ان الحكومة في اي دولة ديمقراطية او استبدادية, هي مجموعة من الناس وظيفتهم,ادارة شؤن ناس البلد الذي هم في قيادة مؤسساته الداخلية والخارجية.في نظم الاستبداد تكون ادارة السلطة لشعبها,كقطيع وعبيد واطفال قصر,وعلى هذا لغرض ادامة اخضاعهم, تتم ادارتهم,مع كثيرا من الاذلال وباستمرار سحق روحهم وكرامتهم الانسانية بمختلف الممارسات .ومنها تعليمهم تراتبية اذلال الاقوى للاضعف من اعلى الهرم الى القاع,مع كل مايجردهم من تعلم التعامل الانساني واحترام الانسان كأنسان بغض النظر عن وظيفته او اي شيء اخر,لدرجة يكون القول عن النظام الاجتماعي والعدالة والمساواة والحريات جريمة من قبل سلطات الاستبداد, وموضع سخرية من جل الناس.فتسود الجلافة وعبادة الطغاة وكلما كانوا اكثر وحشية يكونوا اكثر قداسة,وبعدهم بالتقدير الحرامية الكبار,حتى عميقا يترسخ ادمان الاستبداد من خلال الفكر الديني باعتبارها قدراً من الله وهو الذي فرضها,وكلما كانت اكثر بشاعة وفضاعة ,يعطي لمرتكبها كثير الحسنات.وكل هذا مربها العالم المتقدم طوال القرون الوسطى الظلامية ,وتخلص منها بعدما غير النظام والثقافة من خلال عصر الانوار.اما الشرق الاوسط,لم يتمكن من عبور زمن القرون الوسطى بكل انحطاطها وفكرها الظلامي رغم تغير الانظمة لكن تلك الثقافة ظلت هي السائدة.ومنها كمثال العراق من بعد سقوط صدام النازي ونظامه الاجرامي منذ ربع قرن تقريباً والى مدى منظور,لم يتمكن من تغيير الثقافة التي كانت سائدة زمن صدام وكل ذلك التاريخ الدموي,ماعدى فترة عبد الكريم قاسم 1958-1963 القصيرة اليتيمة في كل تاريخه الدموي الوحشي اي العراق.ومنها كمثال, ان عبد الكريم قاسم في اول ايامه توجه الى الطبقات المسحوقة الفقراء والمرأة مثلما وعدتهم القوى الوطنية المساندة له,وخلال ايام غير حياتهم,وحقق لهم ما كان حلما بعيد المنال,رغم شح الامكانية جداً,وتكالب قوى الظلامية والاقطاع ومحيط العراق الاستبدادي.وقد احدث شرخا كبيرا في الثقافة المنحطة المتوارثة من ايام ابو سفيان وابنه واحفاده طيبين الذكر في الوحشية وجبريتهم التكفيرية,ولاح لهم اثار حضارات جميلة وقتها كانوا بنوها ودمرتها ثقافة ابو سفيان قائد قطاع الطرق والذباحين.وحتى المصرفي المصرفي في بنغلادش قبل نحو خمسة عشر عام اخرج الملايين من تحت خط الفقر واعتبر عمله دوسا على الثقافة المتوارثة في بنغلادش من تلك الازمان,وبسببها حصل على جائزة نوبل,ومن ثم تم اختياره لرئاسة الحكومة في بنغلادش.ولولا اليساري رئيس البرازيل الحالي,من لحظة انتخابه الاولى اخرج عشرات الملايين من تحت خط الفقر.وحينما ارسل له احد اصحاب النفوذ زمن الاستبداد هدية حذاء,ليذكره انه حينما كان صغيرا عمل ماسح احذية,امام الناس قال له لو لا,شكرا لك انها حذاء رائعة ونعم انا كنت فقير وعملت ماسح احذية ومن ثم نجاروكل الذين انتخبوني يعرفون هذا؟اما عندنا في العراق الان اغنى بلدان الشرق الاوسط واحد البلدان الغنية في العالم ونسبة الفقر فيه نحو 30 بالمائة من الشعب,و قبل نحوعام ونصف وافقت الحكومة على قبول بعض مئات من الفقراء لتصرف لهم مرتب رعاية اجتاعية شهري,وهو مبلغ زهيد جداً,ولكنه مهم جدا لهؤلاء الفقراء.ورغم معرفة الحكومة والناس انه في كل بلدان العالم حتى بلدان اوروبا الشرقية الفقيرة,في ذات الشهر يستلم هذا المرتب,لانه من الطبقات الفقيرة وليست تاجر.ولكن ناس ثقافتنا اعلاه المتوارثة منذ 1400 عام كثيرا يتلذذون وينتشون ويشعرون بالمتيز اصحاب الفخامة وهم يرون عذابات هؤلاء الناس,وانسحاق كرامتهم الانسانية.والاكثر ترسيخا لهذه الثقافة الفكر الديني الذي لحد الان يتفاخر بنظام العبودية الذي كان ولم يمنعه بل الامم المتحدة هي التي فرضت تجريمه. وجل رجال الدين من قصورهم واقطاعياتهم, يقولون لهؤلاء الفقراء في الماضي والان,ان االله هو الذي يفعل بكم هذا,وسيعوضكم بحور العين وقصورا كبيرة في عالم الاموات؟وهو ذات القول الذي قاله احد رجال الدين للمفكر علي شريعتي حينما كان طفلا,فقال له علي شريعتي اعطني هذا قصرك وخذ كل تلك التي تقول لي عنها في عالم الاموات,فطرده هو وامه من البيت.وهكذا فعلت الحكومة العراقية مع هؤلاء الفقراء الذين اقرت لهم مرتب الرعاية قبل اكثر من عام ونصف,ومن خلال لجان باحثين, سجلتهم في احيائهم,وبعد عدة اشهر اعطت بعض عشرات منهم في عموم العراق, ومن ثم توقفت وكأنهم غير موجودين ولا اي قيمة لهم,وبكل اريحية قالت لهم وزارة العمل مشكورة على تواضعها:ان الحكومة لم تحسب حسابكم في الميزانية وعليكم الانتظار لاعوام قادمة؟ ورغم ان مثل هكذا فعل في بلد اقر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان, تحدث ضجة تهز المجتمع واركان الحكومة. ولكن لاننا لم نكن غيرنا الثقافة المتوارثة من تلك الازمان ومثلها عند كل بلدان محيطنا, ومرت اكثر من عام ولم يذكرهم حتى صحافي في وسلية اعلام, اقلها باعتبارهم شركاء في المواطنة والانسانية وحقهم نهبوه الحرامية الكبار الذين نهبوا نحو ترليون دولارمن اموال الشعب,وهؤلاء جزء اصيل منه.وانا اعرف بعضا منهم مروا بكثيرا من عذابات صدام وسجونه الجحيمية ويسخرون منهم الحراميه والوصوليه بتلك الازمان والان؟ ويعرفون ان الحكومة لغرض الابهة الفارغة ,حسبما مونتسكو, او تحت ضغط اصحاب السطوة على البلد تبرعوا خارج الحدود ما يفوق رواتب هؤلاء المسحوقين لاكثر من عشرين عام قادمة؟ومثل هذا بذخ التبرعات لاغراض الابهة خارج الحدود كثيرا ما فعله صدام (مع الفارق) وكثيرا من العراقيين يأكلون النخالة علف الاغنام كانوا؟هكذا تفعل عدم تغيير الثقافة.حيث يقول دوستويفسكي"إنكم لواثقون من ان الانسان في هذه اللحظة بالذات سيكف عن خداع نفسه بنفسه عمداً وسيصل رغما عنه الى رفض الانفصال الحاصل بين ارادته ومصالحه العادية,بل اكثر من ذلك:انكم لتقولون بأن العلم لحظتها,سيعلم الانسان رغم ان هذا في نظري ضرب من الترف,بانه لايملك حقاً لارادة ونزوة,الى جانب انه لم يملك في يوم من الايام اي شيء من ذلك على الاطلاق,وبأنه ليس شيئا اَخر,سوى سدادة الارغن (اَلة موسقية قديمة جدا)او ملمس صغير من البيانو".دوستويفسكي-رواية-مذكرات قبوا-38-39.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق