لمحة عن كتاب نيكولا ميكيافيلي المعنون"الامير"
اليوم انتهيت من قراءة كتاب نيكولا ميكيافيلي المعنون"الامير"وهو 208 صفحة من القطع المتوسط.وميكيافيلي ولد سنة 1469وهو مفكرا وفيلسوفا من عصر النهضة.وهو الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي,التي اصبحت فيما بعد مرتكز دراسات العلم السياسي.وهو نشأ حيث كانت اوروبا توا راحت تزيح العصور الوسطى الظلامية الى مزبلة التاريخ,لكن وحشيتها وهمجيتها وخرافاتها وتكفيريتها كانت هي السائدة تحت سطوة نظام الكنسية.وقد اتاح له اي ميكيافيلي وضعه الاجتماعي فرصة التعليم العالي في مجالات مختلفة منها الادب والقانون والفلسفة.وبدأ حياته كموظف بسيط في حكومة فلورنسا,وحيث اطاحت فرنسا بنظام فلورنسا سارع لتأييد النظام الجديد وراح يتنقل في وظائف حكومية كثيرة حتى صار السكرتيرالاول لحكومة فلورنسا.وقد اوفد في عدة بعثات مهمة نيابة عن الحكومة الى المدن الايطالية والدول الاجنبية واستطاع ميكيافيلي خلال هذه الفترة الاطلاع على خبايا السياسة واسرارها عن قرب.وفي عام 1514 عادت اسرة مديتشي التي تم طردها الى السلطة,بمساعدة البابا وتم القبض على ميكيافيلي ونفيه الى مزرعته الواقعة في اطراف فلورنسا حيث عاش هناك حتى توفى سنة 1527.وهناك في مزرعته راح يبث لواعجه في كتب واهمها هذا كتابه "الامير"واعتبره كهدية للامير عسى ان يشفع له,وبعض المفكرين يقولون انه كان ردة فعل غضب او حزن منه على سقوط الجمهورية الرومانية التي كان فيها متسع من الديمقراطية والحريات.وهو من خلال قراءته للتاريخ يطرح فيه وجهتي نظر لنظام الحكم ونظام الحياة. الاولى ان يعتمد الحاكم الفكر الانساني الذي يتألق من خلال القيم الانسانية النبيلة,ومنها الصدق وحفظ الامانة والعهود وحب الخير والرفاه لكل الشعب...الخ وهي التي تكون من خلال النظام الديمقراطي والحريات وهي الاجمل عند كل شعوب العالم.ولكنها لاتسمح لفرد او عائلة او مجموعة الاستبداد بالسلطة,وفرض القهر والنهب والسلب والقتل واللصوصية.والثانية هي نظام الاستبداد وهو الذي ينصح الامير بالتمسك به بكل قوة وتحت اي اعتبار لانه هو الذي يديم السلطة المطلقة الابدية ويتوارثها احفاد الاحفاد,ولكن شرط استدامتها ان يتقمص الحاكم روحية وعدوانية اكثر الحيوانات وحشية وافتراساً والحيوان الاكثر مكرا وخداعا,الاسد والثعلب.وان يكون ناكثا للعهود وشرها في النهب. وكلما شعر ان ثروته الخاصة ليست على مايرضي شراهته المفرطة يجب ان يسارع الى فرض مزيدا من النهب وفرض مزيدا من الاتاوات على الناس...الخ واول شيء يعتمد عليه هو كثرة تكديس الاموال والعسكر, وعسكرة الحياة الدائمة, في السلم اكثر من الحرب.وكل هذه وغيرها يفعلها حسب الحاجة, بثياب الورع الديني وادعاء العفة والنزاهة والفضيلة...الخ وفي السريمارس عكسها تماما كل الرذائل وابشع الارتكابات والغاية تبرر الوسيلة وان تكون احداهن او كليهن الاكثر خسة وقذارة.ويجب ان يكون الناس تخافه لدرجة تصير لاترجوا غير سلامة البقاء,بدل ان يكون محبوبا.لان الحاكم او الامير,المحبوب لايمكن ان يكون الا في النظام الديمقراطي,حيث الحريات والشفافية وامكانية الناس ان تسأله على اي اخفاق وعلى التهاون في تحسين حياتها واستدامة رفاهها.وتجرمه على اي ارتكاب بحق المواطن وغيرها,وتستبدله باستمرار...حيث يقول :"الان الناس يقبلون على تغيير حكامهم,بمحض الرغبة والارادة,اَملين في تحسين احوالهم,وهذه العقيدة تدفع بهم الى الثورة على حكامهم الذين خدعوهم,لاسيما اذا اثبتت التجارب انهم قد انتقلوا من حالة سيئة الى اسوء منها".-ص-19.ويقول يجب على الحاكم او الامير ان لايعتمد في قيادة سلطانه ذوي الكفائة والنزاهة والمصداقية والامانة والقيم الانسانية النبيلة,لان هذا لايشعر بأنه بفضله صار بمنصبه, ويكون شحيح في تأليهه واستجداء رضاه,ولكن بشكل مكتوم خوفا من بطشه.وايضاً ان لايأمن الذي عمل كل الرذائل والارتكابات لانه لايهمه غير شراهة النهب والسلب وسطوة السلطة,وحالما تلوح له فرصة يطيح به.ولابد ان يقف الحاكم او الامير لغرض ادامة استبداه الى جانب الاقطاع بما فيهم رجال الدين,ضد الشعب لان هؤلاء اي الاقطاع ورجال الدين كل مايريدون هو ادامة النهب والاتاوات والابتزاز وسطوة السلطة على الناس واذلالها,وعموم الشعب تريد التخلص من شراهة نهبهم وذلالهم.ولكن رجال الدين والاقطاع يملكون المال والاقطاعيات, وخبرة الفتك بالناس وقمعها,وسريعي التأقلم مع كل مستبد جديد بالتوارث.لذلك يجب عليك ان تقف الى جانبهم لانهم الاقدر على حماية ادامة استبدادك.وينصحه باقامة حفلات القتل بما فيها قتل البعض وتعليقهم في الساحات العامة كالتي فعلها في شعب العراق, النظام الملكي الذي استورده البريطانيين بعد الحرب العالمية الاولى من العوائل الحاكمة في السعودية كانت وفرضوه حاكما مطلقا على العراق من بعد وحشية السلطنة العثمانية ومن قبلها الصفوية.ومثل حفلات القتل التي اقامها قادة حزب البعث وذراعهم الحرس القومي وصدام النازي صاحب المقابر الجماعية,والى المجازر التي اقامتها سلطة هيئة تحرير الشام في سوريا بمنطقة الساحل , قبل عشرة ايام.وفي كل هذا يذكر امثلة من التاريخ من الانبياء الذين فرضوا سطوتهم من خلال القتل والبطش والاستبداد,رغم انهم لم يكن توارثوا السلطة واستبداها,ومن كل الحضارات حتى العثمانية البربرية.ومافعله الحكام من فضائع في كل منها,لغرض ادامة حكهم الاستبدادي.وهي من نوعية مافعله الخليفة ابو بكر حالما تسلم السلطة في السقيفة من خلال السيف ومنطق نظام "القبلية والغنيمة والدين تؤم الملك"وقطاع الطرق والسلب والنهب التي كانت سائدة ايام ابو سفيان وماقبله.حيث حالا هاجم القبائل والمدن وامعن القتل فيهم وسبي نسائهم واغتصابها ونهبهم,لانه شعر من انهم لايريدون دفع الاتاوات له باسم الدين.وذاتها اي امثلة مكيافيلي المجازر التي اقامها خالد ابن الوليد وسعد ابن وقاص واخرين حينما غزوا العراق ونهبوا كل ما عثروا عليه واغتصبوا النساء واخذوهن سبايا,وسألوا الخليفة هل يبيدونهم جميعا وسموهم العلوج اي الغرباء,فقال لهم الخليفة اتركوا من تبقى كي يزرعوا الارض ويجمعوا الغلة حتى يأتي اخوانكم من قبائل الصحراء, الجزيرة, وينهبونها,ومثلها فعلوا في شعب سوريا وكل بلاد الشام وبذات الوحشية فعل عمرابن العاص باهل مصر ومثلها هم واصحابهم فعلوا بكل بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا,ومن خلال القتل والقهر والاذلال حتى فرضوا عليهم ان يبيعوا اطفالهم ليدفعوا الجزية.ومحوا لغاتهم والحقوا اناسبهم الى تلك القبائل البربرية.وتلك حضاراتهم العظيمة كانت, سموها بالوثنية,هم وبقية الديانات,لانهم شعروا بضئالتهم امامها حسبما خزعل الماجدي.وفرضوا عليهم اعراف وجلافة تلك القبائل الصحراوية,والخليفة اوصى الذي عينه ضمن نظام القبيلة التي اخذت السلطة بالسيف ان يجمع ستة اشخاص ليعلنوا بيعتهم له ومن لم يفعل تقتله حتى اخرهم ان لم يفعل اقتله.والاموية التي بنت الامبراطورية الاسلامية وحولتها الى نظام ملكي توارثي في غاية الوحشية والهمجية,واقرت السلفية الجبرية التي تكفر العقل وتوجب التحجر هناك.وفرض اعراف قطاع الطرق والسلب والنهب والاجرام ايام ابو سفيان وماقبله, واقرارها كشرائع دينية مقدسة منزلة من الله, واكثرها قداسة هو تقديس الاستبداد الاكثر وحشية والجهل والخرافات والظلامية وواجب قتل وقهر واذلال ونهب كل مختلف بالدين او الطائفة او المذهب او الرأي.وان الحاكم وكيل الله,ويجب ان يفرض ادامة الاستبداد كعقيدة من خلال الارتكابات الوحشية والتجرد من كل القيم الانسانية,كل التي ذكرها ميكيافيلي.وتؤكدها المؤسسات الدينية ورجالها مدعمة بايات,ضمن نظام"القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان تؤم الدين"وظلت هي السائدة في كل الشرق الاوسط وشمال افريقيا مرورا بافغانستان ومانحوها,حتى الان.حسبما محمد عابد الجابري وكمال الحيدري وسيد القمني ومحمد اركون.وذاتها التي كانت في اوروبا القرون الوسطى والى مابعد ميكيافيلي حتى عصر الانوار والثورة الفرنسية 1789.وعلى طول الكتاب امثال هذا ومن بين اكثر الفضاعات الوحشية كانت تحت قيادة البابا وابنه ,وكيف يفرضون سطوتهم وظلاميتهم على الدول المجاورة ويجعلونها دوما مضطربة خربة.ومنهم نجل البابا الكساندر فالنتين المسمى بقيصر يورجي حيث يقول:"وقد قال لي الكاردينال,ان الايطاليين لايفهمون شيئا في شؤن السياسة,اذ لو كانوا يفهمون لما سمحوا قط للكنيسة ان تصل الى هذه الدرجة من العظمة.وقد دلتنا التجارب على ان عظمة الكنيسة في ايطاليا,وقوة اسبانيا فيها,انما هي من خلق فرنسا,وكان من ثمرة هذا الخلق ان جاء خراب فرنسا ودمارها".-نيكولا ميكيافيلي-ك-الامير-دار نشر -دار البيضاء-العراق بغداد-المترجم غير مذكور-طبعة 2020.يتبع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق