الثلاثاء، 25 أكتوبر 2022

السلطه ودوران الزمن البالي ونهب المال العام والميلشيات والترهيب وادامة الاضطراب


ان نظم الاستبداد عند كل الحضارات  منذ تكونت اي النظم وحتى الان هم مجرمين لصوص قتلة عديمي الانسانيه وطوال حكمهم يظلون يمارسون سرقة كل شيء من الشعب قوته وابتسامته وكرامته الانسانيه وحياته. ويفرضون على الناس ثقافة الاستعباد وعلى الناس ان تسبح  باسم الطاغية -ملك خليفة امام سلطان الخ- صبحا وعشيه.وتشرع كنصوص دينيه مقدسة منزلة من الله يفرضها رجال الدين ومؤسساتها ((مما لاتقبله الاخلاق الكسرويه ذلك ان الملك من هذه الاخلاق هو القيمة العليا,فلا يمكن ان تربط سعادته بمن هم دونه,لاتقبل الاخلاق الكسرويه المساواة بين الرعية والملك حتى في طاعة الله..لان الرعية والملك ليسا من جنس واحد!))((...ولتعزيز منزلته وظفت كتب ونسجت اساطير لتخلد هذه القيمة في وجدان الفرس وفي ثقافتهم القوميه.من ذلك كتاب التاج في اخلاق انوشروان.))((وعنهم اخذنا(نحن العرب وعموم الشرق الاوسط)قوانين الملك والمملكة وترتيب الخاصة والعامة وسياسة الرعية والزام كل طبقة حظها والاختصار على جدليتها))(الجاحظ في اخلاق الملوك)ومما له دلالته في هذا الصدد ان الكلمات القصار)) في الاداب السلطانيه لاتنسب لاي كان بل تنسب لصاحب السلطه :ملك وزير الخ)) انها((قيم ملوكيه فوق بشريه والفرق الوحيد انها تسبغ على ((الخليفة)وليس على الملك او السلطان:الاسم مختلف ولكن الشخص واحدا:في الخلافة ابقى الله في الارض عباده,واليها صيره,وبطاعة من ولاه اياها سعد من الهمها ونصرها الخ))(سالم))).((ففي طاعة الائمة في الاسلام ومناصحتهم على امورهم والتسليم  لما امروا به,مهم كل نعمة فاضلة وكرامة باقية,وعافية متخلله وسلامة ظاهره وباطنه(عبد الحميد)هذه الصفات المعنويه الخارقة للعادة...يقول الجاحظ...انها فوق مستوى البشر:((وبعد فأن اكثر كلامنا في هذا الكتاب (كتاب الجاحظ في اخلاق الملوك)انما هو على من دون الملك الاعظم اذ لم يكن باستطاعتنا ان نصف اخلاقه(الملك الاعظم)بل نعجز عن نهاية ما يجب له رمنا شرحها.))((وليس لاخلاق الملك الاعظم نهاية تقدم من وهم ولايحيط بها فكر))((والجاحظ معتزلي يقول بالتنزيه المطلق ويحارب التشبيه والتجسيم...ويرى ان من يدعي الاحاطة باخلاق الملك الاعظم كمن يشبه الله بمخلوقاته ويصفه باوصاف حسميه))((لم يتقرب الى الملك بمثل الطاعه,ولاالعبيد بمثل الخدمة,ولا البطانة بمثل حسن الاستماع))(الجاحظ نفس المرجع -ص-67)((المكرس لهذه القيم تأسيس الملك على الدين وحراسة اهله من ان ينقلبوا على الملك,تكريس فكرة خلافة الله,التمجيد الطاعة,...تقديس شخيصة الملك ,اعتبار الرعية عبيدا,تنصيب الملك وسيطا بينهم وبين الله,التبعية لرجال الدين,وهيمنة هؤلاء على جميع مظاهر الحياة الروحيه والشخصيه,ربط الرعية بسلاسل من الادعية يرددونها في كل مكان وفي كل موقف,مما يجعل الشخص تابعا على الدوام,مستلبا باستمرار,الخ))((هل نحتاج الى التماس ((تطبيقات))لهذه القيم في التاريخ الاسلامي لدى الملوك والائمة (عند الشعية بمختلف فرقها)وشيوخ التصوف واقطابه في ممالك السنة؟)).محمد عابد الجابر-ك-نقد العقل العربي-4-العقل الاخلاقي العربي-ص-167-168-170-نقلا عن الجاحظ وسالم وعبد الحميد. واكثر هذه الانظمة وحشية هي الانظمة الدينيه عند كل الحضارات.ولكن هذه انتهت في العالم المتقدم من بعدما الثورة الفرنسيه نهاية القرن الثامن عشر.حيث ازيح نظام الكنيسة وفصل الدين عن الدوله واقرار الدوله المدنيه العلمانيه والمساواة والحريات التي يحكمها انسا من البشر خاضعين لرقابة عموم الشعب والصحافة الحره والقوى السياسيه المواليه والمعارضه, ومنظمات المجتمع المدني.ويدانون إذا ما اسائوا استخدام السلطه التي منها سرقة المال العام والخاص والرشوة وبيع المناصب ومحاولة التفرد وتحويلها الى نظام العائلة تحت اي مسمى,القبيلة او الدين او الطائفة او الحزب الواحد...فأنه يقال هو وحكومته ويحاكم حيث انتهى زمن الحاكم الاله واشاعة قداسته هو وحماره ونعاله وعائلته واحفاده, وعلى ان الله لم يخق الكون الا من اجلهم, والناس ليكونوا عبدا لهم يتبركون حتى في بولهم وبول حصانهم وبعيرهم؟ولم يعد مقبولا هذا الاله ضيق الافق السادي الحاقد الذي لايصلح لقيادة حضيرة اغنام صغيره.وحل محله الحاكم الذي يختاره الشعب من خلال برنامجه الانتخابي الذي يحقق رفاه الشعب وحرياته والتداول السلمي ودولة المؤسسات وخاضع للقوانين هو وعائلته ,مثل كل الناس ويسمى باسمه.والاله الذي يؤمن به المؤمنين هو اله المحبة والجمال الذي تراه الناس في ابتسامتها والحياة الجميلة وقبلات العشاق والحبيبات والعدل والحريات ,التي منها حق نقد كل الافكار والديانات والخرافات والتجهيل, ويغضب من كل الطغاة والسراق والتكفريه وكل جلافة. وهو الذي تحدث عنه سبينوزا وديكارت والذين اقروا فرض حقوق الانسان والمساواة وحق الامن والرفاه ونوع الملبس والسكن اللائق والرقص والغناء والحياة السعيده والتعدديه وقبول الاخر,وتجريم اسائة ستخدام السلطه  وكل اصحاب الفكر الانساني.الذي بدأ اشعاع تألقه بعد الحرب العالميه الثانيه والنازيه وبعد الحرب البارده في اغلب بلدان العالم اي الدوله المدنيه الديمقراطيه .لكن الشرق الاوسط ظل عصيا حيث تحجر سيادة فكر ونظام قرون الانحطاط الوسطى الظلاميه ونشر الارهاب  الوحشي ونظام الغنيمة والقبيلة والعقيدة وكل ماذكر اعلاه.وقتل وتقطيع الصحافيين واعدامات المعارضين بالجملة مثل التي تمارسها نظام العائلة السعوديه ونظام صدام الوحشي ومقابره الجماعيه...ولكن الشعب العراقي حينما سقط نظام صدام الوحشي اقر نظام الدوله المدنيه الديمقراطيه وفصل الدين عن الدوله والتعدديه ووالسلطه تختار من الناس وليست الهة والناس عبيد لها. واسائة استخدام السلطه ومنها نهب المال العام اي اموال الشعب تعد من الجرائم الكبرى.ولكن للاسف تبين ان ثقافة الزمن البالي ذاتها وما تغير هو اسماء عوائل السلطه,اما الفكرهو ذاته ذاك امتداد قرون انحطاط الوسطى الظلاميه  والخرافات والتجهيل,دينيه وعرقيه وقبيله.والميلشيات ترهب وخذ الاتاوة من الناس والمؤسسات, والجريمة المنظمة. ولكل جهة دولتها داخل الدوله وتهميش الدوله  وتقاسم استملاك مؤسسات الدوله العامه, خصوصا العوائل المرموقه المعينة من الله تتوارث السلطه وثقافة استعباد الناس.قتل وترهيب الصحافيين والناشطين وفرض حلطة النظام الديني العرقي القبلي نظام الغنيمة والقبيلة والعقيدة,ونهب المال العام من الكل حسبما تصريح ممثلة الامم المتحدة في العراق امام مجلس الامن حيث قالت ليس لاحد من كل الجهات ان يدعي انه خارج دائرة الفساد وفرض ادامة الاضطراب والتردي واستباحة السلم الاهلي الفقر والتجهيل...واخرها جريمة نهب المال العام نهب التي سميت سرقة القرن  نحو ثلاثة مليارت دولار ومحتمل ان تصل الى عشره ,وعرف بها العالم كله. وتبين حسبما التصريحات ان المشترك فيها من اصحاب القرار من كل الجهات.مثلما اخر سرقة من التي كان يمارسها صدام وعائلته التي كانت اكثر من مليار دولار التي نهبها قصي ابن صدام الاصغر قبل ايام من سقوط نظام ابيه 2003 من البنك المركزي العراقي؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق