الثلاثاء، 11 يونيو 2024

العراق ونظم استبداده الوحشية وعذابات ناسه


كان الوقت ضحى يوم صيفي تلقفني ثلاثة رجال بثياب مدنية مجردين من الانسانية متحولين الى وحوش.ربطوا يداي للخلف وعصبوا عيوني مع كثيرا من اللكم بايديهم واعقاب المسدسات وسيل من الكلمات البذيئة,قالوا نحن من الامن وسنردك الى مهبل(كس) امك وللاسف هذه كلمة سوقية كثيرا مستخدمة في العراق,ومجرد كلمة امن مرعبة تعني تهمة سياسية ايام صدام الوحشي. وكانت تهمتي المشاركة بالانتفاضة الشعبانية في الديوانيه 1991.وصلت السيارة مشيت قليلا وهم يدفعوني سمعتهم فتحوا باب حديد ودفعوني داخل زنزانة واوقفوني وقالوا اجلس, جلست وانا مربوط اليدين الى الخلف ومعصوب العينين وتيبست لساني  وشفاهي من العطش وصعوبة الحال الذي انا فيها,وتركوني وحدي لساعات,بعد حفلة التعذيب الوحشي عرفت انها نحو اربع ساعات حسبتها دهرا من الزمن, وخلالها سمعت اناسا من ضحاياهم يصرخون من قسوة التعذيب.وحينما بدأت حفلة تعذيبي الوحشي كل ما فكرت فيه خلالها هو ان افقد الوعي لاتخلص من جحيم التعذيب الوحشي الذي يحاول انتزاع انسانية الانسان من داخل الروح. هم مجردين من القيم الانسانية,كانوا يدوسون على رأسي ويقولون ابن القحبة ...كيف تتجرئون على التمرد على نظام القائد...,كانت الحفلة الاولى تلتها حفلات  من حفلات التعذيب الذي تتواضع امام وحشيته وحشية الوحوش المفترسة في الامن السياسي, الذي قبلي التهم عديدا من الاهل والاصحاب كانوا منتمن لاكثر من حزب سياسي من المشاركين الان في العملية السياسية ممن كانت مجرد تهمة الانتماء لهم عقوبتها الاعدام من قبل نظام صدام الاجرامي الوحشي النازي.كان مجرد حراك باب الزنزانة يعني هناك وجبة تعذيب وحشي لاحد المعتقلين قد اكون انا او احد رفاقي في الزنزانة الموحشة وتعذيب التجويع القاسي وكل الكلمات المنحطة والمصير المجهول وتوقف الزمن هناك وسط غابة الوحوش...((ولاتبصر مستودع قوانين في الدول المستبدة حيث لاقوانين اساسية مطلقا,ومن ثم سبب مايكون للدين في هذه البلاد من قوة كبيرة عادة وكونه يؤلف ضرباً من الاستيداع والديمومة,وهناك تراعى حرمة العادات بدلا من القوانين إن لم يكرم الدين...ويروى ان احد البابوات احس عجزه حين انتخابه فأوجب في بدأ الامر,مصاعب لاحد لها,ثم جنح فسلم جميع الامور الى ابن عمه,ويثير هذا عجبه فيقول:((لم اظن قط ان يكون الامر سهلا بهذا المقدار)),وقل مثل هذا عن امراء الشرق,فإذا ما اخرج هؤلاء من ذلك السجن,حيث اضعفهم الخصيان قلبا وروحاً,وتركوهم ينسون حتى حالهم غالبا,وذلك ليرفعوا على العرش,بهتوا في البداءة,ولكنهم اذا مانصبوا وزيرا وانقادوا لاشد الشهوات بهيمية في قصرهم,ولكنهم إذا ما اتبعوا اكثر الاهواء حماقة في بلاط كامد ,لم يكونوا يظنوا قط ان يكون الامر سهلا بهذا المقدار.وكلما كانت هذه الامبراطورية واسعة عظم البلاط,واسكر الامير باللذات نتيجة,وهكذا كلما كان للامير في هذه الدول رعايا كثيرون للحكم فيهم قل تفكير الامير في الحكومة,وهكذا كلما عظمت الامور في هذه الدول قل التشاور حول الامور...تستلزم طبيعة الحكومة في الدول المستبدة إطاعة متناهية,فإذا ماعرفت ارادة الامير مرة كان لها من الاثر المقدر كالذي تناله الكرة من اخرى عندما تطرح عليها.وليس هناك مزاج ولاتبديل ولااصلاح ولامواعيد ولا اكفاء ولامفاوضات ولاملاحظات مطلقا,ولاشيء يعد نداً او اصلح من سواه للاقتراح,فالانسان مخلوق يطيع مخلوقا يريد.ولايمكن المرء هنالك ان يعرض مخاوفه حول حادث قادم بأكثر من الاعتذار عن سوء نجاحه بهوى الطالع,ويقوم نصيب من الناس هنالك على الغريزة والطاعة والعقاب كما هي حال الحيوانات.المفكر الفرنسي مونتسكو احد ملهمين الثورة الفرنسية واغلب دساتير العالم-ك-روح الشرائع الجزء الاول- ترجمة عادل زعيتر مراجعة د.رسول محمد رسول -دار نشر الرافدين لبنان بيروت الحمرا-ص-61-62-78.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق