الأحد، 30 مارس 2025

نحن بحاجة البحث الحر وفهم شروط الرخاء العام والتحرر من الخرافات(2من2)


لمحة عن كتاب برتراند رسل المعنون"اَمال جديدة في عالم متغير"

وفي مكان اخر يقول عن افتراق الانسان عن الحيوان "وظهور اول انسان قبل خمسمائة الف عام  قبل ظهور اول انسان جعل الانتخاب الطبيعي يعمل وزاد حجم المخ شيئا فشيئا,ويبدو ان الطبيعة قررت منذ خمسمائة الف عام (تبعا لمايقوله بعض الثقاة)ان هذه العملية قد استمرت بما فيه الكفاية ومنذ ذلك الوقت لم تزد ذكائه...وكان يوما عظيما عندما اكتشف ان الكلام يمكن استخدامه في الرواية,وهناك من يعتقدون ان لغة الصور كانت اسبق في هذا المجال من لغة الكلام,فقد كان الانسان يستطيع ان يرسم صورة على جدار كهفه ليبين في اي اتجاه سار او نوع الفريسة التي خرج املا في صيدها...وجائت مرحلتان مهمتان قبل فجر التاريخ بوقت ليس طويلا الاولى:كانت استئناس الحيوانات,وكانت الثانية:الزراعة وقد كانت الزراعة التي بدأت في وادي النيل وارض مابين النهرين(العراق) خطوة في التقدم البشري لم يحدث بعدها مايقارن بها حتى عصر الالة الحاضر...وقوبلت الزراعة بمقاومة عنيفة تماثل مقاومة رجالنا امثال رسكين وصموئيل بتلر للاَلة,اذ اعتبرالبدو والرعاة انفسهم اسمى مرتبة بكثير من الناس المسالمين الذين بقوا في مكان واحد واستعبدتهم الارض,ولكن على الرغم من ان البدو احرزوا انتصارات عسكرية متكررة,فأن الراحة المادية التي اسمدتها الطبقات العليا من رقيق الزراعة كانت تسود في نهاية الامر,ودائما زادت رقعة منطقة الزراعة ومازالت هذه العملية لم تنته بعد حتى الان...وكان التقدم الفني الوحيد الاخر مما له اهمية اساسية هو الذي حدث قبل ظهور الانسان في التاريخ المكتوب هو اختراع الكتابة,وقد نمت الكتابة مثل لغة الكلام بالتدريج وقد انبعثت من الصور,ولكن بمجرد ان بلغت مرحلة معينة جعلت في الامكان الاحتفاظ بالسجلات ونقل المعلومات الى ناس لم يكونوا حاضرين عندما ذكرت هذه المعلومات.وقد جعلت هذه الاختراعات والاكتشافات-المتعاقبة -النار والكلام والسلاح والحيوانات المستأنسة والزراعة والكتابة -قيام المجتمعات  المتمدنة ممكناً,فقد هيأت للانسان الجهاز الاساسي كله الذي عاش عليه الرجل المتمدن امدا طويلا جداً,فمنذ حوالي ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد حتى اقل من مائتين عام مضت لم يحدث اي تقدم فني يقارن بها...وكانت الحياة المدنية في مبدأ الامر مقتصرة على النيل ودجلة والفرات ونهر اندس...ولااقصد انه لم يحدث اي تقدم في خلال هذا الزمن الطويل,فقد حدث فيه تقدم-بل لقد تم فيه اختراعان من الاهمية بمكان عظيم هما البارود والبوصلة البحرية.ولكن لايمكن مقارنة اي منهما في تأثيره الثوري باشياء مثل الكلام والكتابة والزراعة.وقرابة نهاية القرن الثامن عشر دخل الانسان مرحلة جديدة تنطوي على تغير جوهري مثل ذلك الذي انطوت عليه الزراعة,واعني طبعا الانتاج الالي وتطبيق العلم على الصناعة".-ص-23-24-25-26-27.وفي مكان اخر يقول عن كيف ان رجال الدين يريدون ان يعيش الانسان في شقاء طوال حياته,ويردون على من يدعون لضبط  المواليد,كي يعيش الانسان برفاه,يقولون رجال الدين, ان ضبط تكاثر المواليد تكون من خلال كثرة الموت في الحروب والامراض والامعان في الفقر والعذابات,بدل القوانين المدنية,لان الله يريد الشقاء للانسان طوال حياته وضبط المواليد لايعرض الانسان لمعانات شديدة واسعة,وطبعا الشقاء فقط للطبقات الفقيرة.وهو ينقل عن ماكتبه رجل الدين مالتس (قبل مائة وخمسين عام) والاخلاقيين من الطراز القديم حيث يقولون:"ان وقاية الانسان من الشقاء رذيلة.وفي مكان اخر يقول عن العقائد والايدلوجيات ان لفظ " ايدلوجية"المألوف هذه الايام يعني نفس ماكان يعنيه "عقيدة"من قبل,ويمكن تعريف "الايدلوجية"بانها نظام من المعتقدات يؤدي الى نوع من التصرفات,العامة والخاصة,ويدعمها-عندما تكون ذات اهمية سياسية-بنظام كهنوتي او مايماثله...وكان اول من ساعد على انتشار هذا اللفظ هو"نابليون"...باعتباره عقيدة,ضد خصومه لان معظمهم في ايامه كانوا جمهوريين.و:ان اكثر انواع الصراع مرارة بين الجماعات البشرية المختلفة نجمت عن واحد او اكثر من ثلاثة خلافات ,الخلاف بسبب المصلحة الاقتصادية,والخلاف العنصري,والخلاف في العقيدة,ففي الحرب العالمية الاولى كانت المصلحة الاقتصادية هي وحدها مايدور حول النزاع,وفي الحرب العالمية الثانية كان الامر يتعلق بالمصلحة الاقتصادية وبالعقيدة,وفي الثالثة اذا نشبت  سيلعب كل من المصلحة الذاتية والعقيدة والجنس دوره...والخلافات في العقيدة ليست بالضرورة سببا للنزاع,فهي لاتصير كذلك إلا إذا كانت مصحوبة بتعصب شديد,ولقد دخلت البوذية الصين واليابان بسلام ودون ازعاج للاديان القديمة في هذه البلاد,ولم يفكر احد في الصين او اليابان انه لايمكن ان يكون هناك سوى دين واحد صحيح,واَمن الصينينيون بكل من البوذية والكونفوشيوسية,كما اَمن اليابانيون بكل من البوذية والشنتوية,وفي العالم الاغريقي الروماني سادت اراء مماثلة فقد وحد الرومانيون اَلهتهم بالهة الاغريق,وشيدت في روما معابد لالهة المصريين والبابليين.كما سمح بانتشار عبادة "ميثرا"بحرية ولم يكن الناس الذين يقبلون على عبادة الهة اجنبية ينبذون لهذا السبب اديانهم الاصلية.ولم يكن هناك في العالم القديم قبل ظهور المسيحية سوى استثناء واحد لهذا الوضع,هو اليهود,فالوصية الاولى تقول:لايمكن لك الهة اخرى امامي"...(الاصحاح الخامس).وورثت المسيحية هذا التخصص من اليهود فقد اعتبرت اي لون من الوان العبادة الوثنية "شركا"واعتبرتها خطيئة كبرى...وحينما صارت الامبراطورية مسيحية سار التخصص شوطا اخر,فلم يعد يكفي ان يكون المرء مسيحيا,بل يجب ان يكون سنيا(0rthodox)...وبدأت الحروب الدينية بظهور الاسلام,فالمسلمون مثل المسيحين واليهود اَمنوا بانه لايمكن ان يكون هناك سوى دين واحد صحيح...ولكن كان من المستحيل ان يسود بين الدول المسيحية والاسلامية سلام حقيقي واستخدمت الحرب طوال العصور الوسطى سلاحا ايدلوجياً...بيدا ان جميع هذه الحروب والاضطهادات فقدت اهميتها بمقارنتها بالحروب الدينية في القرن السادس عشروالسابع عشر...ان سفر القضاة يقول الحين بعد الحين :وقيض للارض راحة اربعين سنة"ولقد قيض لارض اوروبا (بعد الثورة الفرنسية)راحة لمدة تسعة وتسعين عاما من سنة 1815 الى سنة 1914...وصحيح انه حدثت بعض حروب بين الاتراك والروس,وكانت هناك حرب البوير,وكذلك حروب بسمارك الثلاثة ,ووقعت في نهاية الفترة الحرب الروسية اليابانية.بيد انه مامن حرب في هذه نجم عنها في وقتها اي اضطراب عميق,ولم يتولد عن اي منها ذلك الاحساس العام بعدم الامن الذي يلازمنا حتى في احلامنا في الوقت الحاضر.لقد كنت في الثانية والاربعين عندما انتهت فترة الهدوء هذه,وكنا جميعا,نحن الذين نشأنا في ذلك الوقت,نسلم دون تفكير تقريبا بان القرن التاسع عشر قد وضع النموذجي الذي سيكون عليه المستقبل,اذ انه شهد تغييرات عظمى, كلها تقريبا مفيدة,وتوقعنا تغييرات اخرى  من نفس النوع,فقد انتشر التسامح والحرية والاستنارة بسرعة مذهلة,ولم يفكر احد في القرن التاسع عشر بوصفه فترة استثنائية بين عصرين مظلمين,واذا نظرنا الان الى الوراء نجد من الواضح كان يجب علينا ان نتنبأ بمشاكل مقلقة,ازدحام السكان ونهاية المناطق الشاسعة غير المستغلة التي تنتج الطعام,والمنافسة المريرة المتولدة التي اثارتها الاراء الغريبة لدى المفكرين ممن ينتمون الى بلاد ذات تقاليد وظروف مختلفة,وكان علينا ان نتنبأ بذلك كله,ولكننا لم نفعل,وهكذا عندما جائت الحرب وجدنا انفسنا في عالم لم نكن مستعدين له من ناحية الفكر ولامن ناحية الخيال,ووجد ساستنا ان الصيغ القديمة المعروفة غير قابلة للتطبيق,ولكنهم لم يستطيعوا التفكير في صيغ جديدة,وجعلت الامم تتخبط في ظلام من خطأ الى خطأ,اننا اذا اردنا ان نفهم عصرنا فعلينا ان نبحث عن سره,ليس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر,ولكن قبل ذلك-في حقبات احلك واكثر بدائية.-ص-120-121-122-123-124.وهويقول :ان عقل الانسان تكون مثل طبقات الجولوجيا,ويكتشفها ويرتقي من خلال التعليم والابحاث والقراءة وعلم النفس والمساواة والحريات والعدالة...وفي عالم البؤس والشقاء والفقر والاستبداد والخرافات, يظل في حالة متدنية,وايضا في حالات التردي ينحدر الى الدنيا والبدائية.ويذكر كيف ان القبائل البدوية غزت و استولت على اعظم الحضارت العراق ومصر,لانهم كانوا حاقدين عليها بسبب تقدمها ورفاهها,وهم اي البدو كل حياتهم كانت مقتصرة على الحروب وابادة الاخر وسلبه, فكانوا نشطين في  الغزوالحرب والقتل,ولكن عقولهم شبه بدائية او فارغة ومثلهم المغول حينما غزوا روسيا,لذلك انهوا تلك الحضارات ولم يبدعوا اي شيء, رغم انهم تعلموا منها القليل جدا لانهم كانوا يعتبرون انفسهم اسمى من ناس تلك الحاضرات لانهم يعيشون على الغزو والنهب.ويقول لكن عالم اليوم تغير وصار مرتبطا بكل شيء بشكل لم يسبق في التاريخ ,والعالم المتقدم يمتلك كل العلم واسلحة فتاكة في لحظات بامكانها ان تبيد مدن وبلدان وحتى العالم كله,ولذلك يجب ان تكون هناك حكومة عالمية من القوى الاكثر تقدما تحتكر الاسلحة الفتاكة, ويجب ان تكون ديمقراطية مدنية بنظام المواطنة ,وان تفرض بالقوة العسكرية,وغيرها ضد اي نظام او ميليشيات تحت اي مسمى تقمع وتحارب شعوبها والاخرين,ويجب ان تفرض على كل العالم البائس دولة المواطنة والشفافية الديمقراطية والحريات والمساواة,حقا ,يمكن لاي مواطن والعالم ان يتأكد منها بسهولة دون تظليل,بعيدا عن العرقية والدينية والقومية والطبقية,واي تعصب,وترغمهم اي كل العالم البائس ان يرتقون الى مستوى العالم المتقدم,في الرفاه والحريات وكل تقدمه ,كي تنتفي الاحقاد والحروب ومن خلال الارتقاء هم يتبنون ضبط المواليد او من خلال قوانين لانها اساس الخروج من البؤس والارتقاء ...والفكر يعبر طبقاته الدنى الى العليا.والان خصوصا ,من خلال التقارب الامريكي الروسي والصين بقدرما, يبدوان  هناك ملامح لهكذا توجه او ماشابه,ابتداء  من ضبط كل دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا الفاشلة وميليشياتها ومنظماتها الارهابية,وايقاف تركيا من العودة بعيدا الى العصور الظلامية الدينية,والقومية.والعراق في عين العاصفة ومحتمل كبير ان يرغم على الارتقاء الى نظام الدولة المدينية الديمقراطية دولة المواطنة والرفاه والشفافية, وهي حلم كل شعبه ماعدى الحرامية والكبار الذين خلفهم وتجار بيع وشراء المناصب .برتراند رسل -ك-اَمال جديدة في عالم متغير-ترجمة: عبد الكريم احمد- مراجعة:علي ادهم-دار نشرافاق-القاهرة -جمهورية مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق