الأحد، 29 يونيو 2025

هم الحرامية الكبار وادامة الخراب واصحاب الارتكابات وانعدام المصداقية والضمير؟(1من3)


لمحة عن راوية تشارلز ديكنز المعنونة"اَمال عظيمة"

اليوم انتهيت من قراءة رواية تشارلز ديكنز المعنونة"اَمال عطيمة"وهي635 صفحة من القطع الكبير.وهي حسبما نقاد معتبرين, تعد من افضل اعماله.وهو فيها يعري عصر نظام الاقطاع وشريكه نظام الكنيسة الوحشي.حيث كان يسود نظام الاسياد الطبقي الاكثر قذارة في تاريخ الانسان.ومدى انحطاط الثقافة العامة السائدة فيه كانت,ووضاعة وتفاهة طبقة الاسياد بما فيهم رجال الدين,حيث كليهم هم الحرامية الكبار واصحاب كل الارتكابات القذرة وانعدام المصداقية والضمير وكل القيم الحسنة.وهم يولدون اصحاب سلطة ويحصلون على التعليم وكل اشياء الثراء والرفاه وسطوة نظام الاسياد,ممثلا بالاقطاعي ورجل الدين وهواي رجل الدين اقطاعي ايضا.واعتبارهم كل هذا قدراً من الله.وثقافة الوصولية والتزلف واحتقار واذلال الناس,مادون طبقة الاسياد.وهو اي الكاتب الانكليزي تشارلز ديكنز حسبما بحث, نشرعنه ,قبل فترة في موقع محطة البي بي سي:"يعتبر على نطاق واسع اعظم كتاب العصر الفكتوري,ولقد حظي بشعبية كبيرة للغاية,فقد كان في اعماله يجذب البسطاء والمثقفين,والفقراء,والملكة على حد سواء,وقد انتشرت شهرته بسرعة في جميع انحاء العالم.كما كان يعد احد اكثر الكتاب الانكليزطرافة وفكاهة,ولكنه كان اكثر بكثير من مجرد مسلً بارع,فقد اضفت سعة رؤيته وتعاطفه وذكائه في فهم مجتمعه ونقائصه عميقاً على رواياته,وجعلته واحداً من اعظم المؤثرين في ادب القرن التاسع عشر,وناطقاً مؤثراً لضمير عصره ...وكانت اصوله متواضعة فكان جده خادماً منزليا اما والده كان موظفاً في رواتب البحرية ...وفي عمر الثانية عشر اجبر على تركه المدرسة عندما سجن والده بسبب الديون وعمل في مصنع انتاج مادة تلميع الاحذية وفي الثالثة عشر عاد الى المدرسة وانتهى تعليمه الرسمي عند سن الخامسة عشر". ".وهنا يبدأ بطل الرواية بتعريف نفسه.حيث يقول انه لعدم تمكن لسانه في طفولته من نطق اسم عائلة ابيه "بيريب"واسمه هو"فيليب"فكان يختصره بكلمة بيب,وصار يسمي نفسه بيب وصار هو الاسم الذي ينادونه به الناس.ولم يكن رأى ابيه وامه اي بطل الرواية بيب ولايعرف شكلهما يقول"حيث عاشا في زمن سابق على التصوير الفوتغرافي بفترة طويلة"-ص-5.وتربى عند اخته التي كانت تزوجت جو الحداد.وهي في غاية القسوة والجلافة وكانت كثيرا تمعن في قهرهم واذلالهم هو وزوجها جو.(وانا كنت نشرت في مقال سابق مقتبس لبعضا من وصفه لما قاله عما تفعله بهم).وفي فجر صباح احد ايام الشتاء استيقظ مبكراً حيث رأى احلام مزعجة,وضجراً كان,فلبس معطفه وخرج حيث هم كانوا يسكنون في قرية فيها كثيرا من المستنقعات والقذارة,ومشى بين المستنقعات والضباب مازال كثيفاً,وهناك وجد رجلا في ثياب قذرة وارجله مربوطة بسلسلة حديد وخاف منه ولم يتكلم معه وتركه ومشى وعلى مسافة وجد رجلا اخر ضخما ذا ملامح قاسية وثيابا قذرة وايضا ساقيه مربوطة لبعضهن بسلسلة حديد,وصاح عليه هذا الرجل وسأله عن اسمه ولماذا اتى الى هنا في هذا الوقت ومن ثم طلب منه ان يجلب له وجبة غذاء ومسكه ورفعه من ساقيه ورأسه الى الاسفل وهزه وقال له اياك ان تذكر شيء لاحد عني,ووعده بما طلب,وعاد الى البيت وهو في حيرة من امره,وفي النهاية وقبل ان تستيقظ اخته اخذ الفطائر من المطبخ التي كانت اعدتها اخته في الليل وخبئتها في المطبخ,واعطاها لذلك الرجل,فشكره واعطاه جنيهين استرليني وكان هذا مبلغا كبيرا جدا.وظل خائفا ان تكتشف اخته سرقته الفطائر,وهل يخبر جو ام يبيقها سراً.وبعد قليل اتى البوليس الى بيت اخته,وقالوا انهم يطاردون اثنين من المجرمين السجناء,كانوا في الليل هربوا من السفينة التي كانت تستخدم سجناً في البحر للسجناء لذوي الاحكام الثقيلة او الخطيرين,على مسافة من الشاطئ القريب من قريتهم.وطلبوا من جو زوج اخته لانه حداد ان يذهب معهم ليفك اصفاد السجناء حينما يقبضون عليهم.وذهب هو وجو وبعضا من اهل القرية مع الشرطة,للفرجة.وراى الشرطة حينما قبضوا على السجناء ومشوا معهم حتى الشاطئ واخذوهم الشرطة الى السفينة السجن.وخلال هذه المسافة رأى ذلك الرجل الذي جلب له الفطائر,وشعر بالخوف منه ولكن ذلك الرجل السجين يحاول ان لاينظر اليه ولكن بيب شعر انه راَه وقرب الشاطئ من الاسفل كي لايراه احد نظر الى بيب بشيء من التمعن,ولم يعرف بيب هل كانت نظرة مودة وشكر ام فضول او تشكك من انه دلهم عليه.وبعد سنوات عمل عند امرأة عجوز اسمها هافيشام من الاسياد بالبيت, وتعرف على فتاة جميلتا جدا متبنيتها هذه العجوز,وتعلق بها كثيرا ولكنها تعامله بكثيرا من الاحتقار والدونية.وبعد فترة طلبت هافيشام من جو ان يوقع معه عقد يعلمه كصبي حداد ودفعت لجو فترة العقد.ولكنه ظل يشعر بكثيرا من التعاسة لانه من الطبقة الفقيرة,والفتاة التي احبها وهي لاتحبه و تحتقره حتى على يداه الخشنتين.وظل يحلم ان يخرج من هذه حياته الى حياة افضل.وفي احد الايام اتى رجل اليه في ورشة الحداداة وعرف نفسه انه محامي واخبر بيب ان رجل ثري يريد ان يجعله من طبقة الاسياد وسجل له ثروة طائلة,وهذا المحامي سيكون وصي عليه حتى يبلغ سن الرشد وشرط ,انه سوف لن يعرف اسم او من يكون ذلك الثري إلا هو اي الثري يقرر ان يعرفه على نفسه.ومن تلك اللحظة تغيرت حياته وتعرف على مدى قذارة الاسياد,وشراهة السلطة,والمتزلفين والوصوليين وذوي الارتكابات من طبقة الاسياد والطبقات المسحوقة,وصعوبة التفريق بين المحامين واصحاب السلطة والمجرمين واللصوص والمرتشين والقتلة,ورأى كيف راحت تصطك اسنان القاضي ومن تحت الطاولة ترجف سيقانه حينما انبه المحامي لانه تلكئ في تبرئة بعض المجرمين وتلبيس بعض جرائم احد الاسياد لبعضا من المسحوقين.وجميعهم  يرتجفون حتى حينما يحرك حاجبه او ينظر لاحدهم.حيث يقول عن تلك البداية:"ونظراً لان النعاس كان يغالبني بعد ان ابتعدنا قليلا عن سفينة السجن فقد وضعني جو على كتفه وسار بي نحو المنزل.ولابد ان الرحلة قد ارهقت السيد ووبسل لانه كان بادي الارهاق,وكان مزاجه معكراً للغاية لدرجة انه لوفتحت الكنيسة ابوابها على مصراعيها لكان من المحتمل ان يصدر حرماناً كنسياً بحق كل من شاركو في الرحلة وان يبدأ بجو وبي.وبصفته علمانياً يعمل في خدمة الكنيسة فقد اصر على الجلوس وسط البلل والرطوبة الى حد مفرط في الجنون الى حد انه عندما خلع معطفه لكي يتم تجفيفه في المطبخ (في بيت اخت بيب )كان الدليل غير المباشر على وجود  بلل في سرواله كفيلاً بأن يرسله الى حبل المشنقة,لو كان ضمن الادلة على ارتكاب جريمة عقوبتها الاعدام."- تشارلز ديكنز-رواية-اَمال عظيمة-ترجمة:محمد يونس-دار نشر همنغواي-ص-59.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق