الاثنين، 30 يونيو 2025

هم الحرامية الكبار وادامة الخراب واصحاب الارتكابات وانعدام المصداقية والصمير؟(2من3)


لمحة عن رواية تشارلز ديكنز المعنونة"اَمال عظيمة"

وطبعا كل الرواية كأنها نصاً عن حالنا نحن في العراق وايران ومصر وبلاد الشام,واكثرهن بؤسا وصورة كئيبتاً جدا ومحاكات طالبان وكل اشياء القرون الوسطى الظلامية ايران ومن بعدها سوريا الان,كلهن بشكل خاص باعتبارهن اصحاب اجمل الحضارات العظيمة كانت, كلها حب وجمال وبهجة وموسيقى ورقصاً وغناء واحتفائا بالحياة ودوماً رغبة التألق نحو الاجمل (سومر وبابل والمصرية والاغريقية وبلاد فارس) ظلن مع اليونانية والرومانية هن الاجمل في كل تاريخ الانسان العاقل حتى شروق عصر الانوار الذي ابدع حضارة العالم المتقدم اليوم,التي اختصرت كل جمال وتألق الكون المعروف حتى الان, ومعها وتريات مظفر النواب,قبل ان تحتلنا قبائل الصحراء البربرية,الى وحشية انقلاب شباط الاسود 1963 عندنا في العراق واطفأ اجمل لمحة ضيء في كل تاريخنا الدموي من بعدما تدميرتلك حضاراتنا الجميلة,الى صدام النازي صاحب المقابر الجماعية, ونظامه الاجرامي وحملته الايمانية,الى مضاعفة الظلامية والتكفيرية والخرافات والجهل والتجهيل, وتلال النفايات وحفر الطرقات والاتربة التي تغطي مدننا البائسة, وداعش. والحرامية والكبار الذين خلفهم, والسلاح المنفلت, ومعادات الدولة المدنية الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان,كلها التي كانت ايام خراب صدام راحت سريعا تتضاعف من لحظة فرحة سقوط صدام,من خلال القوى العرقية والدينية والقبلية,مثل كل انظمة الشرق الاوسط الرهيب, التي كلها تصفها المنظمات الدولية بالوحشية.كل هذه الاشياء,الكاتب الانكليزي تشارلز يحكيها, لانها هي السائدة كانت القرون الوسطى وحتى ظهور عصر الانوار وسقوط نظام الاقطاع وشريكه نظام الكنيسة في العالم المتقدم.وكثيرا ما يدخل او يجلب من التاريخ البعيد والقريب بما فيه الثقافي والانساني,وغالبا ما يحكيها بسخرية حزينة حتى الاكثر جدية وعمقاً في الفكر,حيث يقول:"وكنا نحن البريطانيين في ذلك العهد لدينا قناعة خاصة بأن من الخيانة ان يشك المرأ في اننا نمتلك الافضل في كل شيء,وفي كوننا الافضل في كل شيء:وعلى خلاف ذلك فأنني عندما انزعجت من ضخامة لندن,اعتقد انني كان لدي بعض الشك في ان تكون قبيحة وملتوية وضيقة وقذرة الى حد ما...جلست في كرسي الزبائن قبالة كرسي السيد جاجرز(المحامي الوصي عليه),وانا واقع تحت سحر الجو الكئيب في الغرفة,وخطر لي ان الكاتب(موظف في دائرة حكومية) لديه نفس القدرة -التي يتمتع بها رئيسه...ودار في خاطري تساؤل عن عدد الكتبة في هذه المكاتب وعما إن كانوا جميعا يدعون هذه القدرة المؤذية على السيطرة على بني جلدتهم من البشر,ودار في خاطري تساؤلات عن تاريخ هذه الاشياء الغريبة المتناثرة في الغرفة وكيف جاءت الى هنا...ولم تكن لدي دراية بجو لندن في النهار بطبيعة الحال وشعرت بالضيق من الهواء الحار والخانق من الاتربة وحبيبات الرمل المتراكمة بكثافة على كل شيء...وعندما قلت للكاتب:انني سوف اقوم بجولة في الهواء الطلق على سبيل الانتظار نصحني بأن اذهب عند الناصية وعندها سادخل الى سميثفيلد,وذهبت الى سميثفيلد(سميثفيلد:منطقة المجازروالسلخانة في لندن-المترجم)وياله من مكان مخز ملطخ بالقذارة والدهون والدم والرغاوي,التي بدا لي انها ستلطخني وعليه هربت منها باقصى سرعة ممكنة لانعطف في شارع رأيت فيه القبة الضخمة السوداء لكنيسة القديس بولس,التي برزت امامي من خلف مبنى حجري كئيب,قال احد المارة انه سجن نيوجيت,وبعد ان سرت بمحاذاة سور السجن وجدت طريقا مفروشا بالقش للحد من الضوضاء التي تحدثها العربات المارة...و ذلك ومن كم الناس الواقفين...استنتجت ان المحاكمات مستمرة.وبينما كنت انظر حولي في هذا المكان سألني شرطي بادي القذارة والسكر إن كنت اود ان ادخل لمشاهدة محاكمة او شيء من هذا القبيل,وقال لي:انه يمكنه ان يوفر لي مقابل نصف كراون مكاناً في الصف الامامي يمكنني منه مشاهدة اللورد رئيس القضاة وهو يرتدي باروكة وروبه,موضحا انه شخص مهول اشبه بتمثال الشمع,ثم عرض علي ثمناً مخفضأ هو ثمانية عشر بنس.وعندما رفضت الاقتراح بحجة ان لدي موعداً,كان طيباً للغاية وادخلني الى ساحة لكي ارى المشانق, والمكان الذي يجلد فيه الناس امام الملأ,ثم اراني باب المدينين الذي يخرج منه الجناة لشنقهم.ولكي يزيد من اهمية هذه البوابة المرعبة قال:إن اربعة منهم سوف يخرجون منها بعد غد في الساعة الثامنة صباحاً لاعدامهم دفعة واحدة.كان ذلك مرعبا وقدم لي فكرة مثيرة للاشمئزاز عن لندن.مما جعلني اكثر شعوراً بالاشمئزاز مما كان يرتديه صاحب الامر والنهي فيما يتعلق برؤية اللورد رئيس القضاة(من قبعته وحتى حذائه مروراً بمنديل جيبه على نحو خاص)حيث كان يرتدي ملابس متعفنة من الواضح انها لم تكن ملابسه في الاصل والتي دار بخلدي انه اشتراها بثمن بخس من الجلاد الذي يقوم باعدام الجناة,وفي ظل هذه الظروف يبدو لي ان اتخلص منه بأن امنحه شلناً".-ص-221-222-223.وبعد فترة تعلم بيب على نمط الاسياد,ويأمل ان تجعل استيلا تبادله الحب من خلالها.وفي احد الايام تلقى رسالة من صديقه بيب الحداد زوج اخته الطيب وهو كثيرا يحبه ولانه لايجيد الكتابة,كتبتها له الشغالة عنده بيدي وهي ايضا يقدرها بيب كثيرا,تخبره ان جو سيأتي اليه الى لندن يزوره وان موعد قدومه اليوم التالي ,وقال بيب يفترض ان افرح بقدومه ولكن دعوني اقول لكم بصراحة,انزعجت جدا من قدومه.وحينما اتى جو وتناول الطعام مع بيب وصاحبه,بعدها ودار حوار بين جو وبيب وهم وحدهم, يفيض بمشاعر الحب والطيبة ونقاء الضمير وتأنيبه,لحظة افتراق ...حيث وصل عنده جو وراح بيب يسأله عن ناسه في البلدة قال له جو:" كل الاصديقاء لم يحدث لهم  مكروه...وسبتن ووبسل هو من تدهور"..."تدهورت حالته ياجو؟" فقال جو وهو يخفض صوته:"اجل لقد ترك الكنيسة ليعمل بالتمثيل.وقد اتى الى لندن معي بسبب التمثيل.ورغبته هذه",ثم قال..."لانعتبرها انا وانت جريمة"...ولم اكن في حالة ذهنية طيبة...لادرك ان الغلطة غلطتي بالكامل...شعرت بضيق الصدروتعكر المزاج تجاهه...وشرع في الكلام جو:"نحن وحدنا الان ياسيدي"فقاطعته غاضباً"جو كيف تقول عني سيدي؟"ونظر إلي للحظة نظرة فيها قدر ضئيل من اللوم.رغم مظهره المنافي للعقل مثل ربطة عنقه وياقته فقد شعرت بنوع من الوقار في نظرته.وواصل جو كلامه قائلا:"نحن وحدنا الان وليس لدي اي نية او قدرة على البقاء هنا لعدة دقائق اخرى,وسوف اختتم الان او على الاقل اشرع في ان اذكر لك السبب الذي دفعني لشرف الحضور الى هنا لانه ليس..."ثم اكمل جو كلامه متخذا سمته القديم سمت الشخص المتعقل الذي يقوم بالشرح:"مجرد رغبتي في ان اكون مفيدا لك فحسب هي التي دفعتني لان احظى بشرف تناول طعام الافطار بصحبة سيدين في مسكنهما."ولم تكن لدي الرغبة في ان ارى نظرته مرة اخرى ولم ابد اعتراضاً على اللهجة التي كان يتحدث به...."الذي اقوله ياسيدي الانسة أ ..أ او في قول اخر الانسة هافيشام...هل تراسل السيد بيب؟وحيث انني تلقيت رسالة منك فقد كان بمقدوري ان اقول نعم...:فقالت:هل لك ان تبلغه بأن استيلا(محبوبة بيب التي لاتبادله الحب)قد اتت الى المنزل ويسعدها ان تراه."...وواصل جو كلامه:"وعندما عدت الى المنزل وطلبت من بيدي ان تكتب رسالة لك,ولكنها تلكأت قيلا وهي تقول:"انا اعلم انه سوف يسره للغاية ان تنقل له ذلك شفاهة,وسوف يوافق اليوم عطلة انت تود ان تراه اذهب اليه.والان انتهيت من ذلك ياسيدي" قال ذلك جو وهوينهض من فوق كرسيه:"واتمنى لك يابيب ان تكون في احسن حال وان ترتفع الى اعلى المراتب واكثر علواً."ولكنك لن تذهب الان ياجو؟""اجل ساذهب""ولكنك ستعود لتحضر الغذاء"فقال جو:"لا لن اعود."وتقابلت عينانا وكل تعبيرات:"سيدي"ذابت وابتعدت عن هذا القلب الشهم عندما مد لي يده وهو يقول:"بيب ياصديقي الحياة بها الكثير من المشارب,التي تتلاحم سويا اذا صح التعبير فهذا الانسان حداد وذاك سمكري وهذا صائغ وذاك نحاس.وهذه الاختلافات لابد من ان تتلاقى عندما توجد.وإذا كان هناك من خطأ في يومنا هذا فهو خطئي.فأنا وانت ليسا الشخصين اللذين يمكن ان يجتمعا في لندن ولا في اي مكان اَخرإلا في المكان الخاص والمعروف والمفهوم بين الاصدقاء...لم يجانبني الصواب حين فكرت في انه يتمتع بقدر من النبل المتسم بالبساطة ولم يكن بوسع الملابس التي كان يرتديها... ان تكون حائلا دون صعوده للسموات.وربت على جبهتي ثم انصرف,وحين استعدت توازني بما فيه الكفاية جريت وراءه وبحثت عنه في الشوارع المجاورة,ولكنه ذهب."-تشاولز ديكنز-رواية -اَمال عظيمة-ترجمة:محمد يونس-دار نشر-همنغواي-ص-296-297-298-299.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق