الأربعاء، 2 يوليو 2025

هم الحرامية الكبار وادامة الخراب واصحاب الارتكابات وانعدام المصداقية والضمير؟(3من3)


لمحة عن رواية تشارلز ديكنز المعنونة"اَمال عظيمة"

 ومن ثم اتى الى بيب في بيته ذلك الرجل الذي قرر ان يرفع بيب الى طبقة الاسياد,ويمنحه ثروة طائلة واسمه بروفس,وشرطه ان لايعرفه حتى هو يقرر.وبعد ان بلغ بيب اتى وعرف نفسه الى بيب وظهر انه ذلك السجين الهارب الذي وجده بيب في الحقول بين المستنقعات وطلب منه اكل وجلب بيب الفطائرله من دون علم  اخته القاسية معه.وتبين انه كان طفلا مشردا وصار من ذوي الارتكابات وتعرف عليه احد الاسياد,كان يعمل بالتزوير ومختلف الارتكابات,وكان يستخدم اخو السيدة هافيشام التي عمل عندها بيب وتعرف عندها على محبوبته الجميلة جدا التي هافيشام تبنتها وهي طفلة وجعلتها في غاية القسوة والجلافة لتنتقم بها لنفسها المضطربة وفيها عقد لان خطيبها تركها في يوم الزواج وهو السيد الذي سيستخدم هذا الرجل بعد موت اخو السيدة هافيشام.واستخدم هذا الرجل كثيرا وحوله الى مجرم كبير,ومن ثم القي القبض عليهم وفي المحكمة وقف ذلك السيد المجرم بابهة ثياب الاسياد وهذا فقير معدم,وكان المحامي جاجرز الذي كلها ترهبه البس كل الجرائم لهذا الفقير باعتبار هذا من الاسياد ولايليق ان يعامل مثل عامة الناس والفقراء, فحكم على السيد صاحب الارتكابات حكم بسيط وعلى ذلك الرجل الذي استخدمه حكم ثقيل,وهو اي السيد هو الذي اول مرة راَه بيب قبل هذا الرجل وكان هرب من السجن السفينة وهذا الرجل هرب ليطارده ويعيده الى السجن...وبعد خروج هذا الرجل من السجن عمل بعدة اعمال ومن ثم حصل على عمل في مزرعة,وقرر انه سيوفر كل مايحصل عليه من اجل ان يرفع ذلك الطفل بيب الذي اتى له بالفطائر,الى طبقة الاسياد,قال له بيب ياليتك تركتني في ورشة الحدادة.وبعد فترة توفى صاحب المزرعة وكان قد اوصى له بثروة طائلة,ومن لحظتها اوكل ذلك المحامي جاجرز الذي حمله كل الجرائم بدل ذلك السيد,ان يكون وصي على بيب ويرفعه الى طبقة الاسياد,ولانه كان هناك قانون يفرض ابعاد ذوي الارتكابات اصحاب الاحكام الثقيلة واذا خالف احدهم وعاد يتم اعدامه,وهو الان اتى خلسة الى بيب ويريد ان يشتري له خيول وعربات وكل مايجعله من بين كبار الاسياد.ولكن بيب تمنى لو كان ظل في تلك ورشة الحدادة وحياته و شعر بكثيرا من النفور منه وينظر ليداه ويقول لنفسه اي جرائم هذا الرجل ارتكب بها, وبذات الوقت تعاطف معه,ومازال هناك كثيرا من حكاية بروفس.وصار بيب في ورطة خوفا ان يمسك الرجل بروفس ويعدم و يجب ان يوفر له المكان الامن لحين تهريبه من خلال البحر,ووفر المكان بمساعدة اثنين من اصديقائه ائتمنهم على الحكاية,ولكنه كان كثيرا يصرف اموال,وحينما عرف حكاية الرجل بروفس الذي تبناه لم يعد يرغب ان يأخذ من امواله,وتراكمت عليه ديون وباع بعضا من مجوهراته ...وفي احد الايام ذهب الى البيت الذي تسكن فيه استيلا مع العائلة التي استأجرت لها هافيشام وان تكون على تواصل مع بيب,ولم يجدها قالوا له انها سافرت الى هافيشام,واستغرب انها اول مرة لم تأخذه معها حسبما طلب هافيشام.وسافر اليها وهناك في المطعم وجد الشاب الذي كانت كثيرا تلتقي به في لندن وهو من طبقة الاسياد وكثيرا وضيع ولايؤتمن ابدا,ويعرف بيب مغرم بها وقال انه اتى معها ويظهرون للتنزه وامر صاحب المقهى ان يعد له الخيول لانها بعد قليل ستأتي كي تنزهون. وتألم كثيرا بيب ومشى الى بيت السيدة هافيشام ام استيلا بالتبني.وهنا وهو يحكي مع محبوبته من اعماق الروح المجروحه,مثلما مر بنا حينما دمر البعث النازي وذراعه الحرس القومي الاجرامي,اجمل وانقى لمحة ضيء,لاحت لنا في العراق من عام 1958-1963,من بعدما 1400 عام من هذا التاريخ الدموي الوحشي.من لحظة احتلتنا تلك قبائل الصحراء البربرية ,وامعنت في قتلنا وسحقنا واستعبادنا والحقتنا بقبائلها وكل جلافتها وقسوتها ووحشيتها.ودمرت تلك حضاراتنا الانسانية الجميلة كانت.واكثر منا الان تعاسة وبؤسا وحصرة على حضاراتهم الجميلة كانت,هم شعب ايران وبلاد الشام ومصر,حيث سويا استعبدتنا تلك القبائل البربرية.وظلت ذاتها فكرها الهمجية الوحشية هي السائدة الان,حيث باسم الله قالوا توقف او تحجر الزمن هناك,وكفروا العقل وفكرها.لدرجة الان في الاغلب من الصعب ان تفرق بين اي منها وافغانستان طالبان.خصوصاً ايران الان, ومن بعدها سوريا؟ولو كان فيهن او بعضا منهن نظام مدني ديمقراطي وحريات حقاً لكان العراق من بعد سقوط نظام صدام الاجرامي,في اول خمسة سنوات يشع ضوءً جميلا مزدهراً,ولصار في اول عشر سنوات منارة يرى العالم كله انوارها وبهجة ومرح ناسها,وهويحث السير جهة محطة قطار اعظم حضارة في تاريخ الانسان العاقل الان,حضارة العالم المتقدم اليوم,حيث  الدولة المدنية الديمقراطية والحريات والمساواة وحقوق الانسان حقاً,والرفاه المستدام,ومصداقية ناسها تقريباً عبرت الثمانين بالمائة.ولكُنا من ركاب قطارها من قبل عشر سنوات من الان؟حيث كانت عندنا تجربة تلك لمحة ضيء الاربع سنوات1958-1963 وكانت بدخل دولة سنوي اقل من عشر سرقة القرن او احدى سرقات الحرامية الكبار,ووضاعة تكفير الظلامية والاقطاع.وايضا هناك تجارب كوريا الجنوبية واليابان بعد الحرب العالميةالثانية,وهم كانوا بذات الخراب والالهة المقدسة التي تحكم الشرق الاوسط الان؟ والتي تعرف الان بالنمور الاسيوية.وقبلهن كانت المانيا وايطاليا وبقية بلدان اوروبا التي حولتهن حروب النازية والفاشية الى تلال خرائب اطلال بلدان,والفكر انحط الى الوحشية البدائية.والعراق هو تقريبا اغنى بلدان المنطقة او واحد من بين الاكثر ثرائاً فيها,واحد بلدان العالم الغنية؟ وهواي تشارلز ديكنز, من خلال مناجاة محبوبته بيب في لحظات التخلص من نظام الاقطاع وشريكه نظام الكنسية ومحاكم التفتيش الوحشية والتكفيرية والحروب الطائفية والعرقية, ونهب بيع صكوك الغفران,حينما راحت عصر الانوار تعصف بها.وهي ذاتها او في الحقيقة اسوء منها حال الشرق الاوسط الرهيب الان.حيث يقول  بيب لمحبوبته استيلا:"وعندما ركزت الانسة هافيشام انتباهها التفت حوارنا لم يمر عليه وقت طويل:"وماذا ايضا"وقد التفت اليها الان وانا احاول التحكم في صوتي المرتعش:"استيلاانت تعلمين اني احبك.وتعلمين انني احبك بشدة ومنذ امد طويل."فرفعت انظارها نحوي بعد ان وجهت الحديث لها واصابعها تواصل العمل في اشغال الابرة وهي تنظر إلي ولايبدو على ملامح وجهها اي اثر...كان يتعين علي ان اقول ذلك قبل وقت طويل من الان ولكنها غلطتي,ومما ساعد في ذلك انني تعلقت بالاماني المتمثلة في الانسة هافيشام ترشحنا لان نرتبط كل منا بالاخر...وقلت رداً على ذلك التصرف:"انا اعلم يا استيلا اعلم انه لاامل اعلم انني لاامل لي في ان اقول:انك سوف تكونين لي,وانا لااعلم ماسيكون عليه حالي في وقت قريب وكيف انني قد اصبح فقيراً ولااعلم اين ساذهب.ومع ذلك مازلت احبك.وقد احببتك منذ ان رأيتك اول مرة في هذا البيت." لقد كان تصرفاً قاسياً من الانسة هافيشام,تصرفا قاسيا على نحو بشع ان تتلاعب بمشاعر صبي فقير,وان تعذبني طوال هذه السنوات بأمل لاطائل منه ومسعى لايمكن تحقيق شيء منه,لو انها كانت تفكر في مدى خطورة ماتقوم به.اعتقد يا استيلا انها تجاهلتني فيما دأبت عليه من تصرفات."...فقالت استيلا بهدوء تام:"يبدو ان هناك مشاعراو هواء-لااعلم ماذا اسميها واعجز عن فهمها.وعندما تقول انك تحبني فأنني افهم ماتقوله كمجرد كلمات ليس إلا,ولكنك لاتحرك شيئاً في صدري ولاتثير فيه اي مشاعر,ولايعنيني ماتقوله على الاطلاق.لقد حاولت ان احذرك من قبل,ولكن لن احاول الان...استيلا يا اعز الناس  يا اعز الناس,لاتسمحي للاَنسة هافيشام لان تقودك لهذه الخطوة المهلكة.دعك مني وانا اعرف انك قمت بذلك ولكن عليك ان ترتبطي بشخص اجدر بك من دراميل.ان الانسة هافيشام حين تعطيك له تلحق اقصى اشكال الاهانة والاذى بالكثيرين من الرجال الافضل منه والذين يشعرون بالاعجاب بك وبالقليل من الرجال الذين يحبونك بصدق.من بين هؤلاء القلة من قد يكون محباً لك بنفس القدر الذي احبك به,وإن لم يكن محباً لك منذ امد طويل مثلي.تزوجيه ويمكن ان اتحمل ذلك من اجلك...فقلت في يأس لاثنيها عن ذلك " (لكن لاتتزوجي) مثل هذا الوضيع.."وردت قائلة:"تخشى ان اكون نعمة عليه لن اكون كذلك.هيا!هذه يدي ولنفترق على ذلك هل انت فتى حالم ام رجل؟"واجبتها بعد ان سقطت دموعي مرارة على يدها والتي بذلت قصاري جهدي لوقفها:"اواه يا استيلا حتى لوبقيت في انجلترا..."لسوف انساك في غضون اسبوع."انساك!انت جزء من نفسي.انت موجودة في كل سطر قرأته منذ اتيت هنا اول مرة,انا هذا الصبي من العامة الذي جرحتي قلبه من ذلك الحين.كنت اراك في كل مايقع عليه بصري...حضورك وتأثيرك في الماضي والحاضر والمستقبل...لن يكون بوسعك يا استيلا سوى ان تكوني جزء من شخصيتي جزء من الجانب الخير في نفسي والجانب الشرير فيه.-ص-475-476-477-478.وهنا كأنها محاكاة مظفر النواب في وتريات الليل والطين,بعد تلك مجازرالبعث النازي وذراعه الحرس القومي الاجرامي, حينما اطاحوا بتلك لمحة الضيء,وهروبه هو ومجوعة من اصحابه من سجن الحلة.حيث يقول تشارلز اوبيب بطل الرواية بعد خروجه من بيت محبوبته بعد تلك مناجاته لها:"انتهى كل شيء وضاع كل شيء,وحين خرجت من البوابة بدا لي ضوء النهار معتماً اكثر مما كان حين دخلت منها.واخفيت نفسي لبعض الوقت في الحواري والدروب الجانبية ثم خطر لي ان اتوجه الى لندن مشياً على الاقدام...في اي ساعة من الليل يمكنك ان تجد فندق هنا, وعندما دخلت الفراش وقدماي تؤلمني من القرح وانا اشعر بالتعب والاجهاد والتعاسة وجدت انني لايمكن ان اغلق عيني اكثر مما يمكن ان اغلق عيون الكائن الشائه الكثير العيون.وظللنا في عز الظلام وفي هدأة الليل يحدق كلا منا في الاخر.وكانت هذه الليلة كئيبة !وكم كانت موحشة وطويلة."-تشارلز ديكنز-رواية -اَمال عظيمة-ترجمة:محمد يونس-دار نشر همنغواي-ص-481-482.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق