ان الحرية والخبز اثمن مافي الوجود حتى عند قطعان الحيوانات الاليفة,فحينما تفتح لها ابواب الحضيرة تندفع سريعا بمرح غامر تركض بكل الاتجاهات,بعيداً عن الحضيرة واصفاد ابوابها,وحينما تبتعد تقف لحظة تنظر خلفها لترى مسافة ابتعادها عن ابواب الحضيرة,تقف هناك حيث يوجد شيء من العلف او عشب المرعى تلتهم منها. وتتوقف مرعوبة كلما مر قربها اصحاب سطوة الحضيرة,ومن ثم الذكور والاناث يشمون بعضهم ويمارسون الجنس.ومثلها تفعل حيوانات الغابة تنطلق تسابق الريح,تعبر التلال والمنحدرات حالما ترى الصيادين يدخلون الغابة.واكثر منهم كثيرا يفعلون ناس الشعوب التي تحكمها نظم الاستبداد.واكثرها بشاعة نظم الشرق الاوسط منذ ازمان القرون الوسطى وهي السائدة الان بكل وحشيتها.وحقاً انا وكثيرا من اهلي واعمامي وابناء عمومتي وكثيرا من اصدقائي مررنا بها في العراق خلال حقبة صدام النازي وسجونه الجحيمية,وعسكرته وحروبه.حينما اطلق سراحي من سجن امن الديوانية السياسي حيث اخي قبلي بسنوات بوحشية عذب هناك واعدم في بغداد العاصمة,اطلقوا سراحي بعد كثيرا من الوساطات والرشاوي,بعد رحلة تعذيب تتواضع امامها وحشية الوحوش وفترة سجن تعد دهراً حيث ترمى هناك مقطوعا عن العالم ولاتعرف في اي شهراً او اي اسبوع تكون,يعرفها كل الذين مروا هناك,وحالما خرجت انطلقت سريعا امشي شبه حافي وثياب رثة,ومثلما فعلت تلك القطعان,مضافا اليها اني انسان مثل كل الناس,عنده مشاعرواحاسيس وذاكرة تطوي في طياتها كل حكاوي دهور تلك الازمان,واهل واصحاب وهوى المحبوبة وناس المدينة ودروبها.وقبح بؤسها حيث يكون الطغاة واذرعهم نلوذ بالزوايا والحيطان مرعوبين نشعر بغربة قاتلة.والمدينة والبلد على سعتها سجن صغير غاية في البشاعة وغابة تديرها عصابة يصعب ان تجد فيها ملاذ.وهربنا انا وكثيراً من اصحابي بعيدا عنها,نفترش ارصفة الطرقات,جياع وبثياب واحذية مرقعة مهترئة,نردد في الليل حكاية مظفر النواب حينما هرب من سجن الحله قبل ان اولد وكان ابي مثله ايضا يساري مطارد,حيث يقول مظفر في وترياته:(لماذا ياوطني, هذا الليل ووحل الطين اتعبني؟ من اعطى الحق للجلادين ان يفعلوا بنا كل هذا الحيف؟-اذا الله بثوب السلطان حيث يقول الطغاة هو من خلالنا او نحن من خلاله-سنقول له نحن اجمل منك, يغرينا الحب وهوى الحريات ودفق انفاس شبق المحبوبات.لماذا ياوطني كل هذه العذابات؟).(معذرة مظفر هكذا الحكاية).ومثلنا كثيرا من ناس سوريا حيث خرجوا من سجونها الجحيمية.ومثلنا واياهم كل ناس بلدان الشرق الاوسط الرهيب,رددوا حكايتنا ومظفر النواب ومحمد الماغوط حيث قال للقاضي بعد ان سأله عن كل القصيدة,(لاني لااملك حذا,وحيث قال:ابي لمني من الرصيف قبل ان يبعثرني الكناسين)ونزار قباني حيث يقول نحن بغايا السلطان,وعمر الخيام وخضار الاشجار والحلوات.والان ومع كل هذا خراب البلدان وناسها والحياة ,مازالت انظمة الشرق الاوسط كل يوم تسارع اكثر بالعودة الى القرون الوسطى,وتعامل شعوبها ادنى من معاملة القطيع,وتفرض عليها الخرافات والجهل والعسكرة والحروب.ووحوش الغابة ارقى منهم لانها لاتعمل المقابر الجماعية والسجون الجحيمية بامثالها بالجنس حسبما يوسف زيدان.وحينما نسألهم اي انظمة الشرق الاوسط. لماذا كل هذا يقولون:لاننا اذاما سمحنا بالحريات سيطالبوننا بالدولة المدنية الديمقراطية والمساوات وحقوق الانسان؟ ونحن نقول تبا! لايصح هذا كيف يطالبونهم بهذه اعلى ماوصلت اليه القيم الانسانية وهم يرونهم يتسابقون مع طالبان بالعودة الى البدائية ايام الكهف والغابة,ومازالوا.ومنذ عشرين مصرين على ادامة خراب العراق ومنعه بوحشية من ان يبني دولة مدنية ديمقراطية تسودها المساواة والحريات وحقوق الانسان, التي كلها اقروها في الدستور بعد الخلاص من صدام النازي ونظامه الاجرامي عام 2003 ومن لحظتها فتحوا على العراق حدودهم لكل المنظمات الارهابية وتمويلها ودعمها,وتصنيع دويلات تهيمن على الدولة الاتحادية ومتماهية مع الارهاب وحماية وادارة الحرامية الكباروعسكرة وسلاح منفلت يرعب الناس, ونهب نحو ترليون دولار من اموال الشعب وترك نحو 30 بالمائة من الناس تحت خط الفقرحسبما النشرات الرسمية في اغنى بلدان الشرق الاوسط,وكل مدنه خربة تعوي وتدور فيها الكلاب السائبة وتبعثر بشوارعها تلال النفايات.وهاهي سوريا لحظة تعرية وانكشاف فضاعات نظام الاسد سلموا السلطة الى ابشع المنظمات الارهابية.داعش والقاعدة وجبهة النصرة التي فعلت ابادات وانهارا من الدماء في العراق وسوريا و هم وبشار اول من استخدموها للفتك بالعراق وسوريا بكل تلك الوحشية التي رأها العالم,وازاحوا كل كل قوى المعارضة التي تطالب بالدولة المدنية الديمقراطية حقا واولها الحريات وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية.الان راحوا يقايضون الشعب السوري,الحريات بالامن,ويقولون لهم يجب عليهم ان يتناسوا ماقاله محمد الماغوط نريد الخبز والحريات وأودنيس نريد تغيير الثقافة؟ مع تعهد ان يخرج القطيع من الحضيرة.اسئلوا عن كل هذا العراقيين الذين مروا بجحيم صدام النازية, و السوريين الذين قبل ايام خرجوا من سجن صيدنايا.حيث يقول مونتسكو:"ان اجمل معاهدة حدث عنها التاريخ هي التي عقدها جيلون مع القرطاجيين على ما اعتقد,فهي تبقي القائهم عادة ذبح ابنائهم,ياله من شيء عجيب!لقد هزم ثلاثمائة الف قرطاجي,فوضع شرطا غير نافع لسواهم,وان شئت فقل:انه اشترط ذلك في سبيل الجنس البشري.وكان اهل يقرطبان يلقون اَبائهم الشيب للكلاب حتى تأكلها,فحرم الاسكندر عليهم ذلك,فكان هذا نصراً على الخرافة...يفسد مبدأ الحكومة المستبدة بلاانقطاع,وذلك لانه فاسد بطبيعته,وتزول الحكومات الاخرى,وذلك ينقص مبدأها,وهذه الحكومات تزول عن عيبها الباطني عندما لاتحول بعض الاسباب العارضة دون فساد مبدأها,وهي لاتدوم,اذن,إلا حينما تحملها بعض الاحوال المقتبسة من الاقليم والدين ووضع الشعب,وعبقريته,على اتباع نظام او احتمال قاعدة,وتقسرها,هذه الامور طبيعتها من غير ان تغيرها,وتظل مؤنسة الى حين...وتقوم حرية المواطن السياسية على راحة النفس التي تنشأ عن رأي كل واحد حول سلامته,ويجب لنيل هذه الحرية ان تكون الحكومة من الوضع مالايمكن المواطن معه ان يخشى مواطناً اخر".-"مونتسكو"-ك- روح الشرائع- ترجمة عادل زعيتر-مراجعة-د.رسول محمد رسول-دارنشر الرافدين-ص-251-213-276.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق