الجمعة، 21 فبراير 2025

العراق والشرق الاوسط التعيس وترابط نهب الحرامية واستبداد الكهنوت

 

 ان الانسان قد خطى خطوات متصاعدة منذ اكتمال ارتقائه او الطفرة الداروينيه,وبداية بنائه الحضارات الاولى والى خروجه من العصور الوسطى الظلامية وبناء حضارة عصر الانوار التي ازاحت النظام الديني من سطوة السلطة والتسلط ,ومعها كل اساطير وظلامية وخرافات وتجهيل القرون الوسطى.وارتقاء عصر الصناعة والاكتشافات الكبرى,واهمها كانت الكهرباء والجاذبية والكواكب وكروية الارض ودورانها وانها ليست مركز الكون,بل مجرد كوكب صغير من بين مئات ملايين الكواكب ,وان زرقة السماء مجرد انعكاس ضوئي وان عمر الكون نحو اربعة عشر مليار سنة,وطوالها لم يكن وجد الانسان العاقل إلا منذ الاف قليلة من السنين, واولى حضاراته كانت سومر وبابل والفرعونية والاغريقية والرومانية, اعمارهن اقل من ثمانية الاف سنة.وخلالهن تصاعد نمو فكره وهو في صراع مع الطبيعة,راح يبدع الاساطير.والاسطورة هي فكرة وفيها اله او الهة ومعجزات,ومن ثم معابد وقرابين,ومن ثم ابدع الفلسفة ام المعرفة والقوانين والديمقراطية اي حكم الشعب,التي جردت الحاكم الوهيته والكهنة من القدسية والوكالة الالهية,وقالوا كل هذا من خلق ابداع و صنع الانسان وحرياته.ولكن الحكام الالهة الطغاة وكهنتهم اطاحوا بالديمقراطية والحريات,وفرضوا الاساطير واَلهتها ومقداساتها المتمثلة بشخص الحاكم ورجال الدين,واستعباد الناس وادامة العسكرة و الحروب والنهب والفتك بمعارضيهم باسم الله.وهكذا استمر الصراع الدامي ونظام الاستبداد والوهيته وكهنته وسحق الناس باكثر من بشاعة قسوة الوحوش, كلما لاح منها شيء من التطلع للحريات والانعتاق منها.حتى عصر الانوار,التي ازاحت النظام الديني واقرت الدولة المدنية الديمقراطية حقا, وحقوق الانسان والحريات والعدالة والمساواة,وكل تشريعاتها وقوانينها من ابداع الناس وباسم الناس ومتوافقة مع تقدم عصره,بعيدا عن كل الخرافات, والايمان شأن شخصي,وان الانسان المؤمن علاقته مباشرة مع الله ولايحتاج  الى وساطة اي انسان, ولاقرابين وخرافات وحروب وكراهية و وحرامية نهب وغش وخداع وفرض القهر واستعباد الناس.بل هو اي الله متجسدا بكل هذه الاشياء الجميلة والديمقراطية اعلاه, وكل القيم الجميلة التي ترتقي بالانسان الى اعلى من مستوى الحيوان,ويتيح لفكره ان يحلق عاليا بسعة الكون من دون حدود عند كل الناس.وصارت كلمات تفخيم الحاكم ورجال الدين مثل وكيل الله والمفدي وسيدي ومولاي وتقبيل الايادي...مضحكة وموضع سخرية وتندر عند الناس حسبما ديفيد هيوم.لكن الشرق الاوسط ظل بعيدا هناك في الازمان البالية بكل وحشيتها وبدائيتها, وانظمته كل يوم اكثر وحشية.ومازال كل يوم يمشي الى الخلف مندفعا بعيدا في انحطاط وظلامية القرون الوسطى بكل خرافاتها.ولم يتمكن من الوصول الى ادنى شيء ولو من بعيد من قيم فكر وتألق تلك حضاراته القديمة قياسا بزمنها.وهاهم الان يحاسبون الناس على الابتسامة ونوع ثيابهم بالجلد حد الموت احيانا لمجرد ان حجاب المرأة لم يعجب شرطة الكاهن,ويقتلون من يمارسون الجنس و الحب بالرجم في الساحات العامة, لغرس الرعب والوحشية عند الناس منذ الطفولة,وفرض كل شيء تحت القهر ومنها فرض الصيام حيث يغلقون كل المطاعم والمقاهي ويعتقلون كل من يكتشف انه غير ملتزم بالصيام في شهر رمضان ,ويسجن مع المجرمين لمدة شهر, منذ ايام صدام في العراق ومازالت تطبق الان, وذاتها في كل بلدان الشرق الاوسط مثل قندهار,وتنسحب للفتك بالمختلف بالرأي .وكلها اي بلدان الشرق الاوسط جائت في اسفل قائمة بلدان العالم في مؤشر الفساد المالي والاداري لعام 2024 التي صدرت قبل ايام.والعراق الذي ظل يراكم خراب صدام وظلامية حملته الايمانية وخرافاتها,جاء بهذه القائمة ترتيبه بمحاذات جزر القمر والصومال واليمن السعيد وسوريا وهم اسفل القائمة ومن بين اكثر بلدان العالم تخلفا وبؤساً,وهم والعراق ولبنان كثيرا هشمت بلدانهم الميلشيات والديولات وحراميتها الكبار,واكثر البلدان التي تم فيها قتل وترهيب الصحافيين والكتاب ومعادات وترهيب رجال الدين المتنورين.وليس بعيدا عنهم ايران,ومصر ودول الخليج وشمال افريقيا اي كل بلدان الشرق الاوسط,يتنافسون على اسفل قائمة الفساد اي من بين الاكثر فسادا,وهم ينافسون طالبان في التشدد الديني.ومنهم كل المنظمات الارهابية.وهم الاكثر معادات للديمقراطية حقا وحقوق الانسان بشكل بشع,وليست لهم عهد ولاوعد ولاذرة من الصدق تجاه ذاتهم وشعوبهم والعالم,وكثري الحث على التجهيل والكراهية والفتك بالاخر,واسترخاص الانسان بشكل مريع,ومنها مافعلته امارة حماس بناس غزة والضفة ولبنان.والسبب الرئيسي في كل هذا الفكر الديني,لانه صاحب سطوة فرض الاستبداد,منذ ايام فرض الجبرية الاموية السلفية,و"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان,تؤم الدين" قبل 1400 عام ومنها قسوة البشاعة والهمجية اعلاه. وحيث يقول ديفيد هيوم:"القول بأن فساد افضل الاشياء ينتج عنه الاسوء,صار مايشبه القاعدة ويبرهن عليه عموما,من بين الامثلة الاخرى,بالاثار الضارة للاسطورة والحماسة,وهما سبب فساد الدين الحقيقي...فذهن الانسان عرضة لبعض المخاوف وحالات الذعر التي لاتعليل لها,مبعثها إما الوضع التعيس للشؤن الخاصة والعامة...فأن الطرق التي تتبع لتهدئتهم غير قابلة  للتعليل ايضا وتكمن في الاحتفالات,الشعائر,تعذيب الجسد,الاضاحي,الهدايا او في اية ممارسة مهما تكن حمقاء او سخيفة يوصي بها احمق او جاهل لاتباع مرعوبين...لهذا فإن الضعف,الكاَبة والخوف اضافة الى الجهل هي كلها المصادر الحقيقية للاسطورة...فكرتي الاولى هي ان الاسطورة مفضلة لدى السلطة الكهنوتية,والحماسة ليست اقل معارضة او بالاحرى اكثر معارضة لها من المنطق السليم والفلسفة,وبما ان الاسطورة تقوم بالاساس على الخوف والحزن وانخافض للروح المعنوية,فأنها تمثل للانسان امام نفسه بالوان محتقرة الى حد انه يظهر لعينه هو,غير جدير بالوصول الى الحضرة الالهية,وبشكل طبيعي يعود الى اي شخص اخر جعلته قداسته المفترضة في الحياة او ربما وقاحته ودهاؤه مفضلا اكثر لدى الاله بالنسبة اليه.الاسطوريون يولونه ثقتهم اخلاصهم,ولعنايته يرفعون صلواتهم وتوسلاتهم ويقدمون اضاحيهم:وعن طريقه,يأملون بان يجعل خطابهم مقبولا لدى الاله العظيم.من هنا نشأ الكهان الذين يمكن اعتبارهم عن حق من ابتكار الاسطورة الدينية والجبانة...وبما ان الاسطورة عنصر هام في كل الاديان تقريبا,حتى الاشد تعصبا منها,لايبقى هناك سوى الفلسفة قادرة على قهر هذه المخاوف التي لاتعليل لها كليا.من هنا يحصل انه في كل طائفة دينية تقريبا يجب ان يوجد رجال دين,بيد انه بقدرما مايكون مزيج الاسطورة اكبر بقدرما تشتد سيطرة رجال الدين...ترى اي جنون واي سخط يمكن ان يؤدي الى قرارات تعيسة وقتالة كهذه؟شخصان يسافران على طريق,واحد اَت من الشرق والثاني من الغرب يمكن بسهولة ان يمراحدهما بجانب الاخر,اذا كان الطريق واسعا كفاية:لكن شخصين يفكران انطلاقا من مبادئ دينية متعارضة لايمكنهما بسهولة ان يمرون دون صدام,رغم ان الطريق هنا يكون ايضا واسعا كفاية...وبما انه يكون متحصنا على نحو مدهش ضمن طوق من اَلائه لذلك يصدمه اي تعارض ويصيبه بالاضطراب...ومن هنا نفاد صبرهم وعدم تحملهم لاية معارضة,حتى في اشد الاراء تأملية وحيادية.هذا المبدأ رغم سخفه الظاهري,يبدو انه اصل كل الحروب والانقسامات الدينية...اما بالنسبة للاحزاب الكنسية فيمكننا ان نلاحظ انه في كل العصور كان رجال الدين اعداء للحرية ومن المؤكد ان سلوكهم الثابت هذا لابد ان يكون قائما على اسباب راسخة من المصلحة والطمع.فحرية التفكير وحرية التعبير عن افكارنا هي دائما قاتلة بالنسبة للسلطة الكهنوتية ولتلك الاحتيالات باسم الورع التي تقوم بالاساس عليها بصورة عامة.ومن خلال الترابط الوثيق بين انواع الحرية كلها,لايمكن السماح بالاستمتاع بهذا الامتياز,او على الاقل لم يسمح به حتى الان إلا في ظل حكم حر".-ديفيد هيوم -ك-ابحاث اخلاقية سياسية وادبية-نشر دار الفرقد-سوريا دمشق-ترجمة عبد الكريم ناصيف-ص-158-159-160-145-146-149.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق