقول: ان الحكومة المستبدة ملائمة للاسلام,لانه بني على الجبرية وفرضه من خلال الحروب والبطش.وطبعا هذه هي التي اقامها معاوية وكل الاموية وهو الذي من خلاله تم بناء الامبراطورية الاسلامية الاكثر تأثيرا قبل العباسية وحكم الاموية دام لازمان جدا طويلة واول بداية معاوية من خلال فرض نظام الجبرية وتبنتها الاشعرية ومن خلالها ابادوا كل معارضة لهم ومنها ابادة المعتزلة الذين رفضوا الجبرية ومن ثم مارسها العباسيين ضد خصومهم وترسخت وصارت تقريبا جل الدين وظلت تمارسها كل الطوائف حتى الان حسبما كمال الحيدري.ومعها نظام((الغنيمة والقبيلة والدين تؤم الملك))التي تمارسها في العراق و كل انظمة الشرق الاوسط الرهيب الان. ونظام اسلم تسلم التي منها استلت داعش وكل منظمات الارهاب الحالية والذين استولوا على بيوت المسحيين واليزيديين منها التي قبل سنتين اعلن رسميا عن استعادة نحو مائة بيت في بغداد ومازال الكثر منها حسبما اعلنوا وقتها.والفتوحات التي ذاتها كانت تعملها روما وكل الحضارات القديمة وهو يقول لغرض نهب ممتلكات الشعوب التي كان يستولى عليها وتحول شعوبها الى عبيد وافضلها خدم وهو مافعلوه الاسلام اول مرة في البحرين حيث راحوا يكيلون ذهبها الذي نهبوه بالكيلة(القفة)ومن ثم الاستيلاء على العراق الذي كان غني جدا ومتطور جدا فيه اهم حضارات العالم في ذلك الوقت ومثله مصر وبلاد الشام,وكانت كل النهب اموال واراضي وممتلكات وناس جعلوهم يعملون لهم كعبيد كلها يتقاسمها, علية القوم, كلهم جميعا, ويعطون الفتات لمن هم ادنى منهم بما فيهم الذين كانوا من عوائل فقيرة يعطونهم فتات بسبب النظام الطبقي,وخلال عشرين عام صاروا من كبار اثرياء العالم.يمكن مراجعة محمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي-4.ومثل هذا هو السائد كان حسبما يقول مونتسكو في كل الحضارات القديمة.وعن نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش كانت جدا متوحشة جدا ذا قسوة وحشية ارتكبت الفضاعات يذكر بعضها.وعن الحقوق المدنية يقول:((مايجب تنظيمه بمبادئ الحقوق المدنية يندر امكان تنظيمه بمبادئ القوانين الدينية...وهكذا,لايتبقى ان تتخذ الافكار التي تنشأ عن الدين مباشرة مبدأ للقوانين المدنية مهما تكن محلا للاحترام,وذلك لان لهذه القوانين مبدأ اخر اي مبدأ خير المجتمع العام.-ص-261.وفي مكان اخر يقول:((نالت الكنائس اموالا عظيمة جدا,وترى الملوك قد اعطوها خزائن كبيرة,اي اقطاعات كبيرة,تجد العدالات قد قامت في املاك هذه الكنائس في بدء الامر,ومامصدر هذا الامتياز العجيب الى الغاية؟...ولكنه لاينبغي ان تكون الاغتصابات اصل العدالات,فالعدالات تشتق من اول نظام,لامن فساده...وقد ارادت (الملكة)برونهول اصلاح سوء الفساد القديم بروح فاسدة,ولم تكن اهواؤها اهواء نفس ضعيفة قط,فاعتقد اللودات واكابر الضباط هلاك انفسهم فقضوا عليها...بلغ ماناله الاكليروس في الاجيال الثلاثة ما وجب معه ان يكون قد اعطي جميع اموال المملكة عدة مرات)).مونتسكو-ك-روح الشرائع الجزء الثاني-ترجمة عادل زعيتر مراجعة د.رسول محمد رسول دار نشر الرافدين لبنان بيروت الحمرا-ص-463-465-483-503.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق