الأربعاء، 12 فبراير 2025

العراق ...طلاب الجامعة وثقافة الحرامية والخراب؟


 ان الخطوة الاولى في رحلة انطلاقة انعتاق العالم المتقدم وتطليقه دون رجعة القرون الوسطى بكل انحطاطها وظلاميتها,كانت ابتداعهم الطابعة من قبل نجار فقير القرن الخامس عشر.اخذت منه وقتا وجهدا كثيرا وهو يحاول عمل حروفها,وغالبا ما كان يعمل بها على ضيء الفانوس واحينا يجرح يده ويتكسر بعضها,ومرات كانت اخته تلومه على تعبه في هكذا شيء,وبعد فترة من اكتمال الطابعة بشكل بدائي, صارت هي واحدة من بين اهم روافع انطلاقة عصر النهضة التي انتجت عصر الانوار, حيث جعلت الكتاب يسيراً على الناس وكثرة تداوله لمن يجيدون القراءة ومن لايجيدونها, حيث يقرؤنها لهم او يكتسبون ثقافتها من الاخرين,تلك الكتب التي راحت تنتجها تلك الطابعة,وصارت تدر اموالا كثيرة,وصارت المدارس والجامعات لها كتب مثل التي في عصرنا الان,ولكن المسلمين حرموها وكفروها ومنعوا وصولها لمائتين عام.وقصتها موردة في كتب مناهج كلية الصحافة منها في جامعة دمشق,قبل تسليم السلطة من الطاغية بشار للجولاني ومنظماته الارهابية.وديفيد هيوم يقول كانت حالتي المادية شحيحة وكنت اقتصد جدا حد الشح كي افر ثمن كتاب ومردود كتابي كان لايسد الرمق وفي البداية كان لااحد يلتفت اليه.وذكر ان مناهج الجامعات كانت كتب.انا عملت لفترة في مكتبة هاردرفايك, المدينة حيث اسكن في هولندا.وهي قضاء صغيرولكن لااعتقد ان هناك مكتبة في العراق بما فيه العاصمة بغداد مثلها, منذ ايام صدام النازي وحتى الان,رغم كل التبجح الكاذب.ورواد هذه مكتبة المدينة وهي عادية تقريبا اكثر من رواد معرض بغداد السنوي بما فيه العدد الكاذب.وفيها رأيت رجلا تجاوز عمر السبعين,وكثيرا يشبه الشاعر مظفر النواب,وكنت سمعت ان شقيق لمظفر النواب يسكن في هولندا,فسلمت عليه وسألته هل انت شقيق مظفر النواب؟ فأكتفى بالابتسامة وبلطافة راح هو يتعرف علي,واشار لي على مجلة قال هذه فيها مقالة جميلة لادوارد سعيد, لكن بالانكليزية قلت له للاسف لااستطيع قرائتها.ومن بعدها صرنا على علاقة طيبة وزارني في البيت مرات,ولكن من تلك اللحظة لم اسأله عن اي شيء شخصي.وبعد فترة كان هو اتفق مع المكتبة لاقامة ندوة للعراقيين في المدينة ودعى لها سفير العراق في هولندا طبعا بعد سقوط صدام واجراء الانتخابات.ومثل هذه المكتبة اكبر او اصغر في كل مدينة من اصغر قرية الى العاصمة,وكل الوقت فيها كثير الرواد, وبامكانك ان تطلب من خلالها اي كتاب من اي مكتبة في كل البلد إن لم  تجده فيها.وفي هذه المكتبة كنت ارى طلاب المدارس من الابتدائية الى الجامعة كل يوم كافراد, وفي كل اسبوع يوم يتكدسون بالدور على طاولة استعارة الكتب او تمديد مدة بعضها, وفي مكان اخر شباك يضعون به الكتب التي يعيدونها وهي الياً تسحب وتؤشر اسمائهم في الكومبيوتر.ومكتبة جامعة لايدن جدا مبهرة واكبر من هذه مرات,وفيها فقط من مخطوطات العالم الاسلامي نحو خمسة الاف مخطوطة وانا استعرت منها كتب فلسفية بالعربي .اقول كل هذا كي اسأل  هل العراق عبر الى مابعد عصر عالم اليوم ومابعد بعد الحداثة؟لاني تحدثت مع كثيرا جداً من طلاب وطالبات جامعات العراق  ودخلت لبعضها,في البصرة والفرات الاوسط ومابين بغداد وكردستان  وفي كردستان.ووجدت انه لايوجد عند اي طالب كتاب ولو واحد للدراسة,سواء للمنهج الذي يدرسون او لغيره؟ وقالوا كل منهجهم الدراسي,هي مجرد ملخصات بسيطة جدا من كتاب عند الاستاذ يحتفظ به لنفسه حتى لم يحضره معه لم نراه,ومنه يختار الاستاذ بعض الملخصات حسب مزاجه, ويرسلها لهم على الانترنيت,وذاتها اي ملخصه بشكل اقل مختصرة يحكيها لهم في المحاضرة.وسألتهم وكيف تطلعون على بقية المنهج المقرر في الكتاب؟ او الكتب التي احيانا الاستاذ ينصح طلابه ان يقرؤها,وغالبا ماتكون في المكتبة سواء مكتبة الجامعة او مكتبة المدينة,لان الطلاب محدودي الدخل؟وبمرارة قالوا: لم نسمع كلمة من استاذ عن كتاب او مكتبة,وكثيرا مانطالب الاساتذة بأن توفر لنا كتب للدراسة كي نتمكن من القراءة والمراجعة لان هذه الملخصات صعبة قرائتها على التليفون ولانستطيع ان نراجعها في الطريق ولا داخل الجامعة لانه لايوجد عندنا انترنيت خارج البيت, ولانستطيع كل يوم كل يوم ان نذهب ونسحبها في مكاتب الانترنيت لانها في الغالب لاتوجد في مناطقنا واجرة الطريق مكلفة؟يقولون لهم اقرؤا هذه الملخصات وانتهى. وفي كثيرا من الجامعات خصوصا الخاصة لم يسمعوا ابدا ان كان هناك مكتبة فيها؟ واحداهن اي الطالبات تدرس في بابل وذهب ابيها من مدينة الديوانية الى بغداد وبعد مشقة حصل على كتاب منهجها الدراسي واشتراه لها .واخرى من الديوانية تخرجت قبل فترة,بحرقة قالت تمنينا ان يكون عندنا كتاب نراجعه ندرس كل محتوياته بتمعن,وكم توسلنا الاساتذة وشكونا من ملخصاتهم البائسة.واخرين من البصرة وصلاح الدين وكردستان ذات الشكوى قالوا.وتقريبا شبه استحالة ان تجد طالب او طالبة قرأ او حتى تصفح بعض كتاب.والكاتب قاسم حسين صالح,بشيء من المرارة ذكر شيء عن نتاج هذا حيث سأل شباب كانوا معه ركاب في الطائرة هو كتب هذا.والكثير يعتقدون لهذا وغيره ظلت ثقافة وخراب صدام تتراكم  وسادت ثقافة الحرامية, عند كل الجهات حتى في المؤسسات الدينية,وصارت تسمى شطارة الناس الناجحين, وهي ذاتها المنحدرة من ايام ابو سفيان وجماعته اللصوص وقطاع الطرق, والاموية, ومنها التي تسمى نهب ولصوصية حيل النهب الشرعية حتى الان؟وهي في كل الثقافات الانسانية تعد عاراً مهينة للفرد والمجتمع والثقافة العامة.ووزير النفط والمالية وكالة الاسبق في مؤتمر صحافي حول سرقة القرن قال:للاسف صارت هذه اي ثقافة الحرامية قيم مجتمع؟ ورئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني قبل يومين قال:ان الفساد  (اي ثقافة نهب الحرامية الكبار),صارت فايروس متحور يتوائم مع اي اجرائات تتخذ.بمعنى انه تحت ادارة سطوة الدويلات التي همشت الدولة ,واهم ادواتها ادامة الخراب وانعدام الامن والامان وسطوة السلاح المنفلت, ومنها كمثال حكاية التخادم بين فصيل مسلح و الشركة الاسبانية الوهمية التي اعلن قبل ايام عنها في الديوانية الاكثر خرابا .وقادة العائلة التي تحكم اقليم كردستان بالتوارث, يوم امس يقولون  عن المظاهرات التي تطالب بصرف الرواتب التي كل عدة اشهر تحجبها عنهم حكومة العائلة حد تجويعهم رغم ان الحكومة الاتحادية ترسلها لهم, انها مؤمرة سياسية عليها؟وهم اي المتظاهرين  يعرفون انها لعبة قديمة جدا من الازمان البالية تسخدم لغرض ضبط التطويع وترسيخ عبادة سطوة التوارث في نظام جمهوري واقر الديمقراطية.وانا ذهبت الى مكتبة الديوانية وهي مجرد صالة فارغة صحراء.وقرب باب مدخلها يوجد شباك صغير (رازونه)كالتي للحماية من الحرامية في بعض الاماكن,لاسأل ان كان هناك كتاب للقراءة وقبل ان تأتي لي  الموظفة الجالسة على مسافة في غرفة الرازونة,اتى استاذ جامعي عرفت من خلال كلامه مع الموظفة, وبمثل مشاهد افلام رعاة البقر,ازاحني دون ان ينظر لي ووقف امام الشباك الرازونة,وكنت انا الوحيد الواقف وكل المكتبة فارغة,تحدث مع الموظفة من الرازونة,وهو لابس بدلة (قاط)وربطة عنق انيقة ومن خلف النظرات بزهو المنتصر بطرف عينه بدونية نظر لي ومشى.وحقا انا فرحت بتصرفه هذا لانه يؤكد استمرار ثقافة وخراب صدام وسيادة ثقافة الحرامية.ومثله بل اكثر تفاهة عملها معي محامي شاب, في دائرة عملها انساني معنية باشياء ضحايا صدام النازي,وباكثر فجاجة من فعلة الاستاذ في المكتبة,حيث كنت اتحدث مع الموظف المسؤول وهو نائب المدير, وانا اقف امام مكتبه فأتي هو ووقف امامي بجواري ويبدو انه على معرفة بالموظف فنادى على الموظف والموظف بكل اريحية وكأني غير موجود وانا اتكلم معه تركني وادار وجهه  اليه وراح يتحدث معه باعتباره من المعارف واكثر مني اهمية,وانا مجرد مراجع لاقيمة له,رغم انه لايعرفني وثيابي وشكلي تبدو اجمل من ذاك المحامي, وانا تصرفت كأني بليد,وشعرت بخليط من الحزن والارتياح, ووقفت جابناً اتمعن المشهد وربطه مع كل اعلاه, رغم اني اعرف ان واجبه يحتم عليه ان لايسمح لاحد ان يفعل هكذا ولايتركني حتى انهي كلامي وكان كلامي مؤدب ولطيف وتقريبا كنت احاول ارى هكذا اشياء,ولكن صديقي وطلاب الجامعة اعلاه قالوا:هكذا هي سيادة ثقافة الحرامية التي صارت تسمى شطارة الناجحين رغم انها في كل الثقافات عار وهمجية مخزية.وسألت طلاب الجامعة لماذا لاتسألون اساتذتكم ان يقولوا لمعارفهم من السلطات كيف لاتوجد منطقة عبور مشاة في اي مدينة في بلد مثل العراق الغني, حتى امام المستشفيات والجامعات ومدارس الاطفال وكراجات السيارات ؟قالوا:نحن نقول لهم عن كتاب ندرس فيه ينهروننا,فأذا تجرأنا وقلنا هكذا شيء سيسخرون بشدة منا, هم والناس, ويشتمونا سواق السيارات؟. بالتأكيد كل محيطنا في الشرق الاوسط الرهيب ليست افضل حال, حيث تسود سطوة الطغاة,ومنهم ومنا تناسلت كل المنظمات الارهابية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق