الأربعاء، 22 يناير 2025

يفترض فهم العالم ومكان الانسان فيه


لمحة عن كتاب لاري لودان "التقدم ومشكلاته نحو نظرية عن النمو العلمي"

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب لاري لودان المعنون "التقدم ومشكلاته نحو نظرية عن النمو العلمي"وهو 318 صفحة من القطع الكبير.وهو عن فلسفة العلم المعاصرة,عن تقدم العلم وتقدم المعرفة العلمية.وهو يتناول كل مراحل التطور.ويبدأ بالقول :"لقد كنت محظوظا جدا لانني كنت تلميذا او زميلا لكثيرمن الفلاسفة الذين اسهموا اسهامات كبيرة في تشكيل تاريخ العلم وفلسفة العلم المعاصرة امثال...فقد تركوا جميعا بصماتهم على المبادئ الانتقائية التي تشكل مقالي هذا".فإذا كان كتابي هذا ينتقد بعض افكارهم بدرجة كبيرة,فذلك يرجع الى الاختلاف الصحي...".-ص- 9.فهو يتنول التطور العلمي والسياسي والاجتماعي والفكري,وكيفية البحث التاريخي لكل مرحلة او حقبة او مفكر او اديب ...والنظريات وتعاقب الزمن وكيف ان الزمن والانسان عبر ويعبر كثيرا من الاطروحات والافكار والعقائد او الايدلوجيات من خلال تقدم العلم والاكتشافات مثل الجولوجيا وتسارع تطور نمو فكر الانسان ويقول:" ان معظم الناس في الغرب يستمدون معظم اعتقاداتهم عن الطبيعة وحتى عن انفسهم من كتابات العلم.فبدون نيوتن ودارون وفرويد وماركس(اخص بالذكر ابرزهم فقط),لكانت صورتنا عن العالم مختلفة تماما عما هي عليه".-ص-12.ويتحدث عن انشتاين والنسبية وعن الاعتقاد الذي كان سائدا عند الناس من ان الارض هي مركز الكون قبل غاليلو الذي قال انها اي الارض مجرد كوكب صغير من بين كثير الكواكب التي تملئ الكون الشاسع جداً.ويقول ان عن العلم العقلانية واللاعقلانية,فأن العلم عقلاني,وهو بحث تم تأسيسه جيدابطريقة عقلانية.من الصواب ان نقبل نتائجه ونتبنى فرضياته."واذا كان العلم لاعقلانيا على الارجح,فلا سبب لتناول مزاعمه عن المعرفة بجدية اكثر من جديتنا في تناول مزاعم العراف,او الرسول الديني,او المرشد الروحي,او المنجم".-ص-12.ويقول عن معايير حلول العلم تتطور مع الزمن لدرجة ان ماكان يعتبر حلا ملائمة لمشكلة ما,لم يعد ملائم من حيث هو كذلك.ويذكر عرض ارسطو الفيزيائية واجابته عن لماذا تسقط الاجسام الى اسفل,ولماذا تتسارع في السقوط.ولكن المعايير تطورت كثيرا مع ظهور غاليلو,وديكارت وهويجنز,ونيوتن.ويقول ان العلم والنظريات هي نتيجة فضول الانسان وحبه للاستطلاع ومطاردة الحقيقة التي تظل دوماً تركض امامه.لان كل حقيقة تولد حقيقة اخرى الى مالانهاية.ويبدأ من الفلسفة التجريبية التي تقول بأن كامل المعرفة الانسانية تأتي بشكل رئيسي عن طريق الحواس,والخبرة.وتنكر وجود اية افكار فطرية عند الانسان,او اي معرفة سابقة للخبرة.ويقول في كل العلوم والمعارف ومنها علم الاجتماع تبدأ من ملاحقة الاسباب ومعرفتها كي تصل الى نتائج ومنها تصنع الحلول والنظريات والاجابة على الاسئلة مثل,كمثال عما يقول,لماذا عالم الشرق الاوسط الرهيب منذ 1400 عام وحتى الان لم يتمكن ولو مرة واحدة ان يعبر ابعد من زمن الكهف وعالم الغابة بابشع مافي توحشها؟واهل العلم وكثيرا من المفكرين,يقولون انه بسبب تمكن مجموعة من القبائل التي كانت ماتزال تعيش بتلك الطور,وتمكنت من الاستيلاء على اهم الحضارات القديمة العراق وسوريا اي كل بلاد الشام ومصر, ومنها اي هذه الحضارات جل الديانات واساطيرها. وحكمت هذه القبائل من خلال اعرافاها الهمجية البدائية باسم الله والدين,من خلال الفتك بالناس وقالت ان كل ماتقوله وتفعله سلطاتها هو من صنع الله ولايحق للانسان ان يعترض عليه,ومن يعترض يعد كافر ويجب قتله,افرادا ومجموعات,وراحت ترتكب المجازر والابادات وتستعبد الشعوب وتنهب كل مايملكون.واول ضحاياها كانوا بعد البحرين, ناس العراق مهد الحضارات,وكانت لغته السومرية البابلية, اهم اللغات او مايعرف بلغة الدبلوماسية,ومن ثم سوريا ومصر وبلاد فارس.واسسوا نظام "القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او الامير او السلطان او الشيخ تؤم الدين" الذي مازال هو السائد حتى اليوم حسبما محمد عابد الجابري.واقروا باسم الله والدين ان العقل وكل منتجه الفكري توقف هناك باللوح المكتوب, تحت سطوة نظام السلفية الجبرية التي اقرها الخليفة معاوية ابن ابي سفيان رئيس القبيلة التي كانت تمتهن القتل والنهب ووارتكابات قطاع الطرق, وصارت وكيل الله وتحكم بتخويل منه مباشرة باعرافها التي كانت,قبل الاسلام.والجبرية تعفي الحاكم ونظامه وحاشيته من اي مسائلة وكلما كان اكثر وحشية وفتكا بالناس يكون اكثر قداسة تتبرك به الناس.وكفروا الفلسفة وصاروا من اشد اعدائها وهي ام المعرفة حسبما محمد عابد الجابري ومحمد شحروروسيد القمني.وبوحشية فتكوا بكل من يتفوه بكلمة نقد لوحشية عالم الغابة وبدائية زمن الكهف,وبوحشية ظلوا يقتلون كل مفكر يظهرمن ناس تلك الحضارات التي استولوا عليها من غيلان الدمشقي الى فرج فوده وحسين مروه, مرورا بالحلاج والسهروردي وكل ما بينهم.وابادوا فكرها وثقافتها التي كانت كانت جدا متقدمة في ذلك الوقت وعجزوا ان يصلوا الى قيمها الراقية حسبما سيد القمني.وسادت ثقافة الذباحين وقطع الرؤس امام الخليفة ومن الاماكن البعيدة ترسل له قوافل الرؤس المقطوعة, والتكفيرية والجهل والتجهيل,في كل عالم الشرق الاوسط ومن اندونوسيا الى المغرب حسبما محمد اركون.ومن نظام وحشي الى اكثر وحشية حسبما تطور ادوات الفتك دون ان يطرأ اي تغيير على الثقافة, عن تلك نظام السلفية الجبرية عند كل الطوائف والاتجاهات  حتى الان,حسبما كمال الحيدري وأودنيس.من معاوية وماقبله الى صدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية,وفضاعات بشار الاسد,مرورا بكل هذا التاريخ الدموي,من خالد ابن الوليد الذي افتتح النهب والمجازر الوحشية بناس العراق,مرورا بمعاوية وابنه يزيد والحجاج وابو العباس السفاح وصلاح الدين الذي ارتكب ابادات ومجازر تتواضع امامها وحشية الوحوش الى العثمانية وابادتها الارمن عام 1915.ويوسف زيدان يقول من المهين ان يسمي احد هؤلاء ابطال,هؤلاء اقل مايقال عنهم شلة صيع والابطال هم ابن سينا والافارابي والحلاج وابن رشد وامثالهم.وكل تلك بلدان مهد الحضارات العظيمة تحكمها الان انظمة تلك الازمان الكئيبة وكل انحطاط القرون الوسطى وسلفيتها الجبرية,وتصنفها المنظمات الدولية بالانظمة الوحشية,بسبب شدة فتكها بشعوبها.وتسود فيها ثقافة قندهار طالبان وداعش والقاعدة وجبهة النصرة,الاكثر وحشية وهمجية وبدائية.ومثلهن بعض هذه الانظمة  تفعل في الساحات العامة وامام كامرات التصوير يربطون المرأة والرجل الذين يمارسون الجنس دون رضى الكاهن والسلطان,ويظلون يضربونهم بالحجارة والعصي حتى يموتون ويجلدون الناس بقسوة احيانا حتى القتل,على الابتسامة ونوع ثيابهم التي لاتعجب الكاهن وتؤمه السلطان.حدث هذا في القرن الواحد والعشرين في افغانستان طالبان وبعضا من بلدان الشرق الاوسط وصدام فعل ابشع منها)رغم توسل العالم لهم باسم الانسانية ان لايفعلوا هذا بشعوبهم؟ ويقولون للعالم هذه(الوحشية) مايؤمرنا به ديننا وثقافتنا واعرافنا حيث توقف الزمن هناك حيث فرضت السلفية الجبرية قبل 1400عام.وكلها لضبط سطوة نظام الاستبداد من خلال اشاعة الرعب بين الناس بمحاذات كل ادوات القهر والاذلال,حتى صار الانسان منذ تلك الازمان والان ارخص من عقب سجارة.وهكذا عندنا في العراق بعد سقوط صدام عام 2003 ظلت ذاتها الثقافة والخراب وزادها خرابا تسارع كل انظمة محيط العراق فتح حدودها للمنظمات الارهابية لتفتك بالعراق وناسه كفريسة,ليمدوا سيطرتهم عليه,وجعلوه منطقة صراع و دولة فاشلة هشة منذ واحد وعشرين عام,ينخرها الفساد المالي والادري من خلال دويلات همشت الدولة الاتحادية وهي تمسك بكل مفاصل القرار ونهبوا نحو ترليون دولار وتركوا نحو 30 بالمائة من الشعب تحت خط الفقر, ومدنه كلها خربة تملئها تلال النفايات والاتربة وحفر الطرقات والكلاب السائبة,وهو اغنى بلدان الشرق الاوسط.ومازالوا يمنعونه ان يشكل دولة مزدهرة.ورغم انه اقر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان يحاولون ان يفرضوا عليه منهج انظمتهم الظلامية المتلاقحة مع امارة قندهار طالبان امتدادا الى داعش والقاعدة وجبهة النصرة في سوريا الان مرورا بامارة حماس التي دمرت غزة الان.هكذا هو يصف السبب والنتيجة في المعرفة العلمية وعلم الاجتماع بما فيه علم النفس وكتابة النظريات العلمية والحقب التاريخية والادبية والسياسية والكتاب,ومطاردة الحقيقة من تفاصيل حياة الناس الصغيرة الى التحولات الكبرى من الافراد الى السياسات والبلدان والحضارات والنظريات العلمية واليات التطور.حيث يقول عن تأريخ الافكار:"ان تأريخ الافكار,وكما يطلق عليه غالبا التاريخ الفكري يعد من اقدم ضروب الكتابات التاريخية.وتحديداً كانت الافتراضات التي تحفز هذه الكتابات هي من كان يعتقد اجدادنا انه مهم فيما يقولون به,فكانت افكارهم مهمة تماما مثل حروبهم ومثل ولاة الامر منهم,وكانت لهذه الكتابات جذور عميقة في العصور القديمة..كما يؤكد النقاد,(ان اصحاب الفكر)"ناس لديهم افكار",اناس يعيشون في مجتمعات لها سمات اقتصادية وسياسية واجتماعية هي التي تحدد افكارهم او حتى تسدعيها.ان التاريخ الفكري...الذي يجرد فيه الافكار ويعزلها عن بيئتها الاجتماعية الواسعة المحيطة بها,فأنه بذلك يحرف السجلات التاريخية...ليست هدفنا هنا ان نتمرن فحسب على ماقالته"العقول العظيمة"ولكن هدفنا ايضا تفسير السبب الذي من اجله قالوه...لابد ان يكون العالم المفسر واضحا فيما يتعلق بالتعاقب الزمني للاحداث,غير انه يتطلع الى اكثر من مجرد تأريخ الاحداث.فهو يسعى بالفعل الى عرض الاسباب والعلل التي تكمن وراء التعاقبات الزمنية وتفسيره...لابد ان يتدرب على طرح الاسئلة والاجابة عنها...اذا كان هناك سبيل للعثور على تبرير صحيح لمعظم النشاط العلمي,فربما يأتي من الاعتراف بان شعور الانسان يحب الاستطلاع لمعرفة العالم ومعرفة نفسه يعد ملحاً تماما مثل حاجته للطعام والكساء.فكل شيء تعرفه عن البولوجيا الثقافية(دراسة كل جوانب الثقافة الانسانية,كاللغة والقيم والاعراف...)يشير الى الانتشار الواسع لمذاهب مدروسة لتفصيل عن كيف يعمل الكون ولماذا,حتى بين الثقافات "البدائية"التي مازالت قائمة بالكاد على حد الكفاف.وعالمية هذه الظاهرة يفترض ان فهم العالم ومكان الانسان فيه له جذور عميقة في النفس البشرية".-لاري لودان -ك-التقدم ومشكلاته نحو نظرية عن النمو العلمي-ترجمة فاطمة اسماعيل-نشر المركز القومي للترجمة -الجزيرة القاهرة-ص-199-200-2007-2008-261.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق