حينما تنظر الى تاريخ الانسانية وتطورها, ترى انها كلها تدرجت,وعبرت مرحلة القرون الوسطى بكل انحطاطها ووحشيتها وظلاميتها. ورغم تعثرها في بعض المرات,وفي اصعب الحالات,الحربين العالمية,الاولى والثانية,ظلت تنظر الى الامام ولم تتراجع الى الخلف ولو جزئاً من عشر الملم وليس خطوة في قياس الزمن,بل حتى لم تتوقف بل تباطئت قليلا,وحالما عبرت المحنة لم تكن بقت لحظة مترنحة تمشي هوينا, بل حالا راحت سريعا تجري وتقفزمسافات طويلة في كل شيء,واولها الانسان وانعاش روحه ودفعها للتألق وقيمه ورفاهه,واول واساس كل شيء منها الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان حقاً.وتعرية الماضي وذلك التاريخ الدموي بكل قبحها وابشعها النظام الديني ومحاكم التفتيش الوحشية, ونقد الماضي والحاضر بحدة,والنظر الى الامام كي يكون المستقبل اجمل ,ويجب ان يكون اليوم اجمل من الامس وغدا افضل من اليوم.وهكذا صنعت اعظم حضارة في تاريخ الانسانية الان,وجعلت العالم قرية صغيرة.واكتشفت الكواكب والمجرات ورسم صورة بدايات تكون الكون وتوسعه. وعملوا تجربة تحاكي انطلاقته,وتوقعوا مرحلة انكماشه بعد ملايين السنين.حتى ان رئيس الاكاديمية الملكية الهولندية الاسبق,عرض مجسم للكون في محاضرة قدمها في قناة او اس ان الهولندية في برنامج مع مقدم وجمهور كبير من عامة الناس قبل ان يعين وزيرا للتعليم عن حزب ال 66 الديمقراطي الهولندي, واظهر الكون بصورة منطاط او بالون كبيروكيف ينكمش حتى يتحول كومة صغيرة,وقال لكن هذا بعد ملايين السنين.وايضا مرة استضاف العالم البريطاني هوبكنز وتحدث عن الكون وتكونها.وطبعا هذا بعد انشتاين وانشطار الذرة,واستنساخ النعجة دولي.والشرق الاوسط وشمال افريقيا هم وسط كل هذا عالم الكرة الارضية,وفيه نشأة اولى الحضارات واعظم الحضارات القديمة,ومازالت اثارها معروضة في اهم متاحف العالم المتقدم, مبهرة وتثير الدهشة,قياسا بزمنها.ولكنه منذ 1400 سنة حيث استولت على تلك الحضارات قبائل الصحراء البدوية التي كانت تمتهن السلب والنهب وكقطاع طرق وقتلة,وفرضت على شعوب تلك الحضارات اعرافها البدائية البربرية كنص ديني مقدس منزلة من الله وهم وكلاء الله ومن خلالها اقروا, تكفير العقل وكل منتجه. قالوا كل شيء مسجل عند الله ولايحق لاحد ان يستخدم فكره لانه يعد تجاوزا على الله, والانسان مجبر وليس مخير.وتكفير وقتل كل من يختلف معهم بالدين او الطائفة او الرأي,وسبي واستعباد الناس واذلالها.واقروا نظام"القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او القائد او اي مسمى تختار,تؤم الدين"وحكامه الهة مقدسين معصومين,ولايحق للناس ان تسائلهم عن الارتكابات والوحشية,فقط الله يحق له التحدث معهم ومشاورتهم.وفرضوا ثقافة قطع الرؤس والابادات الجبرية السلفية.حتى قالوا ان النبي كان يلقب قاطع الرؤس.ووصفوا تلك الحضارات العظيمة بالجاهلية والوثنية,رغم انهم حتى الان لم يتمكنوا من الوصول الى شيء مما ابدعت.وهكذا تحجر الفكر والزمن هناك وكفروا ومحوا اي شيء يذكربها وفتكوا بكل من يذكر شيء منها,اويفكربالابداع وشيء من الفنون,من خلال بطش القتل وقطع الرؤس واذلال الناس واستعبادها,حتى من فرضوا عليهم النهب المستدام "الجزية" اجبروهم ان يدفعونها وهم منحنين اذلاء صاغرين, ويعاملونهم وعموم الناس بكثيرا من الاحتقار والاذلال والدونية.وتركوهم غير مسلمين بسبب شراهة النهب واستدامتها وابقوا على حقهم في سبي نسائهم ومعاملتهم كعبيد ومتى شائوا ينهبونهم ويقتلونهم هم ومن يختلف معه بالرأي او الطائفة,كنصوص مقدسة منزلة من الله,لهذا كل شعوب تلك الحضارات فرض عليه الاسلام وتحت البطش والقهر والاذلال اخفوا حتى انسابهم واعراقهم ولغاتهم وفروا عليهم ان ينتسبوا لقبائل الجزيرة واليمن التي احتلتهم وفعلت بهم كل هذه الوحشية خصوصا اهل بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصروشمال افريقيا,وبلاد فارس,حيث الان لايوجد ذكر لاي منهم نسب بتلك الحضارات ولايذكر ان وجد فيها انسان ولايقولون كيف وجدت؟ والعالم المتقدم هو الذي اظهر تلك الحضارات وابداعها القرن التاسع عشر.وظلوا على هذا الحال يدورون في حلقة مغلقة كلما تفلتوا وتقدموا خطوة,يعودون الى تلك الازمان بكل وحشيتها.وطه حسين قال: لم يبقى عندنا في كل الشرق الاوسط اي شيء من تلك الحضارات العظيمة,وسيد القمني يقول: ليس عندهم شيء من قيمها الجميلة حتى الان.وهاهي منتجاتهم بذاتها تلك قطع الرؤس واستبداد همجي وحشي وكل انحطاط القرون الوسطى,ومنها منتجهم داعش والقاعدة وجبهة النصرة وامارة حماس التي دمرت وقتلت غزة وناسها ولبنان وامثالهم, وطالبان,وكل هذه الانظمة الوحشية الظلامية حسبما التصنيفات الدولية التي كلها من اشد اعداء الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان. وهم وداعش وطالبان يكفرونها.وعبرتنا حتى شعوب صحراء وغابات افريقيا التي مازال بعضا من شعوبها في طور البدائية.حسبما مؤشر الديمقراطية العالمي لعام 2024 حيث يقول"لاتزال منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في ذيل التصنيفات الاقليمية متأخرة بفارق كبير عن المناطق الست الاخرى بما في ذلك افريقيا جنوب الصحراء,وتعد منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الوحيدة التي تخلو من اي دولة مصنفة ك "ديمقراطية كاملة"(موقع السي ان ان عربي).وطبعا جميعهم مصنفين بذات هذا التقرير انظمة سلطوية وهي اسؤ الانظمة الاستبدادية حسبما تقسم التقرير للانظمة على ثلاثة اصناف"ديمقراطية,وهجينة,وسلطوية". وهذا العام 2024 هم اسوء من عام 2023 وللاسف ان العراق تسلسله واحد من بين الاكثرسوء في هذه الانظمة السلطوية.وطبعا اولى المقاييس,الحريات والعدالة وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والشفافية والامن والامان...الخ.والعراق للاسف بعد كل ذلك التاريخ الدموي و تلك وحشية النظام الملكي ووحشية صدام النازي,تغير فيه فقط النظام مثل كل انظمة المنطقة ولكن الثقافة لم تتغير حيث الظلامية والتكفيرية وقطع الرؤس ذاتها ظلت,فداعش الذين ارتكبوا ابشع المجازر في العراق هم عراقيين ويحملون ثقافته التي توحشت حيث توقف الزمن هناك,ومتشبعين بكل ذلك التاريخ الدموي,بما فيه القول ان النبي كان يلقب بقاطع الرؤس ومنها انه قام وقطع رأس احدهم في مجلسه, وهم يحافظون على العمل بها.وكثيرا منهم اي داعش العراق كانوا ضباط في الجيش ومسؤولين في نظام صدام والنظام الحالي,والاخرين لايختلفون عنهم كثيرا إلا في بعض التفاصيل وطريقة العرض بما فيه المؤسسات الدينية ما عدى بعض المتنورين,وهم قلة ومحاربين ويعدون خارج السياق,اما في شراهة الاستبداد والنهب فجميعهم نسخة طبق الاصل.ومنها اي فروض الاستبداد والظلامية انه اي العراق مازال يطبق بشراهة كثيرا من قوانين صدام النازي الوحشي,خصوصا التي تقمع الحريات,وانتهاك حقوق الانسان بذات القرون الوسطى,وفرض ضبط النظام البوليسي,منها فرض الصيام بقوة البطش,حيث تغلق كل المطاعم والمقاهي والنوادي الترفيهية, ومن يكتشف انه غير ملتزم بالصيام في اي مكان يعتقل ويسجن مع المجرمين,بما فيه غير المسلمين حسبما تعليمات وزارة الداخلية.وهو نصا الذي كان يطبقه صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية, قبل قبل حملته الايمانية وخلالها حتى سقوطه. وذاته الذي تطبقه طالبان وداعش وجبهة النصرة والقاعدة,وجل انظمة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.وهو ذاته الذي اقرته السلفية الجبرية, ومن قبلها ايام السقيفة والخليفة الذي قال لمن يخلفه:اجمع ستة امامك ومن لم يبايعك اقطع رأسه حتى اخرهم ان لم يفعل اقتله,ونظام "القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او القائد,او المرشد او اي مسمى تختار,تؤم الدين"وقالوا ان الاسلام فرض من خلال قطع الرؤس والقتل والسبي والقهر واذلال الناس والاستبداد, وليس من خلال الفكروتألقها.وكفروا العقل وفكره والفلسفة ام العلوم وكل فنون الابداع.والسؤال:اي إله واي صائم ورع واي قيم او اخلاق, يقبل ان تقال حتى ولو كلمة تنهر شخص لانه ارتشف شربة ماء اوحرف خبز؟فما بالك ان يعتقل ويسجن مع المجرمين لمدة شهر وهو اي الانسان اقدس من كل المقدسات,حسبما قول الديانات وغير الديانات؟واي تدين واي صيام بهذه الهشاشة؟ومالفارق بينه وبين نظام صدام وكل انظمة الاستبداد الوحشية؟حيث يقول ديفيد هيوم:"ان الذهن البشري هو من طبيعة مقلدة كثيرا,وليس من الممكن بالنسبة لاية مجموعة من الناس ان تخاطب فيما بينها,دون ان تكتسب تشابها في السلوك وتنقل فيما بينها رذائلها الاخرى وكذلك فضائلها...يمكن ادعاء امتياز اخر ايضا وبسهولة اكبر,حتى بينما الاغتصابات الاولى تخدم السابقين واللاحقين على حد سواء وتعطيهم القوة للحفاظ عليها...بلا شكل الى حد ما وينكشف عن علامات واضحة لذلك العنف والتعجل اللذين انبثق عنهما,فحزب من الاحزاب بالحاقه الحكم بالالوهية,يسعى لان يجعله مقدساً وغير قابل للانتهاك الى حد انه يصبح اقل قليلا من المقدس,مهما يمكن ان يكون عليه من طغيان واستبداد والى حد ان المس به او مهاجمته امر يصبح غير وارد البتة".-ديفيد هيوم-ك-ابحاث اخلاقية سياسية وادبية -ترجمة عبد الكريم ناصيف-دار نشرالفرقد-دمشق-سوريا-ص-259-399-459.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق