ان النظام الديمقراطي ليست فكرة بدائية مغبشة تائهة وسط الصحراء,بل هو نتاج تراكم لافضل مافي الحضارات الانسانية وتجارب ارتقائها وانحطاطها,وصار من اجمل وابدع ماوصل اليه الفكر الانساني,من لحظة تألق عصر الانوار وازاحته النظام الديني ومحاكم التفتيش الوحشية, واقرار الدولة المدنية الديمقراطية وحقوق الانسان والمساوة والعدالة الاجتاعية,نهاية القرن الثامن عشر.وراح يحلق عاليا ليصير افضل نظام على مر التاريخ بعد الحرب العالمية الاولى,ليرتقي الى افق السماء ويلهم شعوب العالم كلها بعد الحرب العالمية الثانية, ويصنع اعظم واجمل حضارة في تاريخ الانسانية على مر التاريخ حتى الان.واول اسسه ان ناس السلطة فيه ليس الهة وليست وكلاء الله ,بل اناس من بين ناس الشعب ,منتظمين بقوى سياسية او مستقليين,وجميعهم يؤمنون بالدولة المدنية الديمقراطية حقاً.ويقدمون برامج تنافسية مع قوى اخرى, دوما ترتقي بالبلد وحياة الناس, وكل قوانينها وتشريعاتها من ابداع الناس وليس من الله ومتوائمة مع رقي العصر.وتجرم كل ما يلمح منه شيء من اساليب او فكر او منهج نظام الاستبداد الذي كان, خصوصا الديني.وباستمرار تزيد من دعم المفكرين والكتاب والصحافة والاعلام وعموم الادب والفن والثقافة,لتقليب كل وجهات التاريخ واظهار بشاعتها وفضاعاتها في المقدمة منها الفكر الديني ونقد الماضي والحاضر, لارتقاء المستقبل دوما باستمرار لابد ان يكون الغد اجمل من اليوم.ويحق للشعب ان يراقب الحكومة وكل السلطات ويظهر كل هناتها,هو والمعارضة,حد الاطاحة بالحكومة قبل نهاية دورتها اذا ماارتكبت اخطاء. وفي الانتخابات يزيحون القوى التي شكلتها,حينما تخفق في وعودها الانتخابية واخفاقاتها الاخرى,ويأتون بالقوى السياسية الافضل منها. وينتقد الشعب هو وعموم الفكر والصحافة والاعلام والثقافة العامة, ان تراخوا بمراقبة السلطات ونقدها.ومن بين الاشياء الاكثر جمالا فيها صحافة المواطن التي اول من شرعتها الولايات المتحدة الامريكية قبل اكثر من مائة وعشرين عام,ومن ثم اخذها كل العالم المتقدم.والعراق من بعد سقوط صدام النازي ونظامه الاجرامي عام 2003 اقر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان والمساواة والعدالة الاجتماعية.وللاسف ظلت ذات الثقافة السائدة كانت,وساعد على ذلك ان كل محيط العراق, انظمتها من اشد اعداء الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات,ولايختلفون عن طالبان وصدام وبشار, الا في النسبة في بعض الجزئيات البسيطة جدا,.وصار لبعضهم سطوة نفوذ القرون الوسطى على العراق, ومنعوه حتى الان من ان يبني دولة مزدهرة تتطلع نحو العالم المتقدم, فظل العراق يتخبط وسط تراكم الخراب الذي كان بما فيه خراب الانسان,وتراكم الخرافات والجهل والتجهيل,والظلامية من بعد حملة صدام الايمانية وعسكرته وحروبه,ولم يحصلوا اي ناس العراق, حتى ولوعلى شيء من قشور الديمقراطية.وتناهشتهم دويلات في غاية البشاعة تدير كبار الحرامية,وهمشت الدولة العامة الاتحادية.ومنها كمثال الان,هذا العام المنتهي قبل ثلاثة اسابيع عام 2024 اقرت فيه الحكومة 42 مشروع قيمتها 320 مليار دينار, لاعمار محافظة الديوانية وهي من بين مدن العراق الخربة الاكثر خراباً.وكثيرا من احيائها في مركز المحافظة والاقضية والنواحي, من الصعوبة ان تجد سيارة تاكسي توصلك اليهم,رغم كثيرا منها تعد من الاحياء الجيدة.وقبل يومين نشر مؤتمر صحافي لاحد اعضاء مجلسها البلدي مجلس الديوانية,اسمه طارق بحضور المحافظ الحالي عباس الزاملي, وعضو البرلمان جواد البولاني واخرين,وقال اي طارق عضو المجلس البلدي:ان المشاريع ال 42 التي قالوا عنها ,وعلى انهم اعطوها لشركة اسبانية كبرى,واكتشفنا ان الشركة ليست اسبانية وحتى ليست لها وجود في اسبانيا ولايعرف عنها اي شيء وتم جلبها من خلال احد الفصائل,وذكر اسم الفصيل -انصار الله الاوفياء-ويرأسه حيدر الغراوي -من خلال تخادم بيع وشراء,وهذه المسماة شركة راحت تتعاقد مع اناس محليين على انهم اصحاب شركات وعندهم معدات كبرى,من خلال هذا الفصيل,والحقيقة ان هؤلاء المقاولين والشركة المسماة اسبانية لايملكون معدات ولم يسبق لهم تنفيذ اي مشروع.وتقريبا ضاع كل شيء ان لم تسارع الحكومة لانقاذ شيء مما تبقى.ولم يعمل اي شيء في الديوانية من المشاريع التي اقرتها الحكومة من خلال تخادم هذا الفصيل؟ وخلال حديثه طلب منه المحافظ حيث كان يقف جواره ,ان لايذكر اسم هذا الفصيل,ولكنه اي طارق عضو المجلس البلدي, رفض وقال انا اتحمل المسؤولية حتى وان تعرضت للفتك, لان واجبي وقيمي تحتم علي ان اخبر الناس والرأي العام عن هذا الخراب.والمؤتمر امام وسائل الاعلام ومنها "السوشيال ميديا".طبعا كمثال انا شاهدت وتابعت مجريات سقوط حكومات في هولندا على اشياء لاتساوي واحد بالمائة مليون من هذه التي في الديوانية.وطبعا هناك اكثر منها في كل مدن العراق,وسرقة القرن وامثالها.منها اي كمثال في هولندا قبل سنوات,الصحافة والمعارضة اكتشفوا ان بعض عشرات من الاشخاص ممن يتقاضون الاعانة الاجتماعية استقطعت منهم ضريبة للدولة, بسيطة بغير حق,في فترة سابقة.فسقطت الحكومة الائتلافية التي كانت بقيادة حزب احرار الشعب الليبرالي وحزب العمل اليساري وقدم اعتذار الوزير المسؤول ورئيس الحكومة وقتها مارك روته الذي هو الان الناطق الرسمي باسم الناتو, قدم اعتذار امام البرلمان وفي مؤتمرات صحافية,وذهبوا الى انتخابات جديدة.والحكومة التي قبله بقيادة بالكننده من الحزب الديمقراطي المسيحي, ايضا سقطت بشيء مقارب لهذا.هذا رقي الديمقراطية ومدى قيمة الانسان فيها وصدق ناسها.وبلدانها اجمل من وصف الجنة المذكورة في القصص الدينية.وطبعا لااحد يطالب الحكومة العراقية بالاستقالة,وهي في الغالب لاتتحمل الا قدر ضئيل جدا من المسؤولية,ولكن لابد ان تحاول تخفيف شيء من شراهة الحرامية الكبار ودويلاتها وعسكرتها وسطوة السلاح المنفلت.حيث يقول دوستويفسكي:"ها اننا قد بلغنا الغاية المقصودة!ايها السادة:ألايوجد ثمة شيء ما يثمنه كل انسان,بكيفية اكبر مما يثمن مصالحه الغالية,او حتى لانخالف المنطق هذه المرة اليست ثمة مصلحة اشد نفعا من بقية المصالح الاخرى,تلك التي لم يتم احتسابها بالضبط,وقد سبق لنا ان تحدثنا عنها,والتي باسمها يكون الانسان -إلتزم الامر-على استعداد للوقوع في التناقض مع جميع القوانين والشرائع...وكافة النظريات التي تسعى الى ان تشرح للانسانية جمعاء مكمن مصلحتها الحقيقية والطبيعية والعادية,بغية ان تصير على الفور فاضلة ونبيلة,حين تتجه بالضرورة صوب اكتساب تلك المصالح.ان كل ذلك ماهو عندي إلا مجرد معادلات منطقية.نعم معادلات منطقية صرفة:لان هذه النظرية التي تدعو وحدها الى تهذيب دعم النوع البشري بالاستناد الى نظام مصالحه الخاصة هو مايعادل تقريبا,في وجهة نظري...الاقرارمع بوكل Buckle بأن الحضارة تهذب الانسان وتجعله من ثمة اقل تعطشاً للدماء واقل اندفاعاً لخوض الحروب...إلا ان الانسان كثيرا ما يتعلق بمحبة الانساق المنطقية والاستدلالات التجريدية,حتى انه ليكون مستعداً لقلب الحقائق عن عمد واغماض عينيه وسد اذنيه عن سابق اصرار بغية تبرير منطقه وحسب.واذا كنت قد اخترت هذا المثال,فلانه واضح للعيان بكيفية خاصة".دوستويفسكي-رواية-مذكرات قبو-نشر المركز الثقافي العربي -الدار البيضاء-بيروت-ص-35-36-37.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق