الجمعة، 3 يناير 2025

هل نستطيع تجديد انفسنا وتجنب الكوارث قريبة الحدوث؟


لمحة عن كتاب الفيلسوف الكسيس كاريل المعنون"الانسان المجهول"

 اليوم انتهيت من قراءة كتاب الفيلسوف ومن بين اشهر الجراحيين الحاصل على جائزة نوبل, الفرنسي الامريكي ألكسيس كارل-المعنون"الانسان ذلك المجهول"وهو 335 صفحة من القطع الكبير.وهو يغوص بعيدا في تكوين الانسان من البويضة وكيفية تناسله وكل علم الحياة,البيولوحيا,والبعد الروحي والاخلاقي لدى هذا الانسان في مسار الكون ونشاطه وحركته في تطور الحياة.ويركز على العقل وكيفية نموه وتطوره الدائم من الطفولة الى الشيخوخة,ومنه يكون تطور الشعوب تبدأ من الفرد والبيئة,فالمجتمع. وكيف يسرد التردي والانحطاط,من الفرد والمجتمع والحضارة.حيث انحطاط العقل وعدم الاحساس بالجمال والابداع وتعم السياسة المنحطة من خلال مجموعة من اللصوص والكهنة وعتات المجرمين.وتعم ثقافة القطيع وانعدام الاهتمام بالفرد الذي هو اساس تقدم العلم والحياة والحضارة.وكل شيء يبدأمن تنمية الفكر بشكل دائم,لان العقل والفكر مثل اي عضو من اعضاء الجسم يضمر اذا لم يستخدم.وهو مترابط بكل الجسد والاحاسيس والمشاعر والحياة التي يعيش وسطها,والماضي والحاضر.واعضائه التناسلية,الخصيتين والمبيض,لها دور في نشاط العقل,وينتقد حكومة التكنوقراط(اي الحكومة التي تعمل على اتخاذ "قرارات تقنية" لانها تنتج مجتمع القطيع.ويقول ان عقل الانسان مازلنا لم نكتشف إلا القليل منه.ويشيد باكتشافات,العلماء غاليلووداروين.ويبدأ في تعريف نفسه حيث يقول:"ليست فيلسوفا,ولكنني رجل علم فقط,قضيت الشطر الاكبر من حياتي في المعمل ادرس الكائنات الحية,والشطر الباقي في العالم الفسيح اراقب بني الانسان,واحاول ان افهمهم,ومع ذلك فأنني لاادعي انني اعالج امورا خارج نطاق حقل الملاحظة العلمية,انني احاول ان اصف في هذا الكتاب ماهو معروف بعد ان افعله بوضوح بعيدا عن كل مديح كما اعترف بوجود المجهول غير المعروف,ولقد اعتبرت الانسان ملخص ملاحظاتي وتجارب في جميع الاوقات والبلدان بيد اني لم اصف إلامارأيته بناظري او عرفته مباشرة من اولئك الذين كنت على صلة مباشرة بهم,وكان من حسن حظي ان سمح لي مركزي دون بذل مجهود او طمع في اي ثناء,ظواهر الحياة في تعقيدها المخيف...فلاحظت كل وجه من وجوه النشاط البشري بصفة علمية,كما انني عليم بكل مايكتنف الفقير والغني,الصحيح والسقيم,المتعلم والجاهل,ضعيف العقل والمجنون,الذكي والمجرم..كما اني اعرف الفلاحين والعمال,الكتبة واصحاب المتاجر,الماليين واصحاب المصانع,الساسة ورجال الحكم,المدرسين ورجال الدين البرجوازيين والارستقراطيين...ولقد القت بي الظروف في طريق الفلاسفة والفنانين والشعراء والعلماء,والعباقرة والقديسين...كما درست في الوقت نفسه التركيب الميكانيكي الغائر في اعماق الانسجة وتلافيف المخ,الذي هو في الحقيقة الاساس العميق للظواهر العضوية والعقلية.انني مدين لفنون الحياة العصرية لانها مكنتني من مشاهدة هذا المنظر العظيم,كما اتاحت لي فرصة توجيه انتباهي الى عدة موضوعات في وقت واحد...انني اعيش في العالم الجديد والقديم ايضا...وامتاز بانني اقضي معظم وقتي في معهد روكفلرللبحث الطبي...فهناك افكرفي ظواهر الحياة حينما يحللها الخبراء الذذين لايبارون امثال...فقد درست الكائنات الحية بنظرة فسيحة بشكل لم يسبق له مثيل فالمادة تفحص وتستقصى في كل قسم من معامل هذا المعهد,بحثا عن ارتقائها وتطورها من ناحية صنع الانسان".-ص-7-8.وفي مكان اخر يحث على المثابرة واستلهام الاراء الفعالة والمضي في القاء الاسئلة  لاكتشاف دواخلنا.حيث يقول:"ليست هناك منطقة مميزة بكل شيء في هوة دنيانا الداخلية معنى.فلقد كان داروين وكلود برناروباستور الذين لايمكن ان تصوف اكتشافاتهم بالمعادلات الجبرية علماء كباراً مثل نيوتن وانشتين"-ص-49.وعن الشعب العظيم يقول:"فمن الواضح اذن يجب المحافظة على قوة الجسم كذا العقل في الشعب العظيم مهما كان الثمن,لان القوة العقلية والعصبية هما قطعاً اكثر اهمية من القوة العضلية...ان العقل الذي هيأ لنا السيادة على العالم المادي ليست شيئاً بسيطاً...اننا نعرف فقط جانبا واحدا من جوانبه, ونحن نحاول ان ننميه ...وهذا الجانب إن هو إلا قسم بسيط من النشاط الرائع الذي يتكون من التفكير والحكم والاهتمام الارادي والبصيرة...فلمثل هذه الوظيفة مدين الانسان.بقدرته على فهم الحقيقة وبيئته وزملائه ابناء ادم وايضا نفسه"-ص-138.وعن القيم الانسانية ونشاطها يقول:"والنشاط الاخلاقي مرادف لاستعداد الانسان لان (يملي)على نفسه قاعدة معينة للسلوك,وان يختار ما يعتبره الاحسن من بين وجوه تصرف عديدة وان يتخلص من انانيته وحقده...فلو لم يكن الاحساس الادبي موجوداً لما جرع سقراط السم.ان الاحساس مرتبط بالاحساس العقلي والديني والشعور بالجمال...انه يحملنا على التفريق بين الصواب والخطئ واختيار الصواب بالتفضيل...ومع ذلك فانه عرفي الى حد ما إلا انه يجب ان يحدد بوضوح شديد لكل طبقات الافراد في كل حقبة من الزمن وفي كل دولة,فالخير مرادف للعدل وفعل الخير والجمال.والشر مرادف للانانية والضعة والكاَبة...ان الدولة قادرة على فرض القانون على الشعب بالقوة,ولكن لاتستطيع ان تفرض عليه الاخلاق,فيجب ان يدرك كل فرد ضرورة فعل الخيروتجنب فعل الشر,وان يرغم نفسه على اتباع هذا المنهاج ببذل جهدا ارادي"-ص-140-142.وهذا يعني ان انظمة الشرق الاوسط  التي كلها توصف بالوحشية,لاتملك شيئاً من هذه قيم الاخلاق الانسانية, هي وكل منتجها المنظمات الارهابية والتكفيرية والظلامية ومنها,صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية وفضاعات بشار الاسد وابو محمد الجولاني احمد الشرع ومنظمته الارهابية (التي ضمن صفقة دولية) ابعدوا قوى المعارضة الديمقراطية و  سلموا لهم السلطة  في سوريا الان.ومثلهم الحرامية الكبار في العراق من كل الجهات الذين نهبوا نحو ترليون دولار من اموال الشعب (حسبما تصريحات عدد من رؤساء الحكومة) وابقوا نحو 30بالمائة من الشعب في فقرا مدقع والمدن تملئها تلال النفايات وحفر الطرقات,والسلاح المنفلت يرعب الناس.حيث يقول:"ان الاحساس بالجمال لاينمو من تلقاء ذاته,انه كائن في شعورنا ولكن بحالة خمول,ولكنه قد يختفي من شعوب كانت فيما سلف تفخر بفنانيها العظماء وما انتجوه من تحف رائعة...ان كبار العلماء يتصفون دائماً بالاخلاص العقلي,وهم يتبعون الحقيقة حيثما تقودهم لايكفون ابداً عن محاولة استبدال رغباتهم الخاصة بالحقائق,كما انهم لايحاولون اخفاء هذه الحقائق.عندما تثير لهم المتاعب"-ص-140-142-149.وفي مكان اخر يقول عن كوامن الذات :"ان الزمن الداخلي هو تعبير عن تغييرات الجسم ووجوه نشاطه ابان الحياة...وهو مسار لذلك التتابع المستمر لحالاتنا التركيبية الاخلاطية والفسيولوجية(علم دراسة وظائف الاعضاء والاجهزة الحيوية)والعقلية التي تكون شخصيتنا...والجانب الاخر للزمن الداخلي السيكولوجي(علم النفس),اذ الشعور يسجل تحت تأثير المنبه القادم من العالم الخارجي,حركته الذاتية وسلسلة حالاته.اننا تاريخ...وطول هذا التاريخ,يعبر عن غنى حياتنا الداخلية اكثر مما يعبر عنه سنوات حياتنا.ونحن نشعر بشكل غامض اننا لسنا اليوم مثلما كنا عليه بالامس... العلم الذي حول العالم المادي بالقوة على تحويل نفسه...فلاول مرة في التاريخ اصبحت الانسانية بمساعدة العلم سيدة مصيرها...يجب ان لاننسى المهمة الهائلة التي حققناها منذ سقوط الامبراطورية الرومانية...فقد نجحنا في المحافظة على مخلفات الثقافة القديمة اثناء القرون الوسطى في المنطقة الضيقة وولايات غرب اوروبا وسط حروب لاتنتهي ومجاعات واوبيئة.وسفكنا دمنا ابان القرون الطويلة المظلمة في جميع بلاد الارض دفاعا عن الدين...ثم حدثت المعجزة ...فقد طفر العلم من عقول الرجال التي شحذها النظام المدرسي...لكن هل يجب ان نعاني من اًلام الاضطراب قبل ان نصل الى النظام والسلام؟ أنستطيع ان ننهض ثانية دون ان نتعرض للعذاب المصبوغ بالدم الناتج من تجديد الهدم الشامل؟هل نستطيع تجديد انفسنا وتجنب الكوارث قريبة الحدوث مع الاستمرار في صعودنا". ألكسيس كاريل-ك-الانسان المجهول-اعداد طارق عبد الحميد دار نشر الجمل ص-175-17-189-291.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق