الجمعة، 28 فبراير 2025

الجولاني واستلهام خطبة الحجاج وصدام الوحشية لمؤتمر الحوار؟


 ان الانسان ماقبل العاقل كان يتصف بالجمود والتحجروعلى مدى مئات الاف السنين لم يتمكن حتى ولو تحريك اوتعديل حجرة او غصن شجرة,ولم يترك اي اثر غير بعضا من بقايا عظامه.لكن الانسان العاقل الذي ظهر منذ الاف سنين قليلة بعد التغيير الذي حصل له او مايعرف بالطفرة الداروينيه.من لحظتها صار فكره في حالة تغير ونمو دائم من خلاله ومن خلال استلهام فكر ونمط حياة الاكثر تطورا.وحالا انتقل من حياة الكهف الى بناء المدن والحضارات,وهي كل بنائها وقيامها وبقائها,هو من ابداع الفكر الحر وكل فنونها,ومشاعر الحب وعذب دفق شبق ممارسة الجنس,الفكر المنفتح على الحياة والاخر.هكذا كانت اولى الحضارات سومر وبابل والفرعونية والاغريقية والفارسية والرومانية.ومازالت كل اثارهم موجودة تشهد لهم.ولكن حينما جائت الديانات وكلها فرضت من خلال قطاع الطرق واللصوص وعتات المجرمين والقتل والسبي والقهر.قمعت الفكر الحروفرضت التحجر والعبودية, ومعادات الاخر وتكفيره واباحة قتله واستعباده.وقتلت كل شيء يلمح منه شيء من الابداع والقول عن الحريات,طوال قرون الانحطاط الوسطى بكل ظلاميتها ووحشيتها,وكلها باسم الله الذي هو انعكاس بشخص الطاغية وذراعه مؤسسته الدينية وكهنوتها,حتى ظهور عصر الانوار القرن الثامن عشر من بين اطلال كل تلك الوحشية وازاح النظام الديني,واقر الدولة المدنية الديمقراطية حقا والحريات وحقوق الانسان,التي ابتدعها فكر الانسان الحر ورقيه,الذي اول من ابدع تلك الحضارات العظيمة,على ماصار عليه فكره اليوم,وكل اكتشافاته,وعبور عالم الخرافات والجهل والتجهيل.ولكن الشرق الاوسط بما فيه شمال افريقيا,كانت تفلتت من وحشية نظام الاموية وهو مؤسس الدولة الاسلامية وفرضه نظام الجبرية السلفية,التي مازالت هي السائدة حتى اليوم ومنها ابو محمد الجولاني وكل انظمة الشرق الاوسط الان,واهم اسس منهجها فرض تحجر الفكر كنص ديني مقدس,وفرض الدين الاسلامي من خلال قطع الرؤس والقتل والارهاب,وكانت بداية الفكرة من ايام السقيفة,وقول الخليفة لمن سيخلفه اجمع ستة و كل من لم يبايعك منهم اقطع رأسه,واقتلوا الكفار حيث وجدتموهم,وهو فكر قطاع الطرق ايام ابو سفيان والغابة والكهف.ولكن شعوب البلدان التي ابدعت تلك الحضارات العظيمة العراق ومصر وبلاد الشام وبلاد فارس رغم الامعان في قتلهم واسعبادهم واذلالهم,كان مازال فيها باقي كثيرا من تلك دفق الفكر الحر وحكاوي اًلهات الحب وعشاقهن ومسارحها وغناويها,حالما لاحت لهم سقوط الاموية الوحشية,وحاجة السلطات الجديدة لهم,ابدعوا الحضارة العباسية وهي لمحة بسيطة جداًمن بقايا ابداع تلك الحضارات القديمة قياسا بزمنها,فكان ابو نؤاس وحكاويه واشعاره وابو العلاء المعري وعمر الخيام وعشيقاته,وابن سينا والفارابي...الذين استلهموا فلسفة سقراط وافلاطون وارسطو,ومسرح اثينا وغناويها,لكن السلطة ظلت لابسة ذاتها ثياب السلفية الاموية الجبرية,وكل اعلاه فبطشت بهم وكفرتهم هم والفلسفة من خلال مؤسساتهم الدينية من ابو حامد الغزالي الى ابن تيميه,وعادت وتسيدت السلفية الجبرية وتحجرها ووحشيتها ومعها المغول,تعاونوا واحرقوا كل الكتب وعادت فرض ثقافة الابادات وقطع الرؤس في العراق وبلاد فارس هم وصلاح الدين الايوبي في مصر وبلاد الشام اقام الابادات واحرق كتب المكتبات.وجائت على اطلالهم بذات ثيابهم الاكثر منهم بشاعة وهمجية العثمانية والصفوية,والى صدام النازي صاحب المقابر الجماعية,والسجون الجحيمية,وحملته الايمانية, وصارت قندهار تغطي بلاد فارس والعراق وسوريا وكل بلاد الشام وشمال افريقيا واكثر منهم دول الخليج,وعادت فيها عقوبة الرجم تلك الوحشية الهمجية وفرض النقاب والحجاب وصوم رمضان من خلال اجهزة بوليس الاستبداد والانغلاق الاكثر وحشية وهمجية تحت قيادة رجال الدين ومؤسساتها وفتاويهم التكفيرية,وتأكيدهم مقولة السلفية الجبرية, ان الاسلام انتشر من خلال القتل والابادات والارهاب والسبي وقطع الرؤس والنهب والسلب وقهر الناس واذلالها واستعبادها.منها كمثال خطب المرحوم القرضاوي وكثيرا غيره عند الكل.وهكذا تحجر الفكربذات الدائرة المغلقة هناك حيث قالت الجبرية السلفية,وهي السائدة عند كل الجهات خصومها واتباعها,في كل الشرق الاوسط الان,لانها تفرض قداسة الاستبداد كنص الهي ضمن العقيدة الدينية.ومنها ظهرت القاعدة وجبهة النصرة وداعش بقيادة ابن لادن والظواهري والبغدادي والزرقاوي وابو محمد الجولاني المجتمعين الان في هيئة تحرير الشام التي سلمت لها السلطة في سوريا وكل منتجات اخوان المسلمين التي تخرجت منها كل المنظمات الارهابية.وهكذا ظل الدوران بذات تلك الدائرة المغلقة رغم تغير الانظمة كثيرا من المرات,وفي كل مرة.وبذات فعل الحجاج في اول خطبة له في العراق حيث قال:ارى رؤسا اينعت وحان موعد قطافها وطوال حكمه ظل يقطع الرؤس,قال الجولاني او محمد الشرع يوم امس 25-2-2025 في حفلة الغداء التي اقامها لمن جمعهم وسماها مؤتمر الحوار,وقالوا انه لغرض صياغة منهج نظام جديد بعد سقوط الطاغية بشارالاسد,ولان كل ثقافته هي السلفية الجبرية ومارس فكرها بقطع الرؤس وكثيرا من المجازر الاكثر من وحشية في العراق وسوريا وهواحد قادة المنظمات الارهبية الاكثر وحشية وبدائية,نسي ان المؤتمر لغرض الخداع والتغطية,وقال بذات نص قول الحجاج ابن يوسف الثقفي اعلاه وصدام النازي في ما عرف بمجزرة قاعة الخلد في اول استيلاه على السلطة عام 1979,ومن بعدها حول العراق الى جحيم وفاق عدد ضحاياه المليون قتلهم, ومئات الالاف عاشوا وحشية سجونه الجحيمة,وقهر واذلال وجعل الناس تأكل النخالة وهم في العراق اغنى بلدان المنطقة.وعلى هذا النمط وقف الجولاني او محمد الشرع امامهم يوم امس وقال:"لاينبغي استيراد انظمة لاتتلائم مع هذ البلد ولاينبغي  تحويل المجتمعات الى حقل تجارب لاحلام سياسة".وهي ذاتها ماتقوله كل انظمة الشرق الاوسط الوحشية,وذاتها ما قالته الجبهة الاسلامية في الجزائر بعد لحظة اغلاق صناديق اول انتخابات,وهي تكفرها واستخدمتها للاستيلاء على السلطة مثلما فعلت النازية,وحالا بدأت بالمذابح على طول الجزائر وعرضها واغرقتها بالدماء طوال العشرية السوداء حتى بالفؤس راحت تقطع رؤس ضحاياها حتى الاطفال تبيد عوائل باكملها وتنهب ماعندها,كل من يختلف معها بالرأي باعتبارهم كفار وان الاسلام ينتشر من خلال القتل والارهاب بوكالة من الله, حسبما السلفية.ومثلهم طالبان وامارة حماس رمت المختلفين معها بالرأي من اسطح البنايات, وشاركت استباحة  داعش والقاعدة وجبهة النصرة في سوريا ضد السوريين والفلسطينيين من خصومها. وهي ذاتها هذا قول الجولاني,وهو تحذيربكل الوحشية اعلاه لمن يفكر بالقول عن الديمقراطية حقا والعدالة وحقوق الانسان والحريات المقرة بالامم المتحدة والعالم المتقدم وليس عند طالبان وجبهة النصرة وداعش,وهي عندهم كفرا والحاد تستوجب القتل,وعليهم ان لايتحدثوا على غير الامان من العنف والقتل والتكفير.حيث يقول ديفيد هيوم:"في العصور الاولى للعالم,حيث الناس مايزالون برابرة وجهلة,كانوا يتحدثون عن الامان من العنف والظلم اكثر من بحثهم عن اختيار حكام قلوا او كثروا.يمكن ان يضعوا فيهم ثقتهم الضمنية,دون توفير اي امان,من خلال القوانين او المؤسسات من عنف هؤلاء الحكام وظلمهم...اذ يخبرنا التاريخ ان اخر قيصر روسي,رغم انه كان متأثرا بالعبقرية النبيلة ومندهشا اعجابا وحبا,بالفنون الاوروبية,مع ذلك كان يحمل كل التقدير للسياسة التركية في هذه المجال ويوافق قرارات في قضايا تشبه القرارات التي كانت تتخذ في تلك المملكة البربرية,حيث لايجد القضاة اي نظم او صيغ او قوانين.كما لم يكن يدرك الى اي مدى يمكن لتلك الممارسة ان تكون مناقضة لكل مساعيها الاخرى للارتقاء بشعبه.فالسلطة الاعتباطية في كل الحالات هي:اضطهادية بشكل من الاشكال ومدمرة,لكنها تكون مخربة كليا ولاتحتمل,حين تتركز ضمن دائرة صغيرة ثم تصبح اسوء بكثير حين يعرف الشخص الذي يمتلكها ان زمن سلطته محدود وغير مؤكد.انه يحكم الرعية بتسلط كامل كما لو انهم ملكه,(اليس هذا ماتفعله كل انظمة الشرق الاوسط الان؟)وبنوع من الاهمال او الطغيان كما لو انهم ملك غيره.. هذه السياسة الهمجية تحط من قدر الناس وتمنعهم الى الابد من تحقيق اي تحسن...ان من المستحيل ان تنشأ الفنون والعلوم بادئ ذي بدء لدى اي شعب مالم يكن ذلك الشعب يتمتع بنوع من الحكم الحر".-  ديفيد هيوم -ك-ابحاث اخلاقية سياسية وادبية -ترجمة عبد الكريم ناصيف -دار نشر الفرقد-دمشق سوريا-ص-190-191.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق