الأربعاء، 29 مايو 2024

الشرق الاوسط وطغاته وظلاميته وقصة لبنان الحزينة لمحة عن كتاب هنري كيسنجر ((سنوات التجديد)) المجلد المستخلص لمذكراته))


 اليوم انتهيت من قراءة كتاب هنري كيسنجر((سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته))وهو 1054 صفحة من القطع الكبير.وهو من الكتب المهمة جداً لكل جهات العالم الاربعة.ويسرد اهم الاحداث العالمية مابعد الحرب العالمية الثانية,وصراع الحرب الباردة,وسياسة امريكا الداخلية والخارجية والجدل والتنافس الديمقراطي في الداخل الامريكي.وهو طرف رئيسي كان فيه,صانع قرار.وعنه تقول جون لويس غاديس:مراجعة الكتب في صحيفة نيويورك تايمز:((لعله افضل دبلوماسي امريكي معروف في القرن العشرين,هنري كيسنجر شخصية كبيرة في التاريخ العالمي.وحائز على جائزة نوبل للسلام.ومن افضل العقول التي عملت في السياسة الخارجية الامريكية,اضافة الى انه من اذكى الرجال واكثرهم معرفة ممن عملوا في مراكز السلطة في واشنطن,هذا الكتاب الذي طال انتظاره عن ذكرياته يكمل عملا كبيرا في التاريخ المعاصر.وهو وثيقة تاريخية مهمة ورواية رائعة ذات طابع شكسبيري في قوتها.مليئة بالنظرات العميقة غير المعتادة,والصادقة,واحساس عميق بالتاريخ((سنوات التجديد))هو الاستنتاج الناجح لانجاز عظيم,والذي سيظل وثيقة تاريخية من الدرجة الاولى)) وجوزيف.وول ستريت جورنال عنه يقول:((اسلوب يتفوق على الشكل المعروف  لكتاب كبار اخرين...كتاب يستحوذ على الانتباه,يصعب وضعه جانبا)) (صفحة الغلاف الاخيرة).وهو حقا يسرد الاحداث الاكثر اهمية في القرن العشرين في شكل رائعا.من وصف الاشخاص الى اعمالهم ومناوراتهم,وصف من صانع قرار في الدولة التي تقود توجيه العالم,وفي تنافس مع القوى المساوية لها في قيادة وجهة العالم الاتحاد السوفيتي.وكيف كان يسير وسط دفق امواج السياسة الامريكية العاتية في الداخل والخارج,ومعالجة القضايا والقرار في اهم ديمقراطية في العالم.وكان يتهم من انه موالي للشيوعية, هو يقول.وكيفية ادارة ومعالجة الصراعات الكبيرة في العالم من حرب فيتنام الى امريكا الجنوبية وادارة علاقاتها من دون استخدام القوة المسلحة في امريكا الجنوبية.الى الصين وادارة الكثير من الحوار معها,وكيف كان ماو رئيس الصين وصل جسديا حتى الى عدم القدرة على الوقوف من دون مساعدة اثنين خاصين له, وصعوبة كبيرة في الكلام ويسيل بعضا من لعابه, وظل ممسكا بالقيادة والسياسة وافكارها القديمة.وحالما رحل تحولت الصين الى عالم اخر جديد في كل شيء ما عدا الديمقراطية وحقوق الانسان حيث ظلت على الافكار الخشبية والحزب الواحد والدكتاتورية المهينة لحقوق الانسان والتخلف عن عالم اليوم الديمقراطي.ولهذا رغم كل ماصارت عليه الصين الان لاتملك جاذبية اصغر دولة في اوروبا الغربية,فقط الطغاة يستهونها.ولهذا ليست لها قدرة الحديث عن حقوق الانسان.وعن سيره اي كيسنجر وسط دفق الامواج وفعل الديمقراطية الجذاب في الداخل الامريكي حيث الشعب يضطلع على  اهم القرارات الاستراتيجية والعادية و يناقشها وينتقد ما يخالف رؤاه, و الصحافة لها مثلما لصانع القرار حسبما يورد عنها وملاحقتها كل شيء وواجب كل السلطات اطلاعها هي والشعب على ادق التفاصيل وتعري كل الفضائح منها ووترغيت التي اطاحت بنكسون.وعن وضعه مع نيكسون الرئيس الامريكي الاسبق يقول:((لم يتخيل نيكسون قط ان مساعده الموظف عنده ان يحقق شهرة مستقلة في مناسبة تمس شهرته,لذا لم يسمح لي ان اظهر على التلفزيون حتى رحلتي السرية الى الصين في تموز عام 1971...وكان يصر ان لايسمع صوتي بسبب لكنتي الاجنبية...فجأة ظهرت بمظهر شخصية عامة كبيرة حقا,بالتأكيد لم اخطط لهذا ولكنه كان امراً مؤلما لنيكسون ان يضطر لمشاركتي غلاف مجلة((التايم))الذي يصور ((رجل العام))لسنة 1972,او يراني اتلقى جائزة نوبل للسلام لعام 1973 التي كان يضع عينه عليها.ولما كنت اعي هذا فقد طلبت مرارا من هيلي دونوفان الذي كان انذاك رئيسا لتحرير مجلة((التايم))ان يجعل نيكسون وحده ((رجل العام))الوحيد:انهى توسلاتي قائلا:اذا تكلمت ثانية على الهاتف حول هذا المطلب فسأجعلك ((رجل العام))الوحيد)).-ص-51.تخيل ان يسمع همسة من هذا في عالم الطغاة هل يبقيه هو والصحافي في الوجود؟وعن العراق وحروبه الداخلية والخارجية والشرق الاوسط الرهيب,كثيرا يورد,ومنها عن حكاية لبنان الحزينة وحربها الاهلية 1975-1990,يقول:((في سنوات الاضطراب الجزء الثاني من مذكراتي خرجت بهذا الانطباع عن زيارتي الى لبنان في 16 كانون الاول عام 1973 لمقابلة الرئيس اللبناني سلمان:افكر بحزن في هؤلاء الناس المتحضرين الذين أوجدوا في منطقة مضطربة مجتمعا ديمقراطيا يقوم على احترام حقيقي متبادل للدين.ولكن إنجازهم لم يستمر.فالعواطف التي تعصف بالمنطقة كانت اقوى من ان تحل بترتيبات دستورية حاذقة.وكما حدث في الاردن,فأن الحركة الفلسطينية هشمت التوازن الدقيق لاستقرار لبنان.قبل ان تتخذ عملية السلام مجراها كان لبنان تمزق. فوق جسده المنهك,عند كتابة هذه السطور,جميع فصائل وقوى الشرق الاوسط ماتزال تحاول تحقيق احلامهاالخاصة وتبعد كوابيسها الدائمة...واخيرا فأن الاسد (الرئيس السوري)مع رغبة في المحافظة على وحدة اراضي لبنان,لم يكن يرغب بوجود حكومة مركزية قوية في بيروت حتى لو كانت موالية لسوريا مبدئيا-خشية ان تقلص النفوذ السوري مع مرور الوقت.لتحقيق جميع هذه الاهداف كان الاسد مستعداً لان يدعم الطائفة المارونية ومؤسساتها ضد الاكثرية المسلمة...في 8 اذار انفصل الجنود المسلمون عن الجيش اللبناني وانضموا الى ماسمي بالجيش العربي اللبناني,في 11 اذار,اعلن القائد السني في منطقة بيروت نفسه حاكما للبنان وطالب بالاستقالة الفورية للرئيس اللبناني سلمان فرنجيه,وانفجر على الفور قتال عنيف بين المسلمين والمسيحيين اساسا لذلك وبين طوائف اسلامية مختلفة وانتشر الاضطراب العام عندما اوقفت قوات ثورية اسلامية مختلفة ,متقدمة نحو قصر الرئيس المسيحي,من قبل وحدات الصاعقة التي كانت في الواقع مساعدة للجيش السوري)).هنري كيسنجر -ك- سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ترجمة د.هشام الدجاني -نشر كلمة والعبيكان-ص-904-907-919.

السبت، 25 مايو 2024

السياسة بدون ضمير تميل باتجاه الاجرام


 ان التجربة الانسانية منذ البدء واحدة,فحينما يكون الارتقاء في مكان ما فلا بد ان يعبر وتتلقفه الاماكن او البلدان الاخرى.والتي انغلقت على بدائيتها تلاشت او ظلت فاشلة والعالم عبرها بعيدا.ومن هذه افريقيا التي مازالت حتى الان غارقتا في كثيرا من العادات والثقافات البدائية, ويحكمها طغاة ومنظمات وحشية دينية وغير دينية.وكانت ومازالت كلها تقريبا  منطقة صراع ويعمها العنف والخراب, وتصنف العالم الرابع.ومنذ اكثر من ستمائة عام راحت تلتحق بهم بلدان الشرق الاوسط,التي انتعشت قليلا بعد سقوط العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى 1918وظهر الانتعاش خصوصا فترة الستينات,حيث ارتفع صوت الناس مطالبين بالدولة المدنية الديمقراطية.ولكنها منذ منتصف السبعينات القرن العشرين راحت تعود الى الانحدار والتردي حتى تماهت الان مع بلدان افريقيا الاكثر تخلفا واضطرابا وفشلا.يحكمها اي بلدان الشرق الاوسط طغاة من بين الاكثر وحشية في التاريخ,مثل اردشير, والحجاج وسلاطين العثمانية وهتلر,وصدام صاحب المقابر الجماعية,ودول الخليج صاحبة الاعدامات الجماعية وتوصف بالوحشية حسبما المنظمات الدولية.وكلهم اي طغاة الشرق الاوسط يحكمون بنظام الاصولية الظلامية والعصابات الاجراية,والميليشيات,التكفيرية منها داعش والقاعدة وامثالهن.وكلها بلدان فاشلة او شبه فاشلة. ومعادين للديمقراطية وحقوق الانسان والدولة المدنية,وكلها مناطق صراع وفيما بينهم القوي يدمر جواره لغرض التوسع والهيمنة,ونشر الفقر وادامة الاضطراب والخراب,والخرافات والتجهيل, وعاش القائد الضرورة المقدس ,اهم ادوات السيطرة في الداخل والخارج.ولايعرفون غير لغة البطش.وصنعوا فجوة تفصل مابين ماصار عليه العالم المتقدم والنامي,وتردي وانحطاط الشرق الاوسط الرهيب,الغارق في الكراهية والعنصرية و الجهل وخرافات القرون الوسطى ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش ,ومنهم كل منظمات الارهاب.بالوقت الذي فيه اوروبا حالما سقط النظام النازي,نهضت من تحت ركام الحرب العالمية الثانية الاكثر وحشية ودمارا على مر التاريخ,وتركت اوروبا كلها خربة مدمرة جدا منهكة.وخلال اقل من عشرين عام عادت بلدانا وحضارة لتكون الحضارة الاكثر تقدما و جمالا وجاذبية في كل العالم بعد امريكا,من الدولة المدنية والثقافة وحقوق الانسان والرفاه بما فيه الفكري الى العمران وكل مابيها.ومنها هذا قول هنري كيسنجرعن ينوس شميدت رئيس الحكومة الالمانية في السبعينات اي بعد عشرين عام تقريبا من بعد ما الحرب العالمية الثانية التي حولت المانيا الى كومة حطام في كل شيء, وحاولت ان تسيطر عليها الميلشيات والاغتيالات.وفي هذا الوقت اي بعد عشرين عام وهي تحت الوصاية او الرقابة الدولية,ومقسمة الغربية والشرقية صارت, من بين افضل بلدان اوروبا الغربية الاكثر تقدما,يقول عنه:((برغم علمه التام بأن الاجيال القادمة ستحكم على رجالات الدولة تبعا لمنجزاتهم,إلا انه الح باصرار على ان الايمان الاخلاقي الراسخ هو الشرط المسبق للانجاز السياسي الهادف:((السياسة بدون ضمير تميل باتجاه الاجرام.انا افهم السياسة بوصفها فعلا براغماتيا لتحقيق غايات اخلاقية)) كما قال في احدى المناسبات)). هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكية وهو من بين الاكثر تأثيرا في التاريخ العالمي وحاصل على جائزة نوبل للسلام -ك- سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته -ترجمة د.هشام الدجاني -نشر كلمة والعبيكان-ص-541.هل يوجد نظام في الشرق الاوسط عنده ذرة من هذا غير الخطب الطنانة كما يصفها هنري كيسنجرفي هذا الكتاب.في العراق بعد سقوط نظام صدام الاجرامي سادت ثقافة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم, وتلال النفايات وحفر الطرقات والفضائيين والكهرباء التي نهب باسمها عشرات مليارات الدولارات تقطع في اليوم اكثر من عشر مرات ,وفضاضة اجتماعية وعنف والسلاح المنفلت يملئ البلد مثلما هي بلدان افريقيا الاكثر خرابا؟

الثلاثاء، 21 مايو 2024

العراق والديمقراطية وعشاقها وخيبة الامل


 ان المفكرين والمناضلين الذين اتوا بفكرة النظام الديمقراطي قبل 2500عام في اثينا اليونان هم والنظام الذي مثلها وتبناها,هم الذين اضائوا درب الانسانية,وسط تلك الازمان السحيقة. ومن تلك اللحظة صارت حلم الشعوب في التحرر من الاستبداد وطغاتها.ورغم نشوء حضارات وانهيار حضارات في الغرب وفي الشرق,والقرون الوسطى بكل وحشيتها وظلاميتها,ظلت هي عشيقة المحرومين العذبة المحبوبة في كل البلدان,بشغف يرتشفون رحيق شفاها وحلمات نهداها, وبشبق يمارسون الحب معها.يداعبونها ويبوحون لها بعذب حكاياهم.ورغم شدة فتك الطغاة بهم وبها ظلوا اولئلك العشاق الاكثر شبقا وجمالا وغناء.حتى عصر الانوار في اوروبا والثورة البريطانية والامريكية والاكثر اهمية الثورة الفرنسية التي غيرت مجرى تاريخ الانسانية بعدما ازالت نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية,وعلى اثرها اطلت تلك المعشوقة وعشاقها وغنوا ورقصوا على انغام العدل والمساواة والحريات في اوروبا الغربية وامريكا.وظهرت بكل جمالها وجاذبيتها الاكثر اغراءً,بعد الحرب العالمية الثانية.ولكنها ظل عصيا عليها الوصول الى اوروبا الشرقية وكل الشرق وامريكا الجنوبية وكل ما بينهما.وبعد سقوط جدار برلين 1989 ومعها سقوط الديكتاتوريات في اوروبا الشرقية,حالا حضرت هناك تلك المحبوبة ولكنها في بعضها ظلت محتشمة ليست قريبة من عشاقها حيث ظل الديكتاتورية  مازال واسعا هناك.اما الشرق الاوسط الذي منذ زمن بعيد اصر على السير الى الخلف والماضوية,خصوصا زمن العثمانية الوحشي الهمجي الظلامي.ومابعده الان صار اكثر اصراراً على البقاء وسط انحطاط القرون الوسطى الظلامية التكفيرية,ومحاكم التفتيش.يحكمه طغاة من بين الاكثر وحشية في القرن العشرين نازيين.وتعمه العنصرية والكراهية والتكفيرية والطبقية,ومنه كل منظمات الارهاب التي دمرت بلدانه بكل توحشها,وهي تجسيد لفكر ومنهج نظم طغاة الشرق الاوسط التي كلها وحشية حسبما وصف المنظات الدولية.ومنهم صدام الاجرامي النازي ومقابره الجماعية وسجونه الجحيمية.وبعد سقوطه عام 2003 حالا حضرت تلك المحبوبة بكل القها الى العراق,ولكن للاسف صعب الامر عليها وعلى عشاقها,لان الخراب كان كارثي,واعطيت السلطة الى عوائل الازمان البالية وكلها تنهل من ذات فكر ومنهج القائد الضرورة والتكفيرية والظلامية ويكفرون الديمقراطية وحقوق الانسان,واشركوا معهم كثيرا من المناضلين من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات,ولكنهم لم يعطوهم مجال اكثر من الديكور,ليس لهم اي كلمة.وراح الخراب سريعا يتراكم حتى صاروا اي عوائل الازمان البالية,كلا منهم دويلة اقوى من الدولة العامة,وجميعهم بشدة متوافقين على تعميم مزيدا من الخراب  والتردي ومعادات الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات, مثل كل انظمة الشرق الاوسط الوحشية والقائد الضرورة.وبضرواة يدافعون عن دويلاتهم والقرون الوسطى بكل خرافاتها وتجهيلها.حتى صار التحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات يثير السخرية.وعمموا ثقافة حرامية سرقة القرن,والفهلوة,وصار العراق يحتل المرتبة الاولى في العالم بالفساد المالي والاداري.وحلت خيبة امل كبيرة عند كل ضحايا النظام الملكي الاجرامي وصدام الوحشي النازي,وراحوا يتخوفون على الديمقراطية الشحيحة جدا.طبعا اغلب السلطة عند عوائل تتوارثها بالتوارث القبلي البدائي,ومن يمالئهم؟وهنري كيسنجر يقول عن تجربة تشيلي الديمقراطية وسط محيطها نظم الطغاة في امريكا الجنوبية وضياعها المحزنةبداية السبعينات.حيث فاز سلفادور الليندي,يقول:((كنت مدركا بشكل حاد لحقيقة ان تشيلي قد اصبحت موضوعا مقلقا في الجدل الداخلي وفي حواراتنا مع بعض الدول الاجنبية فقد ازداد واتسع اعتبار سلفادور الليندي شهيد للديمقراطية اسقطت نظامه طغمة عسكرية مستبدة وشبه فاشية(مثل الحرس القومي والبعثيين الفاشيين الذين اسقطوا نظام عبد الكريم قاسم 1963الذي اتاح الديمقراطية في العراق وشكل افضل واجمل مرحلة في تاريخ العراق اقلها منذ الف عام) بالتواطئ مع ادارة نيكسون المتهوسة بالحرب الباردة...اما هدفنا في تلك المرحلة فلم يكن الاطاحة بالليندي,بل الحفاظ على المعارضة الديمقراطية والمنظمات الديمقراطية حية وفاعلة حتى الانتخابات المقررة في عام 1976...في ايلول/سبتمبر1973 وصلت الامور الى نقطة الازمة,لابسبب تدخل الولايات المتحدة بل نتيجة مقاومة مؤسسات تشيلي الديمقراطية)).هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق الحاصل على جائزة نوبل للسلام-ك-سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ترجمة -د.هشام الدجاني-نشر كلمة والعبيكان-ص-672-673.

الجمعة، 17 مايو 2024

اكراد العراق وداعيمهم ايران الشاه واسرائيل والاردن ليس للديمقراطية بل للاستبداد


 ان القوى الكبرى على مر التاريخ دوما في حالة تنافس,وإذا لم تتصادم مباشرة فتكون من خلال التابعين لها سواء كانوا دول او مجموعات,من اجل النفوذ والثروات,ورسم خطوط نفوذها بالدماء وجراج الضحايا.ومن هذه مناطق النفوذ والثراء في القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية,منطقة الشرق الاوسط, واهمها العراق ومصر وسوريا وايران حيث فيها اهم الحضارات القديمة واهم مصادر الطاقة في العالم.وفيها تعددية سياسية وعرقية ودينية كبيرة ويحكمها الطغاة الاكثر وحشية في القرن العشرين بعد النازية.وفيها عنصرية وطبقية وكراهية بشعة وتكفيرية وظلامية القرون الوسطى.ورغم ثرائها الكبيرجدا شعوبها الاغلب الاعم فقيرة,وفقيرة جدا.ومن بعدهم بلدان المغرب العربي واليمن وفيها كل اعلاه ماعدا التعددية الدينية. ومن ثم تأتي دول الخليج وهي منغلقة الى اقصى حد في زمن النظام البدوي القبلي,الديني التكفيري الاستبدادي القمعي وليس فيها اي تعددية.وكلها هذه وكل اعلاه دوما في حالة  حرب مع شعوبها ومع الخارج وكلها فاشلة.وهم ومعهم تركيا منتجين الارهاب بكل وحشيتها.وضمن حروبهم هم واسرائيل استغلوا( استخدموا) الاكراد في العراق منذ بداية السبعينات القرن العشرين.ليس من اجل الديمقراطية والعدل والحريات حيث كان نظام وحشي يحكم العراق, بل من اجل فرض سطوتهم اي مستغليهم (وهم اي الاكراد ايضا يعادون الديمقراطية,(هاهم الاكراد في العراق الان تحكمهم عائلة توارثية استبدادية قمعية).هذا قول هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق وهو ((شخصية كبيرة في التاريخ العالمي وحاصل على جائزة نوبل للسلام)) حيث يقول:((لم تبتكر ادارتا نيكسون وفورد الدعم الخارجي للمطامح الكردية ...بل هما اول من وضع الموارد الامريكية خلف هذه المطامح والتطلعات بصورة مباشرة.ولاننا كنا نقدم الدعم لجماعة  اثنية ...ولان هناك دولا اخرى متورطة معنا(خصوصا ايران واسرائيل)توجب ان تكون العملية سرية اي في تلك المنطقة الرمادية بين القوة السافرة والدبلوماسية.ترجع جذر تورطنا المباشرة مع الاكراد الى زيارة نيكسون الى الشاه في ايار\مايو 1972,في اعقاب القمة التي عقدها مع بريجينيف في موسكو.اذ لم يغير اسبوع من كرم الضيافة السوفيتية احتفالا بانفراج العلاقات بين البلدين اولويات نيكسون الاستراتيجية.وبرغم تعزيز الانفراج,لم يتخل عن مسعاه للتمتع بالحد الاقصى من مساحة المناورة للتنافس السياسي مع الاتحاد السوفيتي.احدى هذه المنافسات كانت تجري في العراق,على رغبة شاه ايران.القضية الرئيسية تمثلت في التوجه السياسي المستقبلي لدولة تحتل المرتبة الثانية بعد السعودية -في احتياطها النفطي وبالتالي تمتلك موارد قادرة على تهديد التوازن في الشرق الاوسط وخصوصا في منطقة الخليج...الدول التي اعتبرت نفسها الاكثر تعرضا لتهديد التوجه العراقي هي الاردن وايران,اللتان تشتركان بحدود طويلة مع العراق,واسرائيل المحاذرة دوما من الانظمة العربية الراديكالية الجديدة التي يدعمها السلاح السوفيتي. الدول الثلاث(ايران والاردن واسرائيل) كانت صديقة للولايات المتحدة,وجميعها تقدم معونات سرية للاكراد ...بينما كنا ننقاش الحكمة من المشاركة الامريكية,طرد الجنود والخبراء السوفيت من مصر في تموز 1972.وهذا ماعزز اهمية العراق بالنسبة للاستراتيجية السوفيتية في الشرق الاوسط واعطى موسكو باعثا اضافيا لتقوية علاقاتها مع النظام الحاكم في بغداد...لكل هذه الاسباب ...اضاف الشاه مبلغا ماليا كبيرا اكبر بكثير مما نقدمه نحن ما يقارب من ثلاثين مليون دولار,علاوة على استمرار دعمه اللوجستي والمدفعي (المؤلف من المدفعية الايرانية بعيدة المدى التي وفرت الغطاء للاكراد من داخل الحدود الايرانية).وبلغ المجموع الاجمالي للمساعدات التي قدمها الاسرائيليون والبريطانيون والايرانيون للاكراد يقدر مليون دولار في الشهر,وهو مبلغ زهيد تبعا لمقاييس الحرب الباردة .وفي 1971 بعد طردهم من الحكومة استأنف الاكراد حرب العصابات بدعم من ايران واسرائيل.)).هنري كيسنجروزير الخارجية الامريكية الاسبق الحاصل على جائزة نوبل للسلام-ك-سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ترجمة د.هشام الدجاني-الناشر-كلمة والعبيكان-ص-510-514-515.

الاثنين، 13 مايو 2024

الشرق الاوسط الرهيب وطغاته ومحنة شعوبه


ان الشعوب الحرة هي التي تقودها انظمة مختارة من الشعب, لتقديم الخدمات بكل انواعها منها رسم خطط للحاضر والمستقبل الاجمل بالشكل الامثل.وكل عضو في الحكومة يجب ان يكون له رأي جزء من القرار وصنعه.وهو وكل الحكومة يجب ان يكونوا دوما تحت رقابة الشعب والصحافة والاعلام والقوى السياسية,وحالما يخفق يزاح,احيانا هو والحكومة.هذا في النظم الديمقراطية حقا.اما انظمة الشرق الاوسط كلها مختارة من الاله طغاة مقدسين,ولذلك بكل اريحية تستعبد الشعب وتعامله كقطيع وافضلها دوما اطفال سذج تحت سطوة القائد الضرورة وجلاديه,ملكي او جمهوري لافرق,كلهم طغاة متوحشين وكلها دينية قبلية طائفية عنصرية.ومنها كمثال العراق من النظام الملكي الاجرامي القبلي الطائفي الى صدام الوحشي ونظامه الاجرامي صاحب المقابر الجماعية.ونظام العائلة السعودية وهو ديني قبلي غاية في التطرف التكفيري,ومثلهم بهذا القدر او ذاك كل انظمة الشرق الاوسط منتج الارهاب والتكفيرية ودوران انحطاط القرون الوسطى.وفي هذه الانظمة اعضاء الحكومة مثلما صورتهم مسرحية الزعيم للفنان عادل امام,فهم مجرد خدم في زمن الرق او اطفال,دوما في حالة رعب من نزق الطاغية وابنائه (احد اعضاء نظام صدام ,حامد الجبوري, يقول لم انام يوما دون رعب من بطش صدام واخاف حتى من المرأة التي تعتني بالبيت,والعائلة السعودية العالم راَها كيف قتلت الصحافي جمال خاشقجي وقطعته في قنصلية بلاده عام 2018وهو من المقربين جدا منها تقريبا ناطق باسمها كان. وفي كل تاريخها لم يكن وجد فيها حزب سياسي) لارأي لهم اي اعضاء الحكومة ولايشركون في اي نقاش حول سياسة البلد ومنهم رئيس الحكومة الاردني الاسبق زيد الرفاعي كان المتوفر دوما لتعينه العائلة وعمله حماية العرش حسبما كيسنجر.ومنهم وزير الخارجية الذي يقول عنه كيسنجر يجب ان يكون صانع سياسة ولكنه في انظمة الشرق الاوسط في افضل الاحوال يعامل كطفل ساذج .وهذا وصف هنري كيسنجر وهو واحد من بين الاكثر اهمية في القرن العشرين, حيث يقول عن العائلة السعودية كيف تعامل اعضاء الحكومة:((كان الزائر التالي وزير الخارجية السعودي عمر السقاف.كانت المملكة العربية السعودية مجتمعا تقليديا يقوم على المبادئ الاسلامية الاصولية(اي التكفيرية الظلامية) (قبل ان تصبح الاصولية مسيسة).اذ كانت تراوح مابين الراديكالية العربية والتحريرية الفلسطينية,ومخاوفها الذاتية من جيرانها الطامعين,والخطط الشيوعية.وكان زعمائها يعلمون في النهاية,ان امن السعودية وبقائها حقا يعتمد على المساندة الامريكية,ولكن كان لديهم ثقة اقل في حكمنا على الاشياء وكانوا مهتمين بالا يغلب تهورنا الحسابات الدقيقة التي تحافظ على بقائهم.كانت المملكة العربية السعودية خبيرة بما يخص الشعور بالامن من خلال العزلة,وضعيفة جدا فيما لو اصبحت لاعبا رئيسيا في دبلوماسية الشرق الاوسط...الكلام الطنان للدبلوماسيين السعوديين باسم القضية العربية كان معصوما عن الاخطاء وعنيدا احيانا,ولكن بعيدا عن العواطف كانت السياسة السعودية مساعدة دوما للدبلوماسية الامريكية...فقد كان وزير الخارجية(السعودي)منفذا للسياسة وليست صانعا لها.فالاستراتيجية تصنعها الاسرة المالكة...وعند اتخاذ القرارات كان السقاف نادرا ما يحضر محادثاتي مع الملك,وفي المناسبات النادرة التي كان يدعى اليها,كان يجلس بعيدا (لايسمع الا من خلال الماندات بصوت عالي)مع باقي المستشارين...كان السقاف (وزير الخارجية السعودي انذاك),بايجاز ناقل رسائل,ينقل ويتلقى الرسائل باسم الاسرة المالكة,ويقوم بهذه المهمة بكل كياسة وحنكة.كان يدرك الامور جيدا.ويعالجها بمواربة ويتجنب المواجهة والاستعراضات الدرامية اذا ما كانت الامور دقيقة)). هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق الحاصل على جائزة نوبل للسلام-ك-سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ص-318-319.

الأربعاء، 8 مايو 2024

الاستبداد يجعل البلد صغيراً كئيبا موحشا والناس مضطربين


 ان نظام الاستبداد تجعل البلد صغيرا جدا كئيبا موحشا على الناس من رهبة الاستبداد ويعاملون كقطيع او اقلها اطفال تحت سلطة الطاغية.وصدام الوحشي جعله سجنا في غاية القسوة والبشاعة الانسانية,ويسوق الناس كقطعان الى نزوات حروبه المتناسلة وبطشه الاجرامي وجعل الناس تحذر حتى من خيالها والحيطان, حيث صارت تحذر بعضها بالقول:( احذروا الحيطان لها اذان). وللاسف بعد سقوطه عام 2003 ظل الخراب سريعا يتراكم. ومثله كل انظمة الشرق الاوسط الرهيب,منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية والجهل والخرافات وكل انحطاط القرون الوسطى ومعادات الديمقراطية وحقوق الانسان.وهم اي انظمة الشرق الاوسط الرهيب الذين يصرون ان تبقى بلدانهم مناطق صراع وحروب تلو الحروب .ومنها تكوينهم منظمات الارهاب ودعمها بكل ما تحتاج وادارة حروبها.يقودون اي انظمة الشرق الاوسط مثل عتات المجرمين  ونظام العصابات, لايساوي احدهم فردة حذاء احد ضحاياهم؟وكلما تنظر لهم وكل هذا التوحش والخراب,يداهمك السؤال:ماذا يفعلون بالعالم لو امتلكوا قوة وامكان الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي,الذين وسط كل ذلك تنافسهم على العالم كله واختلاف فكرهم وايدلوجياتهم ,حيث احدهم يقود الديمقراطية والاخر الديكتاتورية؟ورغم امتلاكهم قوة تبيد العالم عدة مرات خلال لحظات,ظلوا في حوار دائم ولم يطلق اي منهم على الاخر طلقة مسدس حتى سقوط الاتحاد السوفيتي الدكتاتوري وانتصار الديمقراطية وحقوق الانسان؟ ومثلهم الصين الصاعدة كانت ويحكمها دكتاتور مؤله,حيث يقول عنه هنري كيسنجر:((...ولكن ماو كان يحجب زملاءه بما يشبه الرهبة الدينية التي كان يملك ناصيتها-اوالتي كان اتباعه يجدون من الحكمة القبول بها.الزعماء الصينيون كانت تتضمن اقتباسات كثيرة من اقوال الرئيس,لتأكيد شرعية مايقولون,او ربما لتوفير الامان لانفسهم...وبعد اجتماع اخر يظهر ماو المبتسم وهو يلوح باصبعه نحوي بحيث يبدو وكأنه يوحي بأن العلاقة الامريكية -الصينية لابد ان تتطلب بعض البحث الاضافي)) هنري كيسنجر-ك- سنوات التجديد-ص- 120-121.وفي مكان اخر يقول عن الاتحاد السوفيتي:((في تلك المناسبة كان بريجينيف (رئيس الاتحاد السوفيتي الاسبق)قد اقترح ان تقيم القوتان العظيمان مايصل الى وصاية نووية على بقية العالم...في ذلك الوقت اشار الرئيس نيكسون الى انه يعتبر هذا الموضوع مثير للاهتمام وبدا انه يؤيد ما تضمنه...سقط الحذاء الاخر في الصباح التالي في 27ت1.في الطريق الى المطار سلمني غروميكو(وزير خارجية الاتحاد السوفيتي انذاك)رسالة مؤرخة في اليوم السابق.كانت وثيقة غريبة لم تكتب على اوراق وزارة الخارجية,بل على ورقة عادية كما لو انها كانت رسالة عادية.في هذه الورقة رفض غروميكو رسميا موضوع تبادل الرسائل مع جاكسون والتي تحرر في البيت الابيض...مغادرتنا لموسكو صباح 27 ت1قد تكون او لاتكون رمزية .زوجتي نانسي اضاعت حذائها  واضطر مساعدي بول بريمر (جيري)على اعارتها حذائه حتى تصل مع امتعتنا الى الطائرة.واستطيع ان اتخيل شعور مضيفينا السوفيت في المطار وهم يرون زوجتي الانيقة عادة جدا تلبس حذاء رجل من المساعدين لي.الانتقادات التي واجهناها في موسكو كانت بأن نفقد قمصاننا.ولكن ليست احذيتنا)). هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق الحاصل على جائزة نوبل للسلام-ك-سنوات التجديد المجلد المستخلص لمذكراته-ترجمة د.هشام الدجاني-الناشر العبيكان وكلمة-ص-234-235-237-238.

الأربعاء، 1 مايو 2024

انظمة الاستبداد وارهابها والانتهازيين... لمحة عن كتاب ريتشارد وولين ((غواية اللامعقول قصة الغرام الفكري بالفاشية من نيتشه الى ((مابعد الحداثة))


 اليوم انتهيت من قراءة كتاب الكاتب الامريكي واستاذ الفلسفة ريتشارد وولين المعنون((غواية اللامعقول قصة الغرام الفكري بالفاشية من نيتشه الى ((مابعد الحداثة))وهو من 525 صفحة من القطع الكبير.وهو عن الفلاسفة وادبهم الذين نظروا للنازية والفاشية.وهو يظهر وحشية النازية والفاشية,ومافعلوه بأوروبا والعالم من فضاعات,واكثرها وحشية الحرب العالمية الثانية.وهم اي النازية والفاشية المعادين لعصر الانواروالثورة الفرنسية والثورة الامريكية, والديمقراطية والعدل والمساواة والحريات وحقوق الانسان.ويؤمنون بفرض النظام الاستبدادي الوحشي,والتغزل بالابادات والعنصرية العرقية والثقافية وضد العقل.ومولعون بمنطق القوة والبطش وتأليه القائد الضرورة.وهم من اقصى اليمين,ويؤمنون بالاساطير واحلام المانيا الكبرى واعادة الامبراطورية الرومانية, التي كانت لاتغيب عنها الشمس. خصوصا المانيا المهوسة بالعنصرية العرقية ومعادات السامية ,وكل اليسار والديمقراطية ,والمساواة والحريات وحقوق الانسان.واول ما فازت النازية بالانتخابات استولت على كل السلطات بداية الثلاثينات القرن العشرين والغوا كل ما يمت للديمقراطية بصلةً .وفتكوا بالقوى السياسية خصوصا اليسار وكل الليبراليه وكل انصار عصرالانواروالثورة الفرنسية, والغوا اهم ماجائت به الثورة الفرنسية,وهي العدالة والمساواة والحريات.وبدئوا بعسكرة المجتمع والاندفاع حتى شن الحرب العالمية الثانية.وعمل فضاعات الابادات والمحرقة وضحايا نحو خمسين ميليون.(مثلما فعل صدام الوحشي صاحب المقابر الجماعية ونظامه الاجرامي وكل انظمة الشرق الاوسط الرهيب منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية والكراهية والعنصرية وانحطاط القرون الوسطى.وهم اي صدام المجرم وكل انظمة الشرق الاوسط كثيرا جدا اقتبسوا ويقتبسون نصا من النازية والفاشية وكثيرا متأثرين بهتلر؟)ويقول ريتشارد وولين نقلا عن فالتزر:((كانت عند كثيرا من الفلاسفة تحفظات بشأن جوانب محددة من البرنامج النازي,وعلى الرغم من ذلك ابدوا ترحيبا حماسيا بالاستيلاء على السلطة (اي استيلاء النازية)عام 1933 بسبب نفورهم الاساسي من الليبرالية الغربية))(وهو يصفهم بالانتهازيين حيث يقول):((ترى كم عدد ((الانتهازيين)) اللازمين لاستقرار نظام شمولي؟...وما الاَثار الخلقية المترتبة على التعاون مع نظام عمد في اشهره الاولى الى قمع الحريات المدنية والتعددية السياسية,وحظر قيام احزاب سياسية منافسة,وحبس كبار معارضيه السياسيين في معسكرات اعتقال(اليس هذا مافعله صدام المجرم وكل انظمة الشرق الاوسط الرهيب؟) واتخاذ سلسلة من الاجرائات القانونية القاسية لسلب حرية مواطينيه اليهود؟...قد يتعرض احد الفلاسفة للخداع فيما يتعلق بالامور السياسية...لكنه لايمكن ان ينخدع بشأن نظام قام بقتل ملايين اليهود لمجرد كونهم يهوداً واحال الارهاب الى ظاهرة يومية,واحال كل ماينتمي الى افكار الروح والحرية والحقيقة الى نقيضه القائم على سفك الدماء))-ص-197-198.وفي مكان اخر يقول:((ان الميتافيزيقيا(ماوراء الطبيعة) في صورة ((حقوق الانسان)) خدمت الدافع الفكري اللازم (اي ما انتجه عصر الانوار والديمقراطية)لاسقاط النظام القديم وقد توصل هيغل الى هذا الحكم في كتابه محاضرات عن فلسفة التاريخ...مايقوله لاخلاف عليها وهي ان ((الثورة الفرنسية تلقت الاولى من الفلسفة))-ص-338-339.وفي مكان اخر يقول عن بشاعة الاستبداد وانحطاط التغني بها:((وقد عبر بينان (الجنيرال الذي رأس حكومة فيشي الفرنسية المتعاونة مع الالمان) في الثلاثينيات عن رأيه قائلا ان الحرب اذا اندلعت في المستقبل فسوف تخرج ايطاليا منها وقد ازدادت قوة,(بل صارت بقايا اطلال خراب)اذ الايطاليين قد وجدوا في موسليني رجلا يعلم علم اليقين مايريده على عكس الحكومات الديمقراطية)).-ص-292.وفي مكان اخر يقول عن الكتاب الانتهازيين مقابل غير الانتهازيين:((فإذا كانت الكتابة غير الاصيلة تسعى الى تقديم التسرية في اعمال متناغمة او تدفعها الاغرائات الخارجية للشهرة الادبية,فإن الكتاب من ذوي الاصالة يحافظون على اخلاصهم لبواعث القلق الوجودي فيما يتعلق برسالة الادب وهي التي عبر عنها كيركجارد خير تعبيرفي مفهومه ((للخوف))الاوهو القلق الذي لاينتمي الى جانب معين من جوانب الجهد الادبي بل يرجع الى عدم قدرة الادب على البقاء بصفة عامة))-ص-321.وعن اليمينية الجديدة يقول:((وربما يكون العنصر الرئيسي الذي يوحد بين المتطرفين اليمينيين المعاصرين مثل بينو وصحبه وبين دعاة الفاشية التاريخيةهو النفور النفسي العميق من ((افكار 1989)) وهي سيادة الشعب,والحريات المدنية,وعلى الرغم من ان الفاشية الجديدة قد لا تزيد عن كونها ظلا لما كانت عليه يوما ما,فإنها تلقي بظلال حالكة على المجتمع الاوروبي المعاصر برمته)).ريتشارد وولين-ك-غواية اللامعقول قصة الغرام الفكري من نيتشه الى ((مابعد الحداثة)) ترجمة محمد عناني نشر المركز القومي -القاهرة-مصر-ص-388-389.